اليوم : 6 أبريل , 2010

الإمام ابن كثير المقرئ 45 هـ ، 665 م / 120 هـ ، 738 م

الإمام ابن كثير المقرئ  45 هـ ، 665 م / 120 هـ ، 738 م

normal_quran_2الإمام, العَلَم ،التابعيّ الجليل , مُقرئُ مَكَّة، وأَحد القرَّاءِ السَّبعة، أَبو مَعبَد ، الدَّاريُّ، المَكِّيُّ.

اسمه ونَسَبه:

هو عبد الله بن كثير بن عَمرو بن عبد الله الكنانيُّ، ابنِ زَاذَان بن فَيرُوزَان بن هُرمُز، (مَولى عَمرو بن عَلقمَة الكنانِيِّ). أَبُو مَعبَد الكِنانِيُّ، الدَّارِيُّ، المَكِّيُّ.

كنيته:
أَبُو مَعبَد . وقيل كنيته : أبوبكر.
وهو من أبناء فارس الذين بعثهم كسرى بالسفن إلى صَنْعَاءِ اليمن حين طرد الحبشة عنها…

الداري:
و وَهِمَ البخاري رحمه الله حيث قال: “هو قرشي من بني عبد الدار”.
و وَهِمَ أيضا أبو بكر بن داود الذي نسبه إلى قبيلة عربية.
قال أبوبكر بن داود: ” هو من قوم تميم الدَّاريِّ “.
قال الذهبي رحمه الله: ” وذكره البخاريّ في (تاريخه)، لكنَّه وَهِمَ في نِسبتِه إلى بني عبد الدَّارِ”.
وقال ابن أبي داوُد: “هو من قوم تميم الدَّاريِّ، والدَّار: بَطنٌ مِن لَخمٍ، أَبُوهم الدَّارُ بنُ هَانِئ بنِ حَبِيب بن نُمارةَ بن لَخمِ، مِن أُدَدَ بنِ سَبَأ “.
وكذا تابَعَه: الدَّارَقُطْنِيُّ، فَوَهِمَا.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو, لماذا نُسبَ إلى الداري إذن؟
وبعد التحقيق يتضح لنا أنّ الداري في لغة أهل مكة القديمة تعني : “العطار”.
قال ابن حجر: كان عطارا بمكة، وأهل مكة يقولون للعطار:” داري”.
وقال الذهبي في سير: وكان دَارِيّاً؛ وهو العَطَّار.
وقال الأَصمعِيُّ: ” الَذي لا يَبرحُ مِن دارِه هو الدَّاريُّ، فلا يَطلبُ مَعَاشاً.
وعنه، قال: كان ابن كثير عطّارا.
قال الذهبي رحمه الله : هذا الحقُّ، واشتِرَاكُ الأَنساب لا يُبطِلُ ذلك.

مولده:
وُلِدَ في مكة المكرمة، سنة  45 هـ ، 665 م
قال الإمام الشاطبي في مقدمة متن الشاطبية:

وَمَكَّةُ عَبْدُ اللهِ فِيهَا مُقَامُهُ          هُوَ اُبْنُ كَثِيرٍ كاثِرُ الْقَوْمِ مُعْتَلاَ

شيوخه:
لقي الإمام ابن كثير بمكة عبد الله ابن الزبير وأبا أيوب الأنصاري وأنس بن مالك ومجاهد بن جبر ودرباس مولى عبد الله بن عباس وروى عنهم .
و حدّث أيضا عن أَبِي المِنهال عبد الرَّحمَن بن مُطْعِم، وعكرمة، وغيرِهم.
وذكر أبو عمرو الداني المقرئ أنه أخذ القراءة عن عبدالله بن السائب المخزومي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم.

تلاميذه:
أشهر تلاميذه راوياه : قنبل ؛ وهو محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن خالد بن سعيد بن جرجة المكي المخزومي، توفي سنة 291 هـ، 904 م وله ست وتسعون سنة.
وراويه الآخر البزّي، وهو أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع بن أبي بزة بشار الفارسي، كنيته أبو الحسن، توفي سنة 270 هـ، 883 م وله ثمانون سنة.
وقد أشار إلى ذلك الإمام الشاطبي بعدما ذكر ابن كثير في مقدمة الشاطبية فقال:

رَوى أَحْمَدُ الْبَزِّي لَهُ وَمُحَمَّدٌ                عَلَى سَنَدٍ وَهْوَ المُلَقَّبُ قُنْبُلاَ

تلا عليه : أبو عمرو بن العلاء، ومَعرُوفُ بن مُشكان، وإِسماعيل بن قُسطَنطِين…
و روى القراءة عنه : أَيوب السختياني، وإِسماعيل بن أُمَيَّة، وزَمعَة بن صالح، وعمر بن حَبيب المكّي، وليث بن أَبي سُليم، وحُسين بن واقِد، وجرير بن حازم والحارث بن قدامة و حماد بن سلمة وحماد بن زيد وخالد بن القاسم والخليل بن أحمد وسليمان بن المغيرة وعبد الملك بن جريج وعيسى بن عمر الثقفي ومطرف بن معقل وهارون بن موسى ووهب بن زمعة وسفيان بن عيينة….
وقد رد الذهبي رحمه الله سماع ابن عيينة من ابن كثير وتلمّذه لديه. قال في كتابه “سير أعلام النبلاء”:
يقال: إِّنّ ابن عُيَينة أَدركه، وسمع مِنه، ولم يَصِحَّ، إِنَّما شَهِد جَنازته.
وهذا وهم من الذهبي, والعجيب أنه ذكر في ترجمة ابن كثير قول ابن عيينة: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: رَأَيْتُهُ يَخْضِبُ بِالصُّفْرَةِ، وَيَقُصُّ لِلْجَمَاعَةِ.
إذا لم يصح سماعه من ابن كثير , وشهد جنازته فقط , (كما قال الذهبي رحمه الله ) فكيف رآه وهو يخضب بالصفرة , ويقص للجماعة.
وعند الرجوع إلى كتب التراجم والطبقات يتبين سماع ابن عيينة وتلمذه من ابن كثير . والله أعلم.

من ملامح أخلاقه وصفاته:
قد منح الله الإمام ابن كثير صفاتا جليلة, و خلقا كريما , ولسانا واعظا , لم يكن أحد مثله في زمانه.
كان رجلا مَهيبا، طويلاً، أَبيضَ اللِّحية، جَسيماً، أَسمَر، أَشهَلَ العينين، تعلُوه سكينة و وَقار، وكان فصيحاً، مُفَوَّهاً، وَاعِظاً، كبير الشَّأْن.
قال ابن عُيينَة: رأَيتُه يَخضِبُ بالصُّفرة، ويقُصُّ للجماعة.
وكان رحمه الله يأكل من عمل يده , وقد نُقِل عن ابن عيينة ، قال:
” كان ابن كثير يَبيع العِطرَ قديماً “.
وقال المزي: كان عطارا بمكة.

توثيقه على لسان الأئمة:
قال ابن المَدينيّ: قد رَوى عن الدَّاريِّ: أَيُّوب، وابن جُريج، وكان ثِقَةً.
و قد وَثَّقه : النَّسائيّ أَيضاً.
و قال ابن سَعد: كان ابن كَثير المُقرِئُ ثقة، له أَحاديث صالحةٌ،
قال الذهبي رحمه الله : وهو قليل الحَديث.

ثناء العلماء عليه:
قال عنه الإمام الجزري: وكان فصيحاً , بليغاً, مفوها, أبيض اللحية, طويلاً, جسيما, أسمر, أشهل العينين, يخضب بالحناء, عليه السكينة والوقار.
قال ابن عُيَينةَ: لم يكن بمكَّةَ أَحدٌ أَقرأَ مِن حُميد بن قَيس ، وعبد الله بن كَثير.
وقال جرير بن حازم: رَأَيتُ عبد الله بن كَثير فصيحاً بالقُرآن.
وقال الأصمعي: قلت لأبي عمرو: قرأتَ على ابن كثير؟ قال: نعم ختمتُ على ابن كثير بعدما ختمتُ على مجاهد، وكان ابن كثير أعلم بالعربية من مجاهد.
وقال ابن مجاهد: ولم يزل عبد الله – أي ابن كثير – هو الإمام المجتمع عليه في القراءة بمكة حتى مات.
وقال ابن خلقان : وكان قاضي الجماعة بمكة، وهو من الطبقة الثانية من التابعين، وكان شيخاً كبيراً، أبيض الرأس واللحية طويلاً جسيماً أسمر أشهل العينين، يغير شيبته بالحناء أو بالصفرة، وكان حسن السكينة.

وفاته:
عاش الإمام ابن كثير 75 سنة وتوفي في مكة سنة 120 هـ ، 738 م.

******************************************
من مراجع البحث

غاية النهاية في طبقات القرّاء. (ج 1 / ص 197). ابن الجزري
موقع قصة الإسلام
وفيات الأعيان – ابن خلّكان (ج 3 / ص 41)
سير أعلام النبلاء – (ج 9 / ص 384)
تهذيب التهذيب – لابن حجر العسقلاني(ج 5 / ص 322)
تهذيب الكمال – للمزي . (ج 15 / ص 468)

الكاتب: الشيخ أبو محمد البلوشي


تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات