اليوم : 19 يونيو , 2010

فضيلة الشيخ عبد الحميد: تربية الأولاد هي أعظم حق للأولاد على الوالدين

فضيلة الشيخ عبد الحميد: تربية الأولاد هي أعظم حق للأولاد على الوالدين
molana25تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد حفظه الله تعالى إمام وخطيب الجمعة لأهل السنة في زاهدان بعد تلاوة آية “أوَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا”، إلى بيان حقوق الأولاد، قائلا: يزعم الكثيرون أن عبادة الله تعالى والتدين ينحصر في الصلاة والزكاة والصوم والحج، وهي العبادات المفروضة من قبل الشريعة علينا فحسب، ولكن هناك فرائض أخرى على كاهل كل مسلم من أمور المعاشرة وحقوق العباد.

وأشار فضيلة الشيخ إلى حقوق الوالدين كأعظم الحقوق بعد حقوق الله تعالى قائلا: إن حقوق الوالدين أعظم وأكبر حق على الإنسان بعد توحيد الله تعالى. قال الله تعالى: “وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا”.
فالتوحيد أعظم فريضة وعبادة، وذكر حقوق الوالدين بعد ذكر التوحيد يدل على عظم وعلو مكانة هذا الحق.
وتابع قائلا: كما أن للوالدين حقوقا على الأولاد فكذلك للأولاد حقوق على الأبوين، وهي أيضا حقوق عظيمة وكبيرة يجب مراعاتها على الوالدين. فالأولاد و الأبوين أقرب الناس صلة بعضهم مع بعض.
وأضاف فضيلة الشيخ مشيرا إلى اهتمام الحضارة الإسلامية إلى حقوق الأولاد: لقد اهتمت الحضارة الإسلامية إلى الأولاد اهتماما بالغا، بحيث كان كل من ولد له في بداية ظهور هذه الحضارة، سواء كان الولد ذكرا أو أنثى، يبشر به ويهنئ عليه، بخلاف ما جرت عليه الجاهلية حيث كان الرجل يبشر بالذكر فيسر ويحتفل به، ولكن إذا بشر بالأنثى ظل وجهه مشودا وأصبح كظيما. وكان أهل الجاهلية يعتبرون البنت عارا لأنفسهم ويحسبونها ملكا للغير بعد الزواج، ولا يرون فيها نفعا وفائدة لأنفسهم، ويحسبون أن الأبن يكون في القادم عضدا للأب، والوالد يستعين به في الحروب والأعمال. وحاربت الحضارة الإسلامية هذه الفكرة الخاطئة. فهناك كثير من البنات يخدمن آبائهن أكثر من البنين، لأجل ذلك جاء هذا التعليم القيم في الإسلام أن تكون البشرى والتهنئة للذكر والأنثى سواء.
وتابع سماحة الشيخ مشيرا إلى حقوق الأولاد: ومن حقوق الأولاد العقيقة إذا بلغ المولود اليوم السابع بأن تذبح شاتين إذا كان غلاما وشاة إذا كانت أنثى، إن استطاع، ولكن إن لم يقدر فتكفي شاة واحدة للذكر. َرُوِىَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَيْضًا أَنَّهُ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ بِشَاةٍ . وكذلك اختيار الإسم الحسن لهم، فيختار من أسماء الأنبياء والصحابة والصلحاء. قال صلى الله عليه وسلم: “أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن”.
لقد تعود كثير من الناس وضع أسماء أجنبية على أولادهم أو وضع أسماء الملوك الذين عاشوا في إيران قبل الإسلام في عهد الجاهلية، ولكن ينبغي أن نختار أسماء تتفق مع تعاليم ديننا.
وأضاف قائلا: ومن حقوق الأولاد الأذان في أذنيه والنطق بالشهادتين عند الولادة، فالأذان من أعظم شعائر الله تعالى وفيه تعليم وإعلان بأن هذا المولود سيختار طريق الإسلام والتوحيد. ثم الإنسان عندما يتوفى ويرتحل إلى الآخرة تصلى عليه صلاة الجنازة، فلا شك أن هذه الصلاة عبادة لله ولكن فيها شفاعة وطلب مغفرة للميت.
واستطرد فضيلة الشيخ قائلا: أوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم بتعليم الأولاد كأحد أهم حقوق الأولاد، فخير هدية الأب للولد هو الأدب، فنحسن تأديب أولادنا، ونسعى في تعليمهم ونشجعهم على التعلم والذهاب إلى المدارس الدينية لتعلم العلوم الشرعية.
وتابع بالقول: ومن حقوق الأولاد المحبة معهم، فالأولاد خير مال نتركهم بعدنا، وهم ورثتنا وورثة أموالنا وتذكار لنا بعد مماتنا. ولتكن المحبة متساوية بين البنين والبنات من الأولاد، فقد ورد في الحديث الشريف النهي من إكثارالمحبة بالإبن أمام البنات.
وأشار فضيلة الشيخ إلى دور الآباء الأساسي في تزويج الأولاد قائلا: لا ينبغي للآباء أن يكونوا غافلين ومتساهلين في قضية تزويج أولادهم، فغفلة الآباء عن ذلك يسبب المفاسد في أخلاق الأولاد وحياتهم. ففي تزويج البنات يجب أن تؤخذ مشورتهن وتستأذن كل بكر، فإن أبت لا يجوز تزويجها بغير رضاها. وفي اختيار الزوجة لأبنائكم لابد أن تكون نظرتكم إلى أخلاقها ودينها دون مالها وجمالها، فالمال والجمال يحلان في المرتبة الأخيرة بعد الدين والحياء والعفاف.
ونظرا إلى تغير الأوضاع والشرائط والظروف في العصر الحاضر يجب أن نكون أكثر وعيا وحذرا بالنسبة إلى البنات والبنين.
وتابع فضيلة الشيخ مشيرا إلى المساواة بين حقوق الأبناء قائلا: لا يكون ترجيح لأولاد أم على أولاد أم آخر لمن عنده عدة زوجات. ولا تكون الهبات لأولاد دون الآخرين. فعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – فَقَالَ إِنِّى نَحَلْتُ ابْنِى هَذَا غُلاَمًا . فَقَالَ « أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ » قَالَ لاَ . قَالَ « فَارْجِعْهُ ».
وفي إعطاء الحقوق نراعي حقوق البنات، فنهب إلى بناتنا ما نهب للبنين، وتكون في الهبات وغيرها مساواة بين النبات والبنين، فلا نحرمهن من الحقوق التي أعطاهن الله تعالى.
وقال فضيلة الشيخ مشيرا إلى بعض العادات الجاهلية التي تمنع البنات من ميراثهن وحقوقهن: يجب أن نجعل هذه العادات تحت أقدامنا. ربما نرى الكثيرين من الأخوة يطلبون من الورثة البنات أن يهبن حقهن. فهذه الهبة التي ليست عن طيب نفس لا عبرة لها عند الله تعالى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه”.

وأشار فضيلة الشيخ إلى حلول شهر رجب قائلا: هذا الشهر يعد مفتاح شهر شعبان، وشهر شعبان هو باب رمضان، وهذه الشهور كلها شهور العبادة وتلاوة القرآن الكريم، وهي فرص قيمة لكل مؤمن ومؤمنة يتوسل فيها بالعبادة والذكر وتلاوة القرآن والتوبة والاستغفار، فينبغي أن نبدأ بالصوم من رجب.
وتابع سماحة الشيخ قائلا: إن شهر رجب شهر إقامة جلسات التخريج في معظم المدارس الدينية في بلوشستان، وفي آخر هذا الشهر سيعقد إن شاء الله الحفل السنوي بمناسبة تخريج الطلبة في جامعة دار العلوم زاهدان، وإن هذا الاجتماع اجتماع خير وبركة لأهل المدينة والقادمين للمشاركة فيه بإذن الله تعالى.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات