اليوم : 11 مايو , 2008

أهل السنة في عام الوحدة الوطنية والانسجام الإسلامي

أهل السنة في عام الوحدة الوطنية والانسجام الإسلامي

Image
مضی عام 1386 الشمسي، العام الذي سماه قائد الثورة آية الله الخامنئي بعام الوحدة الوطنية والانسجام الإسلامي حفظاً لتوحيد صفوف المسلمين وقضاءً علی مشاكل الأقوام والمذاهب داخل إيران بوجه صحيح، وليكون هذا الأمر مانعاً من مجابهة البلدان الإسلامية الأخری دون إيران.

إن هذا العنوان الخلاب أوجد في نخيلة الشعب الإيراني (من مختلف المذاهب والأقوام والتيارات السياسية) والشعوب الإسلامية الأخری معاني ومفاهيم خاصة، حيث زعم علماء العالم الإسلامي أن هذه التسمية لو لم تجث جذور النفاق والتفرقة، إنها ستخففها وتجسر الهوة الحائلة بين الفريقين من السنة والشيعة.
مع الأسف قد قضت علی هذه الأمنيات، تصرفات بعض المئسولين وفق أهوائهم حيال متطلبات الأقوام والمذاهب سيما أهل السنة.
أهل السنة رغم بذلهم الجهود المتواصلة في عام الوحدة والانسجام لم يستطيعوا الحصول علی مطالباتهم وحقوقهم المشروعة، بل عاشوا في إطار ضيق بمرور الوقت يزداد ضيقاً، وفرضت علی تياراتهم السياسة والمذهبية قيود سلاسلية وانجرت هذه الضيقات باعتقال بعض علماء السنة.
إن من أعظم متطلبات أهل السنة هو إصدار ترخيص لبناء مسجد في طهران ليتمكن أكثر من مليون سني أداء صلواتهم الخمسة مع الجماعة في عاصمة إيران.
لاشك أن بناء مسجد السنة في العاصمة سيكون رمزاً للوحدة الصادقة بين المسلمين من شتی المذاهب والفرق.
ومما زاد أهل السنة قلقاً في العام المنصرم هو تخريب مسجد لهم في مدينة بجنورد.
وفي عام الوحدة والانسجام نفسها شاهدت السنة إغلاق المدرسة المحمدية واعتقال مديره سماحة الشيخ محمد علي حفظه الله عدة شهور بغير ارتكاب أي جريمة.
هذا وقد واجه بعض علماء السنة ودعاتها بأحجار ثغرة وقفت أمام واجبهم الديني من تعليم أبناء السنة مذهبهم وعقيدتهم ودعوة الشباب إلی المساجد، ولم يسمح لدعاة أهل السنة إبلاغ رسالة الإسلام إلی بني جلدتهم؛ هذا ومنظمة الإعلام الإسلامي في إيران ترسل سنوياً آلاف مبلّغ إلی محافظات إيران لاسيما ذات الأغلبية السنية ويقوم هؤلاء بتبليغ مذهب الشيعة دون أي مشكل.
وفي عام الوحدة والانسجام لعب الإعلام الوطني الدور الرئيسي في توسيع خرق التفرقة وإثارة الخلافات بين الفريقين.
وبما أن قائد الثورة يفشرف علی الإعلام الوطني كان يتوقع أن تنفذ مؤسسة الإذاعة والتلفزيون أوامره في مجال الوحدة الإسلامية، ولكن مع الأسف قد قام التلفزيون الإيراني ببث برامج أثارت مشاعر السنة وجرحت معتقداتهم وأساءت إليهم.
ولو ألقينا نظرة عابرة إلی قائمة البرامج التي تم بثها من الإعلام الوطني، نجد أنه بث عبر كل ثلاث أيام برمجة مثيرة، منها بث مسلسل "جابر بن حيان" (وهو من التابعين) وأسيء فيه إلی الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان رحمه الله. ثم قاموا ببث مسلسل "اربعون جندياً" وأظهروا فيه أن أهل السنة من أشقی وألدّ أعداء أهل البيت طيلة القرون. وليمكل الإعلام الوطني خدمته للأعداء، أجری حوراً في شهر رمضان مع الذين تركوا مذهب أهل  السنة إلی الشيعة. ورداً علی هذه الممارسة الطائفية ألقی سماحة الشيخ عبدالحميد حفظه الله كلمة اعتراض ودافع عن معتقدات السنة، ثم صار سماحته هدفاً للإساءة من قفبَل قناة "سلام" التي عكفت نفسها في نبش قبور خير القرون وإلقاء الشبهات وتشويه صورة الشخصيات.
إلی ذلك زادت الصحف والمجلات ضغثاً علی الإبالة ورمت بسهمها السامّ وجرحها النازف نحو جسم أهل السنة المجروحة.
ولم يتأخر بعض أئمة مساجد الشيعة من قافلة المسيئين، بل بدلوا منابر المساجد محلاً للإساءة إلی أصحاب الرسول صلی الله عليه وسلم، وفي بادرة جريئة شبهوا معاوية رضي الله عنه بالرئيس الأمريكي. وهناك ممارسات قبيحة أخری لا يسع القلم بيانها.
وخلاصة القول أن في عام الوحدة والانسجام انكسرت حدود حرمة الشخصيات والمذاهب والأقوام، والشيء الوحيد الذي لم ينكسر هو الجدار الحائل بين المذاهب والأقوام وصمت المسئولين حيال قضايا السنة.
وفي نهاية عام الوحدة يسجل التاريخ حلوها ومرها، خيرها وشرها، وفي نهاية هذا العام نواجه بركام من أسئلة شغلت الأذهان:
 أيأتي دور إصدار ترخيص لبناء مسجد لأهل السنة في طهران؟
هل يأتي زمان لنشاهد فيه الشيعة والسنة تعيشان جنباً إلی جنب؟
هل يشهد العالم يوم إشراك السنة في الحقائب والمناصب ليكون نموذجاً لتعامل البلدان الأخری مع الشيعة؟
وأخيراً هل يشهد التاريخ أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تخطو خطوات عملية نحو توحيد الصفوف؟
وهناك مئات أسئلة أخری …

 

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات