فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة بمدينة زاهدان:

لا ينبغي أن تُربط المصالح الوطنية وحياة الشعب الإيراني بمصالح أي دولة أو شعب آخر

لا ينبغي أن تُربط المصالح الوطنية وحياة الشعب الإيراني بمصالح أي دولة أو شعب آخر

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان، في خطبة الجمعة 11 محرم الحرام 1448، إلى المشكلات المتعددة التي يعاني منها الشعب الإيراني، ولا سيما في المجالين الاقتصادي والمعيشي، مؤكدا على أنّه يجب أن تكون المصالح الوطنية وتحسين ظروف معيشة الشعب الإيراني هي الأولوية الأولى في جميع المفاوضات، وأن تُقدَّم على مصالح أي دولة أو شعب آخر.

يجب أن تكون «مصالح الشعب الإيراني» الأولوية الأهم لفريق التفاوض
رحّب فضيلة الشيخ عبد الحميد بعقد جلسات التفاوض بين إيران والولايات المتحدة، وقال: نحن نؤيد السلام والحوار، وقد نصّ القرآن الكريم على ذلك في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾، ولذلك فإنني أرى أن هذه المفاوضات والحوار والمصالحة تصبّ في مصلحة الشعب الإيراني وسائر شعوب العالم.
وأضاف: إنّ أهم رسالة في المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة هي مراعاة مصالح الشعبين، وتأتي مصالح الشعب الإيراني في المرتبة الأولى، وينبغي لفريق التفاوض الإيراني أن تقدّم مصالح الشعب الإيراني على مصالح أي شعب أو دولة أخرى.

لا ينبغي ربط المصالح الوطنية لأمريكا وإيران بإسرائيل ولبنان
وأشار خطيب أهل السنة في زاهدان إلى أنّه ليس من مصلحة الأمريكيين اعتبار إسرائيل خطاً أحمر، كما أنّه ينبغي للمسؤولين في بلادنا أن يجعلوا المصالح الوطنية ومصالح الشعب الإيراني أولوية في هذه المفاوضات، وتابع قائلا: لا أرى من الصواب أن تُربط المصالح الوطنية لأمريكا وإيران بإسرائيل ولبنان.
وأضاف: يعيش الشعب الإيراني هذه الأيام ظروفاً معيشية صعبة للغاية، والتضخم والفقر يزدادان، والناس يواجهون طريقاً مسدوداً؛ لذلك لا ينبغي أن تُربط حياة الشعب الإيراني بأي دولة أخرى. إن الدفاع عن حقوق المظلومين أمر حسن، ولكن ربط مصالح البلاد ومستقبلها بدولة أخرى لا ينسجم مع المصالح الوطنية الإيرانية.
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: بعد أن تحلّ إيران والولايات المتحدة مشكلاتهما وتقيمان علاقات دبلوماسية، يمكنهما بسهولة متابعة وحلّ قضايا إسرائيل ولبنان وفلسطين من خلال الدبلوماسية.
واستطرد قائلا: ما دامت مشكلات الشرق الأوسط لم تُحلّ، فستبقى الأزمات قائمة. إن حلّ مشكلات الشرق الأوسط يحتاج إلى جهود ومشاركة جميع الدول، فجميع دول العالم لها مصالح في هذه المنطقة. فإلى متى تستمر هذه الخلافات ويبقى الشرق الأوسط يحترق بنيران الحروب؟!

إدارة البلاد وحفظ المصالح الوطنية لا يتحققان بالعواطف والشعارات
وشدّد فضيلة الشيخ عبد الحميد على ضرورة تجنّب العواطف والشعارات في إدارة الدولة، وقال: إنّ النبي الكريم ﷺ لم يرفع يوماً شعار «الموت» ضد المنافقين أو المشركين أو اليهود أو النصارى الذين كانوا يعادون المسلمين، ولذلك لا ينبغي أن نرفع شعار «الموت» ضد أي دولة أو شعب، فحتى لو قيل: إن المقصود ليس الشعوب، فإن إطلاق هذا الشعار ضد دولة يشمل شعبها أيضاً.
وأضاف: ليس من المناسب استمرار شعارات تعود إلى سبعة وأربعين عاماً مضت، لأن الظروف قد تغيّرت، ومعظم الذين كانوا موجودين في بدايات الثورة لم يعودوا موجودين الآن. يجب أن ندرك الواقع، فإدارة البلاد واستمرار الحكم وحفظ المصالح الوطنية لا يمكن أن تقوم على العواطف والشعارات. ينبغي أن تبدأ في بلادنا مرحلة جديدة، وأن يُفتح باب الحوار، وكما تتحاورون مع الخارج، اجلسوا أيضاً مع أبناء شعبكم واستمعوا إلى مطالبهم.

أهل خوزستان يشكون من الضغوط وغياب الحريات القانونية
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى قلق أهالي خوزستان بسبب غياب الحريات القانونية، وقال: إنّ أهالي الأهواز يشكون من الضغوط التي تمارس عليهم، كما يشكو أهل السنة في الأهواز من عدم تمتعهم بالحريات القانونية اللازمة.
وأضاف: إن البلاد بحاجة إلى مرحلة جديدة تُرفع فيها الضغوط عن جميع أنحاء البلاد، وتُراعى فيها حقوق القوميات والمذاهب، فبعض القوميات، ولا سيما في المناطق الحدودية، ومنهم أهالي خوزستان وخاصة أهل السنة الحنابلة، يشتكون باستمرار من الضغوط وانتهاك حقوقهم.
وأكد خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: نطالب الحكومة والمجلس الأعلى للأمن القومي ووزير الداخلية بالعمل على تحسين أوضاع أهالي الأهواز، وضمان حقوق وحريات القوميات والمذاهب التي أكّد عليها الإسلام والقوانين الدولية والدستور الإيراني.

أفرجوا عن السجناء السياسيين وافتحوا باب الحوار مع القوميات والطوائف والسياسيين
وشدّد فضيلة الشيخ عبد الحميد على ضرورة الإفراج عن السجناء السياسيين، و أضاف قائلا: في الظروف الجديدة التي تمر بها البلاد، من الضروري إطلاق سراح السجناء السياسيين والتحاور معهم، كما يجب تعزيز المجتمع المدني ودعم الذين يطالبون بحقوقهم بالوسائل المدنية. لا أحد يقبل بالعنف، ونحن كذلك نرفضه، لكن العالم كله يعترف بالنشاطات المدنية.
وأضاف: يجب فتح باب الحوار مع القوميات والمذاهب والنشطاء السياسيين، فهذا يصبّ في مصلحة البلاد، ويزيد من مكانتها الدولية، ويساهم في الحدّ من التضخم وارتفاع الأسعار، وفيه رضا الله ورضا الشعب.

نطالب بإلغاء حكم السجن المؤبد بحق الدكتورة ماهرنغ بلوش وسائر النشطاء المدنيين
وفي جزء آخر من خطبته، أشار خطيب أهل السنة في زاهدان إلى الحكم بالسجن المؤبد على الدكتورة ماهرنغ بلوش، زعيمة «لجنة التضامن البلوشي» في إقليم بلوشستان الباكستاني، وقال: لقد حُكم مؤخراً على الدكتورة ماهرنغ بلوش التي تقود منظمة سياسية وحقوقية، وعدد من النشطاء المدنيين الآخرين بالسجن المؤبد.
وأضاف: كانت السيدة ماهرنغ بلوش تؤكد على متابعة مطالب الشعب البلوشي عبر النضال المدني وتجنّب العنف، وقد قلت سابقاً للمسؤولين الباكستانيين إن المنظمات والأشخاص الذين يطالبون بحقوقهم عبر الوسائل المدنية يُعدّون فرصة لباكستان، وخاصة لإقليم بلوشستان، وينبغي دعمهم؛ لأن ذلك يخدم الأمن القومي الباكستاني.
وتابع قائلاً: باكستان دولة جارة لإيران، وللبلدين مصالح مشتركة، ولذلك نوصي المسؤولين الباكستانيين بإلغاء حكم السجن بحق الدكتورة ماهرنغ بلوش وسائر النشطاء المدنيين وإطلاق سراحهم، فالحوار معهم يمكن أن يؤثر على من يمارسون النشاط المسلح.
كما دعا فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى تجنّب قطع الطرق في بلوشستان، وقال: أوصي أهالي بلوشستان بعدم إغلاق الطرق وإحراق المركبات؛ لأن ذلك يضرّ أولاً بأهالي بلوشستان على الجانبين، ثم يضرّ بالبلاد. يجب أن تبقى الطرق مفتوحة وأن يتمكن المسافرون من التنقل بأمان.

زلزال فنزويلا كان مروعاً
ووصف فضيلة الشيخ عبد الحميد الزلزال الأخير في فنزويلا بأنه «مروع»، وقال: لقد فقد كثير من الناس حياتهم في هذا الزلزال المروع، ونسأل الله تعالى أن يرفع هذه المصيبة عن الشعب الفنزويلي.
وأضاف: إن رسالة هذه الحوادث أن يكفّ الناس عن الفساد والظلم، وإذا أرادوا أن يعيشوا في أمن فعليهم أن يعيشوا حياة مستقيمة.

المدارس الدينية تنظم برامج صيفية لطلاب المدارس والجامعات؛ وعلى العائلات تشجيع أبنائها على الالتحاق بها
وفي ختام كلمته، أشار خطيب أهل السنة في زاهدان إلى العطلة الصيفية للمدارس الدينية، موضحًا أنها استثمرت هذه الفترة في إعداد برامج ودورات صيفية مخصصة لطلاب المدارس والجامعات.
ودعا فضيلته الأسر إلى الإقبال على البرامج التي تنظمها المدارس الدينية والعلماء، ومنها البرامج التي يشرف عليها مكتب شؤون الطلاب ومكتب شؤون طلبة الجامعات في دار العلوم زاهدان، وحثّ أولياء الأمور على تشجيع أبنائهم على المشاركة فيها، لما لها من دور في تنمية معارفهم الدينية والأخلاقية واستثمار أوقات فراغهم فيما ينفعهم.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات