اليوم : 15 سبتمبر , 2008

بعد تخريب مدرسة أبي حنيفة الدينية في زابل

بعد تخريب مدرسة أبي حنيفة الدينية في زابل

بسم الله الرحمن الرحيم Imageبعد مرور أكثر من أسبوعين على تخريب مدرسة أبي حنيفة الدينية في زابل لا زالت ذكرى تلك الحادثة المريرة المؤلمة تؤذي الضمائر وهي تمر بالخواطر و الأذهان فينة بعد فينة كأنها جاءت لئلا ترحل من أذهاننا أبد الدهر ولا غرابة أنها ستسجل في تاريخ هذه البلاد بعد ما تمكنت في خواطر أبناءها تمكنا ليس من السهل الميسور إزالتها ومحوها فبعد أكثر من أسبوع نرى الكثيرين وخاصة في هذه المناطق تتردد على ألسنتهم تلك الحادثة المؤلمة والإنطباعات الناشئة من قلوب متكسرة لقد تألمت بها ما يعلم الله مداه . . والسؤال عن أسباب التخريب أكثر تداولاعلى ألسنة عامتنا وخاصتنا و أكثر جولة في الأذهان . لماذا هذا التخريب ؟ وبأي ذنب هدمت هذه المدرسة هذا وأن الإنسان عرف بالنسيان فما الذي جعل هؤلاء لاينسون تلك الواقعة

المريرة ؟ فكأن المدرسة المهدمة تنادي ليل نهار وتشتكي إلى الملكوت الأعلى لماذا هدموني وخربوني ؟! إن أنا إلا مباني وعمارات ترتفع من زواياي أصوات آيات كتابك وأحاديث نبيك !!ولا شك أنها ستشكو كل ذلك إلي الله تعالي يوم ينطق الله كل شئ وذلك يوم يتحقق فيه للذين إقترفوا هذه الجريمة أنهم هم الخاسرون ولقد خسروا في الدنيا ماخسروا و خسرانهم يوم القيامة مبين . و كان يجب أن نتلقى الجواب ممن قاموا بهذه الجريمة فإن الجريمة جريمتهم والكارثة إنما هم صنعوها والحادثة هم أوجدوها فعليهم بالجواب لماذا قمتم بهذا ولماذا إرتكبتم هذه الجريمة ؟ ولكن كل ما وصلنا من الجهات وأيدي تخريب المدرسة المذكورة التي تعد الأول في نوعها في هذه المناطق ، تلك الكلمات التي ترددت على لسان جندي تفوه بها عندما خاطبه ناصح أمين محذرا من تأذي المصاحف وإنتهاك حرمتها وكرامتها ، فلأن المصاحف تحمل قدرا عظيما من العزة والكرامة و الإحترام والقدسية بين مسلمي هذه البلاد ، وهو يشاهد أن المصاحف الكريمة قد ألقيت في الأقذار والنجاسات . فيقول له إسمح لي أن أخذها أو إرفعها أنت بنفسك ، حيث يرد عليه أننا سنجيب ربكم عن قرآنكم المدنس ومدرستكم المهدمة!!!! . وهذا هو المتوقع ممن لا يستحي في تخريب بيوت أذن الله أن يرفع إسمه فيها ولا يبالي في وضع أقدامهم وعجلات جرافاتهم علي المصاحف . فهذه الكلمات الدنيئة كل ما وصلتنا عن عوامل التخريب والتدمير ولا غير وكان المتوقع أن يكشف رئيس المخربين سبب أو أسباب الحادثة ببيان في قناة رسمية أو بكتابة في جريدة أو يقوموا بجبرالخسائر والخواطر إن كانت عملية خاطئة والسنة المنصرمة كانت مليئة بمثل هذه العمليات الخاطئة من قبل القوات المسلحة ولكن كل ذلك لم تكن . بل كان ضغثا على الإبالة وملحا على الجرح عندما فتحت أمامنا أبواب جديدة لسلسلة من الإعتقالات وإلقاءات القبض على بعض الشباب المومنين الأبرياء في مدينة زاهدان وصدرت مذكرة إحضاربحق الشيخ عبد الحكيم العثماني أحد كبارالأساتذة في جامعة دارالعلوم وألقي القبض على الشيخ محمد يوسف مسئول القسم التقني في موقع سني أون لاين . فبقينا نحن وما نأخذه في حسباننا عن سياق وسباق الحادثة جوابا للسائلين . إن حادثة تخريب هذه المدرسة تأتي في سنة لوسميناها “عام الحزن” بالنسبة لأبناء السنة في إيران لما كنا مبالغين في الأمر ولا غالين فيه . فلوحسبنا رمضان المنصرم مبتدأ السنة فكان ممتلئا بالإساءات إلى أهل السنة وجعلهم ضالين على إحدى القنوات الرسمية ثم وقعوا في مواجهة إزدياد كبير من الضغوط ولكن الذي ضاعف في قلق الجميع هو التوجه الحكومي المفاجئ المدهش إلى المدارس و المساجد والمراكز الدينية سواء كانت هي للشيعة المختلفين للنظام فقهيا أو فكريا أو السنة بمذاهبها الأربعة . ولا أريد أن أجعل هنا هذا القصد الحكومي في ميزان النقد والبحث فكفاهم القلق الإجماعي دليلا مفعما على عدم كونه قصدا مناسبا .فإذا لم يرتح قسم من الشعب بقرار فذلك دليل فشله وقد أبدى الجميع قلقهم بالنسبة إلي هذا الأمر . ولقد كان باعثا لمجموعة من المشاكل والمصائب التي توجهت إلى السنة أخيرا منها الضغوط المفروضة على أهل السنة لمنع عقد حفلة التخريج السنوي التي تنعقد سنويا ثم إعتقال الشيخ أحمد حفظه الله الذي لما يطلق عن سراحه ، وهذا التخريب الذي لم نظفرعلي علة ودافع ولا سبب له الا التمييز المذهبي والتعصب الأعمى والإستبداد فى العمل و فقدان سعة النظر ورحبة الصدروعدم رؤية الأخرين بعين الإعتبار. من المناسب أن يذكر بأن هذه السياسة التي أقبل عليها هؤلاء لا تجدي لهم إلا إيقاع أنفسهم في المشاق في الحال والسمعة السيئة في المآل وإلا فالعقائد الكامنة في القلوب والصدور والأفكار الناشئة من العقول فلم تحارب ولم تخرب في غابر من الزمان و لا يكون كل ذلك في المستقبل ولا هو يعد عملا إيجابيا في دول ترفع علم الحرية والديمقراطية وفوق ذلك الصيحة الإسلامية وشعار الوحدة والتقارب في حقول وطنية ودولية . ففي ضوء ماجري قبل وبعد الحادثة المذكورة من الضغوط والإعتقالات و وفي ضوء حساسية مشاعر الشعوب الدينية والإعتقادية والفكرية لا نري حلا ولا طريقة لرفع هذه المشكلة أوما شابهها إلا ما أكد عليه فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة التي مرت و هو التفاوض وإبداء الرأي البناء لا اللجوء إلى عمليات الكره والإجبار وتوسيع الشقاق بين الصفوف فإنها كلما توسع الشقاق بين صفوف أبناء بلدة واحدة بسبب الأمور الإعتقادية والنزاعات الإيدلوجيكية كلما توسعت الخسائر الروحية والمادية إليها في حالها ومستقبلها لأنها تسبب إبعاد فريق كبير من أبناءها عن مختلف المجالات سياسيا كان أو إقتصاديا أوثقافيا . وإن أهل السنة والجماعة بعد ما ابتلوا بهذه الكارثة العظيمة لم نجد من جانبهم إلا الإستنكار والإدانة بالأقوال وعدم صدور أي عملية عنف أوتعسف أو تحامل وغير ذلك وهذا أكبر دليل علي أن هذه الجماعة بخلاف ما نشاهده في كثير من البلدان عندما تكون مثل هذه الحوادث تسقط إثرها ألاف الجرحي والقتلى في أعمال عنف تصدر من بعض الطوائف ، من طلاب الحلول السلمية لما تستهدف كيانهم من هذه الممارسات ومن الدعاة إلى الجلوس حول طاولة الحوار والمفاوضة والتعايش السلمي مع جميع الطوائف وهم مع مرور هذه المدة الطويلة المليئة بالسياسات الخاطئة تجاههم خاصة العملية التخريبية الجديدة لم يغلقوا أبواب الحوار الحر السالم البناء وتبادل الأراء للوصول إلي نهاية مطلوبة ونتيجة منشودة نافعة ، على وجه أحد . لذلك يعد من الناحية السياسية خطأ كبيرا بل خطوة خاطئة لدولة أوحكومة ترفض الحوار في أمور الناس الدينية والمذهبية مع أهلها وتركل طاولة المفاوضات في مثل عصرنا الذي كثر ما ترتفع المشاكل وتطوي الأزمات خلف طاولات الحوار والمحادثة . والسلام

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات