انتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة 26 ذي الحجة 1447 التضخّم وارتفاع الأسعار في البلاد، مؤكّدًا على ضرورة تقديم المصلحة الوطنية على المصالح الفردية والحزبية، واعتبار معالجة الأوضاع المعيشية لشعب إيران أولويةً حتمية. كما تناول فضيلته التطورات الدولية، داعيًا القوى العالمية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، ومطالبًا بإرساء سلام دائم، وإنصاف الشعب الفلسطيني، وتوفير أمن طرق التجارة على الحدود بين إيران وباكستان.
ضرورة تقديم المصلحة العامة على مصالح ذوي النفوذ
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد في جزء من كلمته، مستشهدًا بسيرة رسول الله ﷺ والخلفاء الراشدين في تقديم مصلحة المجتمع على المصلحة الفردية، مخاطبًا مسؤولي البلاد: إن المصلحة الوطنية والأمن الشامل يجب أن يسبقا كل شيء. وعلى القيادات أن يقدّموا المصلحة الوطنية على مصالح الأفراد، حتى أصحاب النفوذ والسلطة.
الاهتمام بمعيشة الناس؛ ضرورة شرعية ووطنية
وأشار فضيلته إلى الوضع الاقتصادي الحرج والتضخم المفرط في البلاد، معتبرًا أن إعطاء الأولوية لحل المشكلات الداخلية ضرورة شرعية ووطنية، وقال: إن حق الشعب الإيراني هو الأولوية الأولى، ولا يسبق حقَّ الشعب الإيراني أيُّ حقٍّ لمظلومٍ في العالم.
وأكد خطيب أهل السنّة في زاهدان ضرورةَ قطع يد المستغلّين، وقال: إن ثروات إيران ملكٌ لشعب إيران، ويجب إبعاد الأفراد والشركات الخاصة عن المنافع الوطنية حتى تعود هذه الثروات إلى الشعب.
وبيّن فضيلته أن الجميع مسؤولون أمام الأمن والعدالة، قال: الجميع مسؤولون عن السرقة والاختطاف والظلم. كما أن العلماء مطالبون بالسعي إلى إصلاح الأوضاع وشؤون البلاد والمجتمع على الوجه الصحيح.
الدعوة إلى السلام ومخالفة إشعال الحروب
وأشار خطيب أهل السنة في زاهدان بعد تلاوة الآية الكريمة: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾، إلى رسالة أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه إلى مالك الأشتر في نهج البلاغة، حيث ورد فيها: «ولا تدفعن صلحاً دعاك إليه عدوك ولله فيه رضى، فإن في الصلح دعة لجنودك، وراحة من همومك، وأمناً لبلادك»، مؤكدًا ضرورة قبول الصلح وتجنب إشعال الحروب.
وأضاف: الحرب مدمّرة وتؤدي إلى إهلاك الثروات الوطنية، وقد حذّرنا قبل اندلاع المواجهات بدافع الشفقة، وصرخنا بوجوب العمل لمنع وقوع الحرب.
الشرق الأوسط بحاجة إلى سلام عادل ودائم
وفي جزء آخر من خطبته، دعا فضيلة الشيخ عبد الحميد القوى العالمية، أي الولايات المتحدة والصين وروسيا وأوروبا، إلى اتخاذ مبادرة للسلام في الشرق الأوسط، وقال: إن الشرق الأوسط شريان الحياة لاقتصاد العالم، وهو بحاجة إلى سلام شامل تتحقق فيه مصالح الجميع. ويجب إقرار سلام عادل، يُمنح فيه الفلسطينيون حقوقهم وتكون لهم دولتهم المستقلة، كما ينبغي لإسرائيل أن تكفّ عن الاعتداء على الأراضي الإسلامية.
وأضاف: إن الحل الجذري لهذه القضية سيؤدي إلى إنهاء الحروب بالوكالة وسباقات التسلح، ولن تسعى أي دولة بعد ذلك إلى تصنيع الصواريخ والقنابل.
وعدّ فضيلة الشيخ عبد الحميد الاقتصاد والأعمال من القضايا الحيوية للإنسان، مؤكّدًا أن العالم بحاجة إلى تفاهم يتيح لجميع البشر، متدينين كانوا أم غير متدينين، أن يعملوا ويعيشوا معًا في كامل الحرية والطمأنينة والأمن. كما أبدى دعمه لمبادرات وقف إطلاق النار، ودعا إلى حل دائم وجذري يحقق الاستقرار لإيران، والدول العربية، والجوار، ويصون مطالبهم المشروعة.
التأكيد على أهمية أمن التجارة الحدودية والاستماع إلى مطالب الشعب
وخُصص جزء آخر من خطبة الجمعة لمشكلات التجار وسكان المناطق الحدودية. وأعرب فضيلة الشيخ عبد الحميد عن قلقه الشديد إزاء حالات انعدام الأمن الأخيرة على الطرق الحدودية في إقليم بلوشستان بباكستان، وإحراق السيارات المحملة بالمواد الغذائية والتجارية، وقال: نظرًا لمشكلات النقل البحري، يضطر الناس إلى استخدام الطرق البرية، وإن انعدام الأمن في هذه الطرق عطّل حياة سكان محافظة سيستان وبلوشستان في إيران وإقليم بلوشستان في باكستان.
وقال خطيب أهل السنّة في زاهدان: نطالب مسؤولي باكستان بتأمين أمن التجار. كما نطلب من أبناء إقليم بلوشستان ألا يجعلوا الخلافات السياسية مع الحكومة المركزية ذريعةً لإغلاق طرق التواصل والإضرار بمعيشة عامة الناس والمرضى والتجار.
وفي ختام كلمته، قدّم فضيلة الشيخ عبد الحميد وصيةً شاملةً لجميع الحكّام، وقال: نوصي مسؤولي جميع الدول بأن يستمعوا إلى شعوبهم، وأن يعالجوا المشكلات عبر الحوار وبالطرق السلمية.

تعليقات