اليوم : 2 فبراير , 2010

يناير 2010 .. الأكثر دموية لقوات الناتو بأفغانستان

يناير 2010 .. الأكثر دموية لقوات الناتو بأفغانستان
nato-amrican2بعد أيام من انعقاد مؤتمر لندن حول أفغانستان ، اعترف حلف شمال الأطلسي “الناتو” في مطلع فبراير بأن شهر يناير/كانون الثاني سجل أكبر حصيلة في عدد القتلى بين الجنود الأجانب منذ بدء الحرب على تلك الدولة المسلمة في عام 2001 .

وجاء في بيان للناتو أن حصيلة القتلى من الجنود الأمريكيين في أفغانستان وصلت في يناير/كانون الثاني إلى 45 قتيلا أي ما يعادل ضعفي عددهم في الشهر نفسه من العام الماضي مما يجعله ثاني أكثر الشهور دموية بالنسبة للقوات الأمريكية بعد شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عندما قتل ثلاثون جنديا أمريكيا.
وأضاف البيان أن القوات الأجنبية تتكبد خسائر كبيرة خصوصا بسبب زرع القنابل اليدوية الصنع على جوانب الطرقات والتي كانت وراء مقتل 60 بالمائة منهم في 2009 .
وأشار إلى أن عدد القتلى في أفغانستان من القوات الأجنبية بلغ العام الماضي 520 قتيلا ، مقابل 295 في 2008 ، فيما ارتفع عدد القتلى من المدنيين بحسب الأمم المتحدة إلى 2412 مدنيا في 2009 وهي أعلى حصيلة تسجل منذ الحرب على أفغانستان.
وينتشر في أفغانستان حاليا نحو 113 ألف جندي أجنبي ، كما ينتظر أن ينضم إليهم 40 ألفا آخرون هذا العام.

مؤتمر لندن
ويبدو أن تلك القوات يتزايد مأزقها يوما بعد يوم في أفغانستان ولذا لم يكن مستغربا أن تسارع واشنطن وحلفائها لعقد مؤتمر لندن في 28 يناير والذي شارك فيه نحو ستين دولة سواء كانت من البلدان التي تنشر قوات في أفغانستان أو تلك المجاورة لها ، كما حضره وزراء خارجية الولايات المتحدة هيلاري كلينتون وفرنسا برنار كوشنير ومسئولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون إلى جانب الرئيس الأفغاني حامد كرزاي والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
وخلال المؤتمر الذي خصص لبحث مستقبل الأوضاع في أفغانستان ، رحبت الدول المشاركة بدعوة كرزاي لحركة طالبان بالتخلي عن العنف والمشاركة في العملية السياسية ، واتفقت على إقامة صندوق أطلقت عليه “صندوق الدمج” لتمويل جذب العناصر المعتدلة من حركة طالبان ودمجهم في المجتمع والعملية السياسية ، حيث رصدت مبلغ 140 مليون دولار لتمويل “صندوق الدمج” خلال العام الأول من إقامته.
كما تعهدت الدول المشاركة في المؤتمر ببدء عملية نقل السلطة الأمنية في بعض الولايات الأفغانية بنهاية عام 2010.
وأعلن أندرس فوج راسموسين الأمين العام لمنظمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” أن مؤتمر لندن استخدم لجمع ملايين الجنيهات الاسترلينية لدفعها إلى قادة طالبان.

هجمات طالبان في تصاعد
وقال لصحيفة “ديلي تليجراف” :” من الضروري بناء الثقة لتمويل برنامج إعادة الإدماج والذي سيقنع مقاتلي طالبان بإلقاء أسلحتهم وهذا يترتب عليه مسئوليات مالية لأنه من دون مساعدة المجتمع الدولي لن يصبح من الممكن إنجاز هذا البرنامج”.
وأكد راسموسين أهمية وجود حاجة ماسة للمخصصات المالية من أجل تزويد المسلحين في أفغانستان ببدائل أفضل من القتال في صفوف طالبان وتعزيز الفرص الاقتصادية وخلق فرص عمل جديدة للشعب في أفغانستان.
واعترف بأن حلف الناتو لم يضع خطة بديلة لعملية زيادة قواته في أفغانستان وأن مهمته عانت من نقص الموارد منذ البداية ، في حين أساء المجتمع الدولي تقدير حجم التحدي الذي يواجهه هناك ، كما اعترف بأن الأوضاع في أفغانستان حالياً “غير مرضية”.
وحذر من أن السماح لأفغانستان بالتحول مرة أخرى إلى ملاذ آمن لمن أسماهم “الإرهابيين” سيسمح لهؤلاء بالانتشار بسهولة في بقية أنحاء العالم وزعزعة استقرار باكستان التي تعد قوة نووية ، مشيراً إلى أن الأشهر الثمانية عشر المقبلة ستكون حاسمة على صعيد مهمة الناتو في أفغانستان.

مضيعة للوقت

وفي المقابل ، أعلنت حركة طالبان أن مؤتمر لندن هو “مضيعةً للوقت” ، مؤكدة أنها لن تدخل في مفاوضات قبل انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان.
وجاء في بيان صادر عن الحركة ” لقد سبق أن عقدت مؤتمرات مماثلة في الماضي ، ولم ينجح أي منها في حل مشكلات أفغانستان ، والأمر نفسه سيحصل بالنسبة لمؤتمر لندن”.
وتابع البيان ” الواقع أن هدف مؤتمر لندن هو توسيع اجتياح قوات الاحتلال لأفغانستان ، مؤتمر لندن مناورة دعائية لمحاولة إطالة الاحتلال العسكري والثقافي والسياسي لأفغانستان “.
ورفض البيان دعوة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي لطالبان بنبذ العنف وترك السلاح لدمجهم في المجتمع والعملية السياسية ، قائلا :” لو كان هدف مجاهدي الحركة تحقيق غايات مادية لقبلوا بهيمنة الغزاة من البداية”.
واختتم البيان مشدداً على أن الحركة تعتبر أن الحل الوحيد لمشكلات أفغانستان يكمن في رحيل كل قوات الاحتلال فورا.

محيط

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات