اليوم : 1 فبراير , 2011

إبراهيم بن أحمد بن محمد رحمه الله

إبراهيم بن أحمد بن محمد رحمه الله
ibrahim_ben_mohammadالإمام , العلامة , الألمعي , الأديب , الفقيه , الشاعر , أحد الأفاضل الأعيان، الذين سار بذكرهم الركبان.
اسمه ونسبه:
إبراهيم بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد  (ثلاث محمدين ) الخجندي ، – بضم الخاء وفتح الجيم– ، ثم المدني ، الحنفي , برهان الدين، أبو محمد، ابن العلامة جلال الدين أبي الطاهر.

خُجَندَة :
بضم أوله وفتح ثانيه ونون ثم دال مهملة …
قال ياقوت الحموي: هي بلدة مشهورة بما وراء النهر على شاطىء سيحون بينها وبين سمرقند عشرة أيام مشرقاً. وهي مدينة نزهة , ليس بذلك الصقع أنزه منها , ولا أحسن فواكه , وفي وسطها نهر جارٍ , والجبلَ متصل بها،
وأنشد ابن الفقيه لرجل من أهلها:

و لم أرَ  بلدة  بإزاء   شرقِ … ولا غرب  بأنزَهَ من خُجنده
هي الغراءُ تُعجبَ مَن رآها … وهي  بالفارسية   دل مزندَه

وقال صاحب فتوح البلدان:
وجه سلم بن زياد (وكان واليا ليزيد بن معاوية بن أبي سفيان على خراسان) وهو بالسغد جيشا إلى خجندة وفيهم أعشى همدان فهزموا.
فقال الاعشى:

ليتَ خَيلي يوم الخجندة لم تُهْ     زَمُ وغودرت في المكر سليبا
تحضر الطير مصرعي و  تروحت إلى الله في الدماء خضيبا

وقال الإصطخري : .. وهي في غربي نهر الشاش وطولها أكثر من عرضها تمتد أكثر من فرسخ كلها دور وبساتين … وفي أهلها جمال ومُرُوءة ..

فتح خجندة:
إن الحجاج بن يوسف لما ولى خراسان مع العراقين.
فولى خراسان المهلب بن أبى صفرة – واسمه ظالم بن سراق بن صبح بن العتيك من الازد، ويكنى أبا سعيد – سنة تسع وتسعين.
فغزا مغازى كثيرة، وفتح الختل، وفتح خجندة.
وينسب إليها جماعة وافرة من أهل العلم، منهم أبو عمران موسى بن عبد الله المؤدب الخجندي كان أديباً فاضلاً صاحب حكم وأمثال مدونة مروية.

مولده ونشأته:
ولد إبراهيم الخجندي  سنة تسع وسبعين وسبعمائة. بالمدينة النبوية, ونشأ بها , فحفظ القرآن العظيم، و ” الكنز ” و ” الألفية ” ، و ” الكافية ” وتلا بالسبع على يحيى التلمساني الضرير، وغيره وأخذ النحو عنه أيضاً، وعن والده الجلال، وأخذ الفقه عن أبيه وغيره، وانتفع بأخيه، وسمع جماعة كثيرة، منهم البلقيني، وغيره.
وبرع في العربية، و معاني الأدب، وجمع لنفسه ” ديواناً ” ، وأنشأ عدة رسائل، بحيث انفرد في بلده بذلك.
وكان يتراسل مع سميه البرهان الباعوني، وكان يكتب الخط الجيد..

أساتذته:
من أساتذته: والده “جلال الدين أبي الطاهر”, والبلقيني, و يحيى التلمساني الضرير, و عبد الله الشنيني ـ بفتح المعجمة وكسر النونين بينهما تحتانية ـ , وابن صديق , و الزيون العراقي , وعبد الرحمن بن علي الأنصاري الزرندي الحنفي قاضي المدينة , والبرهان ابن جمال , وابن الجزري , وناصر الدين بن صالح, وأبو الفتح المراغي.. وفرحون وابن الأسيوطي..
وأجاز له أبو هريرة بن الذهبي والتنوخي والبلقيني وابن الملقن والهيثمي وأبو عبد الله بن مرزوق الكبير …

من تلاميذه:
قرأ عليه ولده، وسمع منه الطلبة، ولقيه البقاعي، فكتب عنه .

من أعماله:
صنّف الخجندي رحمه الله:  شرحاً على ” الأربعين النووية ” .
وله نظم، ونثر، وترسل…

الثناء العطر:
عدّه جلال الدين السيوطي رحمه الله في ” أعيان الأعيان ” .
وقال السخاوي:
كان فاضلاً، بارعاً، ناظماً، ناثراً، بليغاً، مُحباً للفائدة، كَيِّساً، حَسن المُجالسة، لطيف المحاضرة، كثير النوادر والمُلح، ذا كرم زائد، وآداب وغرائب.

شعره:
قال السخاوي: ولقيه البقاعي, فكتب عنه ,  و زعم أنّ جيد شعره قليل, ينتقل فيه من بحر إلى بحر, ومِن لجّة إلى قفر, قال: وهو بالعربية غير واف , وكثير منه سفساف .. و ربّما انتقل من الحضيض إلى السها, كأنه ليس له قلب في مدح الناس,  فإذا قال في الغرام أجاد, وكتب بخطه: أنّ الأمر الذي وسم به الرافضة أنّهم رفضوا زيد بن علي بن الحسين حين خرج على هشام بن عبد الملك. فقالوا له: تبرأ من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
فقال : هما إماما عدل , لا أتبرأ منهما رضي الله عنهما.
فرفضوه.. ثم افترقت كل فرقة ثماني عشرة فرقة ..
وذكر السخاوي أنّه رأى في بعض الاستدعاءات مكتوباً قوله:
أجَزْتُ  لَهُمْ  أبْقَاهُمُ  الله  كُلَّ  ما  …  رَوَيْتُ  عن  الأشْيَاخِ في  سَالِفِ الدَّهْرِ
و مَالِي  مِن نَثْرٍ وَ نَظْمٍ بِشَرْطِهِ  … على رأي مَن يَروي الحديث وَمَن يُقْري
وأسْألُ  إحْسَاناً مِن القوم  دَعْوةً  …  تُحَقِّقُ  لِي  الآمالَ  والأمْنَ  في  الحَشْرِ

ثم قال:
وأورد من شعره المقريزي في ” عقوده ” قوله:
كُنْ  جَوَابي  إذا  قَرأتَ    كِتابي  …  لا  تَرُدَّنَّ   لجوابِ    كتابَا
أعفِني مِن نَعَمْ وَسَوْفَ ولي شُغْ … لٌ وكُنْ خيْرَ مَن دُعِي فأجَابَا

ومنه:
بالله حبي غنّ لي … عن وحي ليلى والسمر
وعن العذيب وبارق … وعن السحاب مع المطر
وعن الغوير وحاجر … مع ساكنيه والغرر
وعن العقيق ورامة … والمنحنى وعن الذمر
وعن المصلى والتقى … وبان نجد والشجر
وعن الثنيات التي … منها استبان لنا القمر
بدر ثوى وسط الحشا … فلا فرار ولا مفر
حتى أرى ذاك البها … ذاك المنى ذاك الوطر
وأحط خدي في الثرى … وأقول: يا سيد مضر
مني الصلاة عليك والتسليم يا خير البشر

ومنه أيضا:
يا رب أنت غياث المستجير به … أنت الدليل لمن تاه الطريق به
يا منقذ المبتلي اللهفان من خطر … يا عالماً سر قلبي في تقلبه
يا منجي الهالك اللهفان من محن … يا فالق الصبح من ديجور غيهبه
عجل بحقك يا مولاي ملتمسي … وانظر إلى غافل عما يراد به

وفاته:
مات الإمام إبراهيم الخجندي في رجب، سنة إحدى وخمسين وثمانمائة، بالمدينة النبوية، وقد جاوز السبعين. ودفن من يومه بالبقيع، بعد الصلاة عليه بالروضة. رحمه الله تعالى.

*********************************
من مصادر الترجمة:
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة / السخاوي .
الطبقات السنية في تراجم الحنفية / التقي الغزي .
نظم العقيان في أعيان الأعيان / السيوطي .
معجم البلدان /  لياقوت الحموي .
معجم المؤلفين /  عمر كحالة .
الضوء اللامع /  السخاوي .
فتوح البلدان /  البلاذري .

الكاتب: الشيخ أبو محمد البلوشي

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات