اليوم : 4 أبريل , 2010

تقرير عن حفلة الطلبة الجامعيين السنة في مدينة زاهدان

تقرير عن حفلة الطلبة الجامعيين السنة في مدينة زاهدان
jalase-daneshقام مكتب شؤون الطلبة الجامعيين في جامعة دارالعلوم بزاهدان في هذه السنة أيضا بإقامة جلسة توجيهية للطلبة الجامعيين السنة مع العلماء والمثقفين.

بدأت هذه الجلسة المليئة بالمحبة والتي حضر فيها مجموعة من مختلف أنحاء البلاد، بعد صلاة المغرب يوم الأربعاء 17من ربيع الأول 1431، واستمرت لمدة يومين، منتهية بعد صلاة العشاء مساء الخميس. نحاول نقل موجز من أعمال هذه الجلسة للقراء.

أعمال الحفلة يوم الأربعاء
ألقى أحد من طلبة جامعة “يزد” محاضرة بعد تلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم استمع الحاضرون في الحفلة إلى محاضرة رائعة قدمها الشيخ “صلاح الدين شهنوازي” الطالب في قسم الدراسات التحصصية العليا للأدب واللغة الفارسية في جامعة بيام نور فرع “اردكان” ، في موضوع “الغزو الفكري”.
تطرق  فضيلة الشيخ صلاح الدين بعد تلاوته آية “ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا…..” إلى تاريخ الصراع المستمر بين الحق والباطل قائلا:
منذ أن خلق آدم عليه الصلاة والسلام، بدأ الصراع بين الحق والباطل. و الباطل مع امتلاكه جميع الوسائل المتطورة والراقية عجزت عن الوصول إلى أمله الوحيد التي هو إستئصال جذور الحق وأهله.
وأضاف الشيخ صلاح الدين ناقلا مقولة الشيخ محمد شفيع العثماني رحمه الله (مؤسس جامعة درالعلوم كراتشي): من أبرز وأهم الوسائل والآلات التي استخدمها الباطل ضد الحق وأهله، نستطيع أن نشير إلى إثنين منهما: الأول خلق الشبهات  والثاني نشر الشهوات، ليضعفوا إيمان المسلمين ودينهم بالشبهات، ويهدموا طبائعهم ببث الشهوات.
وتابع صلاح الدين مشيرا إلى طرف من مساعي ونشاطات فلاسفة الغرب في عهد الخليفة هارون الرشيد:  إن الفلاسفة الأروبيين بعد البحث عن عوامل عجزهم في مواجهة المسلمين، رأوا أن ينشروا فلاسفتهم بملابس علماء الإسلام إلى  البلاد الإسلامية، ليمكن لهم من هذه الطرق معرفة عوامل اقتدار المسلمين ومواجهتها بسهولة؛ فعزموا على السفر إلى عواصم المسلمين. لما نزلوا في أول دار للإقامة، فقال المسلمون وهم يرونهم كعلماء قالوا لهم بإمكانكم أن تطعموا خلال أربع وعشرين ساعة مجانا في هذا الفندق. فلما استفسر الفلاسفة علة هذا العمل، قال لهم المسلمون: هذه سنة رسول الإسلام. فلما سمع الفلاسفة هذه المقولة، قال بعضهم لبعض: اكتشفنا نصف سر تقدم المسلمين. في اليوم التالي لما ذهبوا إلى محلة واشتروا منها سلعة، لما رأوا أن البائع باع السلعة بسعر رخيص رجعوا إليه مرة أخرى. فرجعوا إليه طامعين في شراء المزيد من السلع، ولكن صاحب المحلة قال لهم إذهبوا إلى ذلك البائع فإنه لم تكن له مساومة منذ الصباح؛ فلما استفسروا فلسفة ذلك، أجابوا أن تعاليم الإسلام  والرسول علمتنا ذلك. فقال بعضهم لبعض: أدركنا النصف الأخير من سر تقدم المسلمين (أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك). فرجع هؤلاء وعرضوا نتائج سفرهم على أهل المجلس، واعترف اجميع بهذ ين السرين في انتصار وتقدم المجتمع الإسلامي. ففكروا في طريقة لمكافحتها وأجمعوا في الأخير أن يترجموا كتبهم الفلسفية ويرسلوها إلى بلاد المسلمين، فإن أي مجتمع دخلت الفلسفة فيه تفتح أبواب الضعف والوهن في العقيدة والعمل على أحكام الشريعة على أهل ذلك المجتمع. لذلك نشروا كتبهم بين المسلمين وسعوا في استئصال عقيدة المسلمين وإيمانهم، إلى أن قام علماء المسلمين في وجههم.
وقال الشيخ صلاح الدين مشيرا إلى “الاستشراق والاستثمار” كبُعدين هامين من أبعاد الغزو الفكري الذي يمارسه الأعداء: يقول “لوئيس التاسع”: إذا أردتم ان تهزموا المسلمين فلا تحاربوهم بالسلاح. فأرسلوا أبناءهم إلى الأندلس لتعلم الثقافة الإسلامية  وإصلاح ثقافاتهم ثم هاجموا الإسلام بعد ستمائة سنة بسلاحي “الاستشراق والاستثمار”، ثم استعملوا من ثورة رنسانس ودخلوا ميادين نشر الشهوات وبثها في البلاد الإسلامية.
ثم أشار الشيخ صلاح الدين في نهاية محاضرته إلى واحد من أهم طرق مواجهة المخططات الغربية وهو العمل على تعاليم القرآن الكريم قائلا: إن الشيخ محمد شفيع العثماني يقول: إن الطريق الوحيد لمواجهة الشهوات هي التعاليم الواردة في سورة العصر.”وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر”. فإذا كان الإنسان مؤمنا ويملك النور الإيماني، ينقل ذلك النور وتلك الفكرة إلى غيره أينما أقام. الفكرة الصحيحة تكتسب بالجهود كما أن الدين والإيمان يحصلان بالإيمان.

بعد محاضرة الشيخ صلاح الدين شهنوازي قدم أحد من طلبة جامعة “شهيد رجائي” مقالا باسم “الهروب الديني” أشار في بدايته إلى الدين كأقوى عمود مادي ومعنوي للإيصال إلى السعادة الأبدية، ثم تطرق إلى عوامل الهروب الديني قائلا: من أهم أسباب الهروب الديني العلوم المادية وإقامة العلاقات الجنسية غير المشروعة، فإن الإسلام ينهى من تعلم علوم تضر بدبانة الفرد المسلم كما أن العلاقات غير المشروعة تخرب عقيدة الفرد وأخلاقه، وقد حذر الإسلام من عواقبه.
وأشار هذا الطالب الجامعي في قسم آخر من مقالته إلى عوامل أخرى من الهروب الديني قائلا: الفقر والبيئة ومفاسدها والغزو الثقافي والتطرف والتصرفات السيئة لبعض العلماء من الأسباب الهامة لرغبة الأفراد إلى الهروب من الدين.
اعتبر المحاضر التعريف الصحيح الذي يقدمه العلماء من الدين، المانع الهام للهروب الديني.
وانتهت برامج الحفلة بعد صلاة المغرب بقراءة هذه المقالة. وبعد صلاة العِشاء وتناول العَشاء ذهب الطلبة للسؤال والجواب وإزالة الشبهات في مجالات العقيدة والتاريخ والأخلاق والدعوة وغيرها إلى الأماكن التي خصصت لهم.

يوم الخميس
بعد الفجر صباح الخميس، استمع الطلبة إلى تفسير آيات  من كلام الله، قدمها فضيلة الشيخ عبد الحميد حفظه الله عقب صلاة الفجر. وبدأت أعمال الجلسة السادسة للطلة الجامعيين لأهل السنة لليوم الثاني بعد تناول الفطور بتلاوة آيات من القرآن الكريم.

قدم الشيخ حبيب الله المرجاني بالنيابة عن مكتب شؤون الطلبة في جامعة دراالعلوم زاهدان  موجزا من تاريخ هذا المكتب وقسما من نشاطاته في السنوات الإثنتي عشرة. كما رحب العلماء والطلبة والمثقفين الذين جاءوا من مختلف أنحاء إيران على حضورهم في هذه الحفلة.

ثم قدم طالب من جامعة “سنندج” مقالة باسم “ما يجب أن نفعله وما يجب أن نتركه”. والمحاضر الآخر لهذه الحفلة كان الأستاذ أحمد أحمديان، أستاذ جامعة مهاباد في موضوع “بلوراليسم”(التعددية الدينية). حيث قدمت محاضرته بشكل مقالة.

ألقى فضيلة الشيخ “مسعود أنصاري” الكاتب الباحث محاضرة في موضوع الإعتدال قائلا: إن نماذج من الإعتدال نراها في التوحيد ومعرفة الصفات الإلهية. فمثلا كما أن من صفات الله الرحمة فمن صفاته أيضا أنه المنتقم، فكما أنه عزوجل قهار فمن جانب آخر غفار أيضا.
واعتبر الدكتور أنصاري في نهاية محاضرته الاعتدال والوسطية من أهم عوامل التقدم والرقي في جميع المجالات.

بعد محاضرة الدكتور أنصاري قدم فضيلة الأخ محمود براهوئي الصحفي الشاب لأهل السنة من بلوشستان مقالة عنوانها “الاقتصاد، الإعلام، والتعليم”.

محاضرة فضيلة الشيخ محمد قاسم القاسمي أستاذ الحديث ورئيس دارالإفتاء في جامعة دارالعلوم
تطرق فضيلة الشيخ في كلمته إلى بيان مآثر الرسالة النبوية قائلا: إن الفضل في  جميع التطورات والتقدمات التي نشهدها في عصرنا يرجع إلى جهود الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. فإنهم علموا البشر طريقة الحياة لأجل اكتساب رضى الله تعالى ومن غير طمع في المال والمنصب.
وأضاف الشيخ القاسمي مؤكدا على كون الأنبياء بصفة عامة والنبي الكريم محمد خاصة أسوة للبشر: إن الأزمات التي نواجهنا في عصرنا ترجع إلى أزمة الأسوة في الحياة. فقد اتخذ الكثيرون من أناس أسوة لهم لم يكونوا صالحين وسالمين في التاريخ فحسب بل ارتكبوا جرائم بشعة  بشأن البشرية وأراقوا دماء آلاف من الأبرياء، أمثال “هلاكوخان” و”جنكيز” وأمثالهما. ربما نجد أناسا في التاريخ من الملوك سيئي السمعة الذين أساءوا استخدام استعدادات وقدرات شعوبهم. لكن الأنبياء لم يكونوا كذلك. بل فكرتهم  أشمل، وصدروهم أوسع من منطقة معينة وطبقة خاصة. يفكرون دائما لنجاة البشر وفلاحها في الدارين.
وتابع أستاذ الحديث في جامعة دارالعلوم مشيرا إلى آيتي “ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر… ” و”جاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم…”: لقد فوض الله إلى هذه الأمة رجالا ونساء مسؤولية الأنبياء، ونحن جميعا الجامعيون وغيرهم الرجال والنسوة داخلون في مصداق “هو اجتباكم”.
وأضاف فضيلة الشيخ قاسمي: إن هذه الأمة هداة ودعاة ومعلمون لجميع الأمم. المسلمون ما جاءوا للحرب والمقاتلة. فجميع الغزوات التي كانت في حياة الرسول كانت الفلسفة منها هي إزالة الموانع من وصول البشر إلى الفلاح والنجاح.
وأشار الشيخ محمد قاسم القاسمي: إلى مسئلة التقوى والخوف من الله تعالى والعمل على أحكام الله كعامل أساسي للنجاح وحفظ النفس قائلا: كم من الأحزاب والجماعات ورؤساء البلاد قاموا ببيع أنفسهم أو بلادهم وشعوبهم، لأن أقوالهم لم تكن موافقة مع أفعالهم. الاكتشاف والبحث والتحقيق هام جدا، ولكن الهدف الأسمى فوق ذلك.
قال أستاذ الحديث في جامعة دارالعلوم: ربما يتمنى الكثيرون أنهم لو كانوا في عهد الرسول ولقوه وانتفعوا بالحضور في مجالسه، ويتمنون أنهم لو رأو النبي عليه الصلاة والسلام ولو لمرة واحدة في المنام، لكن الشيخ أبو الحسن الندوي رحمه الله يقول في كتاب له: شيئان بإمكانهما ملء فراغ رؤيتنا للنبي صلى الله عليه وسلم وعدم صحبتنا له: أحدهما القرآن الكريم الذي لابد من تعلمنا لهذا الكتاب العظيم والعمل عليه، فإنه كتاب مليء بالحيوية والقوة، لا يبلى ولا تنقضي عجائبه. والثاني: الصلاة التي تتدفق بالآثار الروحية؛ وليست عبادة أكثر تأثيرا من الصلاة. والصلاة هي التي تكون سببا في النهاية إلى تحلية القلوب من العلائق المادية ومحبة غير الله تعالى.
ونصح فضيلة الشيخ قاسمي في نهاية كلته الحاضرين إلى المحافظة على الغيرة الدينية وتتبع الأحداث والوقائع التي تدور حولنا، وطلب منهم أن يتفرغوا لتعلم العلوم الشرعية بصحوة بالنسبة إلى اوضاع العالم، متأسين بأمثال صلاح الدين، ويقووا الغيرة الدينية والإسلامية في أنفسهم.

بعد ما انتهت توجيهات الشيخ قاسمي، قام ممثل مدينة زاهدان في مجلس الشورى، المهندس “فروزش” لإلقاء محاضرته.
قال فروزش في بداية كلمته: إن من القضايا التي تبحث عنها كثيرا في القضايا الدينية والمادية هي تكوين الثقافة. بالنظر في المؤشرات الإسلامية وغير الإسلامية ندرك أن هناك قد وقع نوع من الشقاق بين الدين والمذهب والسياسة، لأن الطرق اللازمة لم تتخذ للوصول إلى الهدف.
وأضاف المهندس: القادرعلى طرح الآراء المفيدة وتكوين الثقافة من يقوم بالنشاط في المجتمع بعيدا عن التعصب، وينشر العدل والمساواة، وبذلك يصل إلى تكوين مدينة فاضلة. وللوصول إلى آمال مثل هذه نرى العقلانية والاحترام بعقائد أتباع المذاهب الأخرى أمرا لا يمكن الاجتناب منه.
فلو نظرنا أن نقيس مجتمعنا بالمعايير الإسلامية لرأينا أن هناك بونا شايعا بين المجتمع الإسلامي الذي نعيش فيه وبين المعايير الإسلامية. فلو كان مجتمعنا متجها نحو المعاييرالاسلامية، كان يقتضي ذلك تقدما في مجالات المذهب والاقتصاد والقضايا السياسية والأمنية.
وأضاف ممثل مدينة زاهدان في مجلس الشورى: لقد كانت لنا انجازات في مجال العلوم الشرعية، وربما نملك كلاما في ذلك، ولكن المشكلة أننا في مجال العلوم المادية لحد الآن لم نؤسس العلوم بعد. بل تعلمنا دائما كانت للحصول على الشهادات.
وأضاف: للخروج من قائمة دول العالم الثاني لابد من مراعاة عدة نقاط:
1ـ الصلة الكاملة بين النخب ومدراء الفن 2- استيراد جميع وسائل العلم 3- تكوين أسس العلم والصناعة 4- ليكن التقدم شعبيا، وليكن مداره العلم  وقوة الشعب الخلاقة، وبتعبير آخر بإمكاننا أن نصل إلى هذا الهدف بالصداقة والإخلاص.

كلمة فضيلة الشيخ عبد الحميد حفظه الله
استمر أعمال الجلسة بعد صلاة المغرب بتلاوة آيات من القرآن الكريم وتقديم أناشيد في مدح الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ثم تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد رئيس جامعة دارالعلوم في مدينة زاهدان في خطبة ألقاها، إلى ذكر مصاديق من حياة الرسول والصحابة رضي الله عنهم قائلا: لتكن حياتهم المليئة بالخير والبركة أسوة لجميع المسلمين، ولا أحد يقدر على تقديم نماذج أكمل من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وأضاف فضيلة الشيخ:  مع الأسف يحاول البعض  في بلادنا بعد الحوادث التي تلت الانتخابات الرئاسية إلى تشبيه الاختلافات الحزبية والسياسية  بمشاجرات الصحابة في الجمل وصفين، ولا شك أنه لا يجدر ولا يصلح أحد من علماء الشيعة ولا من علماء السنة ليقاس بطلحة والزبير والخلفاء الراشدين وأهل البيت رضي الله عنهم. وليشبه من أراد التشبيه الاختلافات المعاصرة بنماذج تاريخية، ويتجنب من التشبيه بأناس أتقياء كانوا أول تلامذة الحضارة الإسلامية ونالوا شرف صحبة النبي عليه الصلاة والسلام، وتربوا على يديه، ولم يشهد التاريخ مثالهم في الماضى ولن يشهد أمثالهم في المستقبل.
وحرّض سماحته الطلبة على مزيد من السعي والمجاهدة في سبيل العلم قائلا: على الطلبة أن لا يكتفوا بشهادات البكالوريوس والماجستير، بل يسعوا لحصول التخصصات في العلوم المختلفة ويكونوا أصحاب ابتكار وابداعات ويحلوا مشاكل الشعب والدولة بتقديم آراء بناءة ومفيدة.
واستطرد فضيلة الشيخ مؤكدا على عدم تفكك عنصرَي العلم والدين: لابد من التضحية وبذل الجهود لأجل كسب العلم ولا نغفل بجانب ذلك من العنصر الأساسي والهام وهو الهدي، لنستطيع المحافظة على القيم ونكون أتباعا صادقين للنبي صلى الله عليه وسلم ونتقدم في التدين بتمسكنا بالقرآن الكريم الذي هو أكمل وأجمع كتاب في الوجود. ولا يوجد عالم يستغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن علوم النبوة. وإن أشاع الصليبيون وأعداء الأمة في وسائل الإعلام شبهات حول هذه الشخصية العظيمة، لكن الحقيقة أن حياة هذه الشخصية كانت حياة مثالية ونزيهة عن جميع هذه الشبهات.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى حقوق أهل السنة في إيران، قائلا: قد أكدنا مرارا على أننا إيرانيون، وإيران بلدنا، ونقصد الخير والشفقة لجميع البشر. وقد أمرنا الإسلام بإحسان التعامل مع الحيوانات أيضا فضلا عن الإنسان وأمرنا أيضا بمراعاة  حقوقهم. فأقول مؤكدا أننا نشعر بالأخوة من البعد الديني والوطني، كلنا مسلمون وكلنا إخوة ولا نضيع هذه الأخوة، وكل من يعيش في إيران إلى أي دين أو مذهب كان ينتمي نعتبره إخوة مواطنين. فالإسلام الذي هو الدين الرسمي في البلاد وكذلك  الدستور يعطينا حق المساواة مع الآخرين في الحقوق.  
وأضاف فضيلة الشيخ: بناء على المواثيق الدولية التي تعد إيران من الموقعين عليها وكذلك نظرا إلى الشريعة الإسلامية، فإن جميع المواطنين لهم حقوق.  ولتحترم هذه الحقوق والحريات الدينية والثقافية وتنفذ العدالة في البلاد.
لابد أن تكون القوميات والمذاهب المختلفة واتباع الديانات المتعددة التي تعيش في إيران مع الثقافات وتقاليدهم الخاصة بهم موضع احترام ومتساويين في نظر الدستور، فالإسلام لم يحارب الثقافات والعادات بل أصلحها، واحتفظ باللغات والثقافات والتقاليد الحسنة. ولم يكلف الإسلام أتباعه بالتكلم باللغة العربية التي هي لغة النبي صلى الله عليه وسلم. ونسعى في إنقاذ اللغات والثقافات المحلية من الضياع.
وأضاف فضيلة الشيخ: لا محل للإكراه في الإسلام، وأتباع المذاهب المختلفة أحرار في العمل على فقه مذاهبهم وممارسة تعليم وتربية أتباع ذلك المذهب بفقههم الذي ينتهجونه. ولتحافظ على الحرية المذهبية التي صرحت بها الدستور لأهل السنة. فلا يرى الدستور بأسا ولا مشكلا في تأسيس المسجد أو المدرسة. يجب أن لا تكون هناك موانع ولا مشكلات في إقامة صلاة الجمعة في طهران وغيرها من مدن إيران. لكن مع الأسف يحاول مجموعة من المتطرفين فرض آرائهم وضم الجميع في مذهب واحد.
واستطرد فضيلة الشيخ قائلا: لا يمكن التقدم والعمل الناجح في بلادنا بجناح سياسي واحد أو بحزب سياسي واحد، بل نعتقد أن سر نجاح النظام وبقائه في مشاركة جميع الأقوام و الأحزاب والجماعات مع تنوع مذاهبهم وآرائهم. ولتكن الأهلية والتخصصات هي أساس الاستخدام والتوظيف.
وأضاف الشيخ: إن هذه هي الطرق المعقولة  للخروج عن المعضلات، ولست أطرحها لأهداف أو لمنافع ذاتية، وإنما أقولها لاستخدام النخب والمؤهلين من أبناء أهل السنة في إدارة البلاد، وهي من معضلات أهل السنة والجماعة. وأتتعجب لماذا يتضايق البعض بهذه النصائح، وفيها صلاح البلاد والنظام. وقد انصرم عهد والملوكية، فلابد من حل قضية توظيف أهل السنة وتوليهم المناصب العليا التي أبعدوا عنها منذ أكثر من ثلاثين سنة، إضافة إلى أن حظهم  في التوظيف الإقليمي كان قليلا جدا، ليشعر أولادنا بمستقبل لامع لأنفسهم. وإن الأخوة تتطلب أن يعامل المسؤلون مع هذه القضية بسعة الأفق ولينصرفوا من إعمال القوانين التي لم تدون بعد، والتي تمنع من مشاركة أهل السنة والجماعة في الدوائر الحكومية وقوات الشرطة.
واستطرد فضيلة الشيخ قائلا: أهل السنة والجماعة في إيران بريئون من الإفراط والتفريط وأعلنوا برائتهم مرارا عن الافراط والتفريط، ولسنا نرضى بالتشدد، وقد كنا ندينه دائما ونعتقد بالعمل على مواد الدستور و متابعة حقوقنا من طرقها المشروعة.

وفي ختام هذه الحفلة وزعت هدايا على مجموعة من المخترعين والنخب الجامعيين من أبناء أهل السنة الذين أحرزوا وسامات شرف وامتياز على الصعيدين المحلي والدولي، كتذكارات لهم.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات