أعرب فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (22 شوال 1447) عن ارتياحه للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في الحرب ضد إيران، والقرار بإجراء مفاوضات، داعيًا جميع الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار. كما شدد فضيلته على ضرورة أن يشارك الطرفان في هذه المفاوضات بروح إيجابية، مطالبًا الوفد الإيراني بأن يضع في الحسبان مسألتين مهمتين هما «المصالح الوطنية» و«وضع ومعيشة الناس»، وأن يعمل في اتجاه رفع العقوبات والتهديدات.
الجميع سعداء باتفاق وقف إطلاق النار، وعلى جميع الأطراف الالتزام به
قال فضيلة الشيخ عبد الحميد: إن الجميع مسرورون بالاتفاق الذي تم للتوصل إلى وقف إطلاق النار. وأضاف أن التأكيد كان دائمًا على أن تتوصل الأطراف المتنازعة إلى اتفاق وأن تدخل في مفاوضات مع بعضها البعض، لأن وقف الخسائر والأضرار والحرب من أي نقطة يصب في مصلحة الجميع وخيرهم، فالحرب تحمل الخراب والخسائر.
وأضاف أن أهم توصية هي أن تلتزم جميع الأطراف بوقف إطلاق النار، لأن مراعاة الهدنة تعود بالنفع على الجميع.
ضرورة مراعاة «المصالح الوطنية» و«أوضاع الناس» في المفاوضات / رضا الله يتحقق عبر رضا الناس
وأكد إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان على ضرورة أن تدخل جميع الأطراف هذه المفاوضات بنظرة إيجابية وبأفق واسع، مع مراعاة تبعات الحرب. وأوصى الوفد الإيراني بأن يضع المصالح الوطنية ومصالح عموم الشعب وأوضاع الناس في مقدمة اهتماماته خلال هذه المفاوضات.
وأشار إلى أن المصالح الوطنية تأتي في الأولوية، وأنه تم التأكيد في السابق دائمًا على ضرورة الحفاظ على المصالح الوطنية ومراعاة مطالب الناس ومصالحهم. وأضاف أن رضا الله تعالى يتحقق من خلال كسب رضا عموم الناس، سواء من الفئات الضعيفة أو القوية ومن مختلف الأطياف. وقال إنه إذا تحقق الاعتماد على «الله» وحظي الأمر بدعم «الناس» فلن تبقى أي مشكلة. وإذا تمت مراعاة المصالح الوطنية ومطالب الشعب فإن رحمة الله ستشمل البلاد أضعافًا مضاعفة.
الشعب الإيراني صبر في ظروف الحرب القاسية ولم يطرح مطالبه؛ يجب تقدير هذا الشعب
وأوضح فضيلة الشيخ عبد الحميد أن الشعب الإيراني يعيش اليوم في ظروف صعبة للغاية، وأنه في هذه الأوضاع الحربية الصعبة صبر رغم الجوع ولم يطرح مطالبه واحتياجاته، داعيًا إلى تقدير هذا الشعب والاهتمام بمطالبه.
وأكد أنه ينبغي للجميع أن يعيشوا بروح شعبية وأن يفكروا في معيشة الناس وحياتهم، وأنه يجب العمل من أجل رفع العقوبات والتهديدات حتى تُحل المشكلات ويتمكن الناس من مواصلة حياتهم. وأضاف أن الشعوب هي أكبر رأس مال لأي مجتمع أو دولة، ويجب بذل الجهود للحفاظ على هذا الرصيد.
الحرب ألحقت أضرارًا كبيرة بالبنى التحتية / يمكن تعويضها إذا اختير المسار الصحيح
وقال خطيب أهل السنة في زاهدان إن هذه الحرب أسفرت للأسف عن خسائر بشرية كبيرة وألحقت أضرارًا جسيمة بالبلاد وببناها التحتية، لكنه أكد أنه إذا تم اختيار المسار الصحيح وأُعيد النظر في السياسات والسلوكيات وتمت مواءمتها مع مطالب الناس، فإن هذه الخسائر يمكن تعويضها بنصر الله تعالى ودعم الشعب.
وأضاف أن نصيحته للجميع هي أن يراجعوا أنفسهم ويحدثوا تغييرات في حياتهم؛ فالآباء تجاه أبنائهم، والأزواج تجاه بعضهم، والأبناء تجاه والديهم، عليهم جميعًا أن يُدخلوا التغيير في سلوكهم، كما ينبغي للمسؤولين أيضًا أن يراجعوا أنفسهم تجاه الشعب، وأن يتخلوا عن رغباتهم من أجل مطالب الناس، وأن يقفوا إلى جانب الشعب ويهتموا بمشكلاته، حتى يتحقق رضا الله ورضا الناس.
ينبغي للدول المتجاورة أن تتعامل فيما بينها بما لا يسبب لها إحراجًا في المستقبل
وفي جانب آخر من كلمته، أوصى فضيلة الشيخ عبد الحميد إيران والدول المجاورة بأن تتعامل فيما بينها بطريقة لا تجعل أي طرف في موقف حرج في المستقبل، مشيرًا إلى أن إيران والدول المجاورة تربطها علاقات تاريخية قديمة، ولذلك ينبغي لها أن تراعي مصالح بعضها البعض وأن تتعامل بروح المسؤولية، حتى لا تجد أي من الأطراف نفسها بعد انتهاء هذه الظروف في موقف حرج تجاه الأخرى.
أشكر مسؤولي إمارة أفغانستان الإسلامية على السماح بدخول المياه إلى سيستان
وفي ختام كلمته، شكر فضيلة الشيخ عبد الحميد مسؤولي إمارة أفغانستان الإسلامية على السماح بدخول المياه إلى منطقة سيستان، وقال إنه من المناسب أن يتقدم بالشكر لهم على تهيئة الظروف لوصول المياه إلى هذه المنطقة، حيث عانى سكان سيستان لسنوات من الجفاف ونقص المياه، والحمد لله وصلت المياه الآن إلى المنطقة.
وأضاف أن الأمطار كانت غزيرة في أفغانستان ومناطق أخرى، وأن الأنهار فاضت، وأن مجاري المياه فُتحت باتجاه نيمروز وسيستان. وأشار إلى أنه بعد حديثه في صلاة عيد الفطر عن مشكلة المياه في سيستان، اشتكى بعض أهالي ولاية نيمروز في أفغانستان من عدم التطرق إلى مشكلة نقص المياه لديهم، لكن مع الأمطار الأخيرة فُتحت مجاري المياه باتجاه نيمروز وسيستان معًا.
وطلب فضيلته من المسؤولين في أفغانستان عدم منع تدفق هذه المياه إلى سيستان ونيمروز حتى يستمر جريان النهر. وأكد أن شعبي إيران وأفغانستان شريكان قريبان، وقد عاشا دائمًا جنبًا إلى جنب بروح الأخوة.

تعليقات