اليوم : 19 ديسمبر , 2009

أهل السنة في بيرجند

أهل السنة في بيرجند
birjandمدينة بيرجند هي عاصمة محافظة خراسان الجنوبية وتقع في شمال المحافظة في مساحة تبلغ 31704 كم، وهي سادس مدن إيران من حيث المساحة.
تجاور بيرجند من ناحية الشمال مدينة قائن وفردوس، ومن المغرب محافظة كرمان، ومن المشرق بلاد الأفغان، ومن الجنوب مدينة نهبندان.وهي تشتمل على أربعة نواحي: الناحية المركزية وناحية خوسف وناحية درميان و ناحية سربيشه.

تعد الحنطة والشعير والزعفران والسمن والحبوبات من أهم محاصيل ومنتجات هذه المدينة كما تتواجد فيها مصانع السجادات اليدوية ومصانع الثلاجات ومكينات الزراعة وإنتاج المواد الغذائية وغير ذلك.
إن أول من ذكر هذه المدينة من أصحاب البلدان هو ياقوت الحموي حيث قال: إنها من أجل نواحي قهستان التي كانت في عهد الخلافة من أعمال خراسان.
إننا لو طالعنا تاريخ التقلبات والتغيرا ت في المدن نرى أن كل مدينة قد ارتبط وجودها بمجموعة من العوامل الجغرافية المحدودة، ومدينة بيرجند التي هي موضوع بحثنا أفضل نموذج لهذه المدن التي ساهمت عوامل مختلفة في نشوءها وزوالها ويمكن القول بأنها وقعت في انحطاط بعد ازدهار.
تحكي الآثار الجغرافية في القرون الإسلامية الأولى أن بيرجند أو بيرگند كانت في الواقع قرية من القرى الموغلة في القدم، ثم أصبحت في وقت من الزمن مقرا لحاكم ولاية (قائنات) وكان لحكامها دور كبير في دفع فتنة الأفغان والمشاركة في هجمات نادرشاه على المهاجمين الأفغان حيث اكتسبوا بها أهمية خاصة في تلك الأحداث وأضفوا على مدينتهم رونقا خاصا، وهكذا أصبحت العوامل السياسية ذات دور كبير في تكوينها، وإن كانت العوامل الجغرافية غير مساعدة لذلك.
ولما انفتحت أبواب التجارة بين إيران والهند في خمسينات القرن الماضي، بدأت العوامل الاقتصادية تساعدها إلى حد بعيد في توسيع المدينة لكونها واقعة في ملتقى الطرق الممتدة في شرق إيران، لما أن بيرجند كانت أقرب مدينة إيرانية إلى الهند، ومن ثم فإنها أحرزت أهمية اقتصادية وتجارية خاصة وجرى تغيير هام في حال حياتها الاقتصادية.
وقد حافظت مدينة بيرجند على مواقعها التجارية أثناء الحرب العالمية الأخيرة وبعدها، وبدأت الأزمة الاقتصادية وانحطاط موقع بيرجند التجاري بالتطور الحادث في العصر الحاضر حيث احتلت الشاحنات السريعة مكان قوافل الإبل فلم تبق حاجة لا إلى قوافل إبل ولا إلى مدينة تكون موضع إقامة واستراحة المسافرين الذين يتعبهم السفرالطويل.
ولم تمض مدة طويلة حتى زالت الأسواق المزدهرة و اضطر الكسبة وأصحاب المهن إما إلى ترك المدينة إو إلى ترك مهنهم وأعمالهم، وذلك بسبب وقوعها  في وادى جاف وغير ذي زرع بين سلسلتين من الجبال في جنوب خراسان الواسعة،  ويقتصر الماء في هذا الوادي على العيون الواقعة في سفوح الجبال التي يقدر ماءها بمقادير والأمطار والثلوج السنوية.

من علماء ومشاهير بيرجند
العلامة عبدالعلي البيرجندي:
عالم رياضي ومنجم، عاش في القرن التاسع والعاشر من الهجرة النبوية وإسمه الكامل نظام الدين عبد العلي بن محمد بن حسين، لقب بالفاضل البيرجندي والمحقق البيرجندي. كان حنفي المذهب ودرس الحديث الشريف على الشيخ خواجه غياث الدين الكاساني، وتعلم الفنون الحكمية من منصور بن معين الدين الكاساني، والعلوم الأخرى من كمال الدين، وأيضا استفاد من سماحة العلامة سيف الدين تفتازاني والملا مسعود.
والأقوال في سنة وفاته مختلفة والأصح أنه توفي سنة 942 من الهجرة  النبوية، وللعلامة رحمه الله مصنفات عديدة وأهمها ما يلى:
1-    شرح آداب المناظرة
2-    شرح التذكرة النصرية في الهيئة
3-    شرح الدرر النظم في خواص القرآن الكريم
4-    شرح الشمسية.

الحكيم سعد الدين شمس الدين النزاري القهستاني:
وكان الشيخ رحمه الله بارعا في الشعر وكان فقيها في المذهب الحنفي، لكن لم يعثر في العصر الراهن على شيء من مؤلفاته وتصانيفه الكثيرة لأسباب لا يعلمها إلا الله. ولد الشيخ رحمه الله سنة 645 من الهجرة النبوية وتوفي سنة 710  في 65 من عمره .
مما تنسب إليه من الكتب:
1-    مونس الأحرار
2-    ديوان نزاري
3-     كليات نزاري
4-    نامه منظومه أم شعر مثنوي

ومن العلماء المنسوبين إلى هذه المنطقة أبو عبد الله القايِني أديب أصبهان وكان يذكر بالصلاح والعفة واتباع السنة. كان كثير الكتابة دقيق الخط وكان يسمى الأصمعي الصغير.

أهل السنة في بيرجند
تشكل أهل السنة والجماعة حاليا خمسة عشر في المائة من سكان مدينة  بيرجند، ولهم فيها جامع ومصلى وبعض المراكز العلمية، وغالبية السنة يتواجدون في القرى والمناطق المجاورة لبيرجند مثل “سربيشه” و”درميان”، وتقام صلاة الجمعة في “درميان” في أكثر من إثني عشر موضعا، وتطلق على هذه النواحي في اللغة المحلية «جلكه سني خانه» (يعني: سهول يقطنها أهل السنة).
المدارس والمراكز الدينية
توجد في محافظة خراسان الجنوبية أربع مدارس دينية تدرس فيها العلوم الإسلامية،  منها مدرسة الصديق الدينية التي تقع في مدينة بيرجند ويشرف عليها الشيخ حيدر الفاروقي، ومدرسة العلامة الندوي في قرية نصر الدين ويشرف عليها الشيخ سيد مؤمن الموسوي، ومركز على بن أبي طالب العلمي في مدينة طبس تحت إشراف الشيخ محمد برفي، وهناك مدرسة علمية  أخرى في ماخونيك يشرف عليها الشيخ محمود رحماني، وفي هذه الناحية مركز للدعوة يقوم بنشاطات دعوية وتربوية.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات