اليوم : 12 مارس , 2018

بيان قسوة قلوب بني إسرائيل (تفسير آية 74 من سورة البقرة)

بيان قسوة قلوب بني إسرائيل (تفسير آية 74 من سورة البقرة)

ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّـهِ ۗ وَمَا اللَّـهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿٧٤﴾

التفسيرالمختصر:
{ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ}هذه شكوى من الوقائع السابقة التي كانت تقتضي أن تكون قلوبهم لينة وممتلئة بعظمة الله تعالى لكن بالرغم من ذلك قست قلوبهم ) {فَهِي}فى القساوة، {كَالْحِجَارَةِ أَوأَشَدُّ قَسْوةً}بل أزيد منها قساوة، ثم بيّن وجه الخير في الحجارة دون القلب القاسي وقال: {وإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَار}العظيمة، {وإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ} يعنى تخرج عيون دون الأنهار فينتفع بها عباد الله بخلاف قلوب الكفار حيث لا منفعة فيها أصلا، {وإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ} أعلى الجبل {خَشْيَةِ الله} وقلوبكم لا تلين ولا تخشع، {ومَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} من الأعمال التي تصدر نتيجة قساوة قلوبكم.

بلاغات وفوائد:
ذكر الله سبحانه وتعالى ثلاث صفات لبعض الحجارة؛ الأولى:خروج الماء منها بالكثرة، الثانية: خروج الماء منها بالقلة، لايشكّ أحد في هاتين الصفتين الموجودتين في الحجارة طبعا، والثالثة: هي هبوط الحجارة من خشية الله، يمكن أن يشك أحد في هذا؛ لأن الحجارة لاعقل لها ولا شعور فيها، فالجواب عن هذه الشبهة أنّ الخشية لايلزم لها العقل، لأننا كثيراً ما نشاهد الحيوانات تخشى وتخاف ولاعقل لها. نعم! لابد للخشية من الشعور والاحساس، ولا دليل لنفي ذلك، وليس بلازم، أن ندرك ونشاهد ذاك الشعور في الحجارة، فكم من موجود لا يشاهده أحد، فإذا صرح القرآن بشيء نؤمن به ونصدقه كما نؤمن بالمشاهد والمحسوس. ومن هذا المنطلق أن جوهرة المخّ في الجسم الإنساني موجودة، لا يشاهد شعورها كثيرٌ من العقلاء.ثم لا ندعي أنّ كل هبوط لكل حجارة سببه مخافة الله، لأنّ الله سبحانه وتعالى يقول: {وإن من الحجارة}، أي بعضها، لما يهبط من خشية الله، فأسباب الهبوط كثيرة منها خشية الله، ومنها ما هوطبيعي. إنّ الترتيب الذي روعي في ذكر أقسام الحجارة يشير إلى معان لطيفة؛ ذلك لأن بعض الحجارة، تتفجّر منها أنهار يستفيد منها الناس، ولكن قلوب اليهود ليست هكذا، فلا ترقّ ولا تلين من خشية الله ولا ترحم صالح العباد. وهناك قسم آخرُ من الحجارة دون القسم الأول يخرج منها الماء عند الانشقاق، لكن قلوب اليهود ليست مثل هذه الحجارة أيضاً بل هي أقسى منها. أمّا القسم الثالث من الحجارة هو دون الأولين، فلا يخرج منها الماء إلا أنها تتأثر من خشية الله وتهبط لأجلها، لكن قلوب اليهود أقل من هذه الحجارة أيضاً لأنها لا تنفعل ولا تتأثر، كما لا ترقّ ولا تلين فهي غافلة قاسية أشد القسوة، فلا يجد الخير إليها سبيلاً.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات