اليوم : 16 مايو , 2008

ترجمة حياة الشيخ السيد احمد سيد الحسيني رحمه الله

ترجمة حياة الشيخ السيد احمد سيد الحسيني رحمه الله

Image
لاتزال أرض خراسان خصبة برجال عباقرة الذين تزين بهم تاريخها علی مر القرون والأعصار، وحقاً كم أنجبت هذه الأرض علماء ربانيين ودعاة مخلصين كانوا كمصابيح الهدی يستضيء بهم الناس في جميع مجالات حياتهم، كلما انطفأ مصباح يتلوه آخر، وذلك فضل الله علی الناس، ومن تلك القافلة النيرة الشيخ السيد أحمد سيد الحسني رحمة الله عليه.

 تعال أيها القاري نقلب صفحات حياته الطيبة ونكشف عن مطويات حياته العلمية والفردية والاجتماعية.

مولده:
ولد السيد احمد الحسيني في الأسرة الشريفة المتدينة الساكنة في قرية "أستايي" من مضافات مدينة "تايباد" سنة 1342 هـ ش. كان والده الشيخ سيد محمود متواضعاً ذا خلق حسن، قد مضی عمره في تربية أبناء المسلمين وتعليمهم العقائد الإسلامية الصافية النقية.

طلبه للعلم:
تعلم القراءة والكتابة وتلقی جانباً من الدراسة عند والده وعمه الكريمين، وفي سنة 1349 هـ ش، خرج لطلب العلم مع زميله وابن عمه الشيخ "غلام رسول جوهرچي" من قريته إلی "مشهد ريزه" من مضافات مدينة "تايباد" وتلمذ عند أستاذه الجليل "غلام احمد علي بابايي" عامين واستفاد من الشيخ العلامة "شمس الدين المطهري" خريج جامعة دارالعلوم بديوبند – الهند – ومؤسس مدرسة الأحناف بمدينة خواف. وفي سنة 1354 سافر إلی ينبوع العلم والتقی مملكة باكستان الحبيبة رغم المشاكل والعراقيل التي كانت تحول بينه وبين طلب العلم، والتحق بالجامعة الفاروقية فی مدينة كراتشي حسب إشارة الشيخ الفقيه العلامة الداعية عبدالعزيز ملازاده رحمه الله، فقد أمره الشيخ بذلك حينما استشاره في زيارته لمدينة زاهدان.
قد استغل السيد احمد هذه الفرصة واستفاد من أساتذة الكبار كالشيخ العلامة الفقيه "سليم الله خان" والمفتي المجاهد "نظام الدين الشامزي" والعلامة "عزيز احمد" والعلامة "منظورالحق النعماني" والشيخ العلامة "ظهورالحق النعماني" وغيرهم من العلماء عباقرة عصرهم.
ما كان يسمع السيد احمد مدينة فيها عالم إلا ويسافر إليها ليرتفع عطشه العلمي من ينبوع العلوم النبوية الصافية، وماكان اعتناءه إلی طلب العلم فحسب بل كان يجتهد في سبيل إصلاح النفس والتزكية، وكان يبذل قصاری جهوده في هذا المسار.

نشاطاته:
تزينت أرض خراسان سنة 1361 هـ ش (الموافق لسنة 1402 من الهجرة النبوية) برجوع العالم الضليع بالعلوم الظاهرة والباطنة السيد احمد الحسيني رحمه الله، فقام السيد رحمه الله بالدعوة إلی الله قيام داعٍ واعٍ وناصح أمين، وجاهد في سبيل دعوته كمجاهد باسل في ميادين النضال، فبدأ الدعوة من عشيرته عملاً بقوله تعالی: «وأنذر عشيرتك الأقربين»، فما نامت له عين وما هدأ له جفن وما طاب له طعام وما ساغ له شراب وبذل كل غال ورخيص في سبيل الدعوة إلی الله احتساباً منه وتضحية، فغرس في قلوب أبناء دياره بذور الإيمان واليقين.
يقول الشيخ احمد النارويي (نائب رئيس جامعة دارالعلوم في الشئون الإدارية، حيث كان زميله في الصف): كان من آماله الطيبة أن يؤسس مدرسة علمية في بلده.
ولما رجع إلی ايران بنی مدرسة دينية في سنة 1361 هـ ش، رغم المشاكل والعراقيل التي كانت تحول دونه، فجمع أفاضل العلماء الربانيين لتعليم أبناء بلده.

زواجه وقيامه بإصلاح النساء:
قد تزوج السيد احمد رحمه الله ببنت عمه بعد رجوعه إلی بلده بمدة قليلة، وكانت ثمرة هذا الزواج المبارك ثلاثة أبناء:
السيد طيب، السيد طاهر والسيد قاسم؛ وبنتين: السيدة سمية والسيدة طليعة.
المشكلة الرئيسة التي كانت تواجهها البيئة التي يعيش فيها السيد احمد رحمه الله هي تضييع حق المرأة، وكان الناس لايرون ان للنساء حقاً عليهم وينظرون إليهن كمتاع.
فقام السيد احمد رحمه الله بإصلاح هذا الداء العضال وبدأ بتفسير آيات وأحاديث تدل علی حقوق المرأة في الإسلام، وبيّن للناس أن للمرأة دوراً أساسياً في تربية الأبناء وإصلاح الأسرة المسلمة، وأقام للفتيات المسلمات حلقات الدرس والتعليم في منطقة "باخرز تايباد"، ولا يخفی علی أحد جهوده الجبارة في سبيل تثقيف الفتیات المسلمات وتربيتهن في هذه المنطقة.

وفاته:
في سنة 1420 سافر إلی طهران لأجل بعض مشاغله الشخصية ووقعت حادثة اصطدام في طريق الرجوع إلی "تايباد" وأصيب الشيخ بقطع النخاع ووافته المنية يوم الجمعة.
رحمه الله تعالی وأسكنه فسيح جنانه.

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات