فضيلة الشيخ عبد الحمید في خطبة الجمعة في زاهدان:

يجب مكافحة ارتفاع التضخم بدلاً من زيادة نسبة الميزانية

يجب مكافحة ارتفاع التضخم بدلاً من زيادة نسبة الميزانية

أكّد فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنّة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (5 رجب 1447هـ)، ضرورةَ «مكافحة ارتفاع معدّلات التضخّم بدلًا من زيادة حجم الميزانية»، وذلك تزامنًا مع تقديم الدولة مشروع ميزانية العام القادم إلى البرلمان. واعتبر أنّ «تعديل السياسات الداخلية والخارجية» و«إبداء المرونة في المفاوضات» من السبل المؤثّرة في الحيلولة دون تفاقم التضخّم.

ارتفاع التضخم والانهيار الحاد لقيمة العملة أقلق جميع الشعب
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: لقد قدم رئيس الجمهورية ميزانية العام القادم للبرلمان، والتي تضمنت زيادة تقارب عشرين بالمائة في تخصيص الاعتمادات للمنظمات والهيئات والمؤسسات المختلفة، غير أنّه في ظلّ معدّلات التضخّم الحالية وتدنّي قيمة العملة الوطنية، فإنّ هذه الزيادة ــ حتى لو بلغت خمسين في المائة أو أكثر ــ لن تحلّ أيّ مشكلة؛ لأن وتيرة التضخّم وتراجع قيمة العملة تفوقان بكثير الزيادة المقترحة في ميزانية العام القادم.
وأضاف فضيلته: إن ارتفاع التضخم والانخفاض الحاد في قيمة العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية قد فرض ضغوطاً على جميع فئات المجتمع في المدن والقرى، وألحق أضراراً بالشركات والمصانع، وضرب قطاع التجارة، وأدخل الناس في حالة من القلق والحيرة.

تعديل السياسات الخارجية وإبداءُ المرونة في المفاوضات يسهمان في خفض التضخّم واستعادة قيمة العملة
وقال خطيب أهل السنّة في زاهدان: إنّ أفضل طريق هو مكافحةُ ارتفاع التضخّم والغلاء، وإعادة قيمة العملة، بدلًا من زيادة الميزانية؛ إذ إنّ خفضَ التضخّم وارتفاع قيمة العملة، من شأنهما أن يعيدا الأمل إلى نفوس الناس، وألّا يشعروا بانسداد الأفق في حياتهم.
وصرح سماحته: السياسات الصحيحة يمكن أن تقلل من التضخم والغلاء وتعيد قيمة العملة. هناك حاجة إلى تعديل السياسات الخارجية بشكل أكبر، وعبر المفاوضات والحوار وبعض المرونة والتعديل في السياسات، يمكننا منع وقوع حرب أخرى يتم التداول بشأنها كثيراً في هذه الأيام، وفي نفس الوقت نوقف التضخم وانخفاض قيمة العملة.

على الطرفين إبداء المرونة في المفاوضات؛ فالحرب تضر بالجميع
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: إن قرع طبول الحرب من أي من الطرفين، يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم. وشدد على أنه ينبغي على الطرفين تجنب الحرب، إذ إنها لا تخلف خسائر وأضرارا لإيران فحسب، بل تلحق خسائر أيضا بإسرائيل وأمريكا وسائر الأطراف في المنطقة. ولذلك يجب على الطرفين إبداء المرونة في المفاوضات، لما في ذلك من مصلحة للجميع وللمنطقة بأسرها.
وأضاف: يجب الابتعاد عن الشعارات والمواقف المتشددة التي طُرحت في السابق، والتي تسببت في زيادة الحساسية واستفزاز أعداء البلاد. وأحيانا تصدر تصريحات استفزازية من بعض الأشخاص الذين ليسوا أفرادا عاديين، بل يشغلون مناصب عليا في مراكز القرار، أو في البرلمان، أو ضمن المسؤولