اليوم : 28 أبريل , 2007

ايهما اخطر على إيران ؟

ايهما اخطر على إيران ؟

ولعل قرار الرئيس الحالي احمدي نجاد الذي صدر في أغسطس من العام الماضي والذي , أكد فيه على ضرورة تفريس  كل جوانب الحياة الثقافية والأدبية والعلمية وسائر منح الحياة في إيران,  فانه يصب في نفس النهج التمييزي المتبع ضد المواطنين من غير الفرس .

 

————————————————————————————  صباح الموسوي

ايهما اخطر على إيران التهديدات الخارجية أم السياسات التمييزية؟


ما برح قادة النظام وهم يحذرون الشعوب الإيرانية من الأخطار الخارجية التي يقولون أنها تهدد البلاد جاعلين من هذه التهديدات شماعة تحمّل عليها جميع الأزمات و الإخفاقات التي مرت و مازلت تمر بها إيران . ويقارن المعارضون  للنظام بين حجم المخاطر الداخلية التي هي ناتجة لممارسات قمعية  وانتهاكات قانونية ضد مكونات المجتمع الإيراني,  و بين خطر التهديدات الخارجية التي يهّول من حجمها قادة النظام الإيراني. ويستخلص هؤلاء المعارضون إن الخطر الحقيقي الذي يهدد بلادهم يأتي من الداخل بالدرجة الأولى وهذا ما قد يساعد على تعاظم الخطر الخارجي.  ويقدم أصحاب هذا الرأي  أمثلة على انتهاكات النظام التي قادت إلى تعاظم الخطر الداخلي ومنها على وجه الخصوص تلك الانتهاكات التي مورست وتمارس بحق الشعوب و القوميات الغير فارسية  والتي  تمثل الأغلبية العظمى من سكان إيران البالغ عددهم أكثر من سبعين مليون نسمة. حيث وبعد انتصار الثورة الإسلامية على نظام الشاه شاعت أجواء من التفاؤل بين  هذه الشعوب والقوميات  اعتقادا منها أن السياسات العنصرية  والطائفية التي كانت تمارس ضدها في عهد الشاه  قد ولت وسوف لن يعد يشاهد لها أثرا في عهد النظام الجديد الذي اتخذ من ” الإسلام ” عنوان له  . حيث ما هو ثابت في الشريعة أن العنصرية عدوة للدين الإسلامي ‘وان الدين يمقتها  بسبب ما لها من اثر سلبي على وحدة الأمة وزرع بذور الفتنة والشقاق بين أبنائها. وإذا ما نظرنا إلى التركيبة السكانية لإيران نرى إنها نموذجا لأمة إسلامية مصغرة حيث تجمع  في داخلها مختلف القوميات واللغات و المذاهب الإسلامية وغير المسلمة. إلا أن القومية الفارسية  , التي هي واحدة من أعضاء هذه المجموعة السكانية الغير متجانسة , تفرض  لغتها وثقافتها  إلى جانب سلطتها السياسية بالقوة على باقي مكونات المجتمع الإيراني .  ولا يختلف اثنان على أن أي بلد حين يكون فيه تعدد لغات فلابد أن تشكل إحداها لغة المخاطبات الرسمية لهذا البلد لكن دون أن يشكل ذلك  تميزا لهذه اللغة أو انتقاصا  من اللغات الأخرى  . إلا أن ما هو حاصل في إيران عكس ذلك تماما , فالإيجابيات  التي كان يأملها  الإيرانيون من غير الفرس  من نظام الجمهورية الإسلامية ليس فقد لم تتحقق بل أن الأمور قد زادت سواء في عهد هذه الجمهورية  وأصبح أبناء هذه الشعوب أكثر تشاؤما من ذي قبل وهم يقدمون  الأدلة لتبرير تشاؤمهم هذا . ومن تلك الأدلة  التصريحات والقرارات التمييزية  التي تصدر عن بعض قادة و مسئولي الجمهورية الإسلامية  بين الحين و الآخر و التي تنم عن تحيز كبير للقومية واللغة الفارسية والعمل على تفريس باقي الشعوب والقوميات الإيرانية الأخرى بشكل لم يسبق له مثيل  . ومن ضمن تلك التصريحات والقرارات المتطرفة التي يمكن الإشارة أليها  على سبيل المثال هي,ما جاء على  لسان الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي في ندوة عقدت في 17 حزيران 2004م تحت عنوان ” الفكر الجماعي الفارسي” ففي  تلك الندوة تحدث خاتمي قائلا : إن اللغة و الأدبيات الفارسية ركيزة الهوية الإيرانية و يجب أن نروج بعمق واهتمام لهذه الهوية. و أن اللغة والآداب  الفارسية كانت هي الحارس لهويتنا فيجب علينا أن نكون الحراس عليها.
ثم تحدث خاتمي عن الشاعر الأسطوري ” الفردوسي” معتبرا إياه محيي الهوية الإيرانية  , قائلا: أن الحكيم أبو القاسم الفردوسي ممثلا للحكمة والفكر الإسلامي و على الأخص الفكر الشيعي منه.  وأن الصفات والفضائل التي وضعها الفردوسي لشخصية ” رستم ” (بطل الملحمة الشعرية –الشاهنامه) هي ذات الصفات والفضائل التي أكد عليها الإسلام. وان ترويج ونشر الثقافة الإسلامية في معظمه ناتج من سعي المفكرين الإيرانيين وقد تجلت هذه السابقة جيدا في اللغة  و الأدب الفارسي”.
وفي هذا الحديث قد تناسى السيد خاتمي انه رئيس دولة تتكون من شعوب و أقوام لها لغات و آداب ومذاهب مختلفة وانه بفضل أصوات أبناء هذه القوميات تمكن من الوصول إلى كرسي الرئاسة. فعندما يحاول رئيس الدولة تجاوز لغة و آداب  الجز الأكبر من مواطنيه والتركيز على آداب وثقافة الأقلية منهم  يصبح  بذلك منتهكا لروح العدالة و المساواة التي يجب أن يتحلى بها . وحين يؤكد على أن الهوية الإيرانية هي الفارسية  يكون قد تجاوز على مبادئ الدستور ونظام البلاد الذي ينص على أن الإسلام يمثل هوية الدولة ولهذا سميت بالجمهورية الإسلامية ناقضة المسمى السابق وهو الدولة الشاهنشاهية الفارسية.
خاتمي لم يكن أول مسؤول إيراني بارز يتحدث بهذا النفس العنصري فقد سبقه ولحقه  إلى ذلك  الكثير من المسؤولين الإيرانيين  من بينهم الرئيس الإيراني الأسبق و رئيس تشخيص مجلس مصلحة النظام الحالي هاشمي رفسنجاني حيث كان قد نعت في آيار عام 1985م قبائل الأحواز بأنها مجاميع من ” الغجر ”  على حد زعمه .  ومثل هذه الأقوال قد استخدمت ضد الاذاريين  و البلوش والأكراد وغيرهم من الشعوب والقوميات غير الفارسية في إيران على لسان مختلف المسئولين.
ولعل قرار الرئيس الحالي احمدي نجاد الذي صدر في أغسطس من العام الماضي والذي , أكد فيه على ضرورة تفريس  كل جوانب الحياة الثقافية والأدبية والعلمية وسائر منح الحياة في إيران,  فانه يصب في نفس النهج التمييزي المتبع ضد المواطنين من غير الفرس . ومن المؤكد  انه لا يمكن أن يمر دون أن يترك آثارا سلبية على الوضع السياسي الداخلي  في إيران .
ثم  أليس وصف مسئولي البلاد  مناشدات المواطنين من غير الفرس الداعية إلى , إلغاء الممارسات التمييز القومي والطائفي المتخذة ضدهم بأنها أكثر خطرا من ظاهرة ترويج المخدرات التي تعج بها إيران ووضع هذا المطالب الإنسانية والقانونية في دائرة قضايا الأمن القومي , بحد ذاته  يشكل خطرا حقيقيا على إيران ؟.
فأذن ايهما أكثر خطرا , التهديدات الخارجية التي هي نتيجة للسياسات خاطئة يمكن درئها بمجرد توقف بعض المؤسسات الدينية والأمنية عن التدخل بشؤون الآخرين ووقف الجهود الرامية إلى  الحصول على الأسلحة الغير تقليدية ؟, أم سياسات القمع  والتمييز الداخلية التي تتجلى أبشع صورها بإصدار أحكام وتنفيذ الإعدامات بالجملة ضد ممن يطلبون بنبذ العنصرية والطائفية  و تطبيق المساواة و إعطاء كل ذي حقا حقه للشعوب والقوميات التي تشكوا من السياسة الحكومية المتبعة ؟.


 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات