يشكل أهل السنة نسبة كبيرة من سكان منطقة سيستان التي تقع شمال محافظة سيستان وبلوشستان في إيران، وهم واحدة من أكثر الفئات السنية معاناة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، وهي معاناة تتضاعف حين تتقاطع الأزمات المعيشية مع الشعور بالتمييز وعدم المساواة.
في خطبة الجمعة التي ألقاها فضيلة الشيخ عبد الرشيد شه بخش، خطيب أهل السنة في مدينة زابل، مركز منطقة سيستان (5 رجب 1447هـ)، طرحت بوضوح جملة من القضايا التي تعبّر عن واقع أهل السنة في سيستان، وفي مقدمتها تدهور الأوضاع المعيشية، واستمرار الحرمان، وغياب العدالة في توزيع الفرص والمسؤوليات.
أزمة معيشية ممتدة
أشار الخطيب إلى أن معاناة السكان لم تعد تقتصر على نقص الخدمات، بل وصلت إلى أساسيات الحياة من غذاء ودواء وتعليم وأمنٍ مستقبلي للأبناء، وعلى الرغم من الثروات الطبيعية الكبيرة التي تمتلكها البلاد، فإن سوء الإدارة الداخلية، بحسب ما ورد في الخطبة، كان عاملاً رئيسيًا في تعميق الفقر واتساع الفجوة بين الشعارات والواقع.
كما أن سيستان، وبعد مرور أكثر من أربعة عقود، ما زالت تُصنَّف ضمن المناطق الأكثر حرمانًا، حيث أدّت سنوات الجفاف المتتالية إلى تدمير قطاعات الزراعة وتربية المواشي والصيد، في ظل غياب بدائل اقتصادية حقيقية وفرص عمل كافية.
التمييز الوظيفي وإقصاء الكفاءات
من أبرز ما تناولته الخطبة مسألة إقصاء أهل السنة عن مواقع القرار في سيستان، رغم أنهم يشكّلون قرابة نصف سكان المنطقة، فقد أُشير إلى عدم وجود مسؤولي المدن أو مديري الدوائر من أهل السنّة، وهو ما اعتُبر شكلاً واضحًا من أشكال التمييز المؤسسي.
هذا الواقع، كما عبّر عنه الخطيب، لا ينسجم مع شعارات العدالة والمساواة، ولا مع مبدأ المواطنة المتساوية، خاصة أن أبناء المنطقة من أهل السنّة تلقّوا تعليمهم وتأهيلهم، ويملكون الكفاءة اللازمة لخدمة مجتمعهم، لكنهم يُقصَون لمجرد انتمائهم المذهبي.
مطالب قانونية
شدّد خطيب أهل السنة في زابل على أن مطالب أهل السنة لا تخرج عن إطار الحقوق القانونية، ولا تهدف إلى إثارة الفوضى أو الإخلال بالأمن، بل تتمحور حول العدالة، والمشاركة العادلة، والاستفادة المتساوية من فرص التنمية، كما حمّل المسؤولين المحليين والنواب المنتخبين مسؤولية أخلاقية وقانونية في متابعة هذه القضايا، مذكّرًا بأن الظلم لا يدوم، وأن المسؤولية أمام الله والتاريخ تفرض الإنصاف وعدم التمييز.
إن قضية أهل السنة في سيستان ليست قضية فئوية ضيقة، بل هي اختبار حقيقي لمبدأ العدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية، فالتنمية لا يمكن أن تنجح في بيئة يشعر فيها جزء من المجتمع بالتهميش، ولا يمكن للوحدة الوطنية أن تترسخ دون إنصاف عملي يلمسه الناس في حياتهم اليومية، فالاستماع إلى هذه المطالب والتعامل معها بجدية قد يكون خطوة أساسية نحو تخفيف الاحتقان، وبناء مستقبل أكثر استقرارًا وعدلًا لجميع أبناء سيستان.

تعليقات