اليوم : 23 مايو , 2010

حوار جريدة “بامداد” مع فضيلة الشيخ عبد الحميد حفظه الله

حوار جريدة “بامداد” مع فضيلة الشيخ عبد الحميد حفظه الله
molana1قامت جريدة “بامداد” التي يديرها لفيف من طلبة جامعة سيستان وبلوشستان، بإجراء حوار مع فضيلة الشيخ عبد الحميد حفظه الله، إمام وخطيب الجمعة لأهل السنة في مدينة زاهدان ورئيس جامعة دار العلوم. وفيما يلي نص هذا الحوار:

• ماهي وجهة نظركم بالنسبة إلى الطلبة الجامعيين وكيف صلتكم بالجامعات العصرية؟
إن مستقبلنا منوط بالطلبة الجامعيين. إن التطورات التي كسبها البشر في جميع أنحاء العالم يرجع الفضل فيها إلى الجامعات. و إن مجتمعنا أيضا محتاج في كل ذلك إلى الجامعات، ولا يمكن لمجتمع إهمال الجامعات وكذلك المراكز والمدارس الدينية. ولنا ارتباطات وصلات مع الطلبة الجامعيين، وقد فتحنا مكتبا في جامعة “دار العلوم” لهم، وقد أعددنا دور لسكن الطلبة والطالبات. ونذكر دائما في أدعيتنا أساتذة الجامعة وطلبتها.

• هل حضرتم في جامعة محافظة سيستان وبلوشستان للمحاضرة رسميا؟
لا. لم  تهيأ أجواء حضوري في جلسة رسمية للطلبة في هذه الجامعة. وقد حضرت في حفل لغير الطلبة أقيم في قاعة آمفي تئاترفي جامعة بلوشستان وألقيت محاضرة هنا أيضا. وكذلك دعيت مرة في شهر رمضان من قبل طلاب أهل السنة في الجامعة للحضور في جلسة لختم القرآن الكريم حيث خطبت أيضا في تلك الجلسة. وأعتقد أنه لو وجهت إلي دعوة للحضور في الجامعة لا يتحملني بعض العناصر.

• إن أقام مجموعة من الجامعيين حفلة ووجهوا دعوة إلى سماحتكم فهل تحضرون للخطابة؟
نعم. لأحضرن إن شاء الله.

• هل الطلبة السنة يتمتعون بالحرية التامة  لممارسة فرائضهم الدينية؟
يجب أن يكون جميع الطلبة في الجامعة وراء تعلم العلوم ويكونوا ملتزمين بمبادئ دينهم.
بالنسبة إلى الطلبة السنة فلابد أن أقول لقد وصلتني شكاوي عديدة وكثيرة أن أساتذة الجامعة لا يراعون في صفوف الدرس احترام مقدساتهم وربما يتطاولون على مقدسات أهل السنة وأئمتهم، ويستخدمون تعابير سيئة بشأنهم. ولقد ذكرنا مرات رئاسة الجامعة بهذه القضية وأنه لابد من المنع من مثل هذه التصرفا ت للحفاظ على الوحدة والانسجام. إضافة إلى هذا فقد انتشرت أخيرا كتب مسيئة إلى مقدسات أهل السنة في الجامعة في مناسبات مختلفة وهي كتب تشتمل على مجموعة من الإساءات المذهبية. والمشكلة الأخرى التي يعانيها طلبة أهل السنة في الجامعة الممانعة من إقامة الجماعة لأداء الصلاة . وهذه المشكلة مع الأسف توجد في معسكرات الشرطة إضافة إلى الجامعات وسكن الطلاب الجامعيين، مع أن أداء الصلاة مع الجماعة واجب شرعي عندنا إذا كان ذلك ميسورا.

• ما وجهة نظركم في السياسة؟ هل يجب أن تكون للطبة نشاطات سياسية وهل تسمح فضيلتكم لأقربائه بالخوض في النشاطات السياسية ؟
قبل الثورة كان النظام نظاما ملكيا وأسريا، و الحكام كانوا يرون أنفسهم أصحاب كل شيء. في مثل تلك الظروف لم تكن تسمح لأي من المراكز العلمية بالنشاط  والتحقيق والبحث في المجالات السياسية. ولكن تبدلت الظروف بعد الثورة حيث يختار رجال الحكم من قبل الشعب وبآرائهم، وصار من الواجب أن يكون تشريع القوانين وفقا للإسلام، والإسلام ممتلئ بالحرية؛ ففي العهد الإسلامي الأول افتقد سيدنا علي رضي الله عنه درعًا له وأصاب الدرع في يد يهودي يبيعها في السوق، فقال له: يا يهودي، هذا الدرع درعي، لم أبع ولم أهب، فقال اليهودي: درعي وفي يدي، فقال علي: نصير إلى القاضي، فتقدما إلى شريح، فجلس علي إلى جنب شريح، وجلس اليهودي بين يديه. فقال شريح: قل يا أمير المؤمنين، فقال: نعم، أقول: إن هذه الدرع التي في يد اليهودي درعي، لم أبع ولم أهب، فقال شريح: يا أمير المؤمنين بينة، قال: نعم قنبر والحسن والحسين يشهدون أن الدرع درعي، قال: شهادة الابن لا تجوز للأب، فقال: رجل من أهل الجنة لا تجوز شهادته؟ سمعت رسول الله  يقول: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. فقال اليهودي: أمير المؤمنين قدمني إلى قاضيه، وقاضيه قضى عليه؟ أشهد أن هذا الحق، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأن الدرع درعك “. فهذه القضية تدل على الحرية والديموقراطية في بداية الإسلام. وهل نجد أمثالها في عالمنا المعاصر؟
وقد قام الفاروق رضي الله عنه يخطب فقال: أيها الناس من رأى منكم فيّ اعوجاجاً فليقومه، فقام له رجل وقال: والله لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناه بسيوفنا، فقال عمر: الحمد لله الذي جعل في هذه الأمة من يقوم اعوجاج عمر بسيفه. وهذه هي الحرية بمعناها الحقيقي. وهل يرضى  زعماء العالم المعاصر بمثل هذا لأنفسهم. وأعتقد أن الطلبة طبقة لا يقدر أحد على  منعهم من النشاط والبحث. ولا بد أن يكون الطلبة نشيطين في المجالات السياسية، فهؤلاء أهل العلم وهم مثقفو المجتمع. وإن لم يستطع هؤلاء النشاط فمن يستطيع غيرهم.

• في الانتخابات الأخيرة رضي فريق بنتائجها ولم يرض فريق آخر. ما رأيكم حول الانتخابات والحوادث التي تلتها؟
إن عددا كبيرا من الشعب كانوا معترضين على نتائج الانتخابات، وكان الحل في أن يسمع اعتراضهم. وإن كانت اعتراضاتهم خاطئة كان يجب إقناعهم، وإن كانت صحيحة فكان الواجب الخضوع أمام صوت الشعب. ولا يعاقب المعترض في أي ناحية من العالم، ولا يخاف المسئولون عن الاعتراضات، بل  يهتمون لاعتراضات الناس السلمية، إلا في الدول الاستبدادية الدكتاتورية. ولكن لا يرى أحد الاعتراضات والمظاهرات المخربة التي تضر بالأموال العامة. ولا نجد في دستور البلاد منعاً من المظاهرات والاعتراضات السلمية، ويجب على المسؤولين المساعدة في إعطاء الترخيص للمظاهرات السلمية.
وبالنسبة إلى الانتخابات فلا بد من أن أقول أن الظروف الماضية والأجواء السابقة لا تجدي شيئا، ولا بد من إصلاح بعض الأمور والتصرفات، وقد رأينا أن عدم إصلاح الأوضاع الماضية لقد ساعد في خلق مشاكل  وأزمات مثل هذه. وعلى المسئولين أن يخططوا لإقامة انتخابات حرة ونزيهة في أجواء عادلة يستعيدوا بذلك رضى الشعب. فإن استمرت الأحوال على هذه الوتيرة نشهد في القادم تراجع الكثيرين من أبناء شعبنا من الحضور في الانتخابات. القوانين والمواد الدستورية تصلح وتغير في جميع أنحاء العالم، وإن النصوص السماوية هي التي لا تقبل التغيير والتبديل، لأنها نصوص حكيمة فقط، والبشر عرضة للخطأ، وربما يصدر الخطأ من مجموعة وجماعة وكذلك خبراء القانون يصدر منهم أخطاء.

• هل كان لكم دعم رسمي لمرشح خاص في الانتخابات ؟

قد جعلتني الظروف أن أبقى محايدا ولم أعلن دعمي لمرشح خاص.

• لقد أحرز السيد محمد خاتمي العدد الكبير من أصوات أهل السنة في الانتخابات السابعة والثامنة، فهل تحققت انتظارتكم في تلك الدولة؟ وما هو تقييمكم بشكل عام من عمل دولة الإصلاحيين؟
أهل السنة كانوا يعانون من مشكلتين أساسيتين، الأولى الضغوط المذهبية وعدم الحرية وتضييق الخناق عليهم، والثانية عدم توظيف أهل السنة في المناصب العليا وكذلك ممارسة التمييز ضدهم في المناصب الإقليمية، لذلك كان تصويتهم للإصلاحيين بهدف رفع هاتين المشكلتين، وأن تسود البلاد نظرة المساواة والأخوة، وأن تكون المساواة بين المواطنين الإيرانيين من السنة والشيعة والأقوام والمذاهب المختلفة، ولقد وصل أهل السنة في قسم الحريات المذهبية إلى حريات نسبية وقد فتحت أبواب شيء من الحرية في البلاد للجميع من الشيعة والسنة والمثقفين والعلماء وغيرهم، ولكن لا نستطيع أن نقول أننا حصلنا على الحرية الكاملة في ذلك الوقت، فإن مراكز القدرة أيضا كانت آنذاك مختلفة ومتعددة. وبالنسبة إلى المشكلة الثانية فقد كانت لقاءات مع كبار المسؤولين ورجال الحكومة، ولكننا لم نستطع أن نقنعهم على تعيين نائب لرئيس الجمهور وكذلك وزير أو نائب لوزير من أهل السنة. وقد كان هذا أحد ما يقلق أهل السنة ومن المواضع التي ينتقد عليها الإصلاحيون. ونحن نعتقد أن الإصلاحيين كانت لديهم الفرص لفعل كثير من الأعمال وكانوا يستطيعون فعلها ولكن فاتتهم هذه الفرص.

• ربما تحدث في أيام وفاة سيدتنا فاطمة الزهراء أمور وحوادث مؤلمة، في رأيكم أين المشكلة؟
إن فاطمة رضي الله عنها شخصية يتفق في عظمتها الأمة المسلمة ويحسبونها من مقدساتهم الدينية. وإن محبة أسرة فاطمة وسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه توجد في قلب كل مسلم، وأهل السنة يعظمون سيدنا علي بن أبي طالب وأهل بيته وهذا من الأبعاد المقربة لأبناء هذه الأمة.
وإننا نعتقد بوفاة الزهراء لا باستشهاها، وهذه من خطأ الإصلاحيين الذين وافقوا في المجلس على اقتراح استشهاد السيدة فاطمة من قبل بعض المراجع، ونفذوا قرار استشهاد السيدة فاطمة رضي الله عنها.

• هل نفذ الإصلاحيون هذا القرار؟
نعم! وكانت لبنة الخلاف التي وضعت. وهذا القرار لا يتفق مع ما يدعي بلادنا من كونه أم القري للعالم الإسلامي وما يناديه مجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية من الوحدة والانسجام والتقارب بين الأمة المسلمة. لأن الافراطيون والعناصر المتطرفة طرحوا مسئلة من قام باستشهاد فاطمة وأثاروا فتنا ومشاكل. وهذا نقص كبير للعالم الإسلامي من الشيعة والسنة الذين هم بأشد حاجة إلى الوحدة. وإن هذا القرار من القرارات التي لم يراع فيها بعد النظر وسعة الأفق على رأيي، إضافة إلى أن في عالم التشيع يوجد وجوه كثيرة من الشخصيات الجامعية والحوزوية الذين ينبذون هذه الفكرة.

• ما هو اقتراحكم  للوقاية من الحوادث المؤلمة مثل ما جرى في مسجد أمير المؤمنيين الذي أصيب فيها جمع من مواطنينا؟
على المسلمين من الشيعة والسنة التجنب من القضايا المثيرة للفرقة والاختلاف، وأن لا تستمر القضايا التاريخية المؤلمة من الخلاف والطائفية فنتضرر نحن ويتضرر بذلك الدين الإسلامي.

• شكرا لكم على إتاحة هذه الفرصة لجريدة “بامداد”.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات