اليوم :31 October 2026

فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

ستتواصل المطالبة بالحقوق إلى أن تتم الاستجابة للمطالب المشروعة للشعب

ستتواصل المطالبة بالحقوق إلى أن تتم الاستجابة للمطالب المشروعة للشعب

أكد فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة، 19 جمادى الأولى 1448 أن الشعب الإيراني تكبّد خلال السنوات الماضية الكثير من المعاناة والمشكلات في سبيل تحقيق العدالة والإنصاف والوصول إلى مطالبه المشروعة.
ووجّه سماحته رسالة إلى مسؤولي البلاد، مؤكداً أنه ما لم تتم الاستجابة لهذه المطالب المشروعة والعمل على تلبيتها، فإن المطالبة بالحقوق وطرح المطالب ستظل مستمرة.

الشعب الإيراني في ثورة عام 1979 كان يطالب الحرية والعدالة وإسناد إدارة شؤون البلاد إلى الكفاءات
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلًا: إن الشعب الإيراني يطالب بإقامة العدل والإنصاف، وقد تحمّل خلال السنوات الأخيرة كثيرًا من المشكلات والمعاناة في سبيل تحقيق هذا المطلب؛ إذ فقد كثيرون أعزاءهم، ولا يزال كثيرون آخرون يقبعون في السجون.
وأضاف فضيلته: إن الشعب الإيراني لم يثر في عام 1979 من أجل شخص بعينه، ولم يتحمل المشاق والمعاناة لأجل ذلك، بل كان يسعى إلى تحقيق أهداف سامية ومطالب مشروعة. فقد كان الشعب الإيراني يطالب في تلك الثورة بالحرية وإقامة العدل والإنصاف، بحيث ينعم جميع أبناء الشعب، رجالاً ونساءً، ومن مختلف القوميات والمذاهب والأديان، بظلال العدالة. كما أراد الشعب أن يتولى إدارة شؤون البلاد أشخاص أكفاء وجديرون بالمسؤولية.

يتحقق استقرار المجتمع ورضا الشعب بالاستماع إلى مطالبه والاستجابة لها
وأشار خطيب أهل السنة في زاهدان إلى أن عدم تحقيق أهداف الشعب وتلبية مطالبه أدى إلى ظهور حالة من الاستياء، ومن ثم تجددت الاحتجاجات الشعبية، مؤكداً أن الشعب لا يزال اليوم يطالب بالمطالب والحقوق نفسها.
وشدد سماحته على أنه إذا أردنا أن ينعم المجتمع بالاستقرار ويتحقق رضا الشعب، فلا بد من الاستماع إلى صوت الشعب الإيراني، والعمل على تلبية المطالب التي طرحت خلال السنوات الماضية، ولا تزال تُطرح حتى اليوم.

الشعب يطالب بالعدل والإنصاف وتوجيه المال العام لصالح الشعب الإيراني
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: إن الشعب يطالب بالعدل والإنصاف، ويريد أن تُسخّر جميع ممتلكات البلاد وثرواتها، باعتبارها منافع وطنية وأموالاً عامة، لخدمة الشعب ومصلحته.
وأضاف أن مطلب الشعب الإيراني يتمثل في مكافحة الفساد المالي، وتحقيق التقدم الاقتصادي للبلاد، وبلوغ المكانة الرفيعة التي تستحقها إيران بين الدول والشعوب.
وتابع فضيلته قائلاً: إن إيران بلد يتمتع شعبه بالكفاءة والموهبة والقدرات، كما يزخر بثروات وموارد مادية هائلة، فلماذا ينبغي لشعب بلد يمتلك كل هذه الطاقات والثروات أن يعاني الجوع ويعيش تحت وطأة الضغوط المعيشية؟! إن الشعب لا يقبل بهذا الوضع ولا يستطيع تحمّله.

وقف الإعدامات والاعترافات القسرية مطلب الغالبية من الشعب الإيراني
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد، في سياق حديثه، ضرورة وقف الإعدامات والاعترافات القسرية، قائلاً: باستثناء فئة قليلة، فإن الغالبية الساحقة من الشعب الإيراني تطالب بوقف الإعدامات في البلاد. فهذه الإعدامات تشكّل أمراً بالغ القسوة والألم بالنسبة للشعب الإيراني، كما أن العالم بأسره والمؤسسات الدولية والحقوقية يعترضون عليها.
وأضاف سماحته أن من المطالب الأخرى للشعب الإيراني وقف الاعترافات القسرية التي تُنتزع في مراكز الاحتجاز. فهذه الاعترافات القسرية تخالف الشريعة الإسلامية، كما أن هذه الإعدامات التي تُنفّذ لا تستند إلى أي أساس في الدين الإسلامي.

إحداث تغيير عميق وكبير يمكن أن يكون خطوة نحو تحقيق مطالب الشعب
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد أن معظم مطالب الشعب الإيراني وحقوقه مطالب مشروعة، قائلاً: ما لم يستجب المسؤولون لهذه المطالب استجابة إيجابية، فكونوا على يقين بأن طرح المطالب والمطالبة بالحقوق سيستمران.
وأضاف فضيلته أن إحداث تغيير عميق وكبير يمكن أن يشكّل خطوة في اتجاه تحقيق مطالب الشعب، معرباً عن أمله في أن تتهيأ في المستقبل ظروف في البلاد تُمكّن الشعب من الوصول إلى حقوقه ومطالبه المشروعة.

توظيف الكفاءات المحلية مطلب عام لأبناء المحافظات؛ فالعناصر المحلية أكثر معرفة بشؤون مناطقها وأشد حرصاً على مصالحها
وفي جانب آخر من خطبته، شدد فضيلة الشيخ عبد الحميد على ضرورة الاستعانة بالكفاءات المحلية في إدارة المحافظات، ولا سيما محافظة سيستان وبلوشستان، قائلاً: إن توظيف الكفاءات المحلية المؤهلة والقادرة كان دائماً أحد المطالب المهمة لأبناء جميع المحافظات، ومن بينها سيستان وبلوشستان، وذلك لأن أبناء المنطقة أكثر معرفة بواقعها وشؤونها، وأكثر حرصاً على مصالحها.

في الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد، فإن تغيير الإدارة المحلية لسيستان وبلوشستان لا يصب في مصلحة أحد
وأشار خطيب أهل السنة في زاهدان إلى بعض المساعي الرامية إلى تغيير المحافظ الحالي لسيستان وبلوشستان، قائلًا: خلال السنوات الثماني والأربعين التي أعقبت الثورة في البلاد، لم يُسنَد منصب المحافظ في سيستان وبلوشستان إلى كفاءات محلية سوى مرتين، إحداهما في الإدارة الحالية للمحافظة.
وأوضح فضيلته أن إسناد إدارة سيستان وبلوشستان إلى كفاءات محلية كان مطلبًا عامًا لأبناء المحافظة، غير أنه يُتداول في الآونة الأخيرة أن بعض الأطراف لا تتقبل وجود هذه الشخصية المحلية في منصب المحافظ، وقد بدأت تحركات ومساعٍ تهدف إلى تغييره وإبعاده عن منصبه. وذلك في وقت بذل فيه المحافظ المحلي جهودًا كبيرة، وحقق نجاحات ملحوظة، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وشدد فضيلته على أن المسؤول المحلي في المحافظة، في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد، سيكون أكثر قدرة على التأثير وتحقيق النتائج من أي مسؤول آخر. ولذلك، فإن تغيير إدارة المحافظة وإبعاد المحافظ المحلي في هذه الظروف لا يصب في مصلحة أي طرف.

الأمانة من أهمّ القيم الأخلاقية، ويجب مراعاتها في جميع جوانب حياة الإنسان
وفي الجزء الأول من خطبته، أكد فضيلة الشيخ عبد الحميد، على أهمية الأمانة بمفهومها الواسع، واعتبر المحافظة عليها من أهم الواجبات الدينية والأخلاقية، مشدداً على ضرورة الالتزام بها في جميع جوانب الحياة.
وتابع مشيرا إلى أهمية الأمانة في التعاليم الإسلامية، قائلا: للأمانة معنى واسع جداً؛ فهي في العرف العام تُطلق على المال الذي يودعه شخص لدى آخر ليحافظ عليه، لكن مفهوم الأمانة أوسع بكثير من هذا المعنى، إذ يشمل حياة الإنسان كلها.
وأكد فضيلته أن أحداً لا يُستثنى من مسؤولية الأمانة، قائلاً: كل واحد منا مؤتمن على شيء، ويتحمّل مسؤوليات معينة. والتديّن يعني أن يراعي الإنسان الأمانة في جميع جوانب حياته؛ لذلك لا ينبغي أن نحصر الأمانة في الأمور المالية فحسب، بل يجب أن نكون أمناء في جميع شؤوننا الشخصية والأسرية والاجتماعية، وفي كل مسؤولية تُلقى على عاتقنا.

الدين وأحكام الشريعة أمانات إلهية في أعناقنا
وتحدث خطيب أهل السنة في زاهدان عن الدين وأحكام الشريعة باعتبارها أمانة، موضحاً: إن الأمانة عظيمة وثقيلة إلى درجة أن الله تعالى حين عرضها على الأرض والسماوات والجبال أبدت عجزها عن حملها، لكن الإنسان قبل تحمّلها أملاً في نيل رضا الله تعالى من خلال أداء هذه الأمانة والوفاء بها.
وأضاف: إن الدين والأحكام الإلهية أمانة في أعناقنا؛ فنحن مؤتمنون على القرآن الكريم، وتراث رسول الله ﷺ، والتراث الطيب الذي خلّفه أسلافنا وأجدادنا، ومن أعظم مسؤوليات الإنسان أن يحافظ على الأمانة، ومن واجبنا حماية أمانة الدين والدفاع عنها والعمل بتعاليمه، وأن نسلّم هذه الأمانة إلى الآخرين والأجيال القادمة سليمة من غير نقصان أو تحريف، فمن راعى الأمانة نال رضا الله تعالى، وكان مصيره الجنة، أما من خان الأمانة فمصيره النار.

العدل والإنصاف أمانة من الله، ويجب مراعاتهما عند الفصل في القضايا
وشدّد خطيب الجمعة في زاهدان على ضرورة الالتزام بالعدل والإنصاف في جميع مستويات المجتمع، قائلاً: إن الله تعالى أمرنا بأن نؤدي الأمانات إلى أهلها، فإذا أردنا اتخاذ قرار أو إصدار حكم في قضية ما، وجبت علينا مراعاة الإنصاف والعدل؛ لأن العدل أيضاً أمانة من الله تعالى، ونحن مأمورون بالتصرف بالعدل.
وأضاف: يجب على الحكام والقضاة وعموم الشعب الالتزام بالإنصاف وحكم الله تعالى، ومن يحكم بين الناس بخلاف حكم الله، فإن فعله يتنافى مع مبدأ الأمانة.

العلم والخبرة والمهارة أمانات، ويجب توظيفها على الوجه الصحيح
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى أن الأمانة من القيم الأخلاقية المهمة في الإسلام، وقال: العلم والمعرفة والمهارات أيضاً أمانات وُضعت تحت تصرف الإنسان، وعلى كل شخص أن يضع خبرته ومهاراته في خدمة الآخرين على الوجه الصحيح، وأن يتحلّى بالصدق والأمانة في تقديم النصح والمشورة لهم.
وأضاف فضيلته: من حصل على شهادة الدكتوراه أو تخصص علمي يتحمّل مسؤولية ألا يظلم أحدا، وأن يتعامل مع الناس برفق وإخلاص. كما يجب على كل مدير ومسؤول أن يؤدي واجبه على الوجه الصحيح، وألا يقتصر عمله على خدمة أقاربه وأصدقائه فحسب.
وأشار فضيلته كذلك إلى المسؤوليات المتبادلة بين أفراد الأسرة، قائلاً: على الزوج مسؤولية تلبية المطالب المشروعة لأسرته، والزوجة مؤتمنة على ممتلكات زوجها، وعلى عرضها وسمعة زوجها، كما أنها مؤتمنة على تربية أبنائها ورعايتهم.

القائمون على المساجد والمدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية مطالبون بأداء الأمانة ومسؤولياتهم على الوجه الصحيح
وأكد خطيب أهل السنة في زاهدان أن مفهوم الأمانة يشمل أيضًا المسؤوليات الاجتماعية والإدارية، قائلًا: الأمانة مفهوم واسع جدًا؛ فكل من يتولى مسؤولية في مسجد أو مدرسة دينية أو تعليمية أو جامعة أو دائرة حكومية أو وزارة، يجب عليه أن يراعي الأمانة، وأن يؤدي مسؤولياته على الوجه الصحيح.
وحذّر فضيلته قائلاً: قد يُسأل القائمون على المساجد يوم القيامة: لماذا نفرتم الناس من المساجد؟ ولماذا لم تحافظوا على نظافتها وأمانتها؟ كما سيُسأل العلماء والمدرسون والخطباء عما إذا كانوا قد بيّنوا الحق بحسب استطاعتهم، وأدّوا المسؤولية التي تحمّلوها على الوجه المطلوب أم لا.

النبي الكريم ﷺ أوصى المسلمين بالنصح والإخلاص لجميع الناس
وفي جانب آخر من خطبته، شدّد خطيب أهل أهل السنة في زاهدان على ضرورة النصح والإخلاص والحرص على مصالح جميع الناس، قائلاً: كان رسول الله ﷺ يأخذ العهد من المسلمين على ثلاثة أمور: إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لجميع الناس. وقد قال ﷺ في الحديث: الدين النصيحة؛ لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم.
وأوضح فضيلته معنى النصيحة قائلاً: النصيحة لله تعالى تعني ألا نشرك به شيئاً، وأن نطيع أوامره، ونجتنب الذنوب والمعاصي. أما النصيحة لرسول الله ﷺ فتكون بطاعته ونشر تعاليمه وهديه.
وأضاف: والنصيحة لعامة الناس تعني أن نحرص على مصالحهم، وندافع عن حقوقهم، ونرشدهم إلى الطريق الصحيح. أما النصيحة للعلماء والحكام فتكون بألا نخرج عليهم أو نتمرّد إذا كانوا يسيرون في الطريق الصحيح، وإذا وقعوا في أخطاء، وجب أن نوجّه إليهم النقد البنّاء المخلص.

العالم تأثر بأخلاق النبي الكريم ﷺ وعدله وبساطة حياته وإنصافه
وأشار خطيب أهل السنة في زاهدان إلى تأثير التعاليم الإسلامية وسيرة النبي الكريم ﷺ في مختلف الشعوب، قائلاً: إن تعاليم الإسلام وتشريعاته تقوم على العدل والإنصاف والحياد، وقد تأثرت شعوب العالم بتعاليم النبي الكريم، وبحياته القائمة على العدل والإنصاف والبساطة والتواضع والبعد عن التكلف.
وأكد فضيلته أن الناس لم يتأثروا بمجرد الأسماء والألقاب والشعارات، بل رأوا سيرة النبي العملية وإنسانيته، وأدركوا أن هذا هو الطريق الصحيح.
وأضاف: لقد تأثرت شعوب مختلفة بالسلوك العادل والمنصف للحكومات الإسلامية والمسؤولين والقائمين على شؤون الناس، كما تأثرت بخشية الناس من الله وحسن تعاملهم. وكانت هذه المعاملة من أسباب إقبالهم على الإسلام. إن تشريعات الإسلام وأعماله تقوم على أساس راسخ من العدل والإنصاف، ولو طبقت على الوجه الصحيح لاستطاعت أن تجذب قلوب الناس إليها.
وفي ختام خطبته، انتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد الفجوة بين الادعاءات والممارسات، مؤكداً ضرورة مراجعة السلوك وتحمل المسؤولية، وقال: إن الناس اليوم لا يتأثرون بالأسماء الكبيرة والشعارات الرنانة، بل ينظرون إلى الأخلاق والسلوك والأداء العملي. ولذلك تقع على عاتقنا جميعاً مسؤولية كبيرة، ويجب علينا أن نلتزم بالأمانة والتديّن في جميع شؤون حياتنا.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات