اليوم : 28 ديسمبر , 2016

“جنيد جمشيد” المنشد الديني الشهير يحدثنا عن نقطة التحول في حياته!!

“جنيد جمشيد” المنشد الديني الشهير يحدثنا عن نقطة التحول في حياته!!

ذات يوم من أيام كراتشي اللافحة، التي كاد يضرب بها المثل في الحرارة، بينما كنت أجتاز الشارع شاهدت جماعة من الإخوان التبليغيين، يعبرون الشارع في هذا الطقس الحارّ الذي يحترق فيه رأس الضب، حاملين على أكتافهم أمتعة متواضعة، وفرش النوم، وبطانيات، فقلت في نفسي: يا لهؤلاء من مجانين حيث يذهبون للتبليغ في هذا الجو المحرق؟!
وما ابتعدت عن المكان كثيرا حتى خطابت نفسي قائلا: أنا حينما لا أمارس ما يقوم به هؤلاء فلا أستنكر عملهم على الأقل، ولذا رجعت إليهم ووقفت بجنبهم، فنزلت من السيارة، مقليا السلام عليهم، مخاطبا إياهم: أنتم تقومون بعمل صالح طوباوي جدا، وادعوا لي أيضا! فقال أحدهم ندعو لك بالأكيد!!
ثم تذهب هذه الفئة إلى المسجد، وتحكي لزملائهم الآخرين ما مضى، وبينهم واحد من زملائي في مرحلة دراستي الابتدائية، يدعى “جنيد غني”، وحينما ينتبه بأني في كراتشي يأخذ في البحث عني، حتى يعثر على عنوان بيتي في كراتشي أخيرا، فيأتي إلى بيتي. وحينما جاءني لم أعرفه في البداية، ثم حين قدم نفسه لي تعجبت كثيرا، لأنه كان في عهد الدراسة شريرا عنيدا جدا، بينما هو الآن صاحب لحية وعمامة، فسألت عنه وقد أخذ العجب مني كل مأخذ: لماذا أصبحت هيئتك هكذا؟! فقال لو ترغب في التعرف على أسباب تحولي، فاصحبني أذهب بك إلى مكان، وستفهم هناك سبب تحولي، فصحبته للتوّ!
فذهب بي إلى “محل الاجتماع” في كراتشي، فشاهدت هناك مشاهد عجيبة، كان يتواجد هناك مسلمون كثيرون من مختلف الألوان واللغات والقوميات، فغشى سكون عجيب وجودي المرهق، في هذا المكان، وكان من المقرر أن أقضي هناك ساعات لكن أعجبني المكان وجذبني لحد، أقمت فيه ثلاثة أيام كاملة.
وفي اليوم الأخير حينما أردت مغادرة المكان قال لي صديقي أرجوك، اصبر واستمع إلى آخر خطيب أيضا، فقلت لا بد لي من الذهاب لأن لدي عملا مهما جدا، إلا أن صديقي قد شدد عليّ وأصر مؤكّدا: إن هذا الخطيب يختلف من الخطباء الآخرين، وهكذا أجلسني للاستماع لآخر خطيب وكان الخطيب مولانا “طارق جميل”!
دعوني أعترف، وأصرح لكم هنا بما لدي من حقيقة، وهو أني لو لم أسمع هذه الخطابة الأخيرة لما تغير مسار حياتي!
إن خطابة مولانا “طارق جميل” هذه قد بعثت روح الحياة في أحشائي، وصورت لي مشاهد الجنة والنار، وبعد الخطابة قلت لصديقي: لابد من زيارة هذا الشخص، فقال: التلاقي مع شخص مثله ليس من الأمر البسيط، فقلت: لو أردت أنا فرئيس الجمهورية أيضا يتيح لي مجالا لألتقي به، فقبل صديقي وذهب إلى الشيخ مولانا طارق جميل، وكان قد أبلغه الشيخ: يأتيني ولا بأس، وحينما ذهبت إليه، ظل ينظر إليّ نظرات ملؤها العجب والحيرة، وكان نظره من العجب بمدى أني لم أتمالك نفسي وسألت عنه ماذا حدث يا شيخ؟ فقال الشيخ عجيب!! قبل أيام كنت في مطار كراتشي، وكان تلفاز المطار يقدمك، وأنت في حفلة موسيقية، تغنّي بصوت خلاب، وترقص، فقلت في نفسي: يارب هل يمكنني زيارة هذا الشاب؟!
وها أنا الآن أراك ماثلا أمامي، وقد جئتني بقدميك!

تعريب: السيد مسعود

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات