اليوم : 28 مارس , 2009

الإمام البيهقي رحمه الله

الإمام البيهقي رحمه الله

Image
اسمه ونسبه: هو أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن موسى البيهقي الخرساني وبيهق مدينة كبيرة من نواحي نيسابور، كثيرة البلدان والعمارة، وقد أخرجت ما لا يحصى من العلماء الفضلاء والفقهاء والأدباء.

مولده:
ولد الإمام البيهقي بخسروجرد ـ وهي قرية من قرى بيهق بنيسابور في شهر شعبان عام384هـ ، فقد كانت نيسابور تزخر بحركة علمية واسعة وهي مدينة عظيمة، ذات فضائل كبيرة، وقد كانت معدن العلماء، ومنبع الفضلاء، وقد فتحت أيام الخليفة عثمان بن عفان (رضي الله عنه)
قال ياقوت الحموي :
بيهَقُ: بالفتح أصلها بالفارسية " بيهَه " يعني بهاءَين ومعناه بالفارسية الأجود، ناحية كبيرة وكورة واسعة كثيرة البلدان والعمارة من نواحي نيسابور وكانت قصبتها أولاً خُسُروجرد ثم صارت سابزَوَار، (سبزوار) وأول حدود بَيهق من جهة نيسابور آخر حدود رِيوَند إلى قرب دامغان .
قال الحَريش بن هلال السعدي يرثي قَطَن بن عمرو بن الأهتم:

إذا ذُكِرَت قَتلى الكرام تبادرَت …..  عُيونُ بني سد على قَطَن دما

أتاه  نعيم  يبتغيه  فلم  يجد  …….   ببيهَقَ إلا جَفَن سيف وأغظَمَا

وغير بقايا رمة لَعِبَت بها ……… أعاصيرُ نيسابور حولاً مُجَرما

وقد أخرجت هذه الكورة من لا يحصى من الفضلاء والعلماء والفقهاء والأدباء ، ومن أشهر أئمتهم الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن موسى البيهقي من أهل خسروجرد صاحب التصانيف المشهورة. وينسب إليها أيضاً الحسين بن أحمد بن عليٍ بن الحسين بن فُطيمة البيهقي من أهل خسروجرد أيضا وكان شيخاَ مسناً كثير السماع من تلاميذ الامام أبي بكر بن الحسين المذكور قبله وأصابته علة في يده فقطع أصابعَهُ فكان يمسك بيده ويضع الكاغذ(الورقة) على الأرض ويمسك برجله ويكتب خطاً مَقرُوءاً وينسخ .

طفولته:
نشأ الإمام البيهقي نشأة علمية في نيسابور والتي كانت تموج بحركة علمية، ونشاط فكري في القرن الرابع والخامس الهجري.
ويظهر لنا أن البيهقي قد لقي عناية طيبة منذ صغره ، والذي يؤكد لنا ذلك ما قاله البيهقي نفسه "إني كتبت الحديث من سنة تسعة وتسعين وثلاثمائة"، فقد كانت عمره في ذلك الوقت خمسة عشر عامًا، وبذلك يكون البيهقى قد نشأ نشأة طيبة فبدأ البيهقي التطواف على الشيوخ فى مرحلة عمره الأولى , وهي المرحلة العلمية التي أشار إليها البيهقي نفسه، وهو يتحدث عن نشأته هذه فقال: نشأتُ، وابتدأت في طلب العلم، أكتبُ أخبار سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجمعُ آثارَ الصحابة الذين كانوا أعلام الدين، وأسمعها ممن حملها، وأتعرَّفُ أحوالَ رُوّاتها من حفاظها، وأجتهدُ في تمييز صحيحها من سقيمها، ومرفوعها من موقوفها.
فنشأة البيهقي كانت نشأة زكية مدعومة بنهضة مبكرة في الأخذ بأولويات العلوم، ومعرفة مراتبها.
وقد ساهمت هذه النشأة العلمية المبكرة في تكوين البيهقي وإنضاجه، وتزامن معها تلمذته على كبار رجال عصره من المحدثين والفقهاء، الذين كانت تمتلأ بهم نيسابور.

رحلاته في طلب العلم:
اتخذ الإمام البيهقي مدينة بيهق منطلقًا لرحلاته العلمية الواسعة في المدن المتاخمة لها , وهذه الرحلات هي التي ساهمت في تكوينه العلمي، وأثرت حصيلته من المادة العلمية والفقهية، وعلى رأسها المرويات الحديثية، والتي هي أصل من أصول التشريع، وعليها تبنى الأحكام , وحفلت حياة البيهقي بالتطواف والترحل في البلاد لطلب العلم، والهمة في بثه وتعليمه، والاعتكاف على تدوينه.

