اليوم : 22 مايو , 2022

فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

“العلم” أهم حاجة للإنسان وللمجتمع الإسلامي بعد الإيمان

“العلم” أهم حاجة للإنسان وللمجتمع الإسلامي بعد الإيمان

اعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (19 شوال 1443)، “العلم” أهم حاجة للمجتمع الإنساني والإسلامي، مؤكدا على ضرورة تعلم العلوم الدينية والعصرية، ومشاركة التلاميذ في الصفوف القرآنية في عطلة الصيف.
وتابع فضيلته بعد تلاوة آية «يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ» قائلا: الإنسان متشكل من بعدين: مادي وآخر معنوي، وهو بحاجة ماسّة إلى “العلم” لكلا البعدين. في البعد الروحي، يحتاج إلى “علم الدين والشريعة”، ومن أجل الاستخدام الأفضل للماديات، فهو بحاجة إلى “العلوم العصرية”، فالعلم أهم احتياج الإنسان والمجتمع الإسلامي بعد الإيمان.
وأضاف قائلا: إن علم الشريعة الذي يجري الحديث فيه عن الإيمان، ومعرفة الله تعالى، والآخرة، والدين، والأعمال الصالحة، والأخلاق، والاجتماع، وحقوق الناس، وحقوق الله، من ضرورات الحياة البشرية. إن علم الشريعة أكثر حاجة للإنسان من شرب الماء، لأن الوصول إلى الله تعالى لا يتحقق بغير معرفة الشريعة.
وأضاف قائلا: الأذكياء والعقلاء والسعداء هم من يكتسبون المعرفة بكل أبعادها المادية والروحية حتى يتمكنوا من إعمار الدنيا لاستفادتهم واستفادة السائرين، ويمكن لهم بناء المجتمع بعلم الشريعة. إذا أراد المجتمع البشري أن يتقدم في مجالات العالم والتكنولوجيا والصناعة، فلا خيار أمامه سوى العلوم الأكاديمية، كما أن التزكية والإصلاح لايحصلان بدون العلوم الشرعية والقرآنية. لقد أعطى الله تعالى للإنسان القدرة والكفاءة ليتمكن من بناء العالمين.
وتابع مدير جامعة دار العلوم زاهدان: كما جرت العلوم الدينية منذ زمن الأنبياء، كذلك بدأت العلوم الأكاديمية والعصرية منذ زمن آدم عليه السلام. صحيح أن الإنسان قد أحدث الاختراعات والابتكارات، لكنّ الله عزّ وجلّ وضع موهبة الاختراعات والابتكارات وأسبابها في الطبيعة البشرية ليتمكن البشر باستخدام المواد التي خلقها الله تعالى من اختراع ما يحتاج إليها في حياته. فالله تعالى هو في الحقيقة صاحب النعمة ووليها.
واستطرد فضيلته قائلا: كثيرون يعتبرون أنفسهم غير محتاجين إلى العلوم الدينية، وهذا خطأ فادح وكبير وضلال؛ لأنهم أهملوا البعد الأهم وهو تزكية النفس والطريق إلى الله والجنة. يواجه المبتكرون والمخترعون الذين لا يعرفون الله، طريقًا مسدودًا. كما أنه من الخطأ تجاهل العلوم العصرية، وهذا مخالف لتعاليم الأنبياء.
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: المجتمع بحاجة إلى معلمين مشفقين وعلماء صالحين ربانيين. لا ينبغي للآكاديميين والعلماء أن يدرسوا العلم للدنيا والمنصب والمنافع الشخصية، بل يجب أن يدرسوا العلم لله تعالى وخدمة الناس ونفعهم، ويجب أن يعلموا ويدرسوا من أجل الله تعالى، ولا ينبغي تعلم القرآن من أجل الدنيا والسمعة، ولكن يجب تعمله لخدمة الدين.
وأضاف قائلا: لا ينبغي أن يأتي الناس إلى زاهدان من بعيد ليكتسبوا العلم ويحفظوا القرآن، لكن أبناء هذه المدينة يظلوا محرومين، والبعض يروج “قد كثر العلماء ولا حاجة لعالم الدين”، بينما آلاف المساجد ليست لها أئمة، وهناك حاجة إلى علماء معلمين لتنوير المجتمع وتوجيهه.
وأضاف: تعلموا القرآن. إن الله تعالى يحيي الإنسان بالقرآن. القرآن أعظم وسيلة يوصل التمسكُ بها الإنسانَ إلى الله تعالى.

على الناس التخطيط لنفقات المعيشة
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد حديثه بنصح الناس بـ “إدارة الاقتصاد في المنزل” وقال: أنصحكم أيها الأعزة بإدارة مصاريفكم واقتصاد أسرتكم واحرصوا على عدم إهدار المال.
وأضاف قائلا: “الاقتصاد” كلمة إسلامية، تعني “الاعتدال في الإنفاق”. ينصح القرآن بأن لا يكون الإنسان بخيلاً ولا يبالغ في الإنفاق بحيث يجد صعوبة في إعالة أفراد أسرته.

نصيحتنا للأغنياء أن يقللوا من تكلفة الزواج
ووصف فضيلة الشيخ عبد الحميد نفقات الزواج في المجتمع بـ “القاصمة للظهر في كثير من الحالات”، وقال: الزواج نصف الإيمان ويحمي الإنسان من المعصية، وقد بلغ اليوم آلاف الفتيات والفتيان سن الزواج، والزواج ضروري بالنسبة لهم، لكنهم لا يستطيعون شراء الذهب وأثاث المنزل وتكلفة وليمة الزواج، لذلك لا يمكنهم الزواج. نصيحتنا للعلماء والشيوخ والأغنياء أن يقللوا تكلفة الزواج وإقامة الأفراح بحضور حوالي خمسين أو مائة شخص، حتى لا تقع الشرائح الضعيفة من المجتمع في حرج في حفلات الزواج نتيجة المنافسة.
وتابع: في زمن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كان حفل الزواج بسيطًا وسهلاً، بحيث كانوا يجمعون الحلوى والتمر، ويقيمون الحفلة، وكانت أغلى وليمة عندهم هي الشاة.
وأردف قائلا: الآن أصبحت التكاليف باهظة. علينا أن نكتفي بالمقدار القليل من الذهب، ونقيم حفلات اجتماعية وبسيطة، حتى لا ينجر المجتمع إلى الفساد، وكم من زواج تمّ عن رغبة بين الطرفين، ولكنه الآن على وشك الانفصال بسبب أن العريس غير قادر على تحمل النفقات.

يجب على المسؤولين أن يسمعوا اعتراض الناس المحتجين على الغلاء
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في الجزء الأخير من خطبته في صلاة الجمعة في زاهدان، إلى زيادة المشكلات الاقتصادية والمعيشية في البلاد، كما نصح المسؤولين بـ “سماع صوت الناس” و “التفكيرلحل المشكلات الاقتصادية”، قائلا: على المسؤولين أن يسمعوا صوت الشعب ولا سيما الذين يقولون إننا جائعون ولا نستطيع الشراء مع هذه الزيادة في الأسعار؛ هذا هو الصوت والصراخ الذي يجب أن يسمع.
وأكد فضيلته قائلا: أيها المسؤولون الأعزاء! استمعوا إلى صوت شعبكم وفكروا في خطة لحل مشكلات الشعب. يجب أن تكون السياسة والحلول بطريقة ترضي الناس، وهذه أفضل سياسة في العالم. إن مرضاة الله عز وجل تكمن في مرضاة الشعب، فإذا حصلت مرضاة الشعب فلا يمكن للأعداء الخارجيين أن يستغلوها.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: كما جاء في القرآن الكريم، فإن أفضل سياسة لجميع الحكومات هي “التوكل على الله تعالى” و”حفظ الشعب”. قال تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ”.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مزيد من المقالات