وصف فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (24 شعبان 1447) الأحداث الأخيرة في البلاد بأنها كانت «مؤلمة وصادمة جدًا» و«غير مسبوقة في تاريخ إيران»، كما طالب المسؤولين بأن يعتذروا للشعب ولأسر الضحايا بدلًا من تبرير هذه الأحداث، وأن يلبّوا مطالب الشعب.
الشعب الإيراني يشعر بالإهانة بين الأمم
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: إن الأحداث الأخيرة التي وقعت في البلاد كانت مؤلمة وصادمة للغاية، ولم يسبق لها مثيل في تاريخ إيران، ويحاول بعض المسؤولين تبرير هذه الأحداث، ومن واجبي أن أُبيّن موقفي في هذا الشأن.
وأضاف: إن الشعب الإيراني هو الذي أقام نظام «الجمهورية الإسلامية» ودعمه على مرّ السنوات بعد الثورة، لكن ينبغي أن ننظر اليوم إلى وضع الناس الحالي. لقد كان الشعب الإيراني من الشعوب العزيزة والغنية في العالم، لكنه اليوم يعاني من الفقر وضيق المعيشة، ويشعر بأنه أُهين بين سائر الأمم وفقد مكانته السابقة.
وتابع خطيب أهل السنة في زاهدان: إن كثيرًا من الناس لا يستطيعون اليوم تحمّل تكاليف تزويج أبنائهم، وربّ الأسرة لا يقدر على توفير نفقات زوجته وأولاده. الموظفون والمتقاعدون والعمال لا يستطيعون العيش بهذه الرواتب. كما يواجه التجار وأصحاب الأسواق أزمات خطيرة أدت إلى إفلاس الكثيرين، وأصبحت الحياة في القرى شديدة الصعوبة. أما الإعانات التي تُصرف للناس فلم تعد ذات قيمة، لأن العملة الوطنية فقدت قيمتها.
الشعب طالب بالتغيير مرارًا لكن صوته لم يُسمع
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: عندما واجه الشعب هذه الظروف الصعبة شعروا بأن البلاد بحاجة إلى إنقاذ وإلى تغيير حقيقي. فمنذ سنوات طويلة والشعب يطالب بالإصلاح، وقد رفع صوته مرارًا وتكرارًا، لكنه في كل مرّة تكبّد خسائر، وشعر بأنه لم يُرَ ولم يُسمَع صوته.
وأضاف: خرج الشعب إلى الساحات في الأعوام الماضية واحتجّوا وسقط منهم قتلى، لكن الانتفاضة الأخيرة كانت كبيرة جدًا، حيث قُتل وجُرح الكثير من أبناء الوطن في مدن مختلفة، واعتُقل عدد كبير، وتركت هذه الأحداث عوائل كثيرة في حالة حزن وحداد.
قلوب الشعب لا تسكن بالتبريرات
وأكّد خطيب أهل السنة في زاهدان أن الخسائر التي لحقت بالشعب في الأحداث الأخيرة لا يمكن تبريرها، وقال: إن بعض المسؤولين يحاولون إلقاء اللوم على «داعش» أو «الجماعات المسلحة». قد يجهل البعض الحقيقة، لكننا كإيرانيين نفهم بعضنا جيدًا. هل يملك «داعش» أو غيره هذه القدرة على القتل وإثارة الفوضى في مئات المدن؟! لذلك من الأفضل للمسؤولين أن يعتذروا للشعب بدل هذه التبريرات، وأن يستجيبوا لمطالبه.
وأضاف: إن قلوب الناس الحزينة لا تسكن بهذه التبريرات، فالشعب يعيش حالة قلق واضطراب، وكثير من الناشطين والأحزاب في الداخل والخارج عبّروا في تصريحاتهم عن قلقهم وطرحوا حلولًا لإنقاذ الوطن.
وأوضح أن من يقدّم الحلول داخل البلاد وخارجها هم من أبناء الوطن الغيورين، وإن وُجدت قلة مغرضة في الخارج فهي محدودة جدًا، فجميع الإيرانيين في الخارج هم أبناء هذا الوطن، وإذا اعترضوا فإنما بدافع الحرص على البلاد، كما أن المحتجين في الداخل لم يكونوا إسرائيليين ولا أمريكيين، بل كانوا أبناء إيران، وإن الشعب هو أعظم ثروة للبلاد، وعلى المسؤولين أن يراعوا مصلحته.
لو استمع المسؤولون إلى صوت الشعب لما حدثت هذه الأزمات
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: إنني حذّرت طوال السنوات الماضية لأنني كنت أرى أن تجاهل معاناة الشعب سيؤدي إلى صراخهم واحتجاجهم. ويقول المثل العربي: «إذا يئس الإنسان طال لسانه».
وأكد: لو استمع المسؤولون إلى الشعب وتعاملوا مع مطالبهم، لما وقعت هذه المشكلات. ففي كثير من دول العالم، إما اأن تلبى مطالب الشعب، أو يتقدم المسؤول باستقالته، ولم يعهد أن يعامل الشعب بهذه الطريقة التي نشهدها اليوم.
إذا طالب الشعب بتنحي مسؤول فعليه أن يتنحّى
وأشار خطيب أهل السنة في زاهدان إلى أن على المسؤولين أن ينظروا إلى ما يريده الشعب؛ فإذا طالب الشعب بتنحي مسؤول، فعليه أن يترك منصبه، فهذا أمر محمود شرعًا وعرفًا ودوليًا. ويجب تحقيق رضا الشعب، ولو كانت مطالبه صعبة، فإن نتائج ذلك ستكون طيبة.
لا تسجنوا النشطاء السياسيين
وتابع فضيلته مشيرا إلى الاعتقالات الأخيرة لبعض النشطاء السياسيين وقادة الأحزاب، مطالبًا بعدم سجنهم والإفراج عن المعتقلين السياسيين السابقين، مؤكدًا أن البلاد تحتاج إلى وحدة وطنية وسماع صوت جميع أبناء الشعب. فإذا استجيب لمطالب الناس، حُفظ الأمن وتجنبت البلاد الحرب.
الإعدامات والاعترافات القسرية لا يوجد لها مبرر شرعا ولا قانونا
وأشار فضيلته إلى أن ازدياد الإعدامات منذ بداية الثورة، وخصوصًا في السنوات الأخيرة، أدى إلى تنامي مشاعر الكراهية بين الشعب، وأن هذه الإعدامات لا تستند إلى مبرر شرعي أو قانوني أو دولي. كما أكد أن «الاعترافات القسرية» محرّمة شرعًا ومرفوضة قانونًا.
نحن متشككون إزاء حوادث الخطف؛ ويجب التعرّف على الخاطفين / مسؤولية الأجهزة القضائية والأمنية والشرطية ثقيلة
وجدّد خطيب أهل السنة في زاهدان إدانته لظاهرة «الخطف»، وقال: إن الخطف ظاهرة قبيحة ومؤذية جدًا، وللأسف قد انتشرت بشكل ملحوظ في المحافظة ومدينة زاهدان. إن الذين يقدمون على هذه الأعمال أناس عديمو الإنصاف، ونحن متشككون في حقيقة هؤلاء ومن يقف وراءهم. يجب التعرف على الخاطفين وتحرير المختطفين في أسرع وقت.
وأكد أن المسؤولية الشرعية والقانونية الملقاة على عاتق الجهاز القضائي وقوات الشرطة والأجهزة الأمنية وجميع المؤسسات المسؤولة عن حفظ أمن المحافظة مسؤولية ثقيلة جدًا. فأمن المحافظة ومدنها، ولا سيما مدينة زاهدان، أمر مهم ويجب صونه والحفاظ عليه.
كما دعا فضيلته العشائر والقبائل إلى مواجهة ظاهرة الخطف، مشيرًا إلى أن العلماء ووجهاء القوم والشخصيات المتنفذة تقع عليهم كذلك مسؤولية في هذا الشأن، وعلى العشائر والقبائل أن تنتبه لئلا يختبئ الخاطفون خلف انتماءاتهم القبلية.
الشيخ “يارمحمد” رحمه الله كان عالمًا فاضلًا وقدّم خدمات جليلة في منطقة سيستان
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى وفاة الشيخ “يارمحمد براهوئي”، خطيب الجمعة في مدينة “هيرمند” في منطقة سيستان، وقال: إن الشيخ يارمحمد رحمه الله كان عالمًا فاضلًا قام بأنشطة وخدمات كثيرة في منطقة سيستان، وقد شيّد أكبر مسجد في هيرمند ومنطقة سيستان.
وأضاف: أتقدّم بخالص التعازي إلى أسرة هذا العالم الجليل، وإلى أهالي مدينة هيرمند وعموم أبناء سيستان، وأسأل الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته وأن يرفع درجاته في عليين.

تعليقات