اليوم : 18 أبريل , 2009

من فوائد التلاوة

من فوائد التلاوة

Image
إن في القرآن الكريم منافع كثيرة للناس، فمنها العمل بعد فهم آياتها، والفائدة الأخرى إكتساب الثواب, وإنما تكون قراءة القرآن عند عدم فهم معنى آياتها  عبثا إذا لم ينل ثوابا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول "الم" حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف»( رواه الترمذي) فيكون ثلاثون حسنة بتلاوة الم فقط .

وبين بعض أهل العلم معنى الحديث بطريقة أخرى بأن لا يقال أن كل واحد من الألف واللام والميم حرف واحد فقط  بل في الألف مثلا الحرف الذي جاء في أول الالف حرف واحد، والحرف الذي ورد في مبتدأ اللام حرف واحد وكذلك الحرف الذي ورد في أول الميم حرف واحد، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم اكتفى بذكر رؤوس كل واحد من هذه الأحرف الثلاثة وترك الباقي للقياس، وعلى هذا الحساب تكون في "الم" تسعة حروف وتسعون حسنة بتلاوتها. فهذا هو من أقل ما ينتفع به الإنسان من هذا الكتاب العظيم حيث يكتسب تسعين حسنة بتلاوة لفظ منها من غير أن يفهم أو يدرك معناه ومن دون أن يبذل نفسا أو نفيسا في ذلك. ثم هذا الثوب ليس خاصا بتلاوة المقطعات من القرآن كما هو المتبادر إلى الذهن، بل إنما ذكر "آلم" على سبيل التمثيل، فهذا الثواب يعم جميع الفاظ القرآن الكريم. فنقرأ مثلا سورة الفاتحة من القرآن، فعند خروج لفظ الحمد من اللسان وهو مشتمل على خمسة حروف تكتب خمسون حسنة، لكن مع الأسف البالغ إننا لا نحسب ذلك حسنة ولا ثوابا ولا نعرف قيمتها وثمنها إلا في الآخرة. وإن مثلنا وهذه الحسنات مثل شخصين أراد كل واحد منهما السفر إلى مكة ويعلم الجميع أن عملة الهند غير متداولة في مكة، فبادر أحد هذين الشخصين إلى شراء العملة الرائجة  في مكة بعملة بلده، والشخص الآخر الذي لا يعلم عن أحوال مكة وعن العملة المتداولة هناك يضحك على الأول ويستهزئ به قائلا: عندما تنفع هذه العملة في هند لتنفعن في مكة أيضا، لذلك أخذ معه الروبيات (عملة الهند) فقط. ولكن يقضي بين هذين الشخصين شخص آخر رجع من مكة بأن الأول ليس أحمقا بل هو ذكي عاقل والثاني أحمق جاهل، فإنه لا يملك قدرا قليلا من العلم والمعرفة بضوابط وقواعد المكان الذي يسافر إليه. مع ذلك لايلتفت أحد بقضاء هذا الشخص الثالث، وعندما  يصل هذان الشخصان إلى مكة، هناك يتضح الفرق بينهما، فالشخص الأول الذي حمل معه العملة المتداولة في مكة، يتردد إلى المحلات بكل سهولة ويشتري ما يحتاج إليه، والذي حمل معه عملة بلاده لا يرى بدا من مد يد السؤال إلى هذا وذلك والبكاء على حماقته والتأسف على عدم إلتفاته إلى مشورة العقلاء والخبراء، فعملتي الآن لا تنفع ولا تغني عن شيء، بماذا اشتري الماء والغذاء؟  كيف أقضي حاجاتي؟ كيف أمضي أيامي؟
كذلك ندرك قيمة وثمن هذه الحسنات في الآخرة، فإنها عملة تتداول في ذلك المكان الذي لا تنفع فيه الروبيات والريالات!! و إننا  ذاهبون  إلى ذلك المكان، وليس أحد من المسلمين يشك في ذلك. عندما تقوم سوق القيامة ينقسم الناس فيها أيضا إلى طائفتين، طائفة حملت معها العملة المتداولة هناك وهي الحسنات، ولا شك أنهم سيأخذون حظهم من النعيم والراحة، وطائفة أغفلت الآخرة، لأجل ذلك لم يهتم إلى إدخار شيء من الحسنات فتكون حالهم كما وصفهم الشاعر الفارسي:

که بازار چندانکه آکنده تر                   تهیدست را دل پراکنده تر
(فمهما ازدادت السوق بهاء وزدهارا            ازداد قلب المسكين(صفر اليدين)  قلقا واضطرابا).
 وعندئذ تعرف  مكانة وقيمة تلك الطائفة الذين يحسبهم عباد الدنيا جهالا وأذلاء بسبب إقبالهم على الحسنات ويسخرون منهم ويستهزؤون لأجل عدم إمتلاكهم المال والمنصب .
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات