اليوم : 27 يونيو , 2010

فضيلة الشيخ عبد الحميد: الإسلام دين الفطرة، وجميع تعاليمه معتدلة

فضيلة الشيخ عبد الحميد: الإسلام دين الفطرة، وجميع تعاليمه معتدلة
molana31تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب الجمعة لأهل السنة في زاهدان بعد تلاوة قول الله تعالى “وكذلك جعلنكم أمة وسطا” إلى موضوع الاعتدال في الدين قائلا: إن الله تعالى يرضى بالاعتدال والاقتصاد والوسطية في كل شيء، ويكره الإقراط والتفريط والقصور والوهن، فلا يحب الله من عباده الإفراط والتفريط في أي بعد من أبعاد الحياة.

وأضاف قائلا: قد خلق الله الإنسان على الفطرة وهي الاعتدال، والإنسان لا يستطيع أن يدعى الفطرة إلا أن يكون معتدلا في جميع شعب حياته. فإن الله تعالى خلق جميع المخلوقات على الفطرة ليتحركوا ويسيروا في سبيل الاعتدال، والإسلام الذي أعطانا الله تعالى هو طريق لا إفراط فيه ولا تفريط.
واستطرد فضيلة الشيخ: إن الأديان السماوية الإلهية كانت في سبيل الهداية والاعتدال، ولكن الإفراط إنما جاء من قبل الأتباع وبسبب ظلمهم، حيث قال الله تعالى: “فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا”.
ولكن الإسلام الذي هو الدين الكامل الشامل الذي أنزل لجميع أهل الدنيا إلى يوم القيامة دين اعتدال ولا يوجد فيه أدنى إفراط أو تفريط.
وأضاف فضيلة الشيخ مشيرا إلى غلو أهل الكتاب في دينهم قائلا: ففي النصرانية توجد الرهبانية التي يترك فيها الرجل الزواج ويتجنب الدنيا وطلب المال رغبة في الآخرة والفلاح. فلجأ كثير من هؤلاء الذين يقال لهم الرهبان إلى الكهوف والغارات وهم يريدون الابتعاد من مظاهر الدنيا وزخارفها، وقد ألزموا هذه الرهبانية على أنفسهم، ثم لم يستطيعوا مراعاتها لأنها كانت غلوا في الدين. يقول الله تعالى: “وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآَتَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ”.
واستطرد فضيلة الشيخ قائلا: إن الإسلام الذي أرسله الله تعالى كدين الفطرة ودين الاعتدال لقد راعى جميع الجوانب والأبعاد وحاجات الإنسان الروحية والمادية. فهذا الدين خير هدي وشريعة ورسالة في العالم، فقد أمر الإسلام باكتساب المال وكذلك بالزواج وطلب الولد، وأمر أيضا بتربية الأولاد تربية صحيحة، فهذه الأولاد يعدون رأس مال حياة الفرد المؤمن.
وأضاف: الأولاد يجب الاهتمام بتربيتهم وصلاحهم، فإننا لو تغافلناعن أموالنا وتركناها للضياع فهي خسارة مادية وعادية، ولكن لو تغافلنا عن تربية الأولاد فهي خسارة كبيرة.
وأضاف فضيلة الشيخ مشيرا إلى بعض الهتافات الخاطئة في قضية تحديد النسل قائلا: إن ما يقال بأن الحياة الأفضل توجد في أسرة قليلة العدد، هو شعار خاطئ، بل الأفضل أن يقال: الحياة الأفضل في أسرة أولادها صالحون. فإذا كان الأولاد صالحين نافعين عالمين حافظين لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلك الأسرة أفضل الأسر، ولكن إذا كان الولد واحدا لكنه غير صالح وغير نافع فتلك الحياة لا تكون أفضل حياة.
واستطرد سماحته مشيرا إلى بعض تعاليم الإسلام المعتدلة قائلا: ومن تعاليم الإسلام الأمر بالتجارة والزراعة والصناعة، وقد جعل هذه الأسباب والأموال، ضرورات في حياة الإنسان. ورد في الحديث الشريف “نعم المال الصالح للرجل الصالح”. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارًا إِلاَّ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ”. فإذا كان التاجرخادعا غاشا آكلا للربوا لا يراعي الورع والتقى في التجارة يكون حشره مع الفجار والفساق. وإذا كانت التاجر مخلصا نزيها صادقا، يكون حشره مع الأنبياء والصديقين.
وأضاف فضيلة الشيخ: ومن تعاليم الإسلام الأخلاق الحسنة التي تعتبر من أفضل الأعمال، ولا توجد في ميزان حسنات الرجل أثقل منها وزنا، والأخلاق الحسنة أن يتجنب الرجل عن الكذب والخداع والغدر، وأن يكون متواضعا مخلصا، وأن لا يكون حاسدا، وتكون معاملته مع الناس بوجه طلق، وأن يبادر إلى مساعدة الأيتام والأيامى. وللأخلاق الحسنة قيمة ووزن كبير في الدين الإسلامي.
واستطرد قائلا: ومن تعاليم الإسلام الحياء والعفاف والكف عن المحرمات والمعاصي، لذلك أمرت النسوة بمراعاة الحجاب الإسلامي، وفي كل من هذه التعاليم الإسلامية يوجد الاعتدال والاتزان، فمن الإفراط في حق النسوة أن تبقى سجينة في البيت ولا تسمح لها بالخروج لزيارة الأقارب. والتفريط أن تستخدم المرأة كآلة لتلبية شهوات الرجال في المحلات والمعارض والمعامل.
وتابع فضيلة الشيخ مؤكدا على وسطية الدين الإسلامي قائلا: الإسلام دين الوسطية والاعتدال والأخلاق، وإن جميع تعاليم الإسلام معتدلة مقتصدة لا إفراط فيه ولا تفريط، والمشلكة في أننا لا نعمل بتعليم هذا الدين، فزادت فينا محبة المال وشهوته وأصبح معظم المسلمين عبادا للمال.
أكثر الناس في يومنا هذا يفكرون في جمع المال وطلبه بأي شكل ممكن ولا يميزون الحلال عن الحرام في كسب المال.
فقد ذم الإسلام الإفراط  والغلو في كل شيء حتى في العبادة والدين.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال دخل النبي صلى الله عليه و سلم فإذا حبل ممدود بين الساريتين فقال: “ما هذا الحبل”. قالوا: هذا حبل لزينب فإذا فترت تعلقت. فقال النبي صلى الله عليه و سلم: “لا حلوه ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد”.
وأضاف فضيلة الشيخ: يعيش أهل الغرب والأروبيون في الإفراط وبعض المسلمين ابتلوا بالتفريط في حياتهم، ولكن الإسلام نفسه دين الفطرة والاعتدال. فلنفكر في الآخرة والعبادة والصلاة ونفكر أيضا في اكتساب المال والرزق.
وتابع قائلا: هذا شهر رجب وكذلك شهر شعبان من بعده ثم رمضان، من أشهر العبادة والطهارة والزهد، فلنأخذ في هذه الأشهر المباركة نصيبنا من العبادة والتقوى.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مزيد من المقالات