المدن والبلاد التي رحل إليها البيهقي رحمه الله لطلب العلم:
1- نيسابور 2- استراباذ 3- أسد آباد 4- أسفرايين 5-خراسان 6- الدامغان 7- الطابران 8- طوس 9- قرمين 10- مهرجان 11- نوقان 12 – همدان 13- بغداد 14- الكوفة 15- شط العرب 16- الري 17- مكة المكرمة 18 – المدينة المنورة 19- عودته إلي بلده بيهق .
وقد كان المكان الأول الذي تلقى فيه البيهقي علومه هو نيسابور، وهي من المدن العظيمة، ذات الفضائل الكبيرة، فقد كانت معدن الفضلاء، ومنبع العلماء، ورحل إليها البيهقي في وقت مبكر من نشأه العلمية، ولعل ذلك كان في مطلع القرن الخامس الهجري، والذي يؤكد هذا سماع البيهقي من الإمام الحاكم , والذي كان يناهز الثمانين، وقد كان لقاؤه به في نيسابور فأخذ منه ما يزيد على عشرة آلاف رواية، وقد أودع البيهقي جزءًا من مسموعاته هذه من الإمام الحاكم في كتابه السنن الكبرى، والرواية عنه )
أما المحطة الثالثة عشر فقد عزم الإمام البيهقي على زيارة بغداد ، وقد كانت من المراكز الحديثية الكبرى .
وقد سمع البيهقي في بغداد من عدد وافر من المحدثين، الذين كانوا يتصدرون النشاط العلمي في هذا البلد وقتذاك مثل الإمام أبي بكر أحمد بن محمد الخوارمي، وكانت بغداد من أكبر البلاد والتي حصل فيها علم الحديث، ويظهر ذلك بأن أكبر نسبة من شيوخه كانت في بغداد إذا ما قورنت ببقية المراكز الأخرى، تليها نيسابور فقد نص البيهقي على سماعه فيها من عشرة شيوخ أعلام.

شيوخ البيهقي:
وقد تحدث السبكي عن شيوخ البيهقي فقال: أكثر من مائة شيخ.
ومن شيوخ البيهقي:

1- أبو عبد الله الحاكم النيسابوري ت405هـ.
لقيه البيهقي في مطلع حياته، وعظمت استفادة البيهقي من الحاكم، وكبر انتفاعه به، فقد بلغت مروياته عنه في السنن الكبري8491 رواية.
2- أبو الفتح المروزي الشافعي.
كان إمام الشافعية في زمانه، برع في المذهب، وكان مدار الفتوى والمناظرة، وقد أخذ البيهقي عن المروزي علم الفقه .
3- عبد القاهر البغدادي .
وكان من العلماء البارعين، وأحد أعلام الشافعية في عصره، وهو صاحب كتاب (الفرق بين الفرق) قال عنه أبو عثمان الصابوني: كان من أئمة الأصول وصدور الإسلام بإجماع أهل الفضل، إمامًا مقدمًا مفخمًا.
4- أبو سعيد بن الفضل الصيرفي.
وكان من الشيوخ الثقات ، وقد لازمه البيهقي وأكثر التلقي عنه، وقد بلغت رواياته عنه في السنن الكبرى1104.
و سمع أيضا من أَبي بكر محمَّدِ بن أَحمدَ بن منصور، وأَبي نَصرٍ محمَّدِ بنِ عليٍّ الشيرازي، ومحمَّد بن محمَّد بن أَحمدَ ابن رَجاء الأَديب، وأَحمدَ بن محمَّد الشَّاذْياخيّ، وأَحمد بن محمدِ بن مُزَاحِم الصَّفَّار، وإِبراهيم بن مُحمد الطُّوسيّ الفقيه، وإِبراهيم بن محمَّد بن مُعاويةَ العَطَّار، والحسن بن محمد بن حبيب المفسر، وعبد الرَّحمن بن أَبي حامد المُقرِئ، ومسعود بن محمد الجُرجانيّ.
وسَمِع ببغداد مِن:هلال بن محمّد بن جعفر الحَفَّار، وعليِّ بن يَعقُوبَ الإِياديّ، وأَبي الحُسين بن بِشرَان، وطبقتهم.
وبمكَّة من:الحسن بن أَحمد بن فراس، وغيره.
وبالكوفَة مِن:جَناح بن نذير القَاضي، وطائفة.
وهناك الكثير من الشيوخ الذين أخذ منهم البيهقي ، واستفاد من صحبتهم.

تلاميذه:
لا شك أن تكوين الرجال لا يقلّ أهمية عن تأليف التصانيف، وتسويد الصحف، وتلاميذ البيهقي امتداد لعلمه ومنهجه، وأثر بارز من آثاره العلمية، والإمام البيهقي بما تبوأ من المكانة الجليلة في الحديث، والفقه والأصول، والعقائد صار قبلة للطلاب، وهدفًا لرحلاتهم، واهتماماتهم، ليظفروا بالسماع منه، والتلقي عنه، فإن البيهقي (رحمه الله) كان محدث زمانه ، وشيخ السنة في وقته، وأوحد زمانه في الحفظ والإتقان.
وقد عمر البيهقي طويلاً مما مكّن عددًا كبيرًا من طلاب العلم وأهله للسماع منه.

ومن تلاميذه:
1- الإمام أبو عبد الله الفراوي النيسابوري الشافعي.ت 530هـ
سمع من الإمام البيهقي ولازمه وروى عنه طائفة من كتبه مثل (دلائل النبوة) و (الدعوات الكبير) و (البعث).
2- الإمام أبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي ثم النيسابوري.
سمع من البيهقي، فتلقى عنه السنن الكبرى.
ومن الرُّواة عنه أيضا: شيخ الإِسلام أَبو إِسماعيل الأَنصاريُّ ، ووَلده إِسماعيل بن أَحمد، وحفيده أَبو الحسن عبيد الله بن محمد بن أَحمد، وأَبو زكريَّا يحيَى بن مَندَة الحافظ، وزاهِرُ بن طاهر الشَّحَّامِيّ، وعبدُ الجبَّار بن عبد الوهاب الدَّهان، وعبد الجَبَّار بن محمد الخُوَاري، وأَخوه عبد الحميد بن محمد الخوارِي، وطائفَة سواهم.

صفات البيهقي:
كان الإمام البيهقي على سيرة العلماء الربانيين، يتّصف بالزهد والقنوع باليسير، كثير العبادة والورع، قانتًا لله .
قال الحافظ عبد الغافر الفارسي : كان البيهقي على سيرة العلماء، قانعا باليسير، مُتَجَمِّلاً في زهده ووَرَعه.
وقال أَيضاً:هو الدَّيِّنُ الوَرِع، وَاحِدُ زَمانهِ في الحفظ ، وفردُ أَقرانه في الإِتقَان والضَّبط .
كما كان يتّصف بما وصف به أهل نيسابور عمومًا من أنهم كانوا أهل رئاسة وسياسة وحسن ملكة، ووضع الأشياء في مواضعها …
وهي صفات جليلة، تتصل بنضج العقل وصفاء القريحة وقوة الفكر والتدبير.

مؤلفاته:
1- السنن الكبرى
من أعظم مؤلفات البيهقي كتابه السنن الكبرى والذي احتل مكانة مرموقة بين المصنفات في الحديث الشريف.
وقال الإمام السبكي ت 771هـ مشيدًا بسنن البيهقي " أما السنن الكبير فما صنف في علم الحديث مثله تهذيبًا وترتيبًا وجودة.

منهجه في السنن الكبير:
إنه كتاب مسند. 1- فهو لا يخرّج في الكتاب حديثًا أو أثرًا أو حكاية أو شعرًا إلا بالإسناد.
2- يعتني بالمتون.
أما بالنسبة للمتون فقد قام منهجه فيها على كشف اختلافات ألفاظها وبيان غريبها، والتنبيه على عللها واضطرابها وما يستنبط منها من أحكام.
3- منظم وفق الأبواب الفقهية.
مثل كتاب الطهارة، وكتاب الصلاة… إلخ
4- مستوعب لأحاديث الأحكام.
جعل البيهقي كتابه مستوعبًا لأحاديث الأحكام من أخبار وآثار بجميع درجاتها مع التمييز بينها، فإنه يذكر الصحيح ليعمل به، ويذكر لضعيف ليحذر منه.
5- تكراره للحديث.
وقد يكرر البيهقي الحديث لفائدة فقهية تعرض له في الباب، أو لعلوّ في الإسناد، فإن منهجه قائم أساسًا على الإستدلال، فلا يخرج النص في الباب إلا لمقصد إستدلالي يهدف من ورائه إلى هدف ما.
6- اختصاره لأسماء شيوخه .
7- استعماله للآيات القرآنية .
أما باقي مؤلفات الإمام البيهقي فهي كثيرة، وعظيمة المنافع منها.
. 1- أحكام القرآن .
2ـ أحاديث الشافعي.
3- تخريج أحاديث الأم. (كتاب الأم للشافعي)
4- معالم السنن
5- معرفة السنن والآثار
6- العقائد
7- إثبات عذاب القبر
8- المبسوط
9- فضائل الصحابة
10ـ كتاب دلائل النبوة
وغير ذلك من المؤلفات العديدة، والكثيرة.
 قال الذهبي : وانقطع بقريته مُقبِلاً على الجمع والتأْليف،
وبُورِكَ له في علمه، وصَنَّفَ التَّصانيفَ النَّافعَة.
وهكذا نرى غزارة إنتاج البيهقي، ومكانته المرموقة في العلم، وصدق قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب:

ما الفضل إلاّ لأهل العلم إنهم              على الهدى لمن استهدى أدلاء

وقدر كل امرئ ما كان يحسنه              والجاهلون لأهل العلم أعداء

فقم بعلم لا تطلب به بدلا                   فالناس موتى وأهل العلم أحياء

آراء العلماء فيه:
لقد تبوّأ الإمام البيهقي قبل وفاته بعشرين عامًا مكانة علمية مرموقة، فكان يعتبر إمام المحدثين، ورأس الحفاظ في ذلك الوقت.
ووصفه الإمام الجويني: ما من فقيه شافعي إلا وللشافعي عليه منة، إلاّ أبا بكر البيهقي، فإن المنّة له على الشافعي لتصانيفه في نصرة مذهبه.
قال الإمام الذهبي تعليقا على ما ذهب إليه الجويني :
"أَصاب أَبُو المَعالي، هكذا هو، ولو شاء البيهقي أن يعمل لنفسه مذهبًا يجتهد فيه لكان قادرًا على ذلك، لسعة علومه، ومعرفته بالاختلاف".
قال الحافظ عبد الغافر بن إِسماعيل الفارسي فى(تاريخه) : كان البَيهَقِيّ على سيرة العلماء، قانِعاً باليَسير، مُتَجَمِّلاً في زُهده ووَرعه.
وقال أَيضاً:هو أَبو بكر الفقيه، الحافظ الأُصولي، الدَّيِّنُ الوَرع، وَاحِدُ زَمانِه في الحفظ ، وفردُ أَقرانه في الإِتقَان والضَّبط، مِن كِبار أَصحاب الحاكم، ويزيد على الحاكم بأَنواع من العلوم، كتبَ الحديث، وحفظه مِن صباه، وتفقَّه وبرع، وأَخذ فنَّ الأُصول، وارتحل إِلى العراق والجبال والحجاز، ثمَّ صَنّف، وتوَاليفُهُ تُقَاربُ أَلفَ جزءٍ ممَّا لم يَسبِقهُ إِليه أَحدٌ، جمع بين علم الحديث والفقه، وبيان علل الحديث، ووجهِ الجمع بين الأَحاديث، طلبَ مِنهُ الأئمّةُ الانتقَالَ من بيهق إِلى نيسابور، لسَماع الكُتب، فَأتى في سنة إِحدى وأَربعين وأَربع مائة، وعقدُوا لهُ المَجلِس لسَمَاع كتاب(المَعرِفة) وحضره الأئمّة.
وقال الإمام السبكي:
فقد كان الإمام البيهقي رحمه الله عالمًا عاملاً، ذا سعة وإحاطة بالعلوم الشرعية فإنه أنفق شطر عمره في جمعها وتحصيلها، وأنفق الشطر الآخر منه في تنظيمها وتصنيفها، فأخرج للناس هذه المصنفات الجليلة، والتي بلغت الخمسين مصنفًا في فنون لم يسبق إليها.
وقال ياقوت الحموي:
الإمام الحافظ الفقيه الأصولي الدَّيِّن الورِع أوحَد الدهر في الحفظ والإتقان مع الدين المتين , من أجلِّ أصحاب أبي عبد الله الحاكم والمكثرين عنه ثم فاقه في فنون من العلم , تفرد بها رجل من العراق وطوف الأفاق وألف من الكتب ما يبلغ قريباً من ألف جزء مما لم يسبق إلى مثله.
قال الإمام الذهبي: هو الحافظ العلاّمة، الثبت، الفقيه، شيخ الإِسلام، أَبو بكر أَحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسرَوْجِرديُّ، الخراسانيُّ.

 وفاة البيهقي:
وبعد حياة حافلة بالتطواف والطلب في جمع العلم وتحصيله، والهمة في بثّه وتعليمه، والاعتكاف على تدوينه وتصنيفه، أصاب البيهقي المرض في رحلته الأخيرة إلى نيسابور، وحضرته المنية، فتوفى في العاشر من جمادي الأولى سنة 458 ه وله من العمر أربع وسبعون سنة، فغسلوه وكفّنوه، وعملوا له تابوتًا ثم نقلوه إلى مدينة بيهق قرب نيسابور.
رحم الله البيهقي رحمة واسعة.

 الكاتب: الشيخ عبد الحميد جمعة

****************************************
من مراجع البحث:

سير أعلام النبلاء ـ للإمام الذهبي (ج35 / ص 145)
معجم البلدان – ياقوت الحموي ـ (ج 1 / ص 392)
موقع تاريخ (قصة الإسلام)

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات