اليوم : 18 مارس , 2008

چارشنبه سوري (أربعاء الفرح والسرور)

چارشنبه سوري (أربعاء الفرح والسرور)

Image
هو الأربعاء الأخير من كل عام من الهجري الشمسي الذي يعقد في ليلته الإيرانيون احتفالاتهم الخاصة. وهناك رسوم وعادات عجيبة في هذه الليلة (ليلة لأربعاء). يقال هناك نوعان من هذا الرسم: 1- العام: وهو الذي رائج في كل مناطق إيران ومحافظاتها، بل ويوجد في الملل الأخری من الأصل الآريايي.

2- الخاص: وهو الذي ابتدعه أهل طهران (العاصمة)، ثم انتقل منها إلی بقية المدن الإيرانية حتی إلی البلاد الأخری مثل آذربايجان والقفقاز. حتی الإيرانيون اللاجئون في خارج إيران لاينسون هذه الظاهرة، فالإيرانيون في مصر، وتركيا والهند يحتفلون ليلة الأربعاء ويجددون ذكری أجدادهم وبلادهم في إيران القديمة.
هنا نسرد بعض الرسومات والبدعات التي نشأت من أعماق الخرافات والكسروية والمجوسية التي هي مظاهر واضحة لعبادة النار في المواقد وهي أنواع الشرك والكفر، والإيرانيون لم يتركوه بعد، مع اعترافهم بمجوسيتها، بل إنهم يقدسونها ويروجونها وينقلون في تأييدها وتثبيتها آثاراً‌ وأخباراً‌ مخترعة مخترقة من عند أنفسهم، فيحتفلون ليجددوا ذكری أجدادهم المجوس، ويعطلون الدوائر والمراكز، ويكفون أيديهم عن كل أعمالهم لأيام كثيرة (نصف شهر أو أكثر) ويأتون ببدع وأباطيل ما لم ينزل به سلطاناً. منها چارشنبه سوري (أربعاء الفرح)، وفيها بدعاتها كما يلي:

 كسر الجرة:
من هذه الخرافات أنهم  يأخذون جرة جديدة إلی مكان مرتفع أو من فوق البيوت فيلقونها من فوق السطح ويكسرونها، وهم يعتقدون أنهم جمعوا شر البليات والأقدار في ذلك الكوز، وبعد أن انكسرت الجرة انتهت الشرور والبليات.

فالگوش: (التفاءل بأول ما يسمع)
وهي عبارة عن وقوف أصحاب الحوائج علی مفترق الطرق أو معبر الناس بعد أن نووا حاجاتهم في أنفسهم واستماعهم إلی إول من يعبر الطريق ويمر بهم، فيتفاءلون بالكلام الخير ويتشاءمون بالكلام الشر.
ويمكن أن يقف صاحب الحاجة خلف باب البيت ويسترق السمع بهدوء ولم يطلع أصحاب البيت علی حضوره، فيتفاءل بأول ما يسمع موافقاً لمراده أو يتشاءم بشره.

حل العقدة:
صاحب الحاجة يعقد عقدة علی منديل أو ثوب أو يعلق عليه قفلاً، ثم يجلس علی المعبر والطريق، ويحل العقدة أو يفتح القفل أول مر يمر به، ويتفاءل به في تفريج همّه وانكشاف كربته.

آتش بازي أو «اللعب بالنار»:
يقولون إنها من أجمل وأقدم آداب "چارشنبه سوري" (أربعاء النوح والسرور)، فيصنعون ناراً‌، ويجتمعون حولها، ويضحكون ويرقصون بشدو وحبور ثم يقفزون عليها.
فإنك تری في ليلة الأربعاء الأخيرة في كل سنة، أهالي المدن الإيرانية يجمعون الأحطاب والحشائش، ثم يوقدونها فتصير ناراً‌ يجتمع حولها الرجال والنساء والشيوخ والشباب في الميادين العامة أو حتی في البيوت، أو علی مفترق الطرق وفي الأرياف أيضاً، ويقفزون واحداً‌ تلو الآخر من فوق هذه الجمرات المشتعلة، ويقولون عند القفز: «زردي من از تو، سرخي تو از من» يعني: «خذي من صفراويتي من أجل الأمراض والأسقام، وأعطيني حمراويتك وسلامتك ونشاطك».
ثم بعد تمام الحريق وإطفاء النار يجمعون الرماد الباقي من النار ويخرجونها في البيت، ويلقونها في تيار الماء أو علی أدراج الرياح لتمحو آثار هذه الأمراض والبلايا وتبقي للنار قداستها وطهارتها، ثم يرجع من أخرج الرماد إلی البيت ويدق الباب. يسأله من في البيت: من أنت؟
يجيب أنا فلان. ثم يسألونه: من أين أنت قادم؟ يجيب: من العرس!! ثم يسألونه: ماذا أحضرت معك؟ يجيب: العافية والسلامة!!
أصبحت اليوم هذه الخرافة – كأخواتها من الخرافات – منشأ لكثير من المصائب، ومنبعاً لعديد من الجرائم، حيث تطورت الرسومات بتطور الآلات وتقدم المخترعات؛ فتراهم يفجرون الألغام والقنابل اليدوية والمصنوعة من البترول وغيره، فيقتل النساء والأطفال والرجال أحياناً‌، فاضطرت الشرطة لأخذ الحيطة الأمنية، كما تعبت إدارة الإطفاء رجالها و سياراتها في تلك الليلة لأخذ الأهبة للقضاء علی النار في أنحاء المدينة، وتری المستشفيات تزدحم بالمحروقات والجرحی، حتی سمي بعضهم هذه الأربعاء بـ «چارشنبه سوزي» بدل «چارشنبه سوري» بعني الأربعاء المحرق.
أليس منشأ هذه المصائب كلها تلك البدعة التي انبعثت من عقيدة المجوس؟
ألا تكون هذه من رسوم الجاهلية القديمة التي جعلها النبي المصطفی صلی الله عليه وسلم يوم عرفة تحت قدميها وأبطلها وأخرجها من الإسلام؟
فندعو إخواننا المواطنين إلی التأمل والفكرة والنظرة الثانية إلی ما يفعلون ويعتقدون، ثم ندعوهم إلی قياسها بالإسلام العظيم المبارك.
نعم الإسلام يهدم ماكان قبله، فيهدم عبادة النار وتقدسيها، ويهدم تعظيم النيروز والمهرجان، ويرفض جعلها عيداً.
نسأل الله التوفيق والسداد.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مزيد من المقالات