اليوم : 12 مارس , 2018

مطامع اليهود وشيءٌ من جرائمهم (تفسير آية 61 من سورة البقرة)

مطامع اليهود وشيءٌ من جرائمهم (تفسير آية 61 من سورة البقرة)

وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّـهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّـهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴿٦١﴾

التفسير المختصر
{وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ}وهو المنّ والسلوى،{فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا} إن كنتم لاتريدون الطعام الأعلى،{فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ}بسبب تجاسرهم {الذِّلَّةُ} في أعين الغير{وَالْمَسْكَنَةُ}بأن لم يبق في طبائعهم أدنى همة،{وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ الله ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} وكان قتلهم محرما عندهم أيضا {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} هذه الذلة والغضب كان بسبب معاصيهم واعتداءاتهم.

فائدة:
هذا ممّا وقع في واد التيه حيث سئموا المنّ والسلوى، فطلبوا الخضراوات والبقل والبصل والقثاء والعدس، فأمرهم الله أن يدخلوا البلدة التي كانت قريبة من هناك، فيأكلوا مما يشاؤون.
ومن الذلّ والمسكنة أنهم حرموا الحكومة والسيادة إلى قرب القيامة، نعم! تحصل حكومة لمجموعة شريرة منهم تحت إشراف الدجّال لأربعين يوماً فحسب؛ وقد كتب الله الذل والخنوع بما يفعلون، وهذا هو العذاب الذي أخبرهم به الله على لسان نبيهم موسى عليه الصلاة والسلام في سورة الأعراف، حيث قال:{وإذ تأذّن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب}.
وأمّا الحكومة القائمة الموسومة بـ”إسرائيل” التي قامت على أنقاض فلسطين المحتلة بمساعدة القوى الكبرى، فليست إلاّ حكومة مستعمرة عميلة للولايات المتحدة الإمريكية والبريطانية ومكلّفة بتطبيق نواياهما الخبيثة في الشرق الأوسط.

فقه الحياة أو الأحكام
دوام الذلّ لليهود وشبهة حول دولة اسرائيل:
علم من الآيات المذكورة أن الله سبحانه وتعالى كتب الذلة والمسكنة الدائمتين لليهود في الدنيا والآخرة وغضب عليهم. قال ابن الكثير نقلاً عن أئمة التفسير: “لايزالون مستذلين؛ من وجدهم استذلهم وأهانهم وضرب عليهم الصغار، وهم مع ذلك في أنفسهم أذلاء متمسكنون”.
ونقل الضحاك عن ابن عباس قوله في {وضربت عليهم الذلة والمسكنة}: هم أصحاب القبالات، يعني الجزية، وقال الحسن وقتادة في قوله تعالى {وضربت عليهم الذلة}: يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون، وقال الحسن: أذلهم الله، فلا منعة لهم وجعلهم تحت أقدام المسلمين، ولقد أدركتهم هذه الأمة، وإنّ المجوس لتجبيهم الجزية.
{باؤوا بغضب من الله}، أي استحقوا سخطه، فالمراد من الآية أن اليهود لايزالون يعيشون تحت سيادة الآخرين فيؤدون الضرائب، ويعيشون عيشة الذل والعبودية، فلا يحصل لهم حكم ومنعة، وجاء هذا المعنى في سورة آل عمران حيث قال جلّ من قائل:{ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس}. آل عمران).

معنى قوله تعالى{إلا بحبل من الله}:

إن الله سبحانه وتعالى لما أمر بقتال اليهود، استثنى طائفه منهم، وهم الأولاد الصغار والنساء والعُبّاد الذين لا يد ولا رأي لهم في الحرب مع المسلمين، فهم الآمنون. ومعنى قوله تعالى {إلا بحبل من الناس} إن اليهود قد يحصلون على أمن مّا بسبب مصالحتهم مع المسلمين بعد أخذ الجزية. لكن جدير بالذكر أن القرآن لم يقل إلا بحبل المسلمين؛ بل قال: {إلا بحبل من الله وحبل من الناس}، وهذا يدل على أن اليهود يعاهدون غير المسلمين، فبسبب معاهدتهم يعيشون في أمن مّا؛ فليس سبيل الخروج من الذل والمسكنة إلا في صورتين: إمّا بعهد من الله حيث ينجو الولدان والنساء، وإمّا بعهد من المسلمين أو الشعوب الأخرى.
فيكون الاستثناء متصلاً، لكن يرى طائفة من المفسرين أن الاستثناء في الآيه استثناء منقطع؛ فمعنى الآية حينئذٍ أن اليهود لايزالون يعيشون حياة ذلّ وهوان، إلا إذا اقتضت الرحمة الإلهية، فأجارت بعض أفرادهم، أو حيث كانت بينهم وبين الناس الآخرين معاهدة، فانتفت في ضوء ما أوضحناه شبهة قيام دولة اسرائيل في فلسطين المحتلة؛ لأن الخبراء يعرفون جيدا أن الحكومة اليهودية الراهنة ليست إلا مخفراً عسكريا للدولتين الإمريكية والبريطانية وكذلك الدول الأروبية، أقامتها في الشرق الأوسط لصالحها ولتضعيف المسلمين، وليست دولة إسرائيل إلاّ كعبد ذليل يخدم مولاه متطوعاً، وهذا معنى قوله تعالى {ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بجبل من الله وحبل من الناس}.
من المعلوم أن اليهود كانوا قبل النصارى وقبل المسلمين، لذلك شريعتهم قديمة وثقافتهم عريقة، رغم ذلك لم تقم لهم دولة عبر القرون إلا دولة إسرائيل في قطعة صغيرة من الفلسطين، أمّا النصارى فلهم حكومات واسعة وكبيرة، والمسلمون مع علّاتهم لهم دول كثيرة.
وكذلك قامت حكومات للكفار الوثنيين، فأين دولة إسرائيل الصغيره المدعومة من الولايات المتحدة الإمريكية والبريطانيه، من تلك الدول الكبيرة الواسعة القائمة على أرجاء المعمورة؟! أفلا يدل ذلك على الذل الدائم لليهود المغضوب عليهم؟!

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات