اليوم : 20 أكتوبر , 2011

صفقة تبادل الأسرى بعد الخيبة والخسران

صفقة تبادل الأسرى بعد الخيبة والخسران

جدير على كل مسلم في جميع أصقاع الأرض عندما يسمع قصة صفقة تبادل الأسرى، أن يقدّم ألف تحية وسلام على البطل الهمام “تيسير سعيد أبو سنيمة” الملقب بـ”أبو المجد” – رحمه الله _ الذي دب الفرح والسرور ، والبهاء والحبور، على هيكل ألف وسبع وعشرين أسرة خاصة، وجميع المسلمين في أنحاء العالم عامة، بعمليته المثالية الفريدة، وهي أسر “جلعاد شاليط” في الخامس والعشرين من يونيو عام 2006 م.
فألف تحية وسلام على هذا البطل المقدام الذي استرجع البسمة التي سرقتها  قراصنة اليهود من شفاه إخواننا وأخواتنا منذ عهود. فمن السجناء منهم من صاروا نزلاء منزل يوسف – عليه السلام – نحو نيف وثلاثين أعوام؛
محرومين عن متغيرات العالم، أحياء في القبور؛ فمنهم من دخلوا يافعين وفي سن الآمال والطموحات، فأطمرها الاحتلال تحت الركام.
وبالجملة فإن إسرائيل كانت تقترف مظالم وجرائم تقشعر منها الجلود وترتعد منها الفرائص، حتى دوخهم بطل من أبطال أمة محمد –صلى الله عليه وسلم- وأجبرتهم بقبول الهزيمة والتعثر بأذيال الخيبة والخسران.
أجل؛ اضطرت إسرائيل بفك سراح ألف وسبع وعشرين أسيرا فلسطينيا تجاه الجندي “غلعاد شاليط”، ولكن بسيناريوهات مضللة كي تفهم العالم بأن إسرائيليا واحدا أعلى وأغلى من ألف مسلم، ولكن خابت وخسرت ورب الكعبة؛ فإنه واضح للجميع بأن إسرائيل ما بادرت بهذه الصفقة إلا بعد ما تعبت عن قرعها جميع الأبواب، ظنا منها بأن تصل إلى مرادها طيلة هذه المدة.
أو ليس هؤلاء هم من كانوا بالأمس يطبلون ويزمرون عبر وسائل الإعلام، وأصختوا العالم بكامل التغطرس والعنجهية والفخار بأنه محال أن يخفى منا شيئ في العالم؟ أو ما كانوا يوطنون بأن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية هي أقوى أجهزة استخباراتية في العالم؟!
ولكن أين هذه الدعايات من الحقيقة؟ أين إسرائيل من فك سراح شاليط؟ أبعد خمسة أعوام؟
أبعد ما يئست أجهزتها الأمنية العملاقة؟
أبعد ما أسخطت جنودها قبل الآخرين؛ فهذا “غلعاد شاليط” قال في مقابلة حصرية مع التلفزيون المصري، معيبا على الحكومة الصهيونية تأخرها في العمل على إطلاق سراحه طيلة هذه السنوات : “أمر سيئ أن تتأخر حكومتي في الإفراج عني طوال هذه المدة.”
أجل؛ ههنا قضية في غاية العناية بأن إسرائيل ما بادرت بهذه العملية إلا بعد ما باءت جميع  مؤامراتها الحاقدة بالفشل، وتعبت من الضغوط الممطرة عليها من كل جانب، وقاست الفوضى والاختلال، ووقعت في حيص بيص، حيث صارت تتشبث بكل حشيش كالغريق حتى صبغت القضية بصياغ الغدر والخيانة، تخدع السفهاء من الناس بأنها على شوكتها السابقة وقدرتها السالفة؛ لأجل هذا لجأت إلى هذه الصفقة.
وهكذا أرادت بمثل هذه السيناريوهات التافهة التي تضحك الثكلى والصبيان الكتاتيب أن تقلل من غيظها وحقدها التي ثارت كالبركان ، وتضرمت كالنيران، وما استطاع أهلها العاضين للأنامل أن يكتموا غيظهم حتى في آخر اللحضات من خروج الأسارى من لديهم، حيث رشقوا عليهم الأحجار  كالأطفال، يلوكون من هذا الألم الذي ألمّ بهم.
أجل؛ كان هذا غيض من فيض من هذا الانتصار المبارك، إلا هناك ملاحضة هامة في غاية الاهتمام، ألا وهي قضية إخواننا الأسرى الباقين الذين ما برحوا متباقين في غياهب سجون الاحتلال الغاشم، الذين يحتقرون ويزجرون ويقاسون أشنع التعاذيب والمحن والمظالم والإحن بأيدي أطفف البشر وأرذلهم، الذين كانوا في عهد لا يرفعون رأسا أمامنا.
فيا أمة ألف مليون! قضية فلسطين هي قضيتنا، وإن دمائهم وأعراضهم وكرامتهم هي دمائنا وأعراضنا وكرامتنا..
يا أمة المليار! أين نحن من صدى ثار المصطفى – عليه الصلاة والسلام – الذي أخرق حواجز الزمن: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”.
وبالجملة كم كنا آذانا صاغية، وكم عملنا بهذا الحديث: “فكوا العاني” ؟؟؟

الكاتب: “رشيد أحمد البلوشي”، الطالب بجامعة دار العلوم زاهدان

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مزيد من المقالات