اليوم : 14 يونيو , 2022

إنا كفيناك المستهزئين

إنا كفيناك المستهزئين

تصفح التاريخَ وانظر مَن السعيد ومَن الشقي؟ من الذي صعد سُلَّمَ السعادة، ومن الذي انحط نحو الشقاوة؟
سترى في قائمة السعداء، أناسا آمنوا بالرسول وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي معه، فأصبحوا من المفلحين، وسجلت أسماؤهم في التاريخ – وإلى الأبد – في قائمة الحماة لدين الله ورسوله، ونالوا مراتب السعادة بمصراعيها.
وقوم قد آذوا الله ورسوله وشنوا الحروب عليه، ولم يتركوا أي كلمة في قاموس السب والشتم إلا أتوا بها ورموا بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحلت عليهم لعنة الله ورسوله والناس أجمعين وصاروا من الهالكين الخاسرين.
ومن جملة هؤلاء، هم الذين استهزؤوا بالرسول صلى الله عليه وسلم، وطعنوا في عرضه وهتكوا الحرمات ونالوا منه، فحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون.
«ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون» ]الأنعام: 10[.
فما أنت أيها المودي! إلا شقي سَجّلَ اسمَه في تلك القائمة للأشقياء، والذين حلت عليهم لعنة الله والناس أجمعين.
لا ترجع الكلمة التي لفظتَها إلا بالخسران في الدنيا والآخرة؛ فمن كل صوب وحوب، ومن كل بيت حجر ومدر، قصر وكوخ ترى اللعنات تتوالى عليك.
والله يا مودي! لو درست سيرته صلى الله عليه وسلم، ولو صفحة واحدة، لحفرت قبرك بنفسك وحثوت التراب على رأسك بيديك.
ولو سمعت الدعوة التي دعا بها لأمثالك بقوله: “اللهم اهد القوم فإنهم لا يعلمون”؛ ما كنت تتجرأ على الاستهزاء والسخرية.
لا نعذرك أيها المؤذي، ولا نقبل من الحكومة الهندية بتعليقك من منصبك فحسب، بل لا نرضى بأقل من تعليق جسدك أمام الهنود، وعلى رأس الشهود، ليعتبر كل إنسان كنود، ويرتدع عن اللدود.
نعم! يارسول الله!
يكفيك الله أولا وهو كاف عبده، ومن ثم يكفيك المؤمنون؛ يكفونك بكل ما يملكون؛ فالدنيا بأسرها لا تعدل شعرة من أشعارك الجميلة في أعين المؤمنين.
قال الله تعالى:
«يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين» ]الأنفال: 64[.
هذا شعارنا يارسول الله وليس شعارا فحسب، بل حرقة في قلوبنا تحرق العالمَ لأجلك؛
إلا رسول الله.
إلا رسول الله.
إلا رسول الله.
دونك الدماء، دونك الأرواح، دونك العالم كله، ودونك كل شيء نملكه.
والله لو كانت لدي ألف ألف روح، فإنها فداء لك، ولعرضك ولشرفك.
يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإذا استُهزء بك اليوم فكأن البشرية استهزئت بها وفقدت هويتها ورحمتها التي أتيتَ بها لها.
نعم يارسول الله!
لك هذه الهدية من ربك العزيز المقتدر- وهذه الهدية تكفيك-:
«إنا كفيناك المستهزئين».

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مزيد من المقالات