رسالة فضيلة الشيخ المفتي محمد قاسم القاسمي بمناسبة حلول السنة الهجرية 1448

رسالة فضيلة الشيخ المفتي محمد قاسم القاسمي بمناسبة حلول السنة الهجرية 1448

دعا فضيلة الشيخ المفتي محمد قاسم القاسمي، أستاذ الحديث بجامعة دار العلوم زاهدان ورئيس دار الإفتاء التابعة لها، المسلمين إلى استقبال العام الهجري الجديد 1448هـ بروح الإيمان والمحاسبة والتجديد، مؤكدًا أن بداية العام تمثل فرصة لمراجعة الأعمال الماضية وتصحيح المسار والسعي نحو التغيير والإصلاح. كما حثّ على اغتنام شهر المحرم بالطاعة والعبادة، واستشعار المسؤولية تجاه قضايا الأمة ومعاناة المظلومين، ولا سيما في فلسطين وغزة، معربًا عن أمله في أن يكون العام الجديد عام خير وأمن ووحدة وعدل للمسلمين، وأن يشهد مرحلةً من التلاحم والبناء وتحسين أوضاع الناس.

وجاء في نص الرسالة ما يلي:

بسم الله الرحمن الرحيم
نهنئ جميع المسلمين في العالم بمناسبة حلول السنة الهجرية 1448، ونسأل الله تعالى أن يجعلها سنة أمنٍ وسلام، وإيمانٍ وعافية، ورضوانٍ من الله تعالى للأمة الإسلامية، وفي مطلع هذا العام الهجري الجديد، لنردد هذا الدعاء المأثور: «اللهم أدخله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ورضوانٍ من الرحمن، وجوارٍ من الشيطان».
فلنقرأ هذا الدعاء بحضور القلب، ولنستقبل العام الجديد بركعتين من صلاة الحاجة، والدعاء والاستغفار، ونسأل ربنا سبحانه خير الدنيا والآخرة.
إنّ بداية كل عام فرصة ثمينة لمحاسبة النفس ومراجعة الأعمال الماضية، وقد أوصى علماؤنا وأكابرنا دائمًا بأن يتأمل الإنسان في مثل هذه الأيام سجلَّ عامه المنصرم، وينظر إلى مدى وفائه بقراراته وخططه، وما حققه من نجاح في أداء واجباته الدينية والأخلاقية والاجتماعية، والسنة الجديدة فرصة أخرى لتدارك التقصير وبدء مسيرة حافلة بالإنجازات والخيرات.
ومن الجدير بنا أن نجعل هذا العام عامًا للتغيير والإصلاح، وينبغي أن يبقى أمام أعيننا قول السلف المشهور: «من استوى يوماه فهو مغبون»، أي إن المؤمن لا ينبغي أن يكون يومه كأمسه، ولا عامه كعامه الماضي، بل يجب أن يكون في كل يوم وعام أفضل مما كان عليه من قبل، ومن خلال التخطيط السليم، والاستفادة من صحبة الصالحين وأهل الخير، ومطالعة كتب العلماء والأكابر، والمواظبة على الدعاء، يمكن للإنسان أن يسلك طريق الرقي والكمال، وأن يحقق أهدافه النبيلة بتوفيق الله تعالى.
وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن نغفل عن معاناة المظلومين وآلامهم، فإن استمرار الظلم والعدوان على المسلمين، ولا سيما على أهلنا المظلومين في فلسطين وغزة، يزيد من مسؤوليتنا جميعًا.
لقد كان عام 1447 الهجري عامًا صعبًا ومليئًا بالتحديات بالنسبة لنا في إيران أيضًا؛ فقد تعرضنا لاعتداءات من الأعداء في الخارج، كما واجهنا ابتلاءات وتحديات داخلية مؤلمة وقاسية، وينبغي أن تكون هذه الأحداث سببًا في وعي الجميع، وتعزيز روح التضامن والوحدة، وزيادة الاهتمام بتربية الأجيال الجديدة تربية هادفة ومؤثرة، كما تقع على عاتق العلماء والمربين وجميع المخلصين للمجتمع مسؤولية إحياء الإيمان والوعي والشعور بالمسؤولية بين الناس.
نسأل الله تعالى أن يجعل العام الجديد عامًا للخير والعافية والبركة والأمن والعدل والطمأنينة، وأن يخلص الأمة الإسلامية من الفرقة والضعف، وأن ينصر المظلومين، وأن يرزق المسلمين العزة والوحدة والرفعة، وأن يحفظ بلادنا من كل سوء ومكروه.
ويتزامن بدء عام 1448 الهجري مع تطور مهم في علاقات إيران بالعالم؛ وهو تطور يشير – بغض النظر عما قد يرافقه من تقلبات – إلى بداية مرحلة جديدة ذات معالم مختلفة، ونأمل أن تنشأ في هذا الفصل الجديد علاقة متجددة بين الدولة والشعب، وأن تُسعد القلوب المتألمة، وأن يحل العدل والمساواة محل التمييز وعدم التكافؤ، وأن تُسخَّر جميع الطاقات والجهود لإعادة بناء معيشة الناس المتضررة وصناعة مستقبل أفضل لإيران وشعبها.
وفي الختام، أذكّر بأن شهر المحرم من أشهر الحرم، ومن أعظم شهور السنة حرمةً وفضلاً، وقد ثبت في الحديث الصحيح أن أفضل الصيام بعد رمضان هو صيام هذا الشهر. فلنغتنم هذه الأيام بالصيام والدعاء وتلاوة القرآن الكريم، والعناية بالصلاة، ولا سيما صلاة الفجر، والابتعاد عن المعاصي، حتى يكون افتتاح العام الجديد مقرونًا بالطاعة والعبادة.
نسأل الله تعالى أن يجعل سنة 1448 الهجرية سنة رحمة ومغفرة وأمن وخير وبركة لنا جميعًا، وأن يوفقنا للسير في طريق العبودية الخالصة وخدمة الدين والمجتمع. آمين يا رب العالمين.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات