قال فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (8 شوال 1447)، إن تجاهل «نصائح المخلصين والناصحين»، وعدم السعي لكسب رضا الشعب، كانا سببًا في وقوع الحرب ضد إيران، فضلًا عن تفاقم سائر مشكلات البلاد. وأكد أن الاستجابة لمطالب الشعب تُعدّ أفضل وأسرع وأقلّ تكلفة لوقف الحرب وحلّ أزمات البلاد.
للأسف لا تُسمع النصائح المخلصة في بلادنا / لا يرضى أي إنسان عاقل بالحرب والقتل وتدمير مقدّرات بلده
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: لقد فسّر البعض صمتي بشأن الحشود العسكرية والحرب الأخيرة على بلدنا على أنه رضًا مني عنها، وهذا فهم خاطئ تمامًا. فلا إنسان عاقل يرضى بالحرب، ولا بقتل الأبرياء، ولا بالدمار والتخريب وإثارة الفوضى، ولا بتدمير مقدّرات بلده وبُناه التحتية؛ فالحرب لا تجلب سوى الخسائر وتؤدي إلى تراجع الدول.
وأضاف أنه قبل أسبوع من اندلاع الحرب، وبالاستناد إلى مفهوم حديث نبوي، دعا إلى ألّا تتمنى الحكومة ولا الشعب الإيراني الحرب. وأشار إلى أنه خلال الحرب التي استمرت اثني عشر يومًا، نزل جميع الناس، مؤيدين ومعارضين، إلى الساحة وأعلنوا وقوفهم مع الحكومة ضد الهجوم الأجنبي. وقال إنه كان في رحلة الحج، وأرسل من هناك رسالة إدانة، إلا أن الأحداث المؤلمة التي وقعت في شهر يناير/كانون الثاني، والتي قُتل فيها آلاف المتظاهرين، أدّت إلى حالة واسعة من الاستياء الشعبي.
وتابع موضحًا أن سبب صمته يعود إلى أنه، للأسف، لا يتم الاستماع إلى النصائح المخلصة في البلاد. وأضاف أنه كان ولا يزال مستاءً من تجاهل آراء وانتقادات المخلصين والناصحين.
لو تم الاستماع إلى نصائح المخلصين لما وقعت أحداث شهر يناير وهذه الحرب
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد أنه يعتقد يقينًا أنه لو تم الإصغاء إلى النصائح المخلصة، وتم تحقيق رضا الشعب، لما وقعت أحداث شهر يناير/كانون الثاني المؤلمة ولا هذه الحرب. وأضاف أن الملاحظات والانتقادات التي يطرحها نابعة من الحرص والإخلاص، وأنه أعلن مرارًا أنه إذا كان مخطئًا في أي موضوع فليتم إقناعه، وأن لديه الشجاعة لتصحيح أي خطأ.
وأضاف أنه دعا مرارًا إلى عدم قمع المحتجين، بل الجلوس معهم والاستماع إلى مطالبهم، وإجراء تغييرات تخدم مصالح الشعب. وأكد أنه لا يسعى إلى أي منصب أو موقع، وإنما يطالب بحقوق الناس ويعتبر ذلك واجبًا عليه.
أكبر قوة لأي دولة ليست السلاح، بل الشعب
وشدد إمام وخطيب الجمعة بزاهدان على أنه أكد دائمًا ضرورة تجنب الحرب، وأن أفضل وسيلة لذلك هي الاستجابة لمطالب الشعب. فإذا تم الحفاظ على الشعب فلن تتمكن أي قوة من الطمع في البلاد، أما إذا كان الاعتماد على السلاح والمعدات فقط، فقد يمتلك الآخرون أسلحة أكثر تطورًا.
وأكد أن السلاح والمعدات العسكرية ليست أكبر قوة، بل إن القوة الحقيقية لأي حكومة أو مجتمع هي الشعب وحضوره. وأضاف أن أعظم رأس مال لأي مجتمع هو «الله» و«الشعب». واستشهد بقول الله تعالى مخاطبًا النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين»، موضحًا أن الاعتماد على هذين المحورين كافٍ. فالله يُحفظ بالتقوى، والشعب يُحفظ بحسن التعامل ومراعاة الحقوق.
وأضاف أنه في كل بلد يجب تحقيق دعم الشعب ورضاه. وضرب مثالًا بالاتحاد السوفيتي السابق، الذي رغم قوته وإمكاناته واجه مأزقًا سياسيًا واقتصاديًا أثناء تدخله في أفغانستان، ما أدى إلى تزايد الاستياء الشعبي وانتهى به الأمر إلى الهزيمة. وأكد أن هذه دروس ينبغي أن تتعلم منها الحكومات بضرورة الاستماع إلى شعوبها وتحقيق رضاها، وأن من سمات الحكومات الناجحة توفير التسهيلات للناس والعمل على كسب رضاهم.
الدول التي دخلت هذه الحرب تسعى إلى مصالحها
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد أن الدول التي دخلت هذه الحرب، رغم ادعائها دعم الشعب الإيراني، فإنها في الواقع تسعى إلى مصالحها أيضًا، مؤكدًا أن المطلوب هو التفكير في مصالح إيران وشعبها.
وأشار إلى أنه حذر مرارًا في السابق من أن البلاد تواجه طريقًا مسدودًا سياسيًا واقتصاديًا، ودعا إلى تعديل السياسات الداخلية والخارجية. وقال إنه طالب بتعديل السياسة الخارجية لتجنب الحرب، وبإصلاح السياسة الداخلية لضمان الحريات السياسية وحرية التعبير وتحقيق العدالة واحترام حقوق النساء والأقليات القومية والمذهبية والدينية. وأضاف أن النساء والأقليات والقوميات تطالب منذ 47 عامًا بحقوقها وبالعدالة والمساواة.
أتمنى مستقبلًا مشرقًا للشعب الإيراني
وأكد إمام جمعة زاهدان أن أفضل وأسرع وأقلّ تكلفة لوقف الحرب وحل مشكلات البلاد هو التراجع عن بعض المواقف، والاستماع إلى الشعب، والاستجابة لمطالبه. وأضاف أنه إذا نزل الشعب إلى الساحة فإن الحرب ستتوقف، كما ستُحل بقية المشكلات.
وأشار إلى أنه لا يهدف إلا إلى النصح والإخلاص، معربًا عن أمله في أن يكتب الله مستقبلًا مشرقًا لإيران، وأن تُحل الخلافات الداخلية، وأن تسود العقلانية بدل التوتر والتطرف، وأن يتم العمل على كسب رضا الشعب. كما شدد على أهمية التدبير والمشاورة واستطلاع الرأي والتفاعل مع العالم ومع الشعب.
الشعب الإيراني ليس انفصاليًا، لكنه يطالب بالعدالة والحرية
وفي ختام كلمته، رفض فضيلة الشيخ عبد الحميد أي طرح لفكرة «الانفصال» داخل الشعب الإيراني، مؤكدًا أن هذه الفكرة غير موجودة لدى الإيرانيين. وقال إن الشعب الإيراني يطالب بالحقوق والحرية والعدالة.
وأضاف أن الشعب الإيراني يحب وطنه، لكنه يطالب بحقوقه، ويريد العدالة والحريات الدينية والمذهبية والسياسية، ولن يتنازل عن هذه الحقوق، ولن يساوم عليها مع أي جهة.

تعليقات