اليوم : 31 مايو , 2010

تقرير عن اختتامية الدورة الثانية عشرة لمسابقات إلقاء المحاضرات

تقرير عن اختتامية الدورة الثانية عشرة لمسابقات إلقاء المحاضرات
mosabaqat01أنهت الدورة الثانية عشرة من المسابقات في الخطابة (باللغات الأربعة؛ الفارسية والبلوشية والعربية والإنجليزية) والشعر، والأناشيد،التي بدأت صباح الثلاثاء 11 من جمادى الثانية بين المدارس الدينية لأهل السنة في بلوشستان، أعمالها بعد صلاة المغرب يوم الخميس 13 من جمادى الثانية.

(جدير بالذكر أن مدرسة عائشة الصديقة رضي الله عنها للبنات ]التابعة لجامعة دار العلوم[ أيضا بادرت إلى إقامة مسابقات في إلقاء الخطابة وكتابة المقالات باللغات الأربعة المذكورة على مستوى مدينة زاهدان.)
ففي الحفلة الإفتتاحية لهذه الدورة من المسابقات ألقى فضيلة الشيخ محمد قاسم القاسمي حفظه الله رئيس دارالإفتاء التابعة لجامعة دارالعلوم زاهدان، وأستاذ الحديث في هذه الجامعة ورئيس تحرير مجلة “نداي اسلام” محاضرة قيمة، نقدم موجزا منها في هذا التقرير.
قال سماحة المفتي: مع الأسف نحن لا نملك كلمة مسموعة ومؤثرة في العالم. لقد انتشرت أخيرا في الإنترنت خريطة العالم الحالية وخريطة العالم في المستقبل. قلت في نفسي إلى أي مدى يبلغ دور المسلمين في رسم خرائط وحدود بلادهم؟
اليوم وإن تحررت معظم البلاد الإسلامية من سيطرة المستعمرين ظاهرا، لكنها مازالت مستعمرة للغرب وعلمائها فكريا. والأمة الإسلامية لقد ابتليت في العصر الراهن بالأسر الفكري الذي يتطلب منا أن نتفكر ونخطط لإنقاذها من هذه المصيبة، ويجب على العلماء والدعاة أن يباشروا هذه المهمة. كما أن علماءنا في الماضي والدعاة المخلصين والزهاد والعرفاء قاموا بهذه المهمة تجاه المهاجمين المغول والتتر، ففي هجمة التتر على عكس ما نجده من القاعدة العامة من أن المغلوب يتأثر بالغالب دائما، لقد غلب العلماء المسلمون على التتر المهاجمين وأثروا فيهم. وكان الإخلاص والاحتساب هو أكبر سلاح انتصر به العلماء في ذلك العصر.
أيها الأخوة الإعزاء! إن جميع هذه الجهود والنشاطات والتدابير من الدروس وإقامة المسابقات وغيرها إنما تكون لأجل أن نحصل على الحكمة والعلم وننشر الدين من خلاله بين مختلف أبناء المجتمع.
وخاطب سماحته في ختام كلمته الحاضرين من المشاركين في المسابقة وغيرهم بمناسبة موضوع الجلسة التي كانت هي المسابقات في فن الخطابة وكتابة المقالة، مختتما محاضرته بنصائح من الشيخ الإمام أحمد السرهندي رحمه الله تعالى: الثورة الحقيقية لا تأتى بالخطابات الخلابة وكثرة المعلومات والثقافة إلا أن يكون ورائها أربع خصال:1ـ تزكية النفس؛ 2ـ القلب المملو بالإخلاص؛ 3ـالشعوربالألم من أوضاع الأمة المسلمة؛ 4ـ والشعور بالألم من غربة الإسلام والمسلمين.
وأضاف فضيلة الشيخ حفظه الله أن المجدد الشيخ أحمد السرهندي قدم للحصول على هذه الخصال الأربع ثلاث وصفات كعلاج لها: 1ـ الإكثار من ذكر الله والعبادة “فإذا فرغت فانصب” 2ـ مجالسة الصالحين 3ـ الاقتداء بمناهج السلف الصالح.

خطبة فضيلة الشيخ عبد الحميد في اختتامية المسابقات:
بدأت الجلسة الاختتامية للدورة الثانية عشرة لمسابقات فن الخطابة وكتابة المقالات بين المدراس الدينية في بلوشستان بعد صلاة المغرب يوم الخميس بتلاوة آي من الذكر الحكيم.
وبعد تلاوة القرآن الكريم، قدم فريق “محبو الرسول” للأناشيد، (فئة أنشودة جامعة دارالعلوم زاهدان) أنشودة جميلة باللغة البلوشية في مدح سيد المرسلين. ثم ألقى فضيلة الشيخ عبد الحميد رئيس اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة ببلوشستان نصائح وتوجيهات نافعة، قال فيها بعد تلاوة قول الله تعالى ” فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون”: إننا نعيش في أوضاع وظروف لها خصائصها وميزاتها الخاصة، ويجب أن تكون الدعوة والنشاطات الدينية متفقة مع الأوضاع والظروف السائدة في كل قرن. لقد سيطرت على العالم اليوم آلات وإمكانيات متطورة وراقية، والأوضاع مختلفة عن الماضي تماما. يمكن لنا في الوقت الحاضر نقل دعوتنا وفكرتنا من خلال الانترنت من نقطة إلى أقصى نقاط العالم. كما أن اليهود والنصارى وسائر الأديان والفرق الموجودة في العالم ينتفعون من هذه الآلات والوسائل. فنحن المسلمون لو أردنا الدفاع عن الإسلام بذب الشبهات والردود وما يفترى على هذا الدين الحنيف، يجب أن نستخدم هذه الوسائل والأسباب. ومن لوازم الانتفاع بهذه الامكانيات الجديدة، تعلم اللغات المختلفة والمهارة فيها، فإذا كان الشخص المسلم الملتزم العارف بالإسلام ماهرا بارعا في العلوم المختلفة يستطيع أن يوصل رسالته من نقطة في العالم إلى النقاط الأخرى والمناطق الأخرى.
واعتبر سماحة الشيخ الموضوعية والمنهجية والتجنب من الإفراط والتعصب في الخطاب من العوامل المؤثرة في الخطابة، قائلا: من كان يريد أن يكون خطيبا بارعا، وتكون له خطابة مفيدة وقوية، فإضافة إلى مهارته في اللغة التي يخطب فيها يجب عليه أن يقدم نظره ورأيه وعقيدته باستلال تام وبموضوعية كاملة ويحترم أيضا إلى عقائد وآراء الآخرين.
وأشار فضيلة الشيخ في خطابته إلى دور الشعراء والمنشدين في التاريخ الإسلامي قائلا: لقد قدم شعراء أمثال السعدي والمولوي والعلامة محمد إقبال إلى الإسلام خدمات جليلة، لأن أشعارهم كانت في اتجاه صحيح. لكن ذم القرآن الكريم ذلك الفريق من الشعراء الذين كانت أشعارهم في اتجاه غير صحيح وكانت مثيرة للشهوات والغرائز الجنسية؛ وذكرهم القرآن كأناس قلوبهم مليئه بالأوساخ والنجاسات.
وتابع فضيلة الشيخ مخاطبا الأخوات المستمعات إلى خطابه: لقد مضت في التاريخ أمهات، تربى في أحضانهن أبطال وعباقرة. والنسوة المسلمات كن في التاريخ داعمات لجبهة الرجال. واليوم أيضا نرى في بعض الممالك النسوة قد تولت المناصب الحكومية، لذلك يجب على النسوة المسلمات أن يبادرن إلى النشاط في المجالات المختلفة ويبذلن جهودهن في تقديم الخدمة للمجتمع البشري من خلال كل طريق ممكن.
وأضاف فضيلة الشيخ:عصرنا، عصرنا الانترنت ونحن إن لم نتحرك وفقا لأوضاع العصر، لن يسمع أحد كلامنا ونبقى متخلفين إذن.
واستطرد الشيخ قائلا: إننا نعيش في عصر من التاريخ، لا يسود العالم النظام الشيوعي ولا الرأسمالي، بل اتفقت اليوم جميع الأنظمة في العالم لتحارب الإسلام وتضل الأمة عن جادتها الأصلية وعن صراطها المستقيم. إن الهجوم على العراق وسائر البلاد الإسلامية من أبرز هذه الأهداف والبرامج، فإنهم يحاولون أن ينحرفوا بالإسلام من مسيره، ويحرفوا مفاهيم الجهاد وغيرها من التعاليم الإسلامية، وقد تأثر الكثيرون من رجال الشيعة والسنة بهذه الأفكار والبرامج.
قد كنا في التاريخ أمة واحدة وكانت جميع هذه الدول تحت لواء واحد وتحت قيادة واحدة ولكن جاء الاستعمار وفرق بين الشعوب المسلمة.
وطلب فضيلة الشيخ من العلماء والطلبة في النهاية أن لا يكونوا غير مبالين بأوضاع الأمة المتدهورة، وأن ينشطوا في مجالات التعليم والتربية ورد الشبهات المطروحة من قبل اليهود والمسيحية ضد الإسلام.
وقال سماحة الشيخ منتقدا النظام الدراسي التقليدي في المدراس الدينية خاصة شعبة علم الكلام فيه، قائلا: يجب أن لا نكون مقلدين للأوضاع الماضية، وأن لا نكون متبعين للقوانين والشرائط التي طرحت في الأوضاع الخاصة في الماضي. بل لا بد من الحركة إلى الأمام وفقا للشرائط والأوضاع الجديدة. وأعتقد أن تكون بحوثنا فوق المسائل الفقهية ونركز قصارى جهدنا في الرد على شبهات الأعداء.
وقال سماحة الشيخ في نهاية الخطبة مخاطبا جميع الحاضرين في الجلسة الاختتامية من الإخوة والأخوات: لابد أن نكون جميعا مستعدين لتحمل المصائب والمشكلات، ونظرا إلى قرب العطلة السنوية لابد أن نخطط لتبليع الدين والرسالة وتعليم الأحكام الشرعية في هذه الفرصة. ففي العصر الحاضر تنشط وتخطط جميع الأحزاب والمؤسسات المعادية للإسلام بأقوى الآلات والأسباب المادية، نحن أيضا لابد أن نسعى بكل ما في مقدورنا واستطاعتنا لنرشد سفينة الإنسانية إلى الشاطئ، ونجعلها في بر الأمان، ولا ننسى أيضا من تزكية أنفسنا ونكون بذلك سببا لتزكية وإصلاح الغير، وننتفع بأقل ما عندنا من الأسباب والوسائل.
بعد الانتهاء من نصائح الشيخ أعطيت الجوائز لثلاثة من الممتازين في هذه المسابقة وانتهت الدورة الثانية عشرة من المسابقات في الخطابة والشعر وكتابة المقالة والشعر والأناشيد الإسلامية بدعاء فضيلة الشيخ حفظه الله تعالى.
وقد أقيم أيضا معرض للكتاب بإشراف “دار الصديقي للطباعة والنشر” في هامش هذه الدورة من المسابقات حيث لقي إقبالا رائعا من قبل المشاركين في الحفلة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات