اليوم : 9 يناير , 2017

فضيلة الشيخ عبد الحميد أيقونة إسداء النصح لکافة البشر!

فضيلة الشيخ عبد الحميد أيقونة إسداء النصح لکافة البشر!

سمعنا أن فضيلة الشيخ عبد الحميد حفظه الله تعالى، إمام وخطيب أهل السنة، ورئيس جامعة دار العلوم بزاهدان، راسل في الأيام الحاضرة، أسرة في مدينة جاسك بمحافظة هرمزغان الواقعة جنوب شرقي إيران، على إثر حادثة قتل ذهب ابن لهذه الأسرة ضحیتها، مناشدا ولي دم المقتول وهو أبوه، أن يصفح عن قصاص المتهم وراء القتل، ووالد المقتول أيضا عفا عنه احتراما لطلب الشيخ حفظه الله وتدخله، ونجا هذا الشخص من الموت شبه المحتوم، فأصبح الشيخ سبب نجاته وحفظه من أن يذهب ضحية في هذا الملف الخطير.
وليس هذا بأمر یثیر العجب بالنسبة لفضيلة الشيخ، إذ له سجل حافل رفاف في هذا المجال، ومساهمات مؤثرة في حقن الدماء، وتعمیم السلام والرخاء، وإدخال الفرح والسرور في قلوب الناس في وقت قد يئسوا من الأسباب بعد التمسك بها، واليقين على نزول الشر والبلية، حیث رفعت المشكلة بتدخل الشيخ، وشفاعته.
ولم ننس ما حدث في فبراير عام 2014 حيث قام مسلحون تابعون لجيش العدل بخطف خمسة من حرس الحدود الإيرانيين بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية، الذين قد تم الإفراج عن أربعة منهم، بعد نحو أربعة أشهر مضت على عملية الاختطاف، بعد المبادرة بقتل أحدهم، حسب ما ادعوا، والإفراج جاء بسبب مراسلة الشيخ ومناشدته إياه على إطلاق سراحهم. ومعلوم أن جیش العدل اختطف الحراس لأجل الوصول إلى بعض مطالباته عن هذا الطريق، وقتلهم في حال عدم التلبية لشروطه ومطالباته، كما هو الحال العام بالنسبة للخاطفين والمخطوفين، إلا أن الشيخ حفظه الله تدخل في القضية، كمواطن إيراني، ورجل دين، لكلامه وقع وأثر، ويحظى بمكانة عند الناس، یستغل کل ما یتمع به من الوجاهة والمكانة بين الناس في مجال الدعوة والإصلاح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحقيق الوحدة، أداءً لرسالته الإنسانية، بغض النظر عن الفارق المذهبي والقومي، والرهائن كانوا من الشيعة. وأصدر جيش العدل بيانا على إثر الإفراج عنهم مصرحا: “قرار تحرير الرهائن جاء ردا على مطالبات علماء الدين السنة بهذا الشأن، وهو مبادرة لإثبات حسن النية والتمتع بروح إنسانية على أن يتخذ النظام الحاكم إجراءات للإفراج عن المعتقلين من أهل السنة”.
إن الشيخ لا يفرق بين السنة والشيعة بل بین أتباع الديانات المختلفة، وينظر إليهم وهم مشتركون في الإنسانية، ولو أنهم متفاوتون في الديانة، وهذا هو دأب الزعماء والکبار والذین فی قلوبهم حرقة ولوعة بشان الإنسانية جمعاء، لا يفقدون النصح والإنصاف مهما كانت الظروف، ولا يجرمنهم شنآن قوم على ألا يعدلوا، وهم يجعلون رضى الله نصب أعينهم في أعمالهم كلها، ومصالهم الشخصية والحزبية والقومية تحت أرجلهم، وحينما تقع كارثة في ناحية من أنحاء العالم تقلقهم، ولا فرق بين أين يكون الضحية هذا أو ذاك، طالما يتصف بأنه إنسان، وسواء كان مسلما أو يهوديا أو نصرانيا أو بوذيا وما إلى ذلك، لأن الكل يتمتع بالكرامة الإنسانية.
وهذا هو دأب الشيخ حفظه الله حيال أتباع الديانات المختلفة، كزعيم إسلامي، يبذل قصارى جهده، في الإصلاح وإيجاد المصالحة بين الناس، ويعتقد بالمفاوضة والحلول السياسية، وله أفق واسع، وصدر رحب، يدعو إلى تطبيق القانون والمساواة بين الناس، على مستوى العالم، وهمه الأكبر هو أن يتمتع الناس بحقوقهم القانونية في بلادهم، ولا يتعرضوا للظلم والاضطهاد. والشيخ لايعتريه ملل ولا كلل في هذا المجال، ولا يجد اليأس إلى قلبه الخافق سبيلا، لأنه يعرف أن مهمته الجهد، وليست النجاح في مشواره، فإنه بيد الله تعالى، فعال لما يشاء، وهو العليم الحكيم، كما لا يتوقع من الطرف الآخر ليحترم رأيه، بل يبدي آراءه في وقت يحترم آراء الآخرين، ويقيم لها وزنا، نزولا إلى قاعدة الربانية: “إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله”.
وجهود الشيخ أيضا تلقت استقبالا وتقديرا لا بأس به من الشعب الإيراني وكذلك من بعض الجمعيات الحقوقية، حيث حصل فضيلته على جائزة “جمعية المدافعين لحقوق الإنسان” التي تترأسها شيرين عبادي المحامية الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، في العام 2003 من منفاها في أوربا. سلمت نائبة رئيسة الجمعية، نرجس محمدي، هذه الجائزة لفضيلة مولانا عبد الحميد، في ضمن كلمة ألقتها في احتفال بهذه المناسبة في بيت الشيخ: “إن جائزة جمعية المدافعين عن حقوق الإنسان، تمنح للمولوي عبد الحميد، لأنه يمثل قدوة صالحة للتعايش السلمي بين المذاهب، وأدى دوراً هاماً في توسيع مؤسسات المجتمع المدني، بالرغم من أنه كان تحت الضغوطات الأمنية والسياسية”.
اللوحة التذكارية التي قدمت للشيخ، تحاكي عهد كوروش الملك الإيراني لحقوق الإنسان الذي يمثل من أقدم الوثائق لحقوق الإنسان والتعايش السلمي في التاريخ البشري.
وجاء في بيان الجمعية إن الجمعية تثمن جهود المولوي عبد الحميد، في سبيل تعزيز العلاقات السلمية بين أتباع المذاهب في شرق إيران. كما أن الشيخ أيضا أكد بأنه يرى بضرورة إطفاء نائرة الحرب ووضع حد لإراقة الدماء حتى يتمكن أتباع جميع الأديان والمذاهب من العيش جنباً إلى جنب، وفي أجواء يسودها الاحترام المتبادل والسلام.
والناس في الداخل والخارج يحبونه ويبجلونه، لنصحه الشامل، وسلوکه السلمي، ومنهجه الاعتدالي، وينظرون إليه كشخصية مؤثرة في المنطقة، وجوده يشكل فرصة طيبة، لتحقيق السلام والوحدة بين الأقوام والمذاهب المختلفة.
لكن التقدير ضئيل بالنسبة لجهودات الشيخ الحثيثة، وقلقه المتصاعد تجاه الوضع البشري، والأزمات التي تعاني منها البشرية في أنحاء العالم، بما فيها السياسية، والدينية، والاقتصادية، والاجتماعية.
وجدير بالذكر أن الشيخ لم يخرج من إطار الاعتدال، حتى في أحلك الظروف، وأقساها، ولم ينحرف عن جادة الوسطية، وعامل بهذا الأسلوب ولا يزال القاصي والداني، والحبيب والبغيض، والموالي والمعادي، والودود والحسود، ولم يضرب على وتر الطائفية، والحزبية، ولم يرض بإراقة قطرة من الدم لشيعة ولا لسنة، بل كما يقول ويصرح مرارا وتكرارا، هو لا يرضى بانقلاع شعرة واحدة من رأس الشيعة، ويحث شعبه، وأتباعه، ومريديه على انتهاج الوسطية والاعتدال في جميع المجالات، وحتی الضغوطات التي تعرض لها في بعض الفترات الزمانية، لم تستطع من تغيير موقفه الوسط قيد أنملة، ورجل مثل الشيخ يستحق كل التقدير والتبجيل لخطواته البناءة واستخدامه جمیع ما في جعبته من الطاقات والمواهب، لإسداء النصح لکافة البشر، ولا شك أن المنطقة مدينة له أيضا فيما يتواجد فيها من الأمن والسلام، وفي الحديث الثابت عنه صلى الله عليه وسلم: ” من لم يشكر الناس لم يشكر الله”.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات