اليوم : 16 أبريل , 2007

الامام حسن البنا

الامام حسن البنا

عبدالرئوف رخشاني
لقد كان الشهيد حسن البناء الساعاتي رحمه الله الاسم الحبيب الذي لايزال غرة في جبين التاريخ الاسلامي الحديث – من العاملين المخلصين والدعاة المتفكرين والمجاهدين الصابرين الذين ضحوا في سبيل الله والنفيس والغالي والرخيص ونادوا في الناس لايمان ودعوا الي الاسلام من جديد وأحيوا روح الجهاد والتضحية في نفوس ابناء هذ الجيل
الحمد لله الذي رفع اهل العلم والعلماء وفضلهم علی سائرعباده حيث قال : يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات ،…

 

لقد كان الشهيد حسن البناء الساعاتي رحمه الله الاسم الحبيب الذي لايزال غرة في جبين التاريخ الاسلامي الحديث – من العاملين المخلصين والدعاة المتفكرين والمجاهدين الصابرين الذين ضحوا في سبيل الله والنفيس والغالي والرخيص ونادوا في الناس لايمان ودعوا الي الاسلام من جديد وأحيوا روح الجهاد والتضحية في نفوس ابناء هذ الجيل
الحمد لله الذي رفع اهل العلم والعلماء وفضلهم علی سائرعباده حيث قال : يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات ، والصلاة والسلام علی النبي المبعوث العربي صلي الله علیه وسلم الذي قال : العلماء ورثة الانبياء ، والرحمة والرضوان علی آله وصحبه اجمعين ومن تبعهم باحسان الي يوم الدين .

إن صفحات تاريخنا الإسلامي المشرق مليئة بسير شخصيات متميزة لانظيرلها في تاريخ الشعوب الاخري ، شخصيات جعلها الله لنا قدوة في اعمالها واخلاقها ودينها وكلما ازداد المرء تعمقا ، ازداد بهذه السير اعجاجا ويتمني كل شخص أن لايفارق هذه السير لتكون له شعلة يستضيء بنورها ويسير علی هديها .

وتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم   إن التشبه بالكرام فلاح
وان في سيرة رسول الله صلي الله علیه وسلم ثم في سيرة الدعاة المصلحين والمجاهدين المخلصين والعلماء الربانيين من امته اسوة حسنة وقدوة كاملة لكل مسلم يسعي لاعلاء كلمة الله العلیا ودينه القيم في الارض ويرجوا الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا .

وكفي برهانا علی خلود الاسلام وعلی انه دين الله المختار، وجود هؤلاء المصلحين والعباقرة والنوابغ الذين ظهروا ونبغوا في احوال غير مساعدة ، وفي اجواء غير موافقة ، بل في ازمنة مظلمة حالكة وفي بيئات قاتلة فاتكة .

وبينما يواصل هذ الركب سيره ، وهذ القطار سفره ، اذ بشخصيتة تظهر من وراء الاستار وركام الانقاض والآثار في كل زمان ومكان و واحد من هذه الشخصيات النادرة الفريدة الإمام الشهيد حسن البناء رحمه الله .

الذي هيئاته القدرة الالهية وصنعته التربية الربانية وابرزته في اوانه ومكانه .

لقد كان الشهيد حسن البناء الساعاتي رحمه الله الاسم الحبيب الذي لايزال غرة في جبين التاريخ الاسلامي الحديث – من العاملين المخلصين والدعاة المتفكرين والمجاهدين الصابرين الذين ضحوا في سبيل الله والنفيس والغالي والرخيص ونادوا في الناس لايمان ودعوا الي الاسلام من جديد وأحيوا روح الجهاد والتضحية في نفوس ابناء هذ الجيل .
نعم ! إن الامام حسن رحمه الله هو الذي عرف الشرق العربي الاسلامي في فجر القرن العشرين ، وعرف مصر بصفة خاصة وعرف ما اصيب به هذ الجزء الحساس الرئيسي من الجسم العالم الاسلامي من ضعف العقيدة والعاطفة والاخلاق والاجتماع .

فالإطلاع علی حياة الامام الشهيد المباركة القصيرة ودراساتها من كل جانب والتأمل في ما قام به من جهود ضخمة واعمال جليلة في حقل الدعوة وسبيل الجهاد وتربية الملايين من الإنسان ، يحرض ويرغب ابناء الامة الاسلامية لكي ياخذوا أهبتهم واعدادهم ما استطاعوا حتي يقوموا بما قام به هو وغيره من الدعاة والمجاهدين ويحذوا حذوهم .
لاجل ذلك نريد ان نستعرض حياته ونكتب سطورا وجيزة من جهوده المشكورة واعماله الجليلة بناء علی ذلك يشتمل هذه المحاظرة علی ابحاث تالية ؛

ميلاده واسرته

دراسته وتربيته

جهوده الدعوية الشاملة وتأسيس جماعة اخوان المسلمين .
ثباته تلقاء العواصف .
دعوة الامام الشهيد ، دعوة الرحمة والتسامح .
من توجيهات الامام حسن البناء رحمه الله .
عبقرية الداعي الامام الشهيد رحمه الله .
شهادته وخاتمة البحث .
ميلاده واسرته

ابصر النور ( اكتوبر سنة 1906 م ) عام 1324 بمدينة المحمودية بمحافظة البحيرة ( قرب الاسكندرية ) .
شع في الكون كوكبا وضاء   ملأ الارض بهجة والسماء
ولد في اسرة مؤمنة ذات جو اسلامي خالص ، فكان والده الشيخ احمد بن عبدالرحمن البناء رحمه الله عالم فاضل له كتب متعددة في التفسير والحديث وعمله في الترتيب مسند الامام احمد بن حنبل رحمه الله علی الابواب الفقهية والتحقيقية ، عمل جليل تاريخي وهو المسمي بـ « الفتح الرباني لترتيب مسند احمد بن حنبل الشيباني » .

دراسته وتربيته
بدأ دراسته الابتدائيه من القرآن الكريم وحفظه في الكتـّاب ( مدرسة الرشاد الدينية ) علی الشيخ محمد زهران العالم الازهري المتدين . ثم انتقل إلي المدرسة الاعدادية و وجد فيها الاستاذ محمد أفندي عبدالخالق علی خفلـفق وفضيلة مع انه مدرس حساب ورياضة وكون هذ الاستاذ جمعية سماها ( جمعية الاخلاق الادبية ) هدفها رفع مستوي التخاطب بين اعضائها من التلاميذ والزمهم بالتحلي بالاخلاق الحميدة في سلوكهم اليومي والتعفف عن الشتائم او مخالفة تعالیم الدين وكان تلميذ حسن البناء هو رئيس مجلس ادارة الجمعية .
ثم اراد هؤلاء التلاميذ ان يوسعوا مجال اعمالهم فأسس حسن البناء مع عدد من زملائه الاكثر حماسا ( جمعية منع الحرمات ) وهي جمعية استهدف فرض الالتزام بتعالیم الدين من خلال توجيه خطابات إلي من تري انهم بين سكان المدينة لايلتزمون بهذه التعالیم وهو في هذه السن لم يبلغ الحلم بعد ويتم حفظ القرآن الكريم قبل أن يبلغ الرابعة عشر من عمره .
وعند ما بلغ الرابعة عشر من عمره التحق حسن البناء بمدرسة المعلمين الاولية في دمنهور عام 1920 م وتعرف هناك بجماعة ( اخوان الحصافية ) الصوفية فرأهم يذكرون الله تعالی عقب صلاة العشاء كل ليلة فلم يملك الشاب نفسه فانجذبت إلي الحلقة الحصافية الصافية الوضيئة و توطرت الصلات بينه وبين شباب الطريقة الحصافية وانغمس اكثر فاكثر في النشاط الديني وبلغ به الحماس إلي درجة ارتدائه لبعض الوقت العباءة البيضاء والعمامة ذات الذؤابة .
وكان من نتائج اندماج الشاب حسن البناء في الطريقة الحصافية بعد عمله وهو طفل في ( جمعية الاخلاق الادبية ) و ( جمعية منع المحرمات ) ، قد تكونت عنده فكرة عن اسلوب الاسلام الاجتماعي فدعي الي تكوين جمعية حصافية خيرية وحدد لها مهمتين ، الاولي : نشر الاخلاق الفاضلة ؛ الثانية : محاربة بعثة التبشير .
ثم التحق بكلية دارالعلوم بالقاهرة في السابعة عشر من عمره وكانت موجة الالحاد والاباحية في العاصمة قوية جارفة طاغية لايثبت امامها شيء ولم تكن الجمعيات الاسلامية في هذ الوقت قد انتشرت فلم يكن هناك غير جمعية ( مكارم الاخلاق الاسلامية ) التي يرأسها الشيخ محمد محمود .

فكر حسن البناء وهو طالب في ايقاف تيار الاباحية واتخذ لذلك وسيلتين
الاولي : تكوين دعاة اسلاميين .
الثانية : حمل قادة المسلمين من علماء الازهر علی مواجهة هذ التيار المنحرف .
وتخرج الشخ حسن البناء من دارالعلوم عام 1927 وعين مدرسها للغة العربية بمدرسة ابتدائية في مدينة الاسماعيلية .

جهوده الدهوية الشاملة وتأسيس جماعة الاخوان المسلمين
في القاهرة عرف بفعد الناس عن تعالیم الإسلام ، فصمم علی أن يكون ذا رسالة دينية ترد الشاردين إلي جنة الاسلام وحين ذاك وهب المدرس الشاب حياته لتنفيذ الفكرة الاسلامية الصحيحة التي امن بها واخذ يدعوا الناس الي الله ورسوله ويحرضهم علی العمل بالقرآن والسنة ويعرفهم بامور دينهم ويصارحهم بما في نفسه .
وعند ما بدأ نشاطه الجم في صفوف مختلف طبقات الشعب خاض غمار هذا النشاط بحماس يفوق الوصف وكان لايعرف اليأس ولا التعب يقحم نفسه علی المجلس اي مجلس محتميا بدعوته القرآن والسنة والدين .
حتي غرس أول نواة لجماعة الاخوان المسلمين بستة رجال في ذي القعدة 1347 هـ ق مارس 1928 في مدينة بالاسماعيلية وهو في الواحد وعشرين سنا .

فأقاموا بالاسماعيلية اول دار « للاخوان » وبادروا الي إعلان « الدعوة » بالدروس والمحاضرات والنشرات وقام الشيخ بنفسه برحلات وزيارة المدن الاخري داعياً الي الله بالحكمة والموعظة الحسنة ومعرفا بدعوة « الاخوان » وكان غاية في القوة واعتدال المزاج … لا الشمس اللافحة ومتاعب الرحلة توثرفيه ولاهو يضيق بها .

ولم يقتصر علی دعوة الرجال فنشأ في الاسماعيلية « معهد امهات المسلمين » لتربية البنات تربية دينية صالحة وانتقل الي قاهرة عام 1923 م فنقل معه « مقر القيادة » وناهز عددهم ميليونا وانشأ الشيخ بالقاهرة جديدة « الاخوان المسلمين » فكانت منبرة الكتابي الي جانب منابره الخطابية ورزكز جهوده علی التربية الاخوان تربية اسلامية شاملة وتزكية نفوسهم واصلاح سلوكهم وتعلیمهم القرآن والسنة والفكرة الاسلامية المنبعثة منها ومضي بالرحلات الدعوية في المدن والامصار الاخري و أمددنه هذه الرحلات في خمسة عشر عاما زار خلالها اكثر من الفي قرية بضع مرات بفيض غزيز من العلم والفهم .

وكانت مصر انذك خلع اليد من امور نفسها لانه يحكم علیها الغاصبون وكان الامر بايدي المستعمرون والاجانب ودارت الحرب فيها بين القوات السياسية فحين ذلك اراد الامام حسن البناء ومتابعيه ميدانا آخر أثمر من ميادينهم وما هو الا ميدان تربية الأمة والتحرض للجهاد والشهادة لاعلاء كلمة الله . كما قال الاستاذ جابر رزق في كتابه : « كانت مصر يوم نبتت هذه الدعوة المحددة لا تملك من امر نفسها قليلا او كثيرا ، يحكمها الغاصبون ، ويستبد بأمرها المستعمرون ، ولم يخل الجو من منازعات حربية ، وحزازات سياسية ، فلم يشأ الاخوان ان يزجوا انفسهم في هذا الميدان فيزيدوا الخلاف ، فانصرفوا الي ميدان مثمر هو ميدان تربية الامة وتنبه الشعب ، وتغيير العرف العام ، واذاعة مبادي الحق والجهاد والعمل والفضيلة بين الناس » .

 وقد كان لدي حسن البناء ثروة طائلة من علم النفس وفن التربية ، وقواعد الاجتماع ، وكان له بصر نافذ بطبائع الجمهور وقيم الافراد ، وميزان المواهب ، وهذه بعض الوسائل التي تعين علی الدعوة وليست كلها ، والوسيلة التي تعتبر طليعة غيرها ، هي ايهام الله للداعية أن يتخير موضوعه المناسب ، و أن يصوغه في الاسلوب الذي لقي هوي في افئدة السامعين ، ويترك اثره المنشود في نفوسهم واهوائهم .

وقد كان الامام الشهيد رحمه الله موفقا في اصطياد الرجال وكانت كلماته البارعة تاخذ طريقها المستقيم إلي عقولهم فتأسرها ، وذلك امر يرجع الي فضل الله ، اكثر مما يرجع إلي المهارة الخاصة ، واقتياد الكلمة من فم القائل إلي شغاف قلب السامع ممايمكن أن يقال فيه « وما رميت اذ رميت ولكن الله رمي » .

وقد ارتفع المرشد العام بنفسه عن شهوات الحياة ، لان اكبر متعته له هي إعادة الروح الاسلامي للمجتمع ، والعمل الي ايقاظ الامنيات الهاجعة في نفوس المسلمين ! نعم الامنيات الهاجعة ، لان كل مسلم يرجع الي اعماقه الدفنية لمس شعورا نائما يجب ان يوقظ ، هذ الشعور هو العمل علی نهضة الشعوب الاسلامية واعادتها الي حظيرة الدين ، وقد وضع طريق النجاح في هذ المجال امام عين المرشد الداعية ، فكان ينتقل من توفيق إلي توفيق .

والناحية الهامة الاخري ، هي ثقافة الامام الشهيد ومسيرة هذه الثقافة انها ليست نصوصا جامدة محفوظة في الذاكرة فحسب ، بل لها روحها الحي الذي ينفخ فيها الحياة وقد يكون بعض هذه النصوص معلوما للكثير من الناس ، ولكنهم لا يبلغون منه معشار ما يبلغه الامام ، لانه يربط كل نص بالمدلول العام للدعوة الاسلامية وللحظ العريض الذي يمثله الشريعة في قانونها السماوي العادل ، وهنا يصير النص المعروف وكانه علی شفتيه نص جديد ولم يات حسن البناء بعلم جديد ولم يمكن الامام الشهيد بأعلم العلماء ، انما كان شأنه غير شأن غيره ، كان غيره يعرض الفكرة الاسلامية ما استطاع ، اما هو فكانت الفكرة الاسلامية تعرض نفسها حية سافرة علی لسانه وتعرض نفسها في لهجة صوته خضوعا وحنينا وروحا غريبا تطمئن به القلوب ، فاذا نور جديد يشرق في جوانب النفس وحياة جديدة تنشر ميت القلوب ، واذا الناس ازاء الاسلام الحي الخالد كانهم ازاء محدث جديد .

ثبات الإمام تلقاء العواصف
قال الدكتور مصطفي السباعي في هذ المجال ، لقد كانت كل قوي الشر في الارض تتحداه الاستعمار والملك والاحزاب والفساد والانحلال ، ثم جهل جماهير بمصلحتها ، فمشي كالضوء لا يعبأ بالرياح ولا يبالي بالمعاول ولا يتراجع امام العاصفة ولا يضعف ايمانه بالنصر ، وان اظلمت الدنيا حوله ولا ينهزم في المعركة مهما تكاثرت القوي وتألبت علیه ، وكان مع ذلك كله يتسع صدره لاعدائه كما يتسع لاصدقائه ولم يكن يكره احدا من اعدائه كراهة حقد ، فالرجل العظيم لايعرف الحقد الي قلبه سبيلاً .
ولكنما يكره من اعدائه باطلهم وفسادهم ، وافتراءهم وتفننهم في الشر واضرارهم بمصالح الشعب ومازال باعدائه نصحا واشفاقا حتي قتلوه في الظلام وحيدا اعزل مجرداً من كل قوة وجاه وانصار؛ قتلوه وهم الاقوياء وهو الضعيف وهم الحاكمون وهو المطارد وهم المسلحون وهو الاعزل ، وهم الاشقياء وهو السعيد ، ثم اصبحوا مطرودين من رحمة الشعب وهم مغمور برحمة الله .

دعوة الإمام الحسن البناء ، دعوة الرحمة والتسامح

إن الامام الشهيد رحمه الله لقد بني المساجد للهداية والمدارس للتربية والتعلم والاخلاق وبني النفوس لتئوب الي ربها راضية مرضية .وحول صباح اليوم ومساءه إلي تهليلات وتكبيرات وتسبيحات وتمجيدات لله رب العلمين .
لقد اخرج الخلافة الاسلامية من تهمة الضعف إلي كرسي المجد ووضوح  الطريق وعلاقة الخير وحياض الكرامة والامن والشرف والتقدم .

ولقد وضع قائد الاخوان المسلمين ومرشدهم الامة الاسلامية علی طريق المستقم لبناء دولة الاسلامية الحنيف علی غرار السلف الصالح .

من توجيهات الامام البناء رحمه الله

أن لب الدعوة أن تتجرد من هواك وشهوتك ومطامعك وآرائك فتعمل بارادة الله فيك العمل مع انفسنا هو اول واجبتنا ، فجاهدوا انفسكم واحملوا ها علی تعالیم الاسلام واحكامه ، ولا تتهاونوا معها في ذلك بأي وجه من الوجوه … ادوا الفرايض ، واقبلوا علی الطاعة وفروا من الاثم وتطهروا من العصيان وصلوا قلوبكم ومشاعركم دائما بالله الذي له ملك السموات والارض ، قاوموا الكسل والعجز ، و وجهوا قلوبكم ومشاعركم وعواطفكم إلي الفضيلة الطاهرة النقية وخالفوا نزعات الطيش ومضلات الهوي ، واحرصوا علی الوقت ، فلاتصرفوه في غير فائدة وحاسبوا انفسكم فيه حسابا عسيرا ، واحذروا أن تمر بكم دقيقة واحدة لايكون لأحدكم فيها عمل طيب وسعي مبروك .
وحدتكم وارتباطكم هو السلاح الاول ، وهو اقوي الاسلحة في ايديكم ، فاحرصوا علی هذه الوحدة .

عبقرية الداعي الامام الشهيد
وقد تجلت عبقرية الامام الشهيد حسن البناء مع كثرة جوانبه ومجالاته في ناحيتين خاصتين لايشاركه فيهما إلا قليل النادر من الدعاة والمربّين والزعماء والمصلحين .
اولاهما : شغفه بدعوته واقتناعه بها وتفانية فيها وانقطاعه اليها بجميع مواهبه وطاقاته ورسائله وذلك هو الشرط الاساسي والسمة الرئيسة للدعاة والقادة الذين يجري الله علی ايديهم الخير الكثير .
والناحية الثانية : تاثيره العميق في نفوس اصحابه وتلاميذه ونجاحة المدهش في التربية والانتاج . فقد كان منشئ جيل ومربي شعب وصاحب مدرسة علمية فكرية خلقية .
وقد اثر في ميول من اتصل به من المتعلمين والعاملين وفي اذواقهم وفي مناهج تفكيرهم واساليب بيانهم ولغتهم وخطابتهم تأثيرا وبقي علی مر السنين والاحداث ، ولايزال شعاراً وسمة يعرفون بها علی اختلاف المكان والزمان .

شهادته
ثم لم يمض وقت طويل حتي حدث ما خسر به الاسلام والمسلمون خسارة كبيرة وفقدت الامة الاسلامية ابنها البار وبطلها المغوار وهو أن يد الخيانة والغدر اغتالت الامام حسن البناء امام مركز ( جمعية الشبان المسلمين ) في القاهرة فاستشهد بعد ساعتين ( تغمده الله برحمته وادخله فسيح جناته وجزاه عنا وعن المسلمين خير الجزاء ) وكان ذلك في 14 ربيع الثاني 1368 هـ الموافق 12 فبراير 1949 م ويمضي حسن البناء الشهيد الي جوار ربه ، يمضي وقد استكمل البناء من اساسه ، يمضي فيكون استشهاده علی النحو الذي أريدله ، عملية جديدة من عمليات البناء عملية تعميق للاساس وتقوية للجدران وماكانت الف خطبة و خطبة ، ولاالف رسالة للفقيد الشهيد لتهلب الدعوة في نفوس الاخوان كما الهبتها قطرات الدم الزكي المهرق .

نعم ! عاد الي ربه شهيدا و ورائه جيل جديد قد انشأه علی الحب في الله والبغض في الله ولايخاف في الله لومة لائم . جيل في الصلح والسلم غزال الحمي وفي الحرب والنضال اسد الشري ، لقد ملأ القلوب ايمانا وعرفانا وملأ الحركة الاسلامية حيوية ونشاطا وحول جسمها البارد قلبا ثائرا ودما فائرا وانه ايقظ النائمين ونبه الغافلين والحالمين وجعل من امة هامدة خامدة ، امة كلها حركة ونشاط وعمل وجهاد .

وذلك كله يعود إلي شيء واحد وهو اتصاله بالله وروحه المشرقة وقلبه العامر الكبير وتجاربه الواسعة في مجال الدعوة وصلته الشخصية والجماهير وجمعه بين الدنيا والدين وبين الشدة واللين .
وكان الشيخ البناء رحمه الله خطيبا فياضا ، ينحوا منحي الوعظ والارشاد في خطبه وتدور آيات القرآن الكريم علی لسانه ، يعمل في هدوء ويبني في اطمينان وكان حقا من الذين تعطرت بأنفاسهم الدنيا وتجمل التاريخ الانسانية بهم ، هكذا جمع بين القول والعمل والدعوة والجهاد وصار من مصاديق بارزة لقوله تعالی : « رجال صدقوا ماعاهدوا الله علیه فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا » . ( الاحزاب / 23 )
وإن العالم الاسلامي اليوم يتطلع إلي بطل يجدد الامة مذكراتها العذبة وقائد يقودها نحو الرقي والمعنوية ومجاهد كحسن البناء رحمه الله يجرد البلاد الاسلامية من يد الاجانب الاثيمة وعالم يحيي شعائر الاسلام ويرفع رأيته علی ربوع الكفر والظلم .

ولا يتغرب ان نكون ذلك البطل المجاهد القاعد العالم نظرا علی ذلك واجب علینا ان ننفض غبار الغفلة والبطالة عنا ونزود انفسنا بسلاح العلم والايمان الراسخ لايجاد نهضة اصلاحية لتصفية عقول ابناء الامة من فلسفات الغرب وتوجيههم الصحيح وتحليلهم بالحضارة الاسلامية المثلي و لاشعال الجمرة الجهادية في القلوب : « يا ايها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم » .
ولا عجب بعد هذه الحركة ان تتغير مصيرة الامة وتعود امجادها الماضية وان تحفظ تضيحات العباقرة وسلفنا الصالح .
الاعداد والترتيب :

المراجع :
النهضةالاسلامية / الدكتور محمد رجب البيومي / ج 4
شخصيات وكتب / الامام ابوالحسن الندوي رحمه الله
مذكرات الدعوة والداعية / الامام حسن البناء / دارالدعوة
حسن البناء مؤسس حركة الاخوان المسلمين / الدكتور رفعت السعيد / دارال الطليعة
الموسوعة المسيرة في الاديان والمذاهب والاحزاب المعاصرة / مانع بن حماد الجهني / دارالندوة للشباب الاسلامية
الشيخ حسن البناء ومدرسته الاخوان المسلمين / روؤف شبلي / دارالانصار /   


 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات