اليوم : 11 أغسطس , 2010

فرض حظر السفر على فضيلة الشيخ عبد الحميد…أسبابه ونتائجه السلبية

فرض حظر السفر على فضيلة الشيخ عبد الحميد…أسبابه ونتائجه السلبية
iraniansunnisلقد وجد نبأ مصادرة جواز السفر لفضيلة الشيخ عبد الحميد حفظه الله – إمام وخطيب الجمعة لأهل السنة في زاهدان ورئيس منظمة اتحاد المدارس الإسلامية لأهل السنة في بلوشستان – وفرض حظر السفر عليه، تغطية واسعة في وسائل الإعلام المحلية والأجنبية. ربما أحد أسباب هذه التغطية الإعلامية أنه لم يكن يخطر ببال أحد أن شخصية معروفة مثل فضيلة الشيخ عبد الحميد يفرض عليه حظر السفر وهو يقصد السفر إلى مكة المكرمة للمشاركة في مؤتمر إسلامي دعي للمشاركة في نفس المؤتمر من علماء الشيعة أيضا، مثل آية الله التسخيري من إيران.

لقد صادرت الاستخبارات الإيرانية جواز سفر الشيخ أثناء عودته من مؤتمرالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في تركيا في مطار طهران الدولي بحكم صدر من المحكمة الخاصة لرجال الدين، ولكن رغم المتابعة الحثيثة والمستمرة لفضيلته حتى يُرَدّ إليه جواز السفر ليشارك في مؤتمر رابطة العالم الإسلامي، إلا أن جهوده باءت بالفشل ولم توافق السلطات على هذا الأمر.
لحد الآن لم توضح أسباب فرض السفر على فضيلة الشيخ عبد الحميد، ويرى فضيلته أن السبب الرئيسي لهذا المنع هو أن السلطات لا تطيق ارتباط علماء السنة في إيران مع العالم الإسلامي.
يعتقد الكثيرون أن غير هذا السبب، هناك أسباب أخرى أيضا تقف وراء هذا المنع، وهي مجموعة من الانتقادات والاعتراضات التي يطرحها فضيلة الشيخ لبعض السياسات التمييزية في المجالين القومي والمذهبي، وقد أكد فضيلته أيضا على هذه النقطة في بعض من مقابلاته مع بعض وسائل الإعلام.
وإن نظرة عابرة في خطب ومقابلات فضيلته، خاصة في السنة الأخيرة، ترشدنا إلى أن جلّ انتقاداته لبعض السياسات التي ينتهجها المسؤولون، والتي أكد مرارا على أنها انتقادات مخلصة ونابعة عن النصح والشفقة، تلخص في الموارد التالية:

الانتقاد من ممارسة التمييز بين الأقوام والمذاهب
يعتقد فضيلة الشيخ أن جميع الأقوام والمذاهب الموجودة في إيران من السنة والشيعة متساوون في الجنسية الإيرانية، ولا تفاضل بين الطوائف الإيرانية المتعددة، في جنسيتهم الإيرانية. ويقول فضيلته: بعد مرور ثلاثين سنة من الثورة لم يؤظف أهل السنة في القوات المسلحة وبعض من الوزارات والدوائرالحكومية مثل الوزارة الخارجية والاستخبارات. ولا نجد شخصا واحدا من أهل السنة في هذه المدة تولى منصب وزير أو نائب وزير أو سفير. ونصيبهم من المناصب الإدارية في المناطق ذات الأغلبية السنية أيضا قليل جدا.

اعتراض فضيلته على زيادة الإعدامات والتعذيبات في السجون
إن إمام وخطيب الجمعة لأهل السنة أيضا يعترض دائما على كثرة الإعدامات قائلا: الكثير من هذه الإعدامات لا توافق مع الشريعة الإسلامية، وهي لا تضر بالنظام فقط بل تشوّه صورة الإسلام أيضا في نظر الآخرين، فإن عدد الإعدامات لم تتجاوز في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين عدد الأصابع، وإنها كانت قليلة جدا. وكذلك اعتبر فضيلته التعذيب الذي يمارس ضد بعض السجناء في بعض معتقلات إيران بعد كشف فضيحة كهريزك، مغايرا للدستور ومغايرا لجميع أحكام الشرع المبين، وطالب أيضا بوقف التعذيبات بهدف الاعترافات.

الاعتراض على كيفية التعامل مع المحتجين بعد انتخابات السنة الماضية
وقد اعترض فضيلة الشيخ عبد الحميد على كيفية وأسلوب التعامل مع المعترضين على نتائج الانتخابات قائلا: يجب أن يردّ المسؤولون على شبهات المحتجين واعتراضاتهم بشكل مقنع ومنهجي في إطار الدستور، لا قمعهم ومهاجمة المظاهرات السلمية.

الانتقاد من قرار تنظيم المدارس الدينية لأهل السنة وفرض الضغوط المذهبية
انتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد حفظه الله، قرارا يهدف إلى سلب استقلال المراكز الدينية لأهل السنة، بحجة تنظيم المدراس الدينية لأهل السنة والجماعة والتخطيط لها، وهذا القرار يهدف إلى السيطرة على المدارس الدينية لأهل السنة، وعارض فضيلته بشدة، القرار المذكور.
كذلك استنكر سماحته الإساءات إلى مقدسات أهل السنة والجماعة خاصة سب الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وتقييد الحفلات الدينية مثل حفلة تكريم خريجي جامعة دارالعلوم زاهدان.
وانتقد فضيلته أيضا منع السنة من إقامة الجمعة في بعض المدن الكبرى، ومنعهم من إقامة الجماعة في كثير من معسكرات الجيش والجامعات الحكومية. وكذلك ينتقد فضيلته منع المسؤولين من السماح لبناء مسجد للسنة في العاصمة طهران، لأن طهران هي العاصمة الوحيدة في العالم لا يوجد فيها مسجد لأهل السنة، مع أن الإحصائيات غير الرسمية تؤكد وجود ما لا يقل عن مليون نسمة من السّنة في طهران.
رغم الانتقادات التي مر ذكرها حيث يوجهها سماحة الشيخ عبد الحميد إلى بعض المسؤولين والأجهزة الحكومية، لكنه أعلن مرارا تمسك المجتمع السني في إيران بالوحدة الوطنية، وتجنبهم من كافة أنواع العنف والطائفية، وقدم في سبيل استعادة الثقة إلى النفوس مساعي جليلة وكريمة، كما أن لسماحته خطوات إيجابية في هذا المجال. فالسعي لإقامة حفلة سلمية والتجنب من التشدد في حفلة الخريجين رغم الضغوط المفروضة على اختصار مدتها، وإدانة الهجوم على المسجد الجامع للشيعة في زاهدان وغيرها من النشاطات، تعد من مساعيه الأخيرة للحفاظ على الوحدة الوطنية والتعامل الحسن مع المواطنين بمذاهبهم المختلفة. وكأن الذين حكموا بمصادرة جواز سفر الشيخ لم يروا هذه الجهود والمساعي القيمة التي يبذلها  للحفاظ على وحدة أبناء الوطن الواحد.
ثم إن وضع مثل هذه التحديدات أمام أهل السنة في إيران وأمام شخصيات سنية بارزة مثل فضيلة الشيخ عبد الحميد – الذي لا يمتاز بالمكانة والشعبية بين أهل السنة في إيران وكثير من الشيعة فحسب، بل صار شخصية معروفة في المستوى العالمى – بإمكان هذه التحديات والممارسات السلبية أن تأتي بنتائج سلبية للنظام، وتضعف الجهود التي تبذل في سبيل تقارب الشعوب الإسلامية، وتؤثر في العلاقات السنية الشيعية في كثير من البلاد الإسلامية.

المصدر: سني نيوز

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات