اليوم : 10 أغسطس , 2012

الصليبيون الجدد ودولتان لهم في سواحل الشام

الصليبيون الجدد ودولتان لهم في سواحل الشام

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية أصبحت البلاد الإسلامية وجهة نظر الصليبيين الجدد بقيادة المحتلين الكبيرين البريطاني والفرنسي، وفي عصرنا تولى قيادة هذا الاحتلال والهجوم الولايات المتحدة الإمريكية التي تجرأ رئيسها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمر أن يصرح بحربه الصليبية ضد الإسلام.
إن تاريخ الصليبيين تاريخ مليئ وحافل بأبشع الجرائم والفضائح. ملايين القتلى والدمار الشامل الذي لحق العالم في الحربين العالمية الأولى والثانية لهي حجة قوية على سبعيتهم ووحشيتهم.
قد وصف كثير من المؤرخين أحداث المذبحـة التي حدثت في القدس يوم دخول الصليبيين إليهـا. روى ابن الأثير في تاريخه 8/189-190 عن دخول الصليبين للقدس في الحروب الصليبـية فقال:(مَلَك الفرنج القدس نهار يوم الجمعة، لسبع بقين من شعبان، وركب الناس السيف، ولبث الفرنج في البلدة أسبوعا يقتلون فيه المسلمين، واحتمى جماعة من المسلمين بمحراب داود، فاعتصموا به، وقاتلوا فيه ثلاثة أيام، و قتـل الفرنج بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعـين ألفا، منهم جماعة كبيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبادهم وزهادهم ممن فارق الأوطان و جاور بذلك الموضع الشريف).
كما وصف ستيفن رنسيمان في كتابه “تاريخ الحروب الصليبية” ما حدث في القدس يوم دخلهـا الصليبيون فقال (وفي الصباح الباكر من اليوم التالي اقتحم باب المسجد ثلة من الصليبيين، فأجهزت على جميع اللاجئين اليه، وحينما توجه قائد القوة ريموند أجيل في الضحى لزيارة ساحة المعبد أخذ يتلمس طريقه بين الجثث والدماء التي بلغت ركبتيه، وتركت مذبحة بيت المقدس أثرا عميقا في جميع العالم، وليس معروفا بالضبط عدد ضحاياها، غير أنها أدت إلى خلو المدينة من سكانها المسلمين واليهود، بل إن كثيراً من المسيحيين اشتد جزعهم لما حدث).
وقال كاهن أبوس (ريموند داجميل) شامتاً ص326-327:  (حدث ما هو عجيب بين العرب عندما استولى قومنا على أسوار القـدس وبروجها، فقـد قطعت رؤوس بعضهم، فكان هذا أقل ما يمكن أن يصيبهم، وبقرت بطون بعضهم؛ فكانوا يضطرون إلى القذف بأنفسهم من أعلى الأسوار، وحرق بعضهم في النـار، فكان ذلك بعد عذاب طويل، وكـان لا يرى في شوارع القدس وميادينها سوى أكداس من رؤوس العرب وأيديهم وأرجلهم، فلا يمر المرء إلا على جثث قتلاهم، ولكن كل هذا لم يكن سوى بعض ما نالوا) .
وفي ص396 يقول : (وعمل الصليبيون مثل ذلك في مدن المسلمين التي اجتاحوها، ففي المعرة قتلوا جميع من كان فيها من المسلمين اللاجئين في الجوامع و المختبئين في السراديب، فأهلكوا صبراً ما يزيد على مائة ألف إنسان – في أكثر الروايات – و كانت المعرة من أعظم مدن الشام بعدد السكان بعد أن فر إليها الناس بعد سقوط أنطاكية و غيرها بيد الصليبيين).
ومع ما فعله الصليبيون في القدس فإننا نرى رحمة الإسلام ومسامحته حتى مع هؤلاء المجرمين، فقد وصف المؤرخون ما حدث في اليوم الذي دخل فيه صلاح الدين الأيوبي رحمه الله إلى القدس فاتحـا، لم ينتقم أو يقتل أو يذبح، بل اشتهر المسلمون الظافرون في الواقع بالاستقـامة والإنسانية. فبينـما كان الصليبيون منذ ثمان وثمانين سنة يخوضـون في دماء ضحاياهم المسـلمين، لم تتعرض أي دار من دور بيت المقدس للنهب، ولم يحل بأحد من الأشخاص مكروه ؛ اذ صار رجال الشرطة يطوفون بالشوارع والأبواب – تنفيذا لأمر صلاح الدين – لمنع كل اعتداء يحتمل وقوعه على المسيحيين، وقد تأثر الملك العادل لمنظر بؤس الأسرى، فطلب من أخيه صلاح الدين إطلاق سراح ألف أسير، فوهبهم له، فأطلق العادل سراحهم على الفور، وأعلن صلاح الدين أنه سوف يطلق سراح كل شيخ وكل امرأة عجوز.
أما بالنسبة لرجال الكنيسة أنفسهم – وعلى رأسهم بطـريرك بيت المقدس – فإنهـم لم يهتـموا إلا بأنفسهم، وقد ذهل المسلمون حينما رأوا البطريرك هرقل وهو يؤدي عشرة دنانير (مقدار الفدية المطلوبة منه) ويغادر المدينة، وقد انحنت قامته لثقل ما يحمله من الذهب، وقد تبعته عربات تحمل ما بحـوزته من الأموال والجواهر والأواني النفيسة.
ولو نظرنا إلى عصرنا الحاضر لما احتجنا كثيرا لقراءة التاريخ؛ فالتاريخ أسود، والواقع أشد سواداً من تاريخهم، فما يزالون يحملون أحقادهم ضد المسلمين في كل مكان، وضد الإنسانية التي يتغنون بها، وجنوب السودان، وصبرا وشاتيلا، والبوسنة، والفلبين، والشيشان، وكوسوفا، تشهـد على دمويتهم وحقدهم؛ فقد خرجوا من جحورهم، واستأسدوا عندما غابت الليوث.
قوم تاريخهم أشد سوادا وواقعهم أسوء من تاريخهم في ارتكاب المجازر والمؤامرات ضد البلاد الإسلامية، ثم نرى طائفة من المغررين من أبناء الأمة الإسلامية يؤمنون بكل ما يصدر من صدورهم الحاقدة بكل بساطة بل و بكل غباء. فماذا خطط هؤلاء للعالم الإسلامي وماذا دبروا لهم بعد ما طردهم صلاح الدين الأيوبي وأبنائه من بعده من سواحل الشام؟
ما الفرق بين الصليبيين الذين هزمهم صلاح الدين الأيوبي ومن أتوا إلى العالم الإسلامي متغطين بغطاء الحضارة والثقافة وبهتافات الحرية وحقوق الإنسان ثم قسموا أولا العالم الإسلامي إلى دويلات ثم أذاقوه مصائب وويلات بشن حروب بحجج واهية لا أساس لها.
إن الصليبيين الجدد في مخططاتهم للحرب ضد الأمة الإسلامية استعملوا كافة أساليب المكر والخداع والمؤامرة ونقاط الوهن في حكام البلاد الإسلامية وتربية جيل من العملاء لغارة البلاد الإسلامية وتقطيعها.
تأتي قضية فلسطين كأبرز القضايا الراهنة وهي المفجرة للأزمة بين الأمة المسلمة والغرب، وأكبر أزمة تتحدى الأمة الإسلامية. نجح الصليبيون الجدد إقناع القوميين العرب الذين حكموا على معظم البلاد الإسلامية العربية في العقود الماضية بأن قضية فلسطين احتلال أرض وليست قضية عقيدة ولا ديانة، ويمكن لليهود والمسلمين التعايش في هذه الأراضي سلميا، وستؤخذ قرارات بشأن وقف الاستيطان الإسرائيلي، ووعدوا منذ أربعين سنة من احتلال فلسطين الشعب الفلسطيني بإقامة دولة فلسطينية ولم يوفوا بوعدهم، بينما اليهود اعترفت بكيانهم الباطل منذ أن خرج المحتل البريطاني!
والآن بعد هذه المدة نسمع كيف يتنافس المرشحان في الانتخابات الإمريكية ويتسابقان لأجل الوصول إلى الرئاسة في اكتساب مرضاة إسرائيل وإعطاء الوعد الموثق بدعم هذا الكيان الفاسد في هذه الظروف التي تحركت الشعوب الإسلامية في العالمين الإسلامي والعربي، نرى الرئيس الجديد كيف يميل إلى جانب الصهاينة قولا عندما يقول في خطاب له في الأمم المتحدة أن السلام بين طرفي النزاع في العالم العربي، بين إسرائيل والشعب الفلسطيني، لايتحقق بالقرارات والمواثيق، بل يتحقق بالمفاوضات والجلوس على طاولة الحوار (والعجب أن دولة مثل إسرائيل  تظهر إلى الوجود بالقرارات).
من الواضح لنا جميعا أن المفاوضات بين المتنازعين لن تكون ناجحة إذا لم يكن هناك توازن بين الجانبين في القوة، فهناك سلحت البلاد الغربية إسرائيل بكافة الأسلحة الجديدة والمتطورة، وتركوها تهدد لا الشعب الفلسطيني فحسب بل كل الدول الموجودة في المنطقة،  وأصبحت خطرا لكافة الدول العربية ودول المنطقة، ومن جانب آخر نرى  الشعب الفلسطيني حرم من أبسط حقوقهم فضلا عن امتلاك السلاح، وبل ظلوا محاصرين لسنوات في غزة، وسلاحهم الحجر، وطعامهم الزيت والزعتر. فمثل هذا الحوار بين فلسطين وإسرائيل أن يترك ذئب وغنم في قفس ثم يرجى منهما أن يعيشا بأمن وأمان ويحلا مشكلتهم بحوار وسلام!
فلا شك أن قضية فلسطين أكبر من احتلال أرض أو بلد، بل هي قضية دينية واعتقادية خالصة، وهي بلا ريب امتداد للحروب الصليبية في ثوبها الجديد وأساليبها الجديدة، وقضية ثأر وانتقام. قضية إقامة دولة للنصارى ودولة لليهود في سواحل الشام بعد مصالحة هاتين الطائفتين معا.
فهؤلاء في وجهة نظرهم الحقيقي لا يعتبرون الشعب الفلسطيني من البشر ولا يرونهم جديرين بحقوق الإنسان. لقد بدت مرارا من أفواههم أن الشعب الفلسطيني لا يليقون لإدارة حكومة أو دولة، أو لا يملكون دوائر حسنة قوية، هذا وأن الفلسطينين أكثر تعلما وثقافة بالنسبة إلى غيرهم من العرب، وبرز منهم أدباء أقوياء وقادة كبار وعلماء أقوياء، مع ذلك نرى يظهرهؤلاء الشك في أهليتهم لماذا؟ من الغريب أن يستحق الوحوش والهمج والغوغاء في جنوب السودان أن تكون لهم دولتهم وهم لا يعرفون الأبجديات الإبتدائية للحياة، ويحرم الفلسطينيون من دولتهم! الفرق فقط في الدين والمعتقد. جنوب السودان نصارى، ويرى الصليبيون من وظيفتهم تحرير أرض إخوانهم في الدين والمعتقد، أما الشعب الفلسطيني فهم شعب مسلم يجب أن يضطهدوا أو يبادوا من وجه الأرض!
ثم في عام الثورات العربية لما ثار الشعب المصرى أصبح كل همّ الصليبيين مستقبل الأقباط المرافقين للحاكم المستبد حسني مبارك والمتنعمين في ظل حكومته. وفي سوريا والثورة تقترب من عامها الثاني وخلفت عشرات المجازر البشعة بشأن الأطفال والنساء، ناهيك عن قصف المدنيين الأبرياء، لم يتحرك ساكن للصليبيين الجدد ولم تتألم ضمائرهم، بل كل همهم هنا أيضا مصير الأقلية المسيحية في سوريا الذين لم يبخلوا عن دعمهم ومرافقتهم لجزار الشام! لماذا؟ لأن الصليبيين يهتمون أولا إلى هويتهم الدينية والعقدية، وهذه هي الغالب على نشاطاتهم السياسية، وهذه هي السياسة المستمرة في فلسطين أيضا. مع الأسف طوال هذه المدة الطويلة للاحتلال، غفل الكثير من القادة العرب الحيل والمؤامرات للقوى الغربية (الصليبيون الجدد)  وأصبحوا آلات بأيديهم يديرونهم كيفما شاءوا، ولعبوا مصائر شعوبهم كيفما أرادوا.
بعد احتلال فرنسا وبريطانيا للبلاد العربية، مع الأسف نسي المسلمون خاصة العرب هذه الآية القرآنية “ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم”، فاليهود هم اليهود، والنصارى هم النصارى. لا فرق بين علمانيهم ولبراليهم والمتمسك بدينه المحرف المنسوخ، ونسوا أيضا قول الله تعالى “المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض” الذي يوجب على الأمة الإسلامية بكافة شعوبهم وأقوامهم أن يحلوا المشكلات والنزاعات الموجودة بينهم بالحوار لا الاستعانة بالأعداء وتسليطهم على البلاد الإسلامية، لأن البلاد التي احتلها الأعداء وأخرج المسلمين منها من الأندلس وغيرها إلى أرض فلسطين، كانت نتيجة الخلافات والنزاعات والاستعانة بالمحتلين.
ساعد العرب الفرنس والبريطانيا على الأتراك المسلمين، وكان قائد الثورة العربية هو شريف حسين، وقائد المحتل البريطاني “تي آر لارنس” ومعه جنود من المسلمين في الهند. المغررون من العرب ثاروا ضد الأتراك وبدأوا باستهداف مقار الدولة العثمانية ودمروا كل ما قام به السلطان التركي من إعمار وبناء في هذه البلاد. المنخدوعون والبريطانيون (في الحقيقة جنود مسلمون من الهند) قصفوا الكعبة المشرفة بالرصاصات، وقتلوا من كان في الحرم المكي من المسلمين. (جديربالذكر أن هؤلاء الجنود من الهنود المسلمين قام أولادهم في عصرنا باستهداف “المسجد الأحمر” في إسلام آباد وقتل أكثر من 1200 طالبا وطالبة والإهانة إلى المصاحف).
أعطى المحتلان البريطاني والفرنسي الوعود الفارغة للعرب بأن بلادهم ستحرر كاملا من الاحتلال العثماني بعد نهاية الحرب، وتكون للعرب دولتهم، لكن كانت مؤامرة سرية أخرى بين المحتلين  البريطاني والفرنسي، وهذه المؤامرة أن تبقى الشام في احتلال فرنسا وتبقى العراق  وفلسطين لبريطانيا. (يستعمل بعض الكتاب العرب كلمة الانتداب الفرنسي لبلاد الشام بدل الاحتلال الفرنسي، بينما يستعملون مصطلح الاحتلال العثماني، والعجب أن الشعب السوري الذي لم يرض بانتداب فرنسا لعقود كيف رضي باحتلال العثمانيين لبلادهم لقرون طويلة!).
ثم انتهز المحتل لبلاد الشام الفرصة بتخصيص المنطقة ذات الأغلبية المسيحية دولة مستقلة لتكون نواة أول دولة نصرانية في العالم العربي وهي لبنان، فلبنان دولة النصارى. الجيش لهم، والمخابرات بيدهم، ونرى كيف يعجز هذا الجيش من الحفاظ على الحدود الإسرائيلية، وهي قوية على قمع المظاهرات المناوئة للحكومة وقمع العصابات المسلحة في هذه الأيام!
ومن جانب آخر سعى المحتل البريطاني جهده في إقامة دولة اليهود في فلسطين بشراء الأراضي من العرب وتوطين اليهود فيها ليقيموا دولة اليهود. فوزيرالخارجية البريطاني “آرتهر جيمز” آنذاك وعد اليهود في قرار سري بتوطينهم في فلسطين. وهكذا وضعت نواة دولتين في سواحل الشام، دولة للنصارى ودولة لليهود بعد أن طردهم صلاح الدين الأيوبي السلطان العادل، وطهر من وجودهم هذه السواحل، ودمر موانئهم وأساطيلهم.
كان عدد اليهود سنة 1845 يبلغ في فلسطين إثنا عشر ألفا، ثم وصل هذا العدد سنة 1881 إلى 25 ألف، وفي سنة 1914 وصل العدد إلى 80 ألف، وفي سنة 1931 وصل إلى أربعمائة وخمسين ألفا.
لما وصل عدد اليهود إلى النصاب المطلوب سنة 1938 ووفروا لأنفسهم القدر الكافي من السلاح، أعلن بريطانيا استقلال فلسطين، ومع الأسف العرب كانوا قد فقدوا حتى هذه المدة 40% من أراضيهم. ثم بعد الحرب العالمية الثانية لما وصل 25 ألف من اليهود ذوي الكفائات في المجالات العسكرية والسياسية، أعلن بريطانيا انسحابها نهائيا من فلسطين.
لم ينسحب بريطانيا فحسب، بل أثارت النزاعات والحروب بين العرب واليهود، لأنهم كانوا على يقين بأن الكفة راجحة لصالح اليهود في تلك الحروب، فأشعلوا نيرانها، واحتلت إسرائيل أراضي أكثر وأراضي من الدول المجاورة أيضا.
ثم لما أدركوا أن الفشل في الحرب يدفع العرب نحو تدارك أخطائهم وبالتالي الفوز في الحروب القادمة، ضغطوا على عملائهم أن يقيموا السلام مع إسرائيل، وإلى الآن يؤكدون على الحوار والسلام، ويجتنبون القرارات الصادرة، لأن الحوار وكذلك السلام يعطيهم فرصة ذهبية لتوسعة عددهم وبناء مستوطنات جديدة واحتلال أراضي أكثر، وكل ذلك بدعم الصليبيين الجدد.
نفاق الغرب في عصرنا تجاه قضية فلسطين بدأ يظهر للكثيرين من المطبلين للغرب ومن الراقصين لوعودهم والمكشرين لأنيابهم لشعوبهم المظلومة في الثورات الأخيرة في العالمين الإسلامي والعربي. فبعد هذا النفاق هل العرب والمسلمون لم يزل يرجون منهم وعودا جديدة، بل وماذا بقيت من الوعود التي لم تعطها الدول الغربية لحل قضية فلسطين؟ وهل عجزت الدول المصدرة للذهب الأسود من استرداد جزء من أراضيها إلى هيكلها؟
نسأل الله تعالى أن يعيد للأمة الإسلامية مجدها السابق.  

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات