اليوم : 11 أكتوبر , 2011

الماسونية منظمة يهودية هدّامة

الماسونية منظمة يهودية هدّامة

قال الله تعالى: “يريدون ليطفئوا نورالله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون. هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون”. وقال تعالى: “يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون. هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون”.
هاتان الآيتان لما يقرأهما المسلم لا سيما عند ما تشتدّ المكائد، وتتزايد المؤامرات تلو المؤامرات، وتجتمع القوى المعادية للإسلام وتحتشد عتادها وعتدها، وتسود دياجير الظلام الحالك، ويظن المؤمنون بالله الظنون. هنالك عندما نتأمل على مثل هاتين الآيتين الكريمتين، نشعر بسكون واطمئنان وراحة في الجسم والروح، وينقلب القلق سكونا، والاضطراب راحة. هذا هو الوعد الحق من الله تعالى الدال على سنته التي لا تتبدل في إتمام نوره بإظهار دينه ولو كره الكافرون. هو وعد تطمئن قلوب الذين آمنوا فيدفعه هذا الوعد على المضي في الطريق على المشقة وعلى الكيد والحرب من الكافرين.
يقول السيد قطب رحمه الله في تفسير هذه الآية في سورة التوبة: إن الله سبحانه يعلن قضاءه بظهور دين الحق الذي أرسل رسوله على الدين كله. إن الدينونة ستكون لله وحده، والظهور سيكون للمنهج الذي تتمثل فيه الدينونة لله وحده.
لقد تحقق هذا مرة على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاءه ومن جاء بعدهم فترة طويلة من الزمن، وكان دين الحق أظهر وأغلب، وكانت الأديان التي لا تخلص فيه الدينونة لله تخاف وترجف، ثم تخلي أصحاب دين الحق عنه خطوة فخطوة بفعل عوامل داخلة في تركيب المجتمعات الإسلامية من ناحية وبفعل الحرب الطويلة المدى المنوّعة الأساليب التي أعلنها أعداءه من الوثنيين وأهل الكتاب سواء، لكن هذه ليست نهاية المطاف… إن وعد الله قائم  ينتظر العصبة المسلمة التي تحمل الراية وتمضي مبتدأة من نقطة البدء.
نكتة في  الفرق بين هاتين الآيتين يشير إليها الأستاذ حبنكة رحمه الله تعالى أن النص الأول يشير إلى إعداد الكافرين الوسائل التمهيدية الأولى ابتغاء إطفاء نور الله بأفواههم، والنص الثاني يشير إلى إرادة الكافرين إطفاء نور الله بأفواههم بعد أن استكملوا إعداد الوسائل بحسب تصورهم، لذلك كان النص الأول مشتملا على قوله تعالى “والله متم نوره” بهدوء المتمكن الواثق؛ وكان النص الثاني مشتملا على قوله “ويأبى الله إلا أن يتم نوره” بتعبير فيه قوة على قمع العدو وإحباط وسائله وإدحاض باطله.
إن الله عزوجل يتم نوره ويظهر دينه سواء استكمل الأعداء إعداد الوسائل أم لم يستكملوا. إن الدين لا يتنحى عن الحكم والسيادة أبدا، ولا يتجرد المجتمع البشري عن قوانينه وشرائعه وأحكامه، مهما يكيد الكائدون ويؤامر الحاقدون، لأن الحق في ذات هذا الدين السماوي والفطرة البشرية الإنسانية تتطلبه وتقتضيه، والحياة الإنسانية لا تستقيم دونه، وهذا هو سر بقاء الإسلام.
يقول الأستاذ حبنكة: لو لا أن الإسلام حق بذاته، مؤيد بتأييد الله، محفوظ بحفظه، لم تبق منه بقية تصارع قوى الشر في الأرض، التي ما تركت سبيلا من المكرية إلا سلكته، ولا سببا لإطفاء نوره إلا أخذت به، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.
نعم! قوى الشر والفساد المعادية للإسلام ما تركت طريقا إلا وسلكته لإطفاء نور الحق. تاريخ الألف الأول والثاني من الهجرة خير شاهد على ما قام به أعداء الإسلام بمكائد لو أن عشر عشيرها على أي دين من الأديان وعلى أي مكتب من المكاتب المادية غير الإسلام لما قامت له قائمة ولما بقي منه أثر.
بهذا التمهيد نتطرق إلى الموضوع الذي أعلنه مقدم البرامج وهي “الماسونية” الحركة التي استهدفت المسيحية والإسلام وأوقعت ضربات خطيرة ومهلكة وخلفت خسائر فادحة عليها.
الماسونية نظرا إلى غموضها وسرّيتها وتعقيدها وكتمان أصحابها، ما اكتشفت واضحا، علنا، كسائر الأفكار الهدامة والمذاهب المعاصرة؛ وهذا كان سر نجاحها ودوامها. لابد أن نعرف أن العمل السري المنظم دائما يلعب دورا كبيرا بل وهاما في تاريخ البشرية سواء في السلم أو الحرب. والجمعيات الماسونية أو التنظيم الماسوني، هو مِن أدقّ وأعقد الأساليب الخفية والمنتشرة في مخططاتها العالمية التي تتمثل في الحركة العنصرية لأجل السيطرة على العالم ومقدراته.
لأجل هذا حتى اليوم مع أن هذه الحركة من أقدم الحركات وأخطرها على الأديان، لا سيما الإسلام، وقد دخلت المعارك الكثيرة ضد الإسلام وأوقعت ضربات مهلكة، إن كثيرا من الدعاة والعاملين في حقل الدعوة والعلماء والكتاب والطلبة لا يعرفون عنها شيئا، وربما يستغربون العنوان ويتعجبون، ولا يعرفون معنى الماسونية أو “فراماسونري” باللغة الفارسية.
وهناك كثير من الكتاب والدعاة  في حقل المقاومة والكفاح والجهاد، قاوموا هذه المعركة وردوا عليها وكشفوا عن زيوفها وسوءاتها وأهابوا الأمة الإسلامية عن أخطارها وأزالوا الستار والغطاء عن وجهها الماكر والخطير. وفي الأونة الأخيرة نظرا إلى أطماع اليهود وتهويد القدس وتسلط اليهود على الثروات العالمية سواء في أروبا وأمريكا والتحديات التي تقوم بها التنظيمات اليهودية العالمية والعنصرية، أصبحت الماسونية القضية المطروحة لدى المحللين والمفسرين في الفضائيات وصفحات النت ولدى بعض الكتاب الإسلاميين.
ولكننا نحن هذه المجموعة في هذه الدائرة، نظرا إلى تأخرنا عن الركب العلمي، التحليلي، التفسيري أو الركب الإعلامي، ربما تصلنا الأنباء والقضايا بعد أن مرت عليها الأزمنة وفرغ عنها المحللون والمفسرون . إذاً رغم ما كثرت التأليف والكتب والبحوث، نحن بحاجة إلى إلقاء الضوء والكشف عن حقيقة “الماسونية”.
قبل كل شيء نتعرف على تعريف الماسونية وعنوان هذه الحركة. ما معنى الماسونية وما صلة هذا العنوان بهذه الحركة؟
“الماسون” مخفف من لفظة “فرماسون” المركبة من لفظتين فرنسيتين: “فرانك” و”ماسون”. “فرانك” بمعنى الصادق، و”ماسون” بمعنى “الباني”. فإذاً “الماسون” بمعنى “الباني الصادق”، والماسونية يعنى الجماعة الماسونية، أي “البناة الصادقون” أو “البناؤون الأحرار”.
في تعليق للأب لويس شيخوا اليسوعي في كتابه “السر المصون في نية الفرمسون”، يقول: فرمسون إسم مركب من لفظتين فرنسيتين “فران وماسون”. يريدون أنهم بناؤون صادقون، وناهيك بهذا الإسم شاهدا على كذبهم، إذ ليسوا ببنائين ولا بصادقين. أما كونهم ليسوا ببناة، فالأمر واضح، إذ لا يشتغلون بتشييد المباني، بل ينفون عن جمعيتهم الذين يرتزقون بالحرف الدنيئة. نعم! هم بناوؤن، لأن البناء والخراب يتلازمان، وهم يشتغلون بخراب بناء العمران والهيئة الإجتماعية. أما صدقهم فيتضح من تضاربهم في أقوالهم وتباينهم في مزاعمهم، فينكر هذا علانية ما يعلمه ذلك سرا ويجاهر الواحد في بلد بما يكتمه أخوه في بلد آخر.
جرجي زيدان (المتأثر من المأسونية) يعتقد أن الماسونية في طورها الأول كانت عملا تنظيميا مقصورا على بناء الأبنية وما شاكلها، ولم يكن يقبل فيها إلا الذين يمارسون صناعة البناء. ويقول شاهين مكاريوس الماسوني: ثم لما دخل كثيرون من الأشراف والحكام وخدمة الدين، كف أعضاءها عن صناعة البناء، فصارت رمزية. يقول: ولا يزال يرمز إلى الماسونية العملية بالبيكار والفادن وغير ذلك من أدوات البناء.
إيلياء الحاج وهو من الماسونيين الكبار قد أورد في كتابه “الخلاصة الماسونية” عن علاقة الماسون بالبناء: كان اليسوعيون بعد ظهورهم إلى عالم الوجود، يعهدون في بناء كنائسهم وصوامعهم إلى الماسون، وجلّ مقصدهم أن يلاشوا الماسون عن وجه الأرض كما كان يفعل فرعون مصر ببني إسرائيل أيام كانوا يعملون بالأجر.
ويمكن أن يكون هذا العنوان مجرد غطاء وستار على أهداف خطيرة يجذب الناس باسم الصدق والبناء والعدل والعمل وإظهار الخدمة للإنسانية، كما أن اليوم نشاهد تنظيمات سياسية مهمة تحت عناوين تمثل الخدمة والعمل والعلاج، مثل جمعية العمالة، وجمعية الأطباء، وغير ذلك.
هذا بالنسبة إلى التعريف اللغوي وصلة البناء إلى هذه الحركة. أما الماسونية عن المنظار الحقيقي وبيان ماهية هذه الحركة، فقد عرفها وكشفها الكاتب “صابر طعيمة” في كتابه “الماسونية ذلك العالم المجهول ودراسة في الأسرار التنظيمية لليهودية العالمية”: الماسوينة حركة تنظيمية خفية قام بها على الأرجح حاخامات التلمود وخاصة في مراحل الضياع السياسي الذي تعرض له اليهود، فأخذ الحاخامات على عاتقهم إقامة تنظيم يهودي يهدف إلى إقامة مملكة صهيون العالمية.
من هذا التعريف نرى أن البداية العملية أصبحت عند مؤسسي هذه الحركة، أن تكون الماسونية حركة ذات هدف  يهودي بحت ذات طابع عالمي تلبس من أجل تحقيق أهدافها كل صور وأدوات العصر الذي تمر به، وطقوس وشعائر المجتمع الذي تكون فيه، لإمكانية تحقيق الهدف الماسوني في خاتمة المطاف.
وأخيرا بعد الوقوف على العمل الماسوني والأهداف التي حققتها الماسونية، وقد سعت وراء إنجازها وصرحت بها في بروتوكولاتها ومخططاتها، وانكشفت الغطاء عن كثير من نواياها بعد التطورات والتغييرات التي حصلت فيها، لاسيما في مواجهتها الإسلام، نرى أنها منظمة يهودية سرية، هدامة، إرهابية غامضة، محكمة التنظيم، تهدف إلى ضمان سيطرة اليهود على العالم، وتدعو إلى الإلحاد والإباحية والفساد، وتستر تحت شعارات خداعة مثل “الحرية” و”الإخاء” و”المساواة” و”الإنسانية”.

متى أسست هذه الحركة؟
لقد تضاربت الآراء والنظريات واختلفت الكتب في بيان تاريخ تأسيس هذه الحركة كجمعية خاصة لها برامجها وأعمالها.
سبب الخلاف واضح. يرجع إلى سرية هذه الجمعية وتكتمها الشديد والغموض السائد عليها وإجراء التدابير الشديدة المعقدة والأيمان الغليظة على من يدخل في أعضائها، وعدم الإفصاح عن المؤسسين والمشرفين، وربما إعمال التضليلات والمعلومات الخاطئة عمدا حتى يتحير الباحث ويضل، ولا يصل إلى أهدافها الخبيثة.
وأيضا الماسونية بين مؤيديها ومخالفيها، فكل أعرب عن تاريخها وجذورها خلاف ما يعربها الآخر.
“فجرجي زيدان” في كتابه “تاريخ الماسونية” يخصص كتابا عن بيان نشأة هذه الحركة وتاريخها، ونظرا إلى أنه ماسوني يدافع عنها ويلحقها بالحركات السرية التي أسست لصالح الإنسانية وتحملت الاضطهادات الشديدة يقول: للمؤرخين في نشأة هذه الجمعية أقوال متضاربة، فمن قائل بحداثتها يعني لم تدرك ماوراء القرن الثامن عشر بعد الميلاد، ومنهم من سار بها إلى ماوراء ذلك وأوصلها إلى الحروب الصليبية، وآخرون تتبعوها إلى أيام اليونان في الجيل الثامن قبل الميلاد، ومنهم من قال أنها نشأت في هيكل سليمان، وفئة تقول إن منشأ هذه الجمعية أقدم من ذلك بكثير، فأوصلوها إلى الكهانة المصرية والهندية وغيرها، وبالغ آخرون في أن مؤسسها آدم، وغير ذلك من الأقوال المبنية عن مجرد الوهم.
ثم “جرجي زيدان” يتكلم عن الجمعيات السرية مثل جمعية “إيزيس” و”أوزيريس” ويقول إن مصر قبل تعاليم “إيزيس” و”أوزيريس” كانت من الهمجية والتوحش على غاية، أما بعد هذه التعاليم فساد فيها النظام وازدهرت بالعلم والفضيلة وارتقت في الدين والشريعة، وكذلك هو يتكلم عن مجمع “آلوسينيا” قبل الميلاد وكان مؤسسه “أورفيوس التراسي”، تعلم العلم في الجمعية الإيزيسية السرية في مصر، ثم لما عاد إلى بلده بلغاريا، جعل يعلم أبناء وطنه وكانوا على جانب من الهمجية، ويقال أن هذا الرجل العظيم هو المؤسس الأول للتمدن اليوناني. كذلك هو يتكلم عن تعاليم فيثاغورس ويقول: هو أخذ العلم عن الكهنة المصريين في الجمعية الإيزيسية السرية. وأخيرا يقول: فقد تبين أن الطريقة المثلى لنشر العلم والفضيلة إنما هي الجمعيات السرية المنظمة. جرجي زيدان يريد أن يربط بين الماسونية وإحدى هذه الجمعيات السرية إما هي فرع منها أو هي أصل برأسها، ولكنها لا تخلو عن أسلوب مثل أسلوبها، فلا تعاب بالسرية والتكتم.
لكن هناك كتّاب آخرون مثل “صابر طعيمة” ينكرون ويردون على جرجي زيدان، ويعتبرون آراءه مزيفة ومزورة، تحاول أن تخفي الوجه المرهب والخطير عن الماسونية بوجه مضطهدة مظلومة، تهدف الخدمة لصالح المجتمع البشري، ولو أن هذه الأراء بالنسبة إلى سريتها وقدمتها صحيحة، ولكنها أبدا لا تنتمي إلى الجمعيات التي أسست لأجل نشر العلم والفضيلة.
“صابرطعيمة” يدعي أن الماسونية هي الإسم الجديد لحركة يهودية بحتة، والغرض من اختيار هذا الإسم لا يكون إلا تضليل الأفكار والتكتم على الأهداف الرئيسية الخطيرة وإرجاع الحركة إلى البنائين وجمعية العمال، ولكن الحقيقة شيء آخر.
نظرا إلى الأسناد والوثائق القديمة التي حصل عليها المؤلف، ونظرا إلى الدراسة الواسعة والمقارنة بين الحركات والأديان، يقول: هناك مرحلة من التاريخ اليهودي نرجح أنها هي المرحلة التي تكون وتنشأ فيها الفكر السياسي والعقائدي الذي تعبر عنه الجمعيات الماسونية المنبثة في العالم، وهي الفترة التي أعقبت البابلي لليهود في فلسطين، وفي هذه الفترة ازدهر دور الحاخامات ورجال الدين اليهود في تفسيرهم لكلمات العهد القديم وتكوينهم الفكر التلمودي.
“صابر طعيمة” إستنادا إلى الوثائق المهمة التي حصل عليها هو وحيدا وما اكتشفه من الوصايا والتوجيهات في الهيكل الماسوني بين أفرادها وما وجدها من الخطابات التي ألقيت في المحافل الماسونية والأيمان والمواثيق والعهود التي يتعاهد بها العضو الوارد في الجمعية، يؤكد إن  هذه الحركة في بداية أمرها أسست للتنكيل بالمسيحيين وأخذ الثأر منهم واغتيالهم والانتصار لليهود وتسلطهم على العالم.
يستند “صابر طعيمة” إلى كتاب “القوة الخفية”، ويعتبر من أندر المصادر أن “حيرام” مستشار الملك “هيرودس” من أكبر ملوك اليهود، يقول: لما رأيت رجال الدين يسوع وأتباعهم يكثرون ويجتهدون بتضليل الشعب اليهودي، مثلت أمام مولاي جلالة الملك واقترحت عليه تأسيس جمعية سرية هدفها محاربة أولئك المضلين وإحباط مساعيهم الفاسدة، وذلك في السنة الثالثة والأربعين بعد ميلاد المسيح.
“الملك هيرودس” يستقبل هذا الاقتراح ويعجبه جدا، فيأمر بتأسيس هذه الجمعية ويعين بنفسه أفرادا، ويسمي  الجمعية بـ”الجمعية الخفية” تجاه ما كانوا يشاهدون من القوة والثبات في رجال المسيح، وذاك كانت قوة إيمانهم واعتقادهم لمبادئهم. أما الملك ومستشاروه ما كانا يعرفون حقيقة تلك القوة لدى رجال المسيح، فأنشأوا هذه الحركة وسمّوها القوة الخفية، حتى تكون أعظم من تلك القوة ولا يعرف أحد بوجودها ومبادئها وأعمالها إلا من كان داخلا فيها.
يقدّم “صابرطعيمة” نصوصا متعددة من القدماء الذين التحقوا بهذه الجمعية ووقفوا حياتهم في سبيل مبادئها أنهم كيف يعادون ويحقدون على أتباع عيسى عليه الصلاة والسلام، وبعد ما ظهر الإسلام، على أتباع محمد صلى الله عليه وسلم.
خلاصة الكلام أن هذه الجمعية أسسها “هيرودس” ملك من ملوك الرومان اليهود باقتراح من مستشاره “حيرام” في السنة الثالثة والأربعين بعد الميلاد، وقامت منذ أيامها الأولى على المكر والتمويه والإرهاب، وإنها كما يقول حاخام لا كويز: يهودية في تاريخها ودرجاتها وتعاليمها وكلمات السر فيها، وفي إيضاحاتها يهودية من البداية إلى النهاية. وسميت ابتداء “القوة الخفية” وهدفها التنكيل بالنصارى واغتيالهم وتشريدهم ومنع دينهم من الانتشار، ثم منذ قرون سميت بـ”الماسونية” لتتخذ من نقابة البنائين الأحرار لافتة تعمل من خلالها.
يجعل “صابر طعيمة” نقطة الإنطلاق لهذه الحركة باسم القوة الخفية في السنة الثالثة والأربعين بعد الميلاد، ويأتي بوثائق وسندات عن المحافل اليهودية ضد المسيحية والأعمال الإجرامية التي كانت تقوم بها هذه الحركة في طوال تاريخها الطويل، ويذكر أنواعا من اليمين الماسوني الذي يدخل بها الفرد الحركة.
وهنا نذكر نوعا منها: «أنا فلان بن فلان أقسم بالله وبالتوراة وبشرفي بأني حيث صرت عضوا من الأعضاء لجمعية “القوة الخفية”، أتعهد أن لا أخون إخواني أعضائها، وأتعهد أن أتبع مبادئها وأجتهد بتوفير عدد أعضائها ومناهضة كل من يتبع تعاليم يسوع ومحاربة رجاله حتى الموت، وأتعهد أن لا أبوح بأي سر من الأسرار المحفوظة بيننا، وإذا خنت بيميني هذه وثبتت خيانتي فيحق لرفاقي أن تميتني بأي طريقة كانت».
الحركة في طوال تاريخها ومحاربتها مع الدين المسيحي جيلا بعد جيل، خليفة بعد خليفة، ملكا بعد ملك، مرحلة بعد مرحلة، كانت تمارس شتى المحاولات والجهود بتأسيس الجمعيات الجديدة بأسماء مختلفة وهياكل فرعية في أنحاء العالم؛ أحيانا تنمو وتعظم، وأحيانا تضعف وتفتر، ولكنها مستمرة منظمة سرية وكاتمة، تحاول أن تأخذ ضحيتها عن أشرف الأسر وأعزّ الرجال وأغنى الناس. وكثيرا ما كانت تركز جهودها على اصطياد الحكام والأمراء وأصحاب المناصب والقوة، وهذا الأسلوب كان سرّ وجودها واستمرارها حتى ظهر الإسلام وحانت بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ناشر الدين الإسلامي.
يقول لافي موسى لافي: «في أواخر الجيل السادس ليسوع الذي أضنكنا بتدجيلاته، ظهر دجال آخر ادعى التنبؤ بالوحي وأخذ ينادي بالهداية مرشدا العرب الذين كانوا عبدة الأصنام إلى عبادة الإله الحق، وسنّ شرائع مخالفة لسنة ديانتنا اليهودية، فمال إليه كثيرون في مدة قصيرة، فقمنا نناهض دعوته وإرشاده وسنته ونصرخ بأصواتنا الخفية لنفهم الذين يميلون إليه وإلى رجاله، إنه وإياهم دجالون كسابقهم يسوع.
له كلام طويل… أما الوثنيون فلم نستطع ردعهم رغم مجاهدتنا، غير أننا آلينا أن لا ننفك عن ملاحقتهم كملاحقتنا اليسوعيين وأكثر، وجعلنا التشديد عليهم من شروط ديانتنا. ذلك صلبناه، وهذا لم نحتج لأن نصلبه لأننا أمتناه مسموما، فالواجب الديني والإجتماعي والوطني يقضي علينا بمناوأة تعاليمه بكل ما في الوسع، كما نناوئ تعاليم يسوع الذي هو علة انتشار جمعيتنا».

تطور الجمعيات الماسونية وأطماع اليهود:

قد تكلم الباحثون والكتّاب عن تطور التنظيمات الماسونية وحصولها على القدرة العجيبة في تطويع الزمان والمكان على تنفيذ ما يخططون. فمنذ أنشأت “القوة الخفية” تعمل عملها لتوجيه الأجيال اليهودية العالمية ليتيسر لهم أن يقوموا وينتشروا ويتاح لهم حكم العالم والسيطرة عليه.
لعبت الماسونية اليهودية في العصر الحديث دورا خطيرا. ونظرا لتسلطها على الثروات العالمية والحكومات، أصبحت معول هدم في الأمم والشعوب لكي تسلط اليهود على العالم من خلال البرلمانات والعروش والكراسي. خلقت عصبة الأمم وهئية الأمم حتى تثبتا في ميثاقهم الاعتراف بيهودية فلسطين، وتسعين في المائة من مؤظفي هاتين المؤسستين، ماسونييون.

الأفكار والمعتقدات:

– يكفرون بالله ورسله وكتبه وبكل الغيبيات، ويعتبرون ذلك خزعبلات وخرافات.     
– يعملون على تقويض الأديان.
– العمل على إسقاط الحكومات الشرعية وإلغاء أنظمة الحكم في البلاد المختلفة والسيطرة عليها.
– إباحة الجنس واستعمال المرأة كوسيلة للسيطرة.
– العمل على تقسيم غير اليهود إلى أمم متنابذة تتصارع بشكل دائم.
– تسليح هذه الأطراف وتدبير حوادث لتشابكها.
– بث سموم النزاع داخل البلد الواحد وإحياء روح الأقليات الطائفية العنصرية.
– تهديم المبادئ الأخلاقية والفكرية ونشر الفوضى والانحلال والإرهاب والإلحاد.
– استعمال الرشوة بالمال والجنس مع الجميع وخاصة ذوي المناصب الحساسة لضمهم لخدمة الماسونية، والغاية عندهم تبرر الوسيلة.
– إحاطة الشخص الذي يقع في حبائلهم بالشباك من كل جانب لإحكام السيطرة عليه وتيسيره كما يريدون ولينفذ صاغرا كل أوامرهم.
– الشخص الذي يلبي رغبتهم في الإنضمام إليهم، يشترطون عليه التجرد من كل رابط ديني أو أخلاقي أو وطني، وأن يجعل ولائه خالصا للماسونية.
– إذا تململ الشخص أو عارض في شيء، تدبر له فضيحة كبرى وقد يكون مصيره القتل.
– كل شخص استفيد منه ولم تعد لهم به حاجة يعملون على التخلص منه بأية وسيلة ممكنة.
– العمل على السيطرة على رؤساء الدول لضمان تنفيذ أهدافهم التدميرية.
– السيطرة على الشخصيات البارزة في مختلف الاختصاصات لتكون أعمالهم متكاملة.
– السيطرة على أجهزة الدعاية والصحافة والنشر والإعلام واستخدامها كسلاح فتاك شديد الفاعلية.
– بث الأخبار المختلقة والأباطيل والدسائس الكاذبة حتى تصبح كأنها حقائق لتحويل عقول الجماهير وطمس الحقائق أمامهم.
– الدعوة إلى العقم الإختياري وتحديد النسل لدى المسلمين.
– السيطرة على المنظمات الدولية بترؤسها من قبل أحد الماسونيين كمنظمة الأمم المتحدة، والتربية والعلوم والثقافة، ومنظمات الإرصاد الدولية، ومنظمات الطلبة والشباب والشابات في العالم.

الدرجات الثلاث للماسونية:
– العمي الصغار: هم المبتدئون من الماسونيين.
– الماسونية الملوكية: وهذه لا ينالها إلا من تنكر كليا لدينه ووطنه وأمته، وتجرد لليهودية، ومنها يقع الترشيح للدرجة الثالثة والثلاثون، كشرشل وبلغور ورؤساء أمريكا.
– الماسونية الكونية: وهي قمة الطبقات، وكل أفرادها يهود وهم أحاد، فوق الأباطرة والملوك والرؤساء، لأنهم يتحكمون فيهم، وكل زعماء الصهيونية من الماسونية الكونية –كهوتزل- وهم الذين يخططون للعالم لصالح اليهود.

قبول العضو الجديد:

يتم قبول العضو الجديد في جوّ مرعب مخيف وغريب، حيث يقاد إلى الرئيس معصوب العينين، وما أن يؤدي يمين حفظ السر ويفتح عينيه حتى يفاجأ بسيوف مسلولة حول عنقه، وبين يديه كتاب اليهود العهد القديم، ومن حوله غرف شبه منظمة، فيها جماجم بشرية وأدوات هندسية مصنوع من خشب، وكل ذلك لبث المهابة في نفس العضو الجديد.

الماسونية كما قال بعض المؤرخين:

آلة صيد بيد اليهودية، يصرعون بها الساسة ويخدعون عن طريقها الأمم والشعوب الجاهلة.
الماسونية وراء عدد من الويلات التي أصابت الأمة الإسلامية، ووراء جلّ الثورات التي وقعت في العالم، فكانوا وراء إلغاء الخلافة الإسلامية وعزل السلطان عبد الحميد، كما كانوا وراء الثورة الفرنسية والبلشفية والبريطانية.

الجذور الفكرية والعقائدية:

جذور الماسونية يهودية صرفة من الناحية الفكرية ومن حيث الأهداف والوسائل وفلسفة التفكير هي بضاعة يهودية أولا وآخرا. وقد اتضح أنهم وراء الحركات الهدامة للأديان والأخلاق، وقد نجحت الماسونية بواسطة جمعية “الاتحاد والترقي” في تركيا في القضاء على الخلافة الإسلامية، وعن طريق المحافل الماسونية سعى اليهود في طلب أرض فلسطين من السلطان عبد الحميد رحمه الله، ولكنه رفض وقد أغلقت محافل الماسونية في مصر سنة 1965 بعد أن ثبت تجسسهم لحساب إسرائيل.

الانتشار ومواقع النفوذ:

لم يعرف التاريخ منظمة سرية أقوى نفوذا من الماسونية، وهي من شر مذاهب الهدم التي تفتّق عنها الفكر اليهودي.

فتوى المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي:

هكذا يبدأ:
قد قام أعضاء المجمع بدراسة وافية عن هذه المنظمة الخطيرة وطالع ما كتب عنها من قديم وجديد وما نشر من وثائقها في كتبه ونشره أعضائها وبعض أقطابها من مؤلفات ومن مقالات في المجلات التي تنطق باسمها، قد تبين للمجمع بصورة واضحة العلاقات الوثيقة للماسونية باليهود الصهيونية العالمية، وبذلك استطاعت أن تسيطر على نشاطات كثيرة من المسؤولين في البلاد العربية وغيرها في موضوع قضية فلسطين، وتحول بينهم وبين كثير من واجباتهم في هذه القضية المصيرية العظمى لمصلحة اليهود والصهيونية العالمية. لذلك وكثير من المعلومات الأخرى التفصيلية من نشاط الماسونية وخطورتها العظمى وتلبيساتها الخبيثة وأهدافها الماكرة، يقرّر المجمع الفقهي اعتبار الماسونية من أخطرالمنظمات الهدامة على الإسلام والمسلمين، وإن من ينتسب إليها على علم بحقيقتها وأهدافها، فهو كافر بالإسلام، مجانب أهله.

* محاضرة ألقاها الشيخ عبد الحكيم العثماني أحد أساتذة جامعة دار العلوم زاهدان في ملتقى الأدب العربي في الجامعة

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات