اليوم : 13 مايو , 2008

محمد بن اسماعيل البخاري

محمد بن اسماعيل البخاري

Image
الحمد لله الذي جعل من عصمة الكتاب عصمة لبيان الكتاب ، وهو السنة المطهرة ، فقال : « وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزّل إليهم ولعلهم يتفكرون  » .
والصلاة والسلام علی الرحمة المهداة ، والنعمة المسداة ، إمام الأنبياء والمرسلين وخاتمهم الذي أخرج الله به الناس من الظلمات إلی النور ، وأكمل به الدين ، وأتم به النعمة ، وأقام به الحجة العلمية بالبرهان . محمد ، وعلی آله وصحبه ، ومن تبعهم بإحسان .

أما بعد : فلم يكن الله تعالی ليترك الناس سدی ، وهو الحكيم الخبير ، ومن رحمته تعالی بالعباد أن أرسل إليهم أنبياء ورسلاً ، بالهدي ودين الحق منذ البدء .
وقد أرسل الله القرآن علی الرسول الأعظم ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) فلم يمش علی الأرض إنسان أكرم علی الله ، وأتقي له ، وأبر بخلقه من النبي عليه السلام . وأدي الرسول الأمانة وتحمل المسئولية ، وبين للناس ما نزل إليهم من ربهم .
« وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم » .
إن أمر السنة المطهرة أمر عظيم ، ولايتصور إسلام بلاسنة ، ولايفهم اسلام بلاسنة ، ولايقبل إسلام بلا سنة .
والسنة محفوظة بحفظ الله ، ومن دلائل حفظه أنه انتخب رجالاً يذودون عن السنة ، ويردون عنها ردّ الغيور يد الجاني عن الحرم …
ومن هؤلاء الأعلام أمير المؤمنين في الحديث محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله ؛ فقد كان بحق رجل السنة ، وإمام أهل السنة في عصره .
كان إماماً في الحديث ، وإماماً في الفقه ، و إماماً في الزهد ، وإماماً في الورع . وكما قال الإمام أحمد بن حنبل : ما أخرجت خراسان مثل محمد بن اسماعيل .
وجاء في دائرة المعارف الاسلامية : إنه كان آية من آيات الله في الأرض .
ومن فضل الله تعالی أنه يقيض للسنة في كل عصر من يخدمها ، ويجلي كنوزها .
وخراسان ( إيران ) قدمت للعالم أئمة وأعلاماً في كل فن من الفنون ، ففي الحديث تجد الامام البخاري ومسلم النيسابوري ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ، وأبا داود السجستاني وغيرهم كثير .
وهؤلاء هم أصحاب صحاح الستة التي تدرس في كثير من البلدان الإسلامية بما في ذلك مدارس الاسلامية في الهند وباكستان وأفغانستان وايران ( بلوشستان ) والبلاد الأخري ، ويتخرج الطالب بعد دراسة هذه الكتب الستة . ويعتبر « مولوي » أي الفاضل والشيخ ، ومجاز في التدريس .
أستهل الحديث في موضوع الحديث بذكر أمير المؤمنين في الحديث ، محمد بن إسماعيل البخاري .
عصرنا يسمي عصر السرعة والاختصار ، بل الاقتصار . فقد كثرت المشاغل وقلت الهمم إلی القراءة والمطالعة ، خصوصاً الموضوعات المطروحة في الإنترنت أقدم هذه الترجمة الوجيزة عن الامام البخاري للجيل الجديد الذي هو في حاجة إلی الإصلاح علی آثار السلف وجهودهم ، ومدي إخلاصهم وجهادهم ، وعلو همتهم وعلو كعبهم في العلوم .

عصر البخاري :
ولد عام 194 هـ ق وكان العالم الاسلامي يومها تحت حكم العباسيين ، .كانت دولة العباسيين في أوج مجدها ، لقد عاصر الإمام البخاري في هذا العصر الخلفاء التالية : المتوكل علی الله ، المنتصر بالله ، المستعين بالله ، المعتز بالله ، المهتدي بالله ، المعتمد علی الله ، وفي هذا الأخير توفي البخاري أي في سنة 256 هـ وخسرت الأمة رجلاً من أعظم رجالات الإسلام عبر تاريخه الطويل .
عصر البخاري يعتبر عصراً رائعاً جليلاً ، نمت فيه العلوم الاسلامية نمواً عظيماً ، وتطورت تطوراً عجيباً ، خصوصاً علوم الحديث بلغت دورها الذهبي ، وكثر العلماء الحفاظ والمحدثون ، وعاش في ذلك العصر أعلام محدثي هذه الأمة ، كأحمد بن حنبل ، وعلی بين المديني ، ومسلم ، والترمذي …

نسبه :
آبو عبدالله ، محمد بن إسماعيل ، بن إبراهيم ، بن المغيرة بن بردزبه .
كان جده بردزبه ( الزارع ) فارسياً علی دين قومه ومات علی المجوسية ، وأسلم المغيرة علی يد اليمان الجعفي وإلی بخاری فنسب إليه ولاءً ، وأما أبوه إسماعيل فكان عالماً جليلاً ، سمع من حماد والإمام مالك وروی عنه العراقيون .

مولده :
ولد في شهر شوال ، سنة 194 من الهجرة ببخاری ، وقد مات أبوه وهو صغير ، فكفلته أمه وأحسنت تربيته ، وقد كان له من مال أبيه الذي تركه له أن ينشأ نشأة كريمة .

نشأته :
ظهر نبوغه في صغره وهو في الكتّاب ( الكتاتيب كانت منبتة في كل مكان ، وكان يتعلم فيها الصبية مبادیء القراءة والكتابة )
فرزقه الله قلباً واعياً وحافظة قوية ، وذهناً وقاداً ، وألهم حفظ الحديث فأخذ منه بحظ وافر ، ولما بلغ السادسة عشرة من عمره كان حافظاَ لكتب عدد من الأئمة .
يقول البخاري : ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتّاب .

سعة حفظه :
كان الامام ذا حافظة قوية ، وذاكرة عجيبة ، لم يكن له نظير في زمانه ، كان يحفظ وهو صبي سبعين ألف حديث سرداً ، وروي أنه كان ينظر في كتاب مرة واحدة فيحفظ مافيه من نظرة واحدة .
قال البخاري : أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح ، وأخرجت هذا الكتاب – يعني الجامع الصحيح – من نحو ستمائة ألف حديث .

رحلته في طلب العلم :
بدأ رحلته الطويلة في طلب العلم بعد أن أتم سن السادسة عشرة ، ذهب إلی الحج بصحبة أمه وأخيه محمد ، ورجع أمه وأخوه إلی بخاري ، وأقام هو بمكة يطلب العلم ، ورحل إلی مراكز العلم والحديث في العالم الاسلامي الواسع في ذلك الوقت . ولما بلغ الثامنة عشرة من عمره صنف كتاب « قضايا الصحابة والتابعين » ثم صنف « التاريخ الكبير » في المدينة المنورة ، وكان يكتبه في الليالي المقمرة .
ثم رحل إلی الشام ومصر والبصرة والحجاز والكوفة وخراسان وري و بغداد …

شيوخه :
سمع ببلخ من مكي بن إبراهيم و …
وبنيسابور من يحيي بن يحيي وغيره …
وسمع بالري من إبراهيم بن موسي ، …
وببغداد من محمد بن عيسي …
وبالبصرة من أبي عاصم النبيل وعبد الله بن رجاء و …
وبالكوفة : عبدالله بن موسي ، وأبو نعيم ، خالد بن مخلد ، …
وبالمدينة : عبدالعزيز الأويسي ، …
وبمصر : سعيد بن أبي مريم ، …
وبالشام : أبا اليمان وآدم بن أبي إياس ، …
قال البخاري قبل موته بشهر : كتبت عن ألف وثمانين رجلاً ، ليس فيهم إلا صاحب حديث ، كانوا يقولون : الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص .
وإن عدد شيوخه الذين خرج عنهم في الصحيح 289 شيخاً .

تلاميذه :
أخذ عنه خلق كثير ، من أعيانهم : الترمذي ، والنسائي ، ومسلم ، و ابن خزيمة ، وأبو زرعة الرازي ، وأبو حاتم الرازي ، وغير هم .

امتحانه في بغداد :
لما قدم بغداد ، اجتمع أصحاب الحديث ، وعمدوا إلی مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها ، وجعلوا متن هذا الاسناد لإسناد آخر ، واسناد هذا المتن لمتن آخر ، ودفعوا إلی كل واحد عشرة أحاديث ليلقوها علی البخاري في المجلس امتحاناً ، فاجتمع الناس من أهل خراسان والبغداديين وغيرهم ، فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب أحدهم فقام وسأله عن حديث من تلك العشرة فقال : لاأعرفه ، فسأله عن آخر ، فقال : لاأعرفه ، فما زال يلقي عليه واحد بعد واحد ، حتی فرغ من عشرته ، والبخاري يقول : لا أعرفه .
فكان الفقهاء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلی بعض ويقولون : الرجل فهم ، ومن كان منهم غير ذلك حكم علی البخاري بالعجزوقلة الفهم .
ثم انتدب رجل آخر من العشرة ، فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة ، فقال البخاري : لا أعرفه ، فلم يزل يلقي عليه واحداً بعد آخر حتی فرغ من عشرته ، والبخاري يقول : لا أعرفه .  ثم انتدب إليه الثالث والرابع والخامس إلی تمام العشرة حتی فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة ، والبخاري لایزيدهم علی قوله : « لا أعرفه » .
فلما علم البخاري أنهم قد فرغوا إلتفت إلی الأول منهم فقال : أما حديثك الأول ، فقلت كذا وصوابه كذا . وحديثك الثاني ، قلت كذا ، وصوابه كذا . حتی أتي علی تمام العشرة ، فرد كل متن إلی اسناده ، وكل اسناد إلی متنه . وفعل بالآخرين مثل ذلك ، فأقر الناس له بالحفظ وأذعنوا له بالفضل .
قال أحمد بن عدي الحافظ : هنا يخضع للبخاري ، فما العجب من رده الخطأ إلی الصواب ، فإنه كان حافظاً ، بل العجب من حفظه للخطأ علی ترتيب ما ألقوه عليه من مرة واحدة .

صفاته :
كان نحيف الجسم ، ليس بالطويل ولا بالقصير ، وكان زاهداً في الدنيا ، ورث عن أبيه مالاً كثيراً ، فكان يتصدق به ، وكان قليل الأكل جداً .

زهده :
قال : ما اغتبت أحداً قط منذ علمت أن الغيبة حرام !

إجادته للرمي :
وقد تعلم الرمي وحذقه . قال وراقة : كان يركب إلی الرمي كثيراً ، فما أعلم أني رأيته في طول ماصحبته أخطأ سهمه الهدف الا مرتين ، فكان يصيب الهدف في كل ذلك .
مناقبه :
 من مناقبه حرصه علی الحديث . قال الوراقة : كان البخاري إذا كنت معه في سفر، فكنت أراه يقوم في الليلة الواحدة خمس عشرة مرة إلی عشرين مرة ، في كل ذلك يأخذ القداحة فيوري ناراً بيده ، ويخرج أحاديث ، ثم يضع رأسه ، فقلت له : إنك تحمل علی نفسك كل هذا ولا توقظني ، قال : أنت شاب ، لا أحب أن أفسد عليك نومك .
وشغفه وحبه بتلاوة القرآن :
 قال الدارمي : إذا قرأ محمد بن اسماعيل القرآن شغل قلبه وبصره وسمعه ، وتفكر في أمثاله ، وعرف حلاله من حرامه .
ويقول مسبح بن سعيد : كان محمد بن إسماعيل يختم في رمضان في النهار كل يوم ختمة ، ويقوم بعد التراويح كل ثلاث ليال بختمة.

ثناء العلماء عليه :
قال بندار ( محمد بن بشار ) شيخ البخاري : هو أفقه خلق الله في زماننا . وقال أحمد بن حنبل : ما أخرجت خراسان مثل محد بن إسماعيل .
وشهد له إمام أبوبكر بن خزيمة فقال : ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله صلی الله عليه وسلم ، وأحفظ له من محمد بن اسماعيل .
وقال يحيي بن جعفر : لو قدرت أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل من عمري لفعلت ، فان موتي يكون موت رجل واحد ، وموته ذهاب العلم .
وقال فتح بن نوح : أتيت علي بن المديني ، فرأيت البخاري جالساً عن يمينه ، وكان إذا حدث إلتفت إليه مهابة له .
قال مسدد : لاتختاروا علي محمد بن إسماعيل ، يا أهل خراسان .
{ خراسان : بلاد واسعة ، تقع اليوم في شمال الشرقي من إيران ، وفي غرب أفغانستان } .
قال حسين بن حريث : لا أعلم أني رأيت مثله ، كأنه لم يخلق إلا للحديث .
محمد بن بشار : حفاظ الدنيا أربعة : أبوزرعة بالري ، والدارمي بسمرقند ، ومحمد بن إسماعيل ببخاری ، ومسلم بنيسابور .
وقال محمد بن سلام : إن الرتوت من أصحاب الحديث مثل : سعيد بن أبي مريم ونعيم بن حماد والحميدي … كانوا يهابون محمد بن إسماعيل ، ويقضون له علی أنفسهم في المعرفة والنظر .
وكان العلماء المعاصرون له يأتون إليه ويطلبون منه أن يصحح كتبهم ، وأن يرشدهم إلی الصواب .
أما ثناء من جاءووا بعده فيكفي فيه قول الحافظ بن حجر :
لو فتحت باب الثناء عليه ممن تأخر عن عصره لفني القرطاس ، ونفدت الأنفاس ، فذلك بحر لا ساحل له .
مذهبه الفقهي : اختلف أهل العلم في ذلك ، فبعضهم عدوه من الحنفية ، المذهب الفقهي الذي راج في البخاری وماوراء النهر ، وعده السبكي في طبقات الشافعية ، وذكره ابن أبي يعلی من أهل الإجتهاد .
قال الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي : البخاري مجتهد مستقل كما يظهر من أمعان النظر في الصحيح .
وقال الشيخ محمود شاكر: كان من أصحاب الحديث متبعاً للسنة عاملاً بها مجتهداً غیر مقلّد.

النقد علی البخاري :
نجد هذه الظاهرة قديماً وجديداً في كتب القدامي والمحدثين .
ايقاع الناس في البخاري قديماً كان من الحسد . كما وقع بينه وبين محمد بن يحيی الذهلي رحمه الله . ولكن نقد المعاصرين لايخلو من التعصب حيناً والعداوة أحياناً ، كما في كتاب ( الامام البخاري وفقه أهل العراق )
يقول الذهبي رحمه الله : كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به ، لاسيما إذا لاح أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد ، ما ينجو منه إلا من عصم الله ، وما علمت أن عصراً من الأعصار سلم أهله من ذلك ، سوی الأنبياء والصديقين ، ولوشئت لسردت من ذلك كراريس ، اللهم لاتجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ، ربنا إنك رؤوف رحيم .
مرة قال رجل للإمام البخاري : إن بعض الناس يقع فيك : قال : ( إن كيد الشيطان كان ضعيفاً ) ويتلو أيضاً : ( ولا يحيق المكرالسيء إلا بأهله ) .
فهؤلاء وغيرهم كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله .
ينقد حسين السهراوي في كتابه الإمام لبخاري وفقه أهل العراق : هذا البخاري ( يتورع ) ولايروي عن الصادق من آل محمد ولم يحتج به !
صحيح أن البخاري ماأخرج في كتابه روايات من أئمة أهل البيت ، إلا قليلاً . وهذا لايدل علی عداوة البخاري للأئمة كما زعم الشيعة .
والحق أن البخاري ما أخرج في صحيحه مرويات الإمام الشافعي وأبي حنيفة وحتی أحمد بن حنبل أستاذ البخاري ، روي في صحيحه روايتين فقط للامام أحمد .
وهذا بطبيعة الحال لايدل علی عداوة البخاري لهؤلاء الأئمة الأعلام ، كما لايدل علی ضعف هؤلاء .
وهذا لا يقتصر علی البخاري فحسب ، بل نجد أن مسلم تلميذ البخاري الذي ناضل عنه كثيراً ، وأخذ عنه . ما روي عنه شيئاً ولاسمّاه في صحيحه وروي فقط ثلاث روايات للإمام مالك !!
والشيوخ الذي لم خرج عنهم في صحيحه : علي بن الجعد ، علي بن المديني ، ومحمد بن يحيی الذهلي !
لم يرو ترمذي في جامعه عن مسلم سوي حديث واحد !
هل نستطيع ان نتهم هؤلاء الأئمة بالضعف في الرواية ، والعداوة مع بعضهم البعض ، طبعاً لا ، ولكن ما السبب في ذلك !!
العلة الرئيسة : أن أئمة أهل البيت وأيضاً أئمة الفقهاء كان عندهم تلامذ كثيرون ، يأخذون عنهم ويكتبون ويصنفون ، ولايخشی ضياع أحاديثهم ومروياتهم لأجل ذلك صرف أئمة صحاح الستة همهم في وجهدهم في حفظ أحاديث كانوا يخشون ضياعها .
وأهل السنة والجماعة يحبون آل البيت ، ویذعنون فضلهم ومنزلتهم .
نعم منزلة آل البيت كبيرة وقد جاءت آيات كثيرة وأحاديث متواترة في بيان ذلك ، وهي تشمل من صحب منهم رسول الله صلی الله عليه وسلم .
ولكن لماذا نثير قضايا ومسائل تاريخية لها آثارها السليبة وتؤصل العداوة من غير بحث منك ونظر ؟ لأجل جماهير هم العوام ، أو لأجل تقليد أعمی أو كسب مادي !!

عقيدة أهل السنة في آل البيت :
هذه المسألة لها أهمية كبيرة حتی جعلها العلماء من مسائل الإعتقاد وكتب فيها العلماء رسائل مستقلة لأهميتها .
وخلاصة الكلام ما قرره الشيخ الإسلام ابن تيمية : ويحبون ( أهل السنة ) أهل بيت رسول الله صلی الله عليه وسلم ويتولونهم ، ويحفظون فيهم وصية رسول لله صلی الله عليه وسلم حيث قال يوم غدير خم : « أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي » وقال : « والذي نفسي بيده لايؤمنون  حتی يحبوكم لله ولقرابتي » .
وعقيدتنا أننا نشهد بأن علياً والحسن والحسين في جنات النعيم وهذا ظاهر وله الحمد . فلاتجد كتاباً في الحديث إلا وفيه ذكر فضائل الامام علي رضي الله عنه ومناقبه .
قال الامام الشافعي في ديوانه :
يا أهل بيت رسول لله حبكم  فرض من الله في القرآن أنزلة
كفيكم من عظيم الفخر أنكم  من لم يصل عليكم لاصلاة له

أشعاره :
إغتنم في الفراغ فضل ركوع            فعسی أن يكون موتك بغته
كم صحيح رأيت من غير سقم        ذهبت نفسه الصحيحة فلته

ولما نعي إليه عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي الحافظ أنشد :
إن عشت تفجع بالأحبة كلهم         وبقاء نفسك لا أبا لك أفجع

إعراضه عن أصحاب السلطة :
سأله أمير بخاری خالد بن أحمد أن يحضر منزله فيدرس أولاده ، فامتنع عن الحضور عنده وقال : لايسعني أن أخص بالسماع قوماً دون قوم .
فأخرجه من بخاری ، فدعا عليهم وقال : اللهم أرهم ما قصدوني به في أنفسهم وأولادهم وأهاليهم . فدارت الدائرة علی خالد ، وصار عاقبة أمره إلی الذل والحبس ، مات محبوساً في سجن الخليفة المعتمد العباسي سنة 269 هـ .
من أقواله :
– لا أعلم شيئاً يحتاج إليه إلا وهو في الكتاب والسنة .
– كان يقول : ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني ، وربما كنت أغرب عليه . ( فلما أخبر علي بن المديني بذلك قال : دعوا هذا ، فإن محمد بن إسماعيل لم ير مثل نفسه )
– كتبت عن ألف شيخ وأكثر ، عن كل واحد منهم عشرة آلاف وأكثر ، ماعندي حديث إلا أذكر إسناده .
– ما قدمت علی أحد الا كان انتفاعه بي أكثر من انتفاعي به .
– ما أردت أن أتكلم بكلام فيه ذكر الدنيا إلا بدأت بحمد الله و الثناء عليه .

وفاته :
لما أخرج من بخاری ، ذهب إلی خرتنك – قرية قريبة من سمرقند – وكان له بها أقرباء ، فنزل عندهم .
يقول مضيفه غالب بن جبريل : إنه أقام عندنا أياماً ، فمرض ، واشتد به المرض ، حتی وجه أهل سمرقند رسولاً يلتمسون خروجه إليهم . فأجاب وتهيأ للركوب ولبس خفيه وتعمم ، فلما مشی قدر عشرين خطوة أو نحوها و أنا آخذ بعضده ورجل أخذ معي يقوده إلی الدابة ليركبها ، فقال أرسلوني ، فقد ضعفت ، فدعا بدعوات ، ثم اضطجع ، فمات – رحمه الله – فسال منه العرق الكثير . فلما دفن فاح من تراب قبره رائحة طيبة أطيب من المسك ، فدام ذلك أياماً .
كانت مدة عمره اثنتين وستين سنة 62 .

مؤلفاته :
1 الجامع الصحيح .
قال عنه البخاري : لم أخرج في الكتاب إلا صحيحاً ، وما تركت من الصحيح أكثر .
وقال : صنفت ( الصحيح ) في ست عشرة سنة ، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالی .

أنشد بعض الشعراء :
صحيح البخاري لو أنصفوه          لما خط إلا بماء الذهب
أسانيده مثل نجوم السماء         أمام متون كمثل الشهب
فياعالماً أجمع العالمون             علی فضل رتبته في الرتب
سبقت الأئمة فيما جمعت          وفزت علی رغمهم بالقصب
نفيت الضعيف من الناقلين          ومن كان متهماً بالكذب
وأبرزت في حسن ترتيبه          وتبويبه عجباً للعجب
فاعطاك مولاك ما تشتهيه          وأجزل حظك فيما وهب

2 الادب المفرد .
3 رفع اليدين في الصلاة .
4 القراءة خلف الإمام .
5 التاريخ الكبير .
6 التاريخ الصغير .
7 الضعفاء .
8 التفسير الكبير .
9 الهبة .
10 أسامي الصحابة .
11 العلل .
12 الكنی .
13 الفوائد .
14 قضايا الصحابة .
وغيرها من المؤلفات القيمة .

المراجع :
• سير أعلام النبلاء للذهبي . دارالكتب العلمية . بيروت .
• الإمام البخاري : الدكتور تقي الدين الندوي . دارالقلم دمشق .
• شرح حال وزندگی اصحاب صحاح سته . استاد ملا محی الدين صالحی . انتشارات كردستان
• درس جامع ترمذي محمد تقي العثماني / انتشارات شيخ الإسلام احمد جام  – ایران
• العرف الشذي لمحمد أنورشاه الكشمیري بتصحيح الشیخ محمود شاكر . دار احیاء التراث العربي ، بیروت .
• رحماء بينهم . صالح بن عبدالله الدرويش / دارابن الجوزي الدمام – المملكة العربية السعودية .
• تاريخ الإسلام 19/ 238 .
• الجرح والتعديل 7/ 191.
• الثقات لابن حبان 9/ 113 .
• العقد الفريد 1/ 70 .
• الرحلة في طلب الحديث 23 .
• الفهرست 230 .
• طبقات الحنابلة .
• الأنساب 68
• الكامل في التاريخ 7/ 140 .
• المعجم المشتمل 226 .
• تهذيب الأسماء واللغات 1/ 67 .
• وفيات الأعيان 4/ 188.
• تذكرة الحفاظ 2/ 555.
• الكبری للسبكي 2/ 212 .
• مقدمة فتح الباري .
• النجوم الزاهرة 3/ 25 .
• دائرة المعارف الاسلامية 3/419 .
• تاريخ التراث العربي 1/74 رقم 70 .

كتبه: عبدالحميد جمعه

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مزيد من المقالات