اليوم : 11 مايو , 2008

اهل السنة بين شدة المتطرفين ورحمة المتعادلين في ايران

اهل السنة بين شدة المتطرفين ورحمة المتعادلين في ايران

Image
بعد مضي اكثر من ربع قرن من الثورة الإسلامية في ايران بدت اهدافها وآثارها السلبية فكرية وعقيدية تظهر علي الناشئين من اهل السنة في المدارس الحكومية من روضة الأطفال تبدأ حتي المرحلة الجامعية وفوقها .

لا يخفي علي من يعيش داخل ايران او خارجها ان اهتمام المسئولين والسلطات العليا وسائر المشرفين علي الدوائر الثقافية والتعليمية وحتي الأمور الإجتماعية بنشر الفكر الشيعي وتبليغ العقائد الخاصة بهم بلغ حدا لم يشهد تاريخ الشيعة ولااي مذهب آخر مثله .
من البديهي ان القدرة الحاكمة دائما تفضل مصالحها السياسية والدينية في اي دولة كانت ، شيعية كانت او سنية بعد أن خلعت ربقة الحرية والدمقراطية واحترام العقائد وافكار الأخرين . اما الثورة في ايران كما هو ظاهر لكل محلل سياسي ومفسر واع عن تاريخ هذه الثورة وتحققها بايدي الجماهير المسكينة الذين خرجوا في الشوارع متظاهرين علي النظام البائد الطاغوتي وقدموا آرائهم في صناديق الإنتخابات الاولي وفضلوا النظام الجمهوري الإسلامي علي اي نظام آخر لم يكونوا من الشيعة فقط بل مساهمة اهل السنة من المناطق الوسيعة التي تنتشر علي الحدود وقيامهم الباسل في المحافظة من الثورة والوطن الإسلامي وعدم انجذابهم الي اليساريين والمخدوعين من الأجانب وعدم اقدامهم لأي معاملة سياسية تعدّ خيانة للنظام والوطن الاسلامي اكبر دليل علي صدقهم وحضورهم النشيط في تثمير الثورة لا سيما حضور نخب اهل السنة وشخصياتهم في الأصعدة السياسية كاعضاء رسميين في مجلس الفقهاء مثل الشيخ الفقيد مولانا عبدالعزيز رحمه الله من بلوشستان واخرون من كردستان وخراسان ومن جانب آخر القائمون علي السلطة في ايران والمسئولون لم ينكروا يوما جمهورية النظام ولاشموليته للطبقات المختلفة من الشيعة والسنة والزرادشتية والارامنة وشعاراتهم المرتفعة من بداية الثورة حتي الآن المدعية بشمولية النظام وعرضه كنموذج واسوة من الدموقراطية الإسلامية الصالحة ان تطبق وتصدر الي سائر البلاد الإسلامية دليل آخر علي تمايز النظام الحاكم في ايران من الأنظمة المتعصبة التي تعمل لصالح مذهب خاص اوطائفة معينة .
ثانياً : فكرة الوحدة وتنمية موضوع التقريب بين المذاهب علي مستوي العالم الإسلامي واختصاص اسبوع لهذا الامر وارسال بعوث و وفود الي العواصم الإسلامية والمراكز العلمية وانفاق الملايين من ميزانية بيت مال المسلمين واستخدام الأجهزة الإعلامية من الجرائد والصحف والتلفاز والمذياع والقنوات الفضائية وعقد مؤتمرات واحتفالات في الداخل والخارج حيث يؤكد فيها ويصرح بامر الوحدة بين الأمة وعدم انتقاص المقدسات واهانتها وأن لاتضيع حقوق اي طائفة اقلية بين الطوائف الأغلبية وان جميع الطوائف لاسيما الأقليات قادرة ان تعمل بشئون دينها ، تتعلمها وتعلمها ، تاخذها وتعمل بها ، لاتسعي الشيعة لتشييع السنة ولاالسنة لتسنين الشيعة وكل فرقة حرة في بيان افكارها ومعتقداتها دليل آخر ينافي ويعارض ما يعتقده بعض الإفراطيين من اعمال العنف والشدة علي اهل السنة ومنعهم من ممارسة العبادة وانشاء المسجد الامر الذي تستنكفه الدول غير الاسلامية فضلا من الحكومات الإسلامية .
ثالثاً : ان المسئولين في ايران يعدّون الثورة الواقعة في ايران ثورة ضد الكفر والالحاد العالمي وانها ستكون منبع نور ينور العالم وينقذ المستضعفين من سيطرة المستكبرين وستتبعها ثورات اخري بعضها تلو بعض حتي يتحرر العالم من ربقة الظلم والأثرة وعلي العالم الإسلامي ان تلاحظها كأسوة ونموذج ينفذها عمليا ويقتدي بها ولاشك ان كثيرا من المثقفين والمتنورين والثوّار الاسلاميين في بداية الثورة في العواصم العربية وغيرها كانوا يعدون الثورة بارقة امل وفتح نافذة جديدة علي العالم الاسلامي يمكن تعاقبها النهضات والثورات وتغطي صيحات التكبير والتهليل ارض الإسلام وتزول الأنظمة الفاسدة الجائرة كما سقط النظام البهلوي في ايران هذا لما كانوا يشاهدون من الشعارات والنداءات والمنشورات التي لاتزال تتكرر .
و واضح ان تصدير الثورة وجعلها اسوة لسائر البلدان الإسلامية مادام تمارس الأثرة والتفرقة العنصرية داخل ايران مركز الثورة ومادام تضيع حقوق اهل السنة السياسية والدينية كأقلية كثيرة تتراوح بين سبعة عشر او عشرين ميليون نسمة ومادام لاينفذ القانون المدني ويعد اهل السنة مدنيين ثانويين لاخظ لهم في المناصب والوظائف ولا تستخدم نخبهم وادمغتهم هذا التصديرلا يمكن ولايتحقق ، لان العالم علي مرأي ومسمع من معاملة الحكومة مع السنة داخل ايران .
اليوم اصبح العالم بفضل التقدم الإعلامي  كغرفة لاتخفي حال زاوية علي الزوايا الأخري وان الصداقة والغش والحقيقة والصورة سرعان ينكشف امرهما ويفضح صاحب الغش والصورة .
رابعا : ان الظروف العالمية وطموح القوات الكبري وتعاضدهم معاً رغم تباين اهدافهم وعدائهم الباطني وطمعهم في المياه الدافئة وتخطيط الشرق الاوسط الجديد و دعمهم جميعا الكيان الصهيوني و استقبالهم عن الخلاف والشقاق الواقع في صفوف المسلمين وطربهم بهذا كما رأينا من مؤامراتهم بين صفوف الفتح والحماس والفصائل الجهادية الأخري في انحاء العالم ، كل ذلك مما توجب الأجتناب عما تورث الخلاف وتعد ضغطا علي الاقليات الطائفية داخل الحكومات الإسلامية و اعمال الصداقة والاعتدال في السياسة الداخلية .
ملاحظة هذه الامور والأولويات التي تكلمنا عليها من اعتبار مساهمة اهل السنة في تحقق الثورة وانتصارها وتوطيد دعائم الوحدة الحقيقية في الداخل والخارج وتحولها من الشعار الزائف الأجوف الي الواقعية والعمل وتقديم صورة واضحة من الثورة يمكن للشعوب المستضعفة والمستعمرة التأسي بها وقبولها كخطة ناجحة تشمل الطوائف المختلفة والمكاتب الفكرية المتعددة وملاحظة الظروف العالمية لا سيما طموح القوي الكبري وعلي رأسها الكيان الصهيوني وجميع القوات الحامية له تنافي وتخالف ما نشاهد ، عمليا من معاملة اهل السنة علي الأصعدة السياسية والإجتماعية داخل البلاد .
واضح تمام الوضوح ان هناك جموع متطرفة قد استغلت مناصب القدرة والحكم يحملون بين جوانحهم من العداوة وسوء الظن بالنسبة الي الأقلية الساحقة من السنة ما تمنعهم من الإعتراف بحقوق السنة ومعاملتهم كمدنيين لهم من الحقوق ما لغيرهم .
هؤلاء المتطرفون لم يعرفوا مصالح الحكم ولا المصالح السياسية العالمية ولايبالون بالظروف السائدة علي مستوي الحكومات المجاورة ولا ماتعانية الدولة من الضظوط الأمريكية والمقاطعات الصادرة من المجامع الدولية .
مع الاسف الشديد نتيجة ً سوء معاملة هذه الجموع فقد سيئت سمعة الدولة واحبطت محاولات الوحدة والتقريب وفشلت مساعي وجهود أخذت من الدولة مبالغ ضخمة ونفقات باهظة وغيرت اهداف الثورة التي آمنت بها وقبلتها جماهير كثيرة في العالم من الشيعة والسنة .
من جانب آخر المتعادلون الذين يفضلون المصالح العامة ويهتمون بالقضايا العالمية وليس عددهم قليل وهم الذين دائما يرفعون شعار الوحدة والتقريب في داخل البلاد وخارجها حتي الآن وعمر الثورة ثماني وعشرون سنة لم يستطيعوا ان يخطوا خطوة ايجابية لصالح اهل السنة نعم كلما مسّت الحاجة لحضور اهل السنة ومساهمتهم في المجالات السياسية مثل الإنتخابات والمظاهرات جماهيريا وشعبيا والمؤتمرات واللجنات التي تقتضي مساهمة نخب اهل السنة وشخصياتهم مثل مؤتمرات الوحدة والتقريب التي تكون مرحلية وعابرة في مثل هذ المجالات يدعون اهل السنة ويهتمون بهم وربما ينشرون صورا ومظاهر عن المناطق السنية وعلمائهم في التلفاز والجرائد والصحف ويمكن ان يظهر بعض الكبار والشخصيات علي صفحات التلفاز ويخاطبون الشعب لكن لاتلبث هذه الظاهرة حتي تختفي الصورة وتنتهي القضية بعد ما أتت ثمارها .
اصبح اهل السنة بين هذه التصرفات المتطرفة والمتعادلة والسياسة المزدوجة من بداية الثورة حتي الآن محرومين من حقوقهم الشرعية والقانونية التي يتمتع بها سائر الأقليات غير الاسلامية .
انهم لم يحصلوا حتي الان علي تأسيس مسجد في العاصمة رغم ماطالبه كبار اهل السنة من بداية الثورة وقد تلقوا في طوال هذه السنوات اجابات مثبتة ووعود صريحة وقد وافق زعيم الثورة آية الله الخميني (رح) علي هذا الطلب من جانب الشيخ الفقيد مولانا عبدالعزيز رحمه الله بتخصيص مكان تبلغ مساحته عشرة الاف متر لاقامة صلاة الجمعة فيها ولكن تدخّل المتطرفين المتعصبين كما كان دأبهم في سائر السياسات المتخذة ضد اهل السنة لم يسمح بانجاز هذه الوعود وجعل مليون نسمة من اهل السنة غير المهاجرين الافاغنة وهم اكثر من مليون ، غير قادرين علي اقامة فريضة صلاة الجمعة في عاصمة الجمهورية الإسلامية .

هكذا في سائر المجالات السياسية والإجتماعية مثل انتخاب الوزراء والسفراء والمحافظين في المحافظات ذات الأغلبية السنية وتفويض المناصب والكراسي تحمل اهل السنة في ظل هذه السياسة المزدوجة بين اللين والشدة ، بين التعادل والتطرف ، خسائر فادحة ومشاكل عديدة ، لم تخسر بها السنة فقط بل اساءت سمعة الدولة وشوهت وجه النظام القائم في ايران .

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات