اليوم : 7 سبتمبر , 2010

سجستان قبل الصفوية وبعدها

سجستان قبل الصفوية وبعدها
sajestanغالب علماء الأمة الإسلامية المشاهير الذين دارت عليهم أسانيد الرواية، وانحصر فيهم النتاج العلمي بكل فروعه، وخاصة الحديث والفقه والتفسير واللغة والأدب، ولدوا وماتوا في أصقاع غير عربية، وكان هؤلاء هم الذين حفظ الله بهم السنة وأمات بهم البدعة، وكانت بلادهم مضرب المثل في التمسك بالدين، ومثالا يحتذى في القيام بأمر السنة والدعوة .

ومن تلك المناطق المهمة التي خمد ذكرها، ونسي شأنها، هي منطقة سجستان، وهي من الأقاليم الكبيرة التي اشتهر فيها المحدثون والأدباء واللغويون والمؤرخون، ويكفيها شهرة أن منها: صاحب السنن المعروف “أبو داود السجستاني”.
يقول الحموي : سجستان بكسر أوله وثانيه وسين أخرى مهملة وتاء مثناة من فوق وآخره نون، هي ناحية كبيرة وولاية واسعة. ذهب بعضهم إلى أن سجستان اسم للناحية وأن اسم مدينتها “زرنج” وبينها وبين هراة عشرة أيام و ثمانون فرسخا، وهي جنوبي هراة وأرضها كلها رملة، سبخة والرياح فيها لا تسكن …… وقد قيل في النسب، لسجستان سجزي، على غير قياس، وذلك بقلب آخر حرف قبل ياء الناس من السين إلى الزاي وهو جائز لقرب المخرج ، وولاية سجستان مستقلة بذاتها وليست تابعة لخراسان وإن وهم بعض الأفاضل فنسبها لخراسان ولعله لقربها من خراسان واشتهار الأخيرة .

الموقع الجغرافي لسجستان:

سجستان قديما كانت تشمل مناطق أوسع بكثير من المنطقة الحالية التي يطلق عليها “سيستان”، وهذا قسم صغير من سجستان الواسعة الممتدة من “سبزوار” إلی أرض “السند”، ومن “كرمان” إلی “الهند” حسب رواية تاريخ سيستان. ذكرالحموي في معجم البلدان حدود سجستان قائلا: ومن بوشنج إلى سجستان خمس مراحل، ويقال سبع مراحل في مجابة. وهو بلد جليل، ومدينتها العظمى “بست”. نزلها معن بن زائدة الشيباني، وكان فيها في خلافة أبي جعفر المنصور. وأهلها قوم من العجم، وأكثرهم يقولون إنهم ناقلة من اليمن من حمير، ولها من الكور مثل ما بخراسان وأكثر، غير أنها منقطعة، متصلة ببلاد السند والهند، وكانت تضاهي خراسان وتوازيها. فمن كورها: كورة بست، وكورة جوين، وكورة رخج، وكورة خشك، وكورة بلمر، وكورة خواش. وكورة زرنج العظمى: وهي مدينة الملك رتبيل، وهي أربعة فراسخ، حولها خندق، ولها خمسة أبواب، ولها نهر يشق في وسطها، يقال له الهندمند، وإليها صار تبع اليماني فأقام بها، وكورة زالق. وكورة سناروذ: ولها نهر يقال له الهندمند، يأتي من جبال شاهقة، وليس يقطع إليها من بلد من البلدان إلا في مفازة، وهي تتاخم مكران من بلاد السند والقندهار.( معجم البلدان).
فسجستان بالتوزيع الجغرافي القديم موزعة الآن بين ثلاث بلاد هي 1- باكستان( وتضم المناطق الواقعة في شمال غرب إقليم بلوشستان الباكستاني) و2- أفغانستان( وتضم المناطق و الولايات الجنوبية لأفغانستان مثل ولايت هلمند وولاية نيمروز وولاية فره)و3- إيران(وتضم إليها مدينة زاهدان مركز محافظة سيستان وبلوشستان الإيرانية، ومدينة زابل ومدينة نهبندان وسربيشه اللتان تقعان حاليا في محافظة خراسان الجنوبية) . والجزء الأكبرمن سجستان (سيستان الحالية) تقع في الجنوب الشرقي من إيران في مساحة تبلغ قرابة 15197 ك.م علی الحدود الأفغانية، وتبلغ نسمة ساكنيها خمسمائة ألف أو أكثر؛ وأهل السنة يشكّلون أكثر من 40 في المائة من سكانها حسب الإحصائيات غير الرسمية، وقد تم انضمامها إلى إقليم بلوشستان وتعرف بمحافظة “سيستان وبلوشستان”.

أهل سجستان:

تدل الروايات التاريخية أن أول سكان هذه البلاد كانوا أقواما آريين يعرفون بـ “سكاه” سنة 128 قبل الميلاد، وسمى الإقليم بإسم هذه الطائفة بـ “سكستان”، ثم بعد الفتح الإسلامي انتقل إليها قبائل عربية من الأزد وبكر وغيرهم ومن الخوارج (الذين لجأوا إلى هذه المناطق بعد انهزامهم في حروبهم ضد الخلافة الأموية) إضافة إلى السكان الأصليين لسجستان من الترك (القاطنين في شمال سجستان وكان ملكهم رتبيل ) والبشتون (الذين كانوا يسكنون في الجهة الشرقية مما يلى السند والهند) والفرس والبلوش( سكان الناحية الغربية والجنوبية من إقليم سجستان) وأطلقوا عليها سجستان. وكان الفرس والبلوش يطلقون على سجستان إسم سيستان وهي اليوم تعرف بالأخيرة. كما أن القبائل العربية التي سكنوا هذه الديار قد اندمجت في العشائر المحلية بسبب تقارب الثقافة والعادات.    

فتح سجستان :

إن فتح إقليم سجستان تم على مرحلتين؛ الأولى: بدأها عاصم بن عمر التميمي سنة  ( 23هـ / 644م)، في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. يقول الطبري: “وقصد عاصم بن عمرو لسجستان ولحقه عبدالله بن عمير فاستقبلوهم فالتقوا هم وأهل سجستان في أدنى أرضهم فهزموهم ثم اتبعوهم حتى حصروهم بزرنج ومخروا أرض سجستان ما شاؤوا، ثم إنهم طلبوا الصلح على زرنج وما احتازوا من الأرضين فأعطوه وكانوا قد اشترطوا في صلحهم أن فدافدها حمى، فكان المسلمون إذا خرجوا تناذروا خشية أن يصيبوا منها شيئا فيخفروا، فتم أهل سجستان على الخراج والمسلمون على الاعطاء، فكانت سجستان أعظم من خراسان وأبعد فروجا يقاتلون القندهار والترك وأمما كثيرة وكانت فيما بين السند إلى نهر بلخ بحياله فلم تزل أعظم البلدين وأصعب الفرجين وأكثرهما عددا وجندا ” (تاريخ الطبري ج3 ص 255).
والمرحلة الثانية : كانت بقيادة الربيع بن زياد سنة 30هـ/651م ، في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، وهو أول من تم  فتح غالب بلاد سجستان له، حيث قطع المفازة وهي خمسة وسبعون فرسخاً، وبلغ إلى زرنج، وهي المدينة العظمى التي كانت الملوك بها. وأصبح إقليم سجستان منذ الفتح الإسلامي قاعدة عسكرية، وثغراً مهماً  لمواجهة القوى التي تهدد الدولة الإسلامية من الشرق والشمال الشرقي ممثلة في زنابلة كابل وزابلستان وبلاد الهند الشمالية ، ثم أصبح فيما بعد إقليماً تابعاً للدولة الطاهرية (205-259هـ /820-873م) التي اتخذت من نيسابور قاعدة لها ، ثم نشأت فيه الدولة الصفارية (247-300هـ / 861-912م) واتخذته قاعدة لحكمها ، ومنطلقاً لسيطرتها على بقية الأقاليم الشرقية، وبعد انهيارها انضوى تحت سيادة الدولة السامانية (250-395هـ /864-1005م) ثم الغزنوية (351-582/962-1186م).

الفـــرق والمـذاهـب في سجستان:

إن إقليم سجستان خلال القرون الأربعة الأولى كان موطناً لتيارات فكرية ومذهبية مختلفة، ولكل واحد منها علماؤه، وآراؤه ، ومعتقداته ، وقد ساعدت أيضا طبيعة إقليم سجستان القاسية ، وموقعه الجغرافي المتطرف عن حواضر الإسلام المشهورة؛ على تحويله  إلى مكان ، وملاذ آمن تأوي إليه حملة الأفكار المناوئة للحكام في عاصمة الخلافة ، فأصبح مسرحاً لصراعات حادة بين الطوائف والقوى السياسية والقبلية المختلفة، التي تعاورته خلال القرون الأربعة الأولى من الهجرة ، فقد انتشر فيه الفكر الخارجي وتجذّر ، حتى قيل إن سجستان : (( كعبة خوارج المشرق )) ، كما تعاقب على حكمه عدد من الدول التي تسعى للانفصال عن الدولة الأم ( العباسية ) ، وكان لكل دولة سياستها في إدارة الإقليم، والتعامل مع أهله، ومن ثم فإنه لم ينل حظه من الاستقرار السياسي والمذهبي.
فكان وصول الخوارج إلى هذه البلاد النائية مبكراً ، فهو على الأرجح كان بعد معركة النهروان سنة 37هـ /657م ، وعلى الرغم من تعدد فرق الخوارج في إقليم سجستان، فإن ما اشتهر منها ، وعرف بهذه  البلاد هما : العطوية بما فيهم العجاردة من النجدات ، وفرقة الصفرية ، التي غلبت وزاد نشاطها بعد ذلك، ومعنى ذلك أن فرقتين – على الأقل – من فرق الخوارج الكبرى ظهرتا في إقليم سجستان ظهوراً واضحاً هما: (العطوية والصفرية). وبهذه البلاد نشأت فرقة الكرّامية المجسمة والكرّامية ـ نسبة إلى محمد بن كرّام السجستاني (ت:256هـ/869م) ـ إحدى الفرق الإسلامية التي دعت إلى تجسيم المعبود ، وقد نشأت وترعرعت في إقليم سجستان، وليس كما يرى بعض الباحثين من أنها أول ما نشأت في إقليم خراسان. واستطاع ابن كرّام أن يكوّن له أفكاراً ، وآراء فلسفية خاصة ، دعا إليها أتباعه من أهل سجستان أولاً ، ثم أهالي المدن والأقاليم المجاورة ، ونجح في دعوته، فكوّن بذلك مذهباً عرف بمذهب الكرامية ، جذب إليه أفواجاً من الفقراء ، والعامة من أهل سجستان والأقاليم المجاورة الأخرى . لكن غالب أهل سجستان كانوا قديما وحديثا على مذهب أهل السنة والجماعة، فساد في إقليم سجستان من المذاهب الفقهية السنية ،المذهبان الحنفي والشافعي ، فكان بينهما منافسة قوية ، وصراعاً فكرياً ، وجدلاً علمياً كبيرين يصل إلى حد التعصب الأعمى ، بل كانت تحدث بينهما – أحياناً – صدامات تراق فيها الدماء ، ويتدخل فيها السلطان. وكانت للإسماعيلة التي هي إحدى الفرق الباطنية من الشيعة دعوة ومراكز في القرنين الخامس والسادس إلا أنها لم تتقوى بسبب مناهضة الغزنويين لدعوتهم. لكن الإمامية وجدت قبولا ورواجا في عهد الصفوية ومن بعدهم القاجارية إلى يومنا هذا بسبب النشاطات الواسعة التي تبذل في سبيلها، سيما في الشطر الذي يقع حاليا في الجنوب الشرقي من إيران.

الحياة العلمية وعباقرة علم في سجستان:

إن القرون الأربعة الأولى من الهجرة تعد من أخصب القرون في تاريخ بلاد الإسلام عامة، وإقليم سجستان خاصة ، فقد ازدهرت خلالها العلوم ، وبرز فيها عدد من العلماء الفطاحل في شتى أنواع العلوم والمعارف ، كما أن تلك المدة ظهرت فيها دول إسلامية انفصلت عن جسم الخلافة الإسلامية تعاقبت على حكم هذا الإقليم ، فلم يعط ذلك التغبير السياسي إلاَ مزيداً من العطاء الفكري والعلمي ، والارتباط بالفكر الإسلامي الأصيل المتجذّر .
ثم الصراعات السياسية ، والانقسامات المذهبية الفكرية التي شهدها إقليم سجستان والتي عملت على تمزيق هذا الإقليم سياسياً وعقائدياً ، كانت عاملاً مساعداً على تطور الحياة العلمية ؛ فقد أصبح من واجب كل فرقة أن تعمد إلى دحض الاتهامات التي يعلقها بها خصومها ، فتولد عن ذلك شحذ للفكر ، واستنشاط للهمم العلمية ، فكثرت المناظرات ، وانبرت الأقلام لتدبج المقالات العديدة ، وتصنف الكتب والروايات، مما أنتج ثروة علمية، شغلت الفكر زمناً طويلاً ، وتمخض عنها عدد من النظريات الفلسفية التي لم يكن للمسلمين سابق وعي بها . وفي المقابل عمل ولاة هذا الإقليم وأمراؤه على التنافس فيما بينهم، فكان كل واحد منهم يسعى إلى تشجيع العلماء ، وطلبة العلم ، والتقرب  منهم ، وبذل الأموال عليهم ، وتوفير ما يحتاجون إليه في العملية التعليمية ، بل إن بعض هؤلاء الأمراء أنفسهم كانوا علماء وفلاسفة وأدباء ، وما الأمير خلف ابن أحمد السجستاني إلاّ أنموذجاً لذلك .  على الرغم من عدم استقرار أحوال إقليم سجستان السياسية والمذهبية ، فإن عدداً من المراكز العلمية ظلت تؤدي نشاطها ، وقد كانت المراكزالعلمية إما مدناً ، وإما قرى ، ولم تأخذ الأخيرة شهرتها ـ غالباً ـ إلا لقربها من المدن الرئيسة التي كانت تعج بالعلماء ، وتزخر بأنواع العلوم والمعارف المختلفة ، أو بعد أن اتخذها أحد العلماء المشهورين داراً له ، فيرحل إليه الطلاب من داخل إقليم سجستان وخارجه.
لم يكن “الكـتَّـاب” و”المسجد” المؤسستين التعليميتين الوحيدتين ، بل كان هناك عدد من المؤسسات التعليمية الأخرى مثل : الأربطة ، والخانقاوات ، ومنازل العلماء، وقصور الأمراء ودواوينهم ، والمكتبات ودور العلم ، و ، وكلها أسهمت في ازدهار الحياة العلمية في سجستان .
لم يكن نظام التعليم السائد في إقليم سجستان ،خارجا عن نطاق النظام التعليم المتبع في دار الإسلام عامة ؛ من حيث نظامه ، ومنهجه ، وطرائق تدريسه ووسائله ، وبرامجه اليومية والأسبوعية.
فكان لطالب العلم خلال القرون الأربعة الأولى من الهجرة، الحق في اختيار أستاذه الذي يأخذ عنه علمه، ولم يكن يقتصر على أستاذ بعينه ، أو على أساتذة بلده فقط ، ولكنه قد يأخذ العلم الواحد من أكثر من أستاذ داخل بلده أو خارجه ، ولذا كانت (الرحلة) العلمية للأخذ من العلماء المتفرقين في المراكز العلمية المتنوعة ، هذا فضلاً عن أن الطالب يظل طالب علم طوال عمره ، ولا تنتهي رحلة طلب العلم في سن معينة ، ولا يتلقى شهادة معينة فتنقضي بذلك مرحلة التحصيل العلمي ، فابن حبان البستي مثلاً : قضى في رحلته العلمية خارج بلاده أكثر من ثلاثين سنة ، وظل عالماً ومتعلماً حتى وفاته ؛ ولذا نشطت الرحلات العلمية من مدن إقليم سجستان وإليها خلال تلك الحقبة ، مما هيّأ مناخاً جيداً لتلاقح الأفكار ، فازدهرت العلوم والمعارف المختلفة في هذه البلاد ، وراج سوقها ، ولا سيما العلوم الشرعية منها .
فقد حقق أهل سجستان إنجازات علمية ضخمة في شتى أنواع العلوم والمعارف ، فإلى جانب وجود جيل متسلح بنور العلم ، كان لعلماء سجستان نتاج علمي خصب ومتميز، إلاّ أن ذلك النتاج اختلف من عالم إلى آخر ، ومن قرن إلى قرن ، فنجد العلوم قد ازدهرت  في القرنين الثالث والرابع ، على عكس القرنين الأول والثاني اللذين كان المسلمون فيهما منشغلين  بالفتوح الإسلامية ، وتبليغ رسالة الإسلام.
وقد أنجبت سجستان كثيرا من العباقرة والجهابذة. وأنجبت جمعا كبيرا من أصحاب الحديث ممن أخرج لهم أصحاب الستة وممن لم يخرج ، و من أشهر من ينتسبون إليها من المحدثين الرواة:

زكريا بن يحيى بن إياس بن سلمة بن حنظلة بن قرة السجزى ، أبو عبد الرحمن ، يعرف بخياط السنة
كان ثقة حافظا ، ولد سنة 195 وهومن صغارالآخذين عن تبع الأتباع ، لقدروى عنه  النسائي في سننه وهو من أقرانه، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سنان، وأبو بكر أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن عطية ابن الحداد  وخلق كبير من أهل الرواية. قال أبو علي بن هارون الانصاري: كان مولده سنة خمس وتسعين، ومئة، وكانت وفاته سنة تسع وثمانين ومئتين، وكان عمره خمسا وتسعين سنة.

غسان بن الفضل ، أبو عمرو السجستانى ( نزيل مكة )
كان رحمه الله من كبارالآخذين عن تبع الأتباع ، روى له   ( أبو داود في المراسيل ).

يحيى بن الفضل السجستانى
هو أيضا من  كبارالآخذين عن تبع الأتباع.
لقد روى له  ( أبو داود في سننه ).

أبوداود السجستاني المحدث المعروف
وهو سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الأزدي السجستاني المشهور بأبي داود (202-275 هـ) إمام أهل الحديث في زمانه، أحد حفاظ الحديث وعلمه وعلله، وكان في الدرجة العالية من النسك والصلاح ،وهو صاحب كتابه المشهور بسنن أبي داود.
ولد أبو داود سنة 202 هـ في سجستان وتنقل بين العديد من مدن الإسلام، ونقل وكتب عن العراقيين والخراسانيين، والشاميين، والمصريين. وجمع كتاب السنن وعرضه على الإمام أحمد بن حنبل فاستجاده وأستحسنه، ولم يقتصر في كتابه على الحديث الصحيح بل شمل على الحديث الحسن والضعيف والمحتمل وما لم يجمع على تركه، وقد جمع فيه 4800 حديث أنتخبها من 500 ألف حديث، وقد وجه أبو داود همه في هذا الكتاب إلى جمع الأحاديث التي استدل بها الفقهاء ، ودارت بينهم ، وبنى عليها الأحكام علماء الأمصار ، وتسمى هذه الأحاديث أحاديث الأحكام، وقد قال المؤلف في رسالته لأهل مكة : فهذه الأحاديث أحاديث السنن كلها في الأحكام ، فأما أحاديث كثيرة في الزهد والفضائل ، وغيرها من غير هذا فلم أخرجها. وقد رتب كتابه على الكتب ، وقسم كل كتاب إلى أبواب ، وترجم على كل حديث بما قد استنبط منه عالم وذهب إليه ذاهب ، وعدد كتبه 35 كتابـًا ، ومجموع عدد أبوابه 1871 بابـًا .والكتاب فيه الأحاديث المرفوعة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والأحاديث الموقوفة على الصحابة ، والآثار المنسوبة إلى علماء التابعين . وقدم بغداد مراراً ثم نزل إلى البصرة وسكنها، وتوفي بها يوم الجمعة منتصف شوال سنة خمس وسبعين ومائتين، رحمه الله تعالى.

عثمان بن سعيد الدارمي السجستاني
عثمان بن سعيد الدارمي السجستاني، محدث هراة، وأحد الأعلام. رحل وطوف، ولقي الكبار، وأخذ علم الحديث عن ابن حنبل، وابن المديني، وإسحاق بن راهويه، وابن معين، وأخذ الأدب عن ابن الأعرابي، والفقه عن البويطي. وتقدم في هذه العلوم وله الرد على الجهمية، والرد على بشر المريسي وكان جذعاً في أعين المبتدعين. وهو الذي قام على محمد بن كرام وطرده عن هراة فيما قيل.
وتوفي سنة ثمانين ومايتين.(الوافي بالوفيات)

إبن حبان البستي
هو الإمام العلاّمة الحافظ أبو حاتم محمد بن حبان التميمي الدارمي البستي، يعرف بابن حبان.
كني -رحمه الله- بـ: “أبي حاتم”.و البستي: نسبة إلى بُسْت بالضم مدينة كبيرة بين سجستان وغزنين وهراة.
طلب العلم بنفسه، فطاف البلاد ورحل إلى الآفاق طلباً للعلم والعلماء، فشدَّ الرحال إلى البصرة ومصر والموصل ونسا وجرجان وبغداد ودمشق ونيسابور وعسقلان، وبيت المقدس وطبرية وهراة، وغيرها من المدن، وقد بلغ مجموع شيوخه قرابة ألفي شيخ، كما صرح في مقدمة كتابه «التقاسيم والأنواع»؛ فقال: «لعلنا قد كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ من إسبيجاب إلى الإسكندرية».
أبدع -رحمه الله- في شتى العلوم، فإلى جانب تبحره في علم الحديث، كانت له معرفة واسعة في علم الفقه، مع القدرة الفائقة على استنباط المسائل والأحكام من النصوص، وأبدع أيضاً في علم العربية وعلم الطب والنجوم وغيرها، ويظهر ذلك واضحاً من خلال الثروة العلمية الهائلة من المصنفات التي خلفها لنا .
وقال الحاكم: «كان ابن حبان من أوعية العلم في الفقه واللغة والحديث والوعظ، ومن عقلاء الرجال».
وقال أبو بكر الخطيب: «كان ابن حبان ثقة نبيلاً فهماً ». وقال ياقوت الحموي: «أخرج من علوم الحديث ما عجَزَ عنه غيره، ومن تأمل تصانيفه تأمُّل منصف علم أنّ الرجل كان بحراً في العلوم».
يعد ابن حبان -رحمه الله- أحمد العلماء البارزين المكثرين في التصنيف، إذ له عدد كبير من المصنفات، يغلب عليها التصنيف في الحديث والجرح والتعديل، وقد أبدع فيها، شهد بذلك ياقوت الحموي كما مر إذ قال : «أخرج من علوم الحديث ما عجز عنه غيره». توفي رحمه الله  سنة (354هـ) في شهر شوال بسجستان بمدينة بُست.

وإليك مجموعة كبيرة أخرى من عباقرة سجستان في علوم أخرى:

أبو حاتم السجستاني اللغوي
أبو حاتم سهل بن محمد بن عثمان بن يزيد الجشمي السجستاني ثم البصري (؟-250 هـ) مقرئ نحوي لغوي فارسي، نزيل البصرة وعالمها؛ كان إماماً في علوم الآداب، وعنه أخذ علماء عصره كأبي بكر محمد بن دريد والمبرد وابن قتيبة الدينوري وغيرهم، وقال المبرد: «سمعته يقول: قرأت كتاب سيبويه على الأخفش مرتين»، وكان كثير الرواية عن أبي زيد الأنصاري ومعمر بن المثنى أبي عبيدة والأصمعي، عالماً باللغة والشعر، حسن العلم بالعروض وإخراج المعمى، وله شعر جيد، ولم يكن حاذقاً في النحو، وكان إذا اجتمع بأبي عثمان المازني في دار عيسى بن جعفر الهاشمي تشاغل أو بادر بالخروج خوفاً من أن يسأله عن مسألة في النحو. وكان صالحاً عفيفاً يتصدق كل يوم بدينار، ويختم القرآن في كل أسبوع، وله نظم حسن.
وكان جماعا للكتب يتجر فيها، ذكره ابن حبان في الثقات، وروى له النسائي في سننه والبزار في مسنده.
توفي ثمان وأربعين ومائتين، وقيل سنة خمسين، وقيل أربع وخمسين، وقيل خمس وخمسين ومائتين بالبصرة، وصلى عليه سليمان بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، وكان والي البصرة يومئذ، ودفن بسرة المصلى.

دعلج بن أحمد بن دعلج بن عبدالرحمن
أبو محمد السجستاني المعدل سمع بخراسان وحلوان وبغداد والبصرة والكوفة ومكة وكان من  ذوي اليسار والمشهورين بالبر والافضال، وله صدقات جارية وأوقاف دارة دائرة على أهل الحديث ببغداد وسجستان كانت له دار عظيمة ببغداد وكان يقول ليس في الدنيا مثل بغداد ولا في بغداد مثل القطيعة ولا في القطيعة مثل دار أبي خلف ولا في دار أبي خلف مثل داري وصنف الدارقطني له مسندا وكان إذا شك في حديث طرحه جملة. وكان الدارقطني يقول: ليس في مشايخنا أثبت منه، وقد أنفق في ذوي العلم والحاجات أموالا جزيلة كثيرة جدا افترض منه بعض التجار عشرة آلاف دينار فاتجر بها فربح في مدة ثلاث سنين ثلاثين ألف دينار فعزل منها عشرة آلاف دينار وجاءه بها فأضافه دعلج ضيافة حسنة، فلما فرغ من شأنها قال له ما شأنك؟ قال له هذه العشرة آلاف دينار التي تفضلت بها قد أحضرت. فقال يا سبحان الله! إني لم أعطكها لتردها فصل بها الاهل، فقال إني قد ربحت بها ثلاثين ألف دينار فهذه منها، فقال له دعلج: اذهب بارك الله لك، فقال له: كيف يتسع ما لك هذا ومن أين أفدت هذا المال، قال إني كنت في حداثة سني أطلب الحديث فجاءني رجل تاجر من أهل البحر فدفع إلي ألف ألف درهم وقال اتجر في هذه فما كان من ربح فبيني وبينك وما كان من خسارة فعلي دونك وعليك عهد الله وميثاقه إن وجدت ذا حاجة أو خلة إلا سددتها من مالي هذا دون مالك، ثم جاءني فقال إني أريد الركوب في البحر فإن هلكت فالمال في يدك على ما شرطت عليك فهو في يدي على ما قال، ثم قال لي لا تخبر بها أحدا مدة حياتي، فلم أخبر به أحدا حتى مات. توفي في جمادى الآخرة من هذه إحدى وخمسين وثلاثمائة عن أربع أو خمس وتسعين سنة رحمه الله.

أبو سليمان السجستاني
هو أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني المنطقي، كان فاضلاً في العلوم الحكمية متقناً لها مطلعاً على دقائقها، واجتمع بيحيى بن عدي ببغداد وأخذ عنه، وكان لأبي سليمان لا تحسدن على تظاهر نعمة شخصاً تبيت له المنون بمرصد أو ليس بعد بلوغه آماله يفضي إلى عدم كأن لم يوجد لو كنت أحسد ما تجاوز خاطري حسد النجوم على بقاء مرصد. وقال أيضاً: الجوع يدفع بالرغيف اليابس فعلام أكثر حسرتي ووساوسي والموت أنصف حين ساوى حكمه بين الخليفة والفقير البائس. وقال أيضا:ً لذة العيش في بهيمية اللذة لا ما يقوله الفلسفيّ حكم كأس المنون أن يتساوى في حساها الغبي والألمعيّ ويحل البليد تحت ثرى الأرض، كما حل تحتها اللوذعيّ أصبحا رمة تزايل عنها فصلها الجوهري والعرضيّ وتلاشى كيانها الحيواني وأودى تمييزها المنطقيّ فاسأل الأرض عنهما إن أزال الشك والمرية الجواب الخفيّ. ولأبي سليمان السجستاني من الكتب مقالة في مراتب قوى الإنسان وكيفية الإنذارات التي تنذر بها النفس فيما يحدث في عالم الكون كلام في المنطق مسائل عدة سئل عنها وجواباته لها تعاليق حكمية وملح ونوادر مقالة في أن الأجرام العلوية طبيعتها طبيعة خامسة وأنها ذات أنفس وإن النفس التي لها هي النفس الناطقة‏.

شهاب الدين السجستاني
أحمد بن علي بن يوسف بن نجيب الدين أبي بكر يحيى بن أبي الفتح، شيخ الإسلام المعمر شهاب الدين السجستاني المكي الفقيه الحنفي، إمام مقام الحنفية بالمسجد الحرام.
ولد سنة ثلاث وسبعين وستمائة بمكة، ونشأ بها، وتفقه على جماعة، وبرع في الفقه وغيره، ورحل، وسمع بالإسكندرية على الشريف الغرافي تاريخ المدينة لابن النجار، وسمع بمكة الشاطبية على التوزري، والسيرة لابن هشام، وكتاب الأزرقي على القاضي نجم الدين الطبري وكتاب إتحاف الزائر للجمال المطري، وحدث وأسمع تاريخ المدينة غير مرة. توفي بمكة في شعبان سنة اثنتين وستين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.(المنهل الصافي)

أبو جعفر السجستاني
أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله السجستاني. سكن مروالروذ إلى حين وفاته، فقيه فاضل، صالح، سديد السيرة، حريص على طلب العلم والحديث على كبر السن، راغب في ذلك، حصّل الكتب والأصول المليحة وأفنى عمره في طلب العلم. تفقه على الإمام أبي محمد الحسين بن مسعود ابن الفراء البغوي، وسمع منه الحديث، وتوفي في ذي الحجة سنة أربعين وخمسمئة.

عبد الاول بن عيسى ابن شعيب بن إبراهيم بن إسحاق، أبو الوقت السجزي الصوفي الهروي
راوي البخاري ومسند الدارمي، والمنتخب من مسند عبد بن حميد، قدم بغداد فسمع عليه الناس هذه الكتب، وكان من خيار المشايخ وأحسنهم سمتا وأصبرهم على قراءة الحديث.
قال ابن الجوزي: أخبرني أبو عبد الله محمد بن الحسين التكريتي الصوفي قال أسندته إلي فمات، كان آخر ما تكلم به أن قال (يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين) [ يس: 27 ].

أبو نصر السجزي
الحافظ عبيد الله بن سعيد بن حاتم بن أحمد الوائلي السجزي يكنى بأبي نصر، كان فقيها حنفيا ولد في قرية بسجستان يُقال لها: وائل وإليها ينتسب. رحل إلى عدد من البلدان، ثم نزل بمكة وجاور بها إلى أن مات رحمه الله.
كانت رحلته بعد الأربعمائة ، فسمع  ببلده سجستان من: والده سعيد بن حاتم بن أحمد، وكان أبوه فقيها على مذهب الكوفيين.  وأبو زهير مسعود بن محمد اللغوي وغيرهما، وبنيسابور من: الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ  وأبو يعلى محمد المهلبي، وبمكة من:  أحمد بن إبراهيم بن فراس العبقسي، وسمع غيرهم في تلك البلاد وغيرها كمصر والبصرة والعراق. قال ابن ماكولا (475 هـ) عنه: “كان أحد الحفاظ المتقنين، سمع بخرسان ومكة ومصر والبصرة والعراق الكثير وجاور بمكة حتى مات رحمه الله تعالى”.
قال أبو سعد السمعاني عنه: “كان أحد الحفاظ، رحل إلى مصر، وكان قد جال في أطراف خراسان، وأدرك الشيوخ، وسكن مكة… حسن المعرفة بالحديث، حسن السيرة”. وقال عنه الذهبي: “صاحب “الإبانة الكبرى” في مسألة القرآن: وهو كتاب طويل في معناه, دال على إمامة الرجل وبصره بالرجال والطرق”.
توفي أبو نصر بمكة، في شهر محرم، سنة أربع وأربعين وأربع مئة.

أبو سعيد أحمد بن محمد بن عبد الجليل السجزي
المنجم الرياضي الإيراني في القرن الرابع، كان معاصرا لعضد الدولة وعلى صلة معه. وقد قضى معظم أوقات حياته في شيراز. وإن آثاره العلمية تدل على حنكته في العلوم وخاصة في الهندسة والرياضيات. وقد سماه البيروني في كتابه الآثارالباقية بالمهندس. وأبو سعيد هو مخترع الأسطرلاب وكان يرى في عهده دوران الكرة الأرضية. لقد خلف أبو سعيد رحمه الله من ورائه تراثا عظيما من الكتب والرسائل ما يزيد من 46 مصنفا ومؤلفا من أبرزها1-كتاب أجوبة عن مسائل سأل عنه بعض مهندسي شيراز2-برهان الكفاية 3- كتاب الجامع الشاهي 4- كتاب في عمل الأسطرلاب  5- كتاب في خواص المجسم الناقص والزائد والمكافي.
ذكر جلال الدين هماي وفاته في 415 في مقدمة كتابه التفهيم.(دانشنامه سيستان ص31 و32)

أبو زيد السجستاني
أحمد بن سهل من فلاسفة وأدباء سجستان، كان متبحرا في مجموعة من العلوم في عصره، والده كان يعيش في سجستان. أبو زيد كان محبا للفلسفة منذ الطفولة فسافر إلى بلاد مختلفة لإكتساب المعارف والعلوم ولقي الأكابر والعيان في هذا الفن في مدن مختلفة وانتفع بحلقات دروسهم. وقد درس على أبي يوسف بن إسحق الكندي الفيلسوف العربي المعروف. لأبي زيد مؤلفات كثيرة من أشهرها: كتاب شرائع الأديان، كتاب أقسام العلوم، كتاب النحو والتصريف. توفي رحمه الله سنة 323 من الهجرة النبوية.

أبو نصر الفراهي
هو بدر الدين مسعود بن أبي بكر بن حسين بن جعفر، الأديب اللغوي والفقيه. كان بارعا في اللغة والأدب وشاعرا في اللغة الفارسية أيضا كذلك، له كتاب منظوم في اللغة يسمى بنصاب الصبيان وقد ألف نظما لكتاب جامع الصغيرفي الفروع سماه بـ “لمعة البدر”. توفي سنة 640 بـ “رج” من توابع ولاية فراه، ودفن هناك. وهناك العديد من العباقرة خرجتهم سجستان، نكتفي بذكر هذ القدر خشية الإطالة. رحمهم الله جميعا ونفعنا بعلمهم.

ثورات سجستان:

كان إقليم سجسستان من الأقاليم التي أتعب الخلفاء والملوك بسبب كثرة الثورات والتمردات ضدهم، فكانت ثورة عبد الرحمن بن الأشعث 81 / 83 هـ ، الثورة الأولى التي انطلقت من هذه المناطق ، وفي الحقيقة هذه الثورة كانت واحدة من الثورات العديدة التي قام بها أهل العراق ضد الدولة الأموية، ولم يكن نشوبها علي أساس مذهبي كما هو الحال بالنسبة لثورات الخوارج والشيعة، بل دفع إليها الكراهية المتبادلة بين قائدها وبين والي العراق الحجاج بن يوسف الثقفي.
وقائد هذه الثورة هو عبد الرحمن بن الأشعث بن قيس الكندي، رئيس قبيلة كندة واحد زعماء الكوفة الذي استغل العداء المتأصل والحقد الدفين الذي يكنه أهل العراق للدولة الأموية، فأشعل هذه الثورة العارمة التي كانت من أخطر الثورات التي واجهها عبد الملك بن مروان.
وبدأت هذه الثورة من إقليم سجستان. فكانت بداية الثورة سنة 81 هـ ، وقد هزم ابن الأشعث كل الجيوش التي أرسلها إليه الحجاج ولم تستطع إيقافه، فتقدم حتى دخل البصرة فتركها الحجاج وسار إلي الزاوية ، حيث دارت بينهما معركة في المحرم سنة 82 هـ انتصر فيها الحجاج، فاضطر ابن الأشعث إلى مغادرة البصرة، فعاد الحجاج إليها، ولكن ابن الأشعث حقق مزيدا من الانتصارات، وتزايدت جموعه حتى بلغت مائة ألف مقاتل.
وكان ابن الأشعث لما رأى إقبال الناس عليه واستجابتهم لدعوته، خلع عبدالملك بن مروان، وهنا تطورت الثورة تطورا خطيرا، فتحولت من ثورة على الحجاج والي العراق إلى ثورة علي الخليفة نفسه.
وبدأ الفريقان يستعدان للقتال، فاشتبكا في أشهر وقائعهم ــ التي زادت عن ثمانين موقعة ــ في دير الجماجم والتي استمرت مائة يوم حتى حلت الهزيمة بابن الأشعث، في الرابع عشر من جمادى الآخرة سنة 83 هـ. ثم دارت معركة أخري بعدها في مسكن، في شعبان من نفس السنة. فهزم ابن الأشعث أيضا، ثم ولى هاربا إلى سجستان ملتجئا إلى رتبيل للاتفاق الذي كان قد تم بينهما، ولكن الحجاج هدد رتبيل إن لم يسلم ابن الأشعث ليغزون بلاده بألف ألف مقاتل، فرضخ للتهديد وعزم على تسليمه إليه. فلما أحس ابن الأشعث بغدر رتبيل ألقى بنفسه من فوق القصر الذي كان فيه، فمات، فأخذ رأسه وأرسلها إلى الحجاج وكان ذلك سنة 85 هـ. وهكذا انتهت حياة ابن الأشعث الذي قاد أخطر ثورة ضد عبدالملك بن مروان، وأريقت فيها دماء عشرات الألوف من المسلمي ، وهي ثورة دفعت إليها الأحقاد الشخصية المتأصلة في نفس ابن الأشعث والحجاج، كل منهما للآخر من ناحية، وبغض أهل العراق للحكم الأموي من ناحية ثانية.

ثورة الخوارج بزعامة الحصين الثعلبي
في سنة 175 من الهجرة في عهد خلافة هارون الرشيد العباسي خرج حصين الخارجي، وهو من موالي قيس بن ثعلبة، من أهل أوق، وكان على سجستان عندئذ عثمان بن عمارة، فأرسل جيشا فلقيهم حصين، فهزمهم، ثم أتى خراسان وقصد باذغيس، وبوشنج، وهراة، وكتب الرشيد إلى الغطريف في طلبه، فسير إليه الغطريف داود بن يزيد في اثني عشر ألفا فلقيهم حصين في ستمائة، فهزمهم، وقتل منهم خلقاً كثيراً. ثم سار في خراسان إلى أن قتل سنة سبع وسبعين ومائة.(الكامل في التاريخ)

ثورة الخوارج بزعامة حمزة بن أترك السجستاني
في سنة 179 خرج حمزة بن أترك الخارجي أيضا فجاء إلى بوشنج، فخرج إليه عمرويه بن يزيد الأزدي، وكان على هراة، في ستة آلاف، فقاتله، فهزمه حمزة، وقتل من أصحابه جماعة، ومات عمرويه في الزحام، فوجه علي بن عيسى  وهو والي الرشيد على خراسان في تلك السنة ابنه الحسين في عشرة آلاف، فلم يحارب حمزة، فعزله، وسير عوضه ابنه عيسى بن علي فقاتل حمزة، فهزمه حمزة، فرده أبوه إليه أيضا فقاتله بباخرز، وكان حمزة بنيسابور، فانهزم حمزة، وبقي أصحابه، وبقي في أربعين رجلا فقصد قهستان.
وأرسل عيسى أصحابه إلى أوق وجوين، فقتلوا من بها من الخوارج، وقصد القرى التي كان أهلها يعينون حمزة، فأحرقها وقتل من فيها حتى وصل إلى زرنج، فقتل ثلاثين ألفاً ورجع، وخلف بزرنج عبد الله بن العباس النسفي، فجبى الأموال وسار بها فلقيه حمزة بأسفزار، فقاتله، فصبر له عبد الله ومن معه من الصغد، فانهزم حمزة، وقتل كثير من أصحابه، وجرح في وجهه، واختفى هو ومن سلم من أصحابه في الكروم، ثم خرج وسار في القرى يقتل، ولا يبقي على أحد.(الكامل في التاريخ)

ثورة الصفارية (247-298هـ/861-911م
قائد هذه الثورة هو يعقوب بن الليث الصّفار، كان وأخوه عمرو من المتطوعة المجاهدين في سجستان، تعمل على حماية سجستان، وفارس و كرمان من حالة الفوضى التي تعرضت لها من ثورات الخوارج، و كان يعقوب قبل أن ينضم إلى المطوعة يشتغل وأخاه عمرو بصناعة الصفر(النحاس) ولهذا لقب بالصّفار. إرتفع شأن يعقوب بعد أن ظهرت شجاعته في محاربة الخوارج، واشتهر أمره سنة 237هـ/851م ثم استولى على سجستان، لكن طاهر بن عبد الله استردها منه، وولى قيادة المطوعة لدرهم بن الحسين، لكن يعقوب تغلب عليه وأصبح رئيس المتطوعة، ومن ثمّ عظم شأنه حتى أن أهل سجستان استنجدوا به لتخليصهم من الفوضى التي حّلت ببلادهم، فسار إليهم، ودفع عنهم الضر. ولما رأى أهل سجستان شجاعته و حسن تدبيره، مّلكوه أمرهم، فحكم البلاد، وقويت شوكته.
ولم يكتف يعقوب بحكم سجستان، بل مدّ نفوذه إلى البلاد المجاورة لها، فاحتل هراة و بوشنج، ودخل نيسابور قاعدة الدولة الطاهرية و أزالها سنة 259هـ/873م، وخالف أوامر الخليفة، و إدعى أن أهل خراسان قد بعثوا إليه لإستخلاصهم من آل طاهر، ولم يكتف يعقوب بالسيطرة على حدود دولته بل سعى إلى التوسع، فمدّ نفوذه على بلاد فارس وخراسان وزابلستان ومكران وطبرستان، حتى أن هدّد بغداد سنة 257هـ/871م، وبذلك استطاع يعقوب أن يؤسس ملكا عريضا في شرق الدولة الإسلامية يشمل على معظم أنحاء فارس. ويقول عنه المسعودي : ” اشتهر يعقوب بن الليث الصفار باليقظة وحسن التدبير وكان لا يطلع أحدا على سره وأكثر نهاره يقضيه خاليا يفكر فيما يريده، ولا يشرك أحدا فيما يدب، وكان يحسن اختيار رجاله، واستطاع بذلك أن يهيئ الاستقرار والأمن في دولته …”.
وسعى يعقوب للتقرب إلى الخلافة العباسية، وذلك بإرسال الهدايا كي تقبله حاكما على البلاد التي استولى عليها، لكن الخليفة رفض وأنكر ولايته على البلاد التي استولى عليها ظلما، فغضب يعقوب من موقف الخليفة العدائي نحوه، فزحف إلى العراق سنة261ﮬ/ 874م وقابلته جيوش الخليفة المعتمد (256-279ﮬ/870-892م) وكانت الغلبة في أول الأمر ليعقوب لكن وجود الخليفة نفسه أثّر في جنود يعقوب، فانسحبوا، وانهزم يعقوب ومن معه شرّ هزيمة سنة262ﮬ/ 875 م، وبذلك لقي أول هزيمة له في تاريخ فتوحاته، وأطلق سراح الأسرى الذين كانوا معه من بينهم محمد بن طاهر الذي عيّنه المعتمد في شرطة بغداد. وكان يعقوب يستعد لجمع جيش للهجوم مرة أخرى على بغداد لكن المرض كان أسرع حتى هلكه ومات سنة 265 ﮬ/879م.
طويت صفحة هدا القائد، ثم قام بالأمر من بعده أخوه عمرو بن الليث الصفار الذي تحسنت العلاقة بينه وبين العباسيين.

تغلّب كثير بن أحمد على سجستان ومحاربته (سنة 304)
كان كثير بن أحمد بن شهفور قد تغلّب على أعمال سجستان، فكتب الخليفة إلى بدر بن عبدالله الحمّاميّ، وهو متقلّد أعمال فارس، يأمره أن يرسل جيشاً يحاربون كثيراً، ويؤمّر عليهم دردا، ويستعمل على الخراج بها زيد بن إبراهيم، فجهّز بدر جيشاً كثيفاً وسيّرهم، فلمّا وصلوا قاتلهم كثير، فلم يكن له بهم قوّة، وضعف أمره وكادوا يملكون البلد، فبلغ أهل البلد أنّ زيداً معه قيود وأغلال لأعيانهم، فاجتمعوا مع كثير، وشدّوا منه، وقاتلوا معه، فهزموا عسكر الخليفة، وأسروا زيداً، فوجدوا معه القيود والأغلال، فجعلوها في رجليه وعنقه.
وكتب كثير إلى الخليفة يتبرّأ من ذلك، ويجعل الذنب فيه لأهل البلد، فأرسل الخليفة إلى بدر الحمّاميّ يأمره أن يسير بنفسه إلى قتال كثير، فتجهّز بدر، فلمّا سمع كثير ذلك خاف، فأرسل يطلب المقاطعة على مال يحمله كل سنة، فأُجيب إلى ذلك، وقوطع على خمسمائة ألف درهم، وقُرّرت البلاد عليه.

عصيان أهل سجستان(سنة354)
في سنة 354 عصى أهل سجستان على أميرهم خلف بن أحمد، وكان خلف هذا هو صاحب سجستان حينئذ، وكان عالماً محباً لأهل العلم، فاتفق أنه حج سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، واستخلف على أعماله إنساناً من أصحابه يسمى طاهر بن الحسين، فطمع في الملك، وعصى على خلف لما عاد من الحج، فسار خلف إلى بخارى، واستنصر بالأمير منصور بن نوح، وسأله معونته، ورده إلى ملكه، فأنجده وجهز معه العساكر، فسار بهم نحو سجستان، فلما أحس بهم طاهر فارق مدينة خلف وتوجه نحو اسفرار، وعاد خلف إلى قراره وملكه وفرق العساكر.
فلما علم طاهر بذلك عاد إليه، وغلب على سجستان، وفارقها خلف، وعاد إلى حضرة الأمير منصور أيضاً ببخارى، فأكرمه وأحسن إليه، وأنجده بالعساكر الكثيرة، ورده إلى سجستان، فوافق وصوله موت طاهر، وانتصاب ابنه الحسين مكانه، فحاصره خلف وضايقه، وكثر بينهم القتلى، واستظهر خلف عليه، فلما رأى ذلك كتب إلى بخارى يعتذر ويتنصل، ويظهر الطاعة، ويسأل الإقالة، فأجابه الأمير منصور إلى ما طلبه، وكتب في تمكينه من المسير إليه، فسار من سجستان إلى بخارى، فأحسن الأمير منصور إليه. واستقر خلف بن أحمد بسجستان، ودامت أيامه فيها، وكثرت أمواله ورجاله، فقطع ما كان يحمله إلى بخارى من الخلع والخدم والأموال التي استقرت القاعدة عليها، فجهزت العساكر إليه، وجعل مقدمها الحسين بن طاهر بن الحسين المذكور، فساروا إلى سجستان، وحصروا خلف بن أحمد بحصن أرك، وهو من أمنع الحصون وأعلاها محلاً وأعمقها خندقاً، فدام الحصار عليه سبع سنين.
وكان خلف يقاتلهم بأنواع السلاح، ويعمل بهم أنواع الحيل، حتى إنه كان يأمر بصيد الحيات ويجعلها في جراب ويقذفها في المنجنيق إليهم، فكانوا ينتقلون لذلك من مكان إلى مكان.
فلما طال ذلك الحصار، وفنيت الأموال والآلات، كتب نوح بن منصور إلى أبي الحسن بن سيمجور الذي كان أمير جيوش خراسان، وكان حينئذ قد عزل عنها على ما سنذكره، يأمره بالمسير إلى خلف ومحاصرته، وكان بقوهستان، فسار منها إلى سجستان، وحصر خلفاً، وكان بينهما مودة، فأرسل إليه أبو الحسن يشير عليه بالنزول عن حصن أرك وتسليمه إلى الحسين بن طاهر، ليصير لمن قد حصره من العساكر طريق وحجة يعودون بها إلى بخارى، فإذا تفرقت العساكر عاود هو محاربة الحسين وبكر بن الحسين مفرداً من العساكر، فقبل خلف مشورته، وفارق حصن أرك إلى حصن الطارق، ودخل أبو الحسن السيمجوري إلى أرك، وأقام به الخطبة للأمير نوح، وانصرف عنه، وقرر الحسين بن طاهر فيه.

ثورة ملك محمود سيستاني سنة 1135هق.
في سلسلة من الثورات في نهاية حكم الصفويين ثار ملك محمود السجستاني حاكم سجستان في نيمروز ضد الصفويين، وكانت هذه الثورة فرصة مناسبة انتهزها محمود شاه ابن ميرويس خان الهوتكي حاكم قندهار للهجوم على إيران والقضاء على الدولة الصفوية. لذلك أرى من المناسب أن نتطرق إلى أوضاع سجستان واضطراباته ونرى كيف كانت أحوال سجستان في عهد الصفويين؟

سجستان والصفويون:

وفي القرن الحادي عشر الهجري استطاع السلاطين الصفويين ضم إقليم سجستان لنفوذهم، واقتطعوا من الأقاليم المجاورة أيضا أجزاء كبيرة يشكل فيها أهل السنة الأغلبية. ولما بدأ الصفويون بأعمالهم الإجرامية وكبت السنة وإكراه أهلها على تغيير المذهب، وأقاموا محاكم للتفتيش ومعارك لإراقة الدماء ومخططات لتهجير السنة، قامت ثورة ملك محمود السجستاني، فقد أعلن العصيان ضد الصفوية وفتح نيسابور ومشهد (طوس القديمة) وخراسان وتوج نفسه في مشهد، وسمى نفسه بشاه خراسان، إضافة إلى عشرات من الثورات ضدهم، خاصة في عهد ملكهم الأخير شاه حسين الصفوي، الذي أرى من نفسه في البداية ميلا إلى الزهد ومبالغة في التعصب المذهبي ولكن بعد مرور ستة سنوات من توليه الحكم أقبل إلى الخمور ومحافل الرقص وغيرها من الملاهي. وقد زادت في عهده المضايقات المذهبية بحيث كثرت بسببها الثورات في معظم الولايات ذات الأغلبية السنية التابعة للصفويين. ففي سنة 1119 كانت ثورة الأفغان في قندهار بقيادة ميرويس خان هوتكي، وفي سنة 1123 جاءت ثورة داغستان، ثم كان الصفويون في مواجهة ثورة الأبداليين في هرات في سنة 1127، وفي نفس السنة خرج الأكراد السنة في غرب إيران خروجا شاملا ضد الصفويين استمر بضع سنوات. واتبعت هذه الثورات ثورتان هامتان أخريان في سنة 1132 إحداها في لرستان والأخرى في بلوشستان. فلما رأى الشاه محمود نائب ميرويس خان الهوتكي في قندهار الهزائم المتتالية للصفويين ورأى ثورة سجستان، أدرك ضعف سلطة الصفويين وفسادها من الداخل وتفطن أن الفرصة باتت متواتية لقائد شجاع فارس بشن هجوم كبير على عاصمة الصفويين والقضاء عليهم بالكامل، لذلك تحرك الشاه محمود الأفغاني حاكم قندهار سنة 1135 هـ،ق. بجيش قوامه خمس  وعشرون ألف جندي من الأفغان والبلوش ودخل ناحية سجستان التي قد ثار أهلها ضد الصفويين من قبل فلم يجدوا فيها مقاومة تذكر، وانتقلوا إلى كرمان وفتحوها بكل سهولة ثم توجهوا إلى إصفهان عاصمة الصفويين وفتحوها بعد حصار طويل استمر عدة شهور وأزالوا الحكم الصفوي وعزلوا الشاه حسين الصفوي آخر ملوك هذه الأسرة الظالمة في 1722 من الميلاد وتولى المهاجمون الأفغان الحكم في أصفهان قرابة عشرة سنوات. ( تاريخ أفغانستان للسيد جمال الدين الأسد آبادي)

سجستان بعد الصفوية:

سقطت الدولة الصفوية بعد هجوم الأفغان، واضطربت الأوضاع الداخلية السياسية في إيران، إلى أن تولى الحكم نادرشاه الأفشار، ومن بعده الأسرة الزندية، لكن التبشير الواسع الذي بدأت نشاطاته في عهد الصفويين، لم ينقطع بزوالهم، بل ظهرت مرة أخرى باسم جديد وتحت لواء جنود تربوا وترعرعوا في جيش الصفويين وهم قبائل من القزلباشية يسمون القاجار الذين نزعوا السلطة من الزندية المسالمين، وعادت المشاكل التي كانت تواجهها الولايات السنية في عهد الصفوية والتدخلات الأجنبية من جديد، فانفصلت بسبب ذلك مناطق واسعة من إيران من أهمها أجزاء واسعة من سجستان (ولاية فراه ، ونيمروز، وهلمند) ومدينة هرات قبل مائة وخمسين سنة بعد اتفاقية باريس المعروفة التي وقع عليها ناصرالدين شاه القاجار. كما أنه تم إلحاق الجزء الواسع من بلوشستان إلى الهند التي كانت مستعمرة آنذاك للإنجليز، والجزء الواقع من سجستان في إيران (وهي تعرف باسم سيستان) تم انضمامه إلى بلوشستان وهي وبلوشستان الإيراينة اليوم تعرف باسم محافظة واحدة مركزها مدينة “زاهدان”. ولكن لما كان سكان المنطقتين من البلوش ومن أهل السنة والجماعة، واصل ملوك القاجار سياسة التهجير الواسع من المناطق الأخرى إلى سجستان، لينشئوا فيها أجيالا وطوائف موالية للحكم المركزي، لذلك شهدت سجستان وجودا ظاهرا للوافدين من سائر المناطق حيث اختاروا سجستان موطنا لهم، بعد ما كان موطنا للسنة منذ قرون. والبلوشية هي اللغة التي يتكلم بها معظم أهل السنة في “سيستان”. أما الشيعة فيتكلمون بإحدی فروع اللغة الفارسية المسماة بالزابلية.
ثم غالبية السنة حاليا في “سيستان” يعيشون في القری بسبب اشتغالهم بتربية المواشي والزراعة، أو القری الكبيرة التي تبدلت إلی مدن في السنوات الأخيرة.
فمدينة “هيرمند” في مديرية “ميانكنكي” ومدينة “زهك” في مديرية “ناروئي” من المدن التي تتشكل السنة غالبية سكانها. و20 في المائة من تعداد سكان مدينة زابل مركز “سيستان” هم من أهل السنة.
القحط الأخير والأوضاع الاقتصادية السيئة دفعت معظم سكان هذه البلاد إلی الهجرة إلی سائر مدن إيران وإلی المشاغل غير الشرعية، زد إلی ذلك دافعا آخر شاملا لجميع السنة في إيران وهو عدم استخدامهم في الوظائف الحكومية. والشعب السني السيستاني مع جميع هذه المشاكل فهم من أكثر الأقوام الإيرانية التزاما بالمبادئ الإسلامية والتعاليم الشرعية، واحتفاظا بالغيرة الدينية، حيث نشاهد في هذه البلاد نشاطات في المجالات الدينية المختلفة، وترجع هذه النشاطات الدينية والدعوية في “سيستان” إلی السنوات التي تم فيها تأسيس المدرسة المحمدية في قرية “إسلام آباد لوتك”، ثم بعد ذلك مدرسة عظيم أباد.
تقام الجمعة في مدينة “هيرمند” و”كهك” و”زهك” و”زابل”. ولا ننس أن المساجد الموجودة في “سيستان” غير كافية.
نرجو الله تعالی أن يُعيد إلی هذه البلاد مجدها الغابر الزاهر، وما ذلك علی الله بعزيز.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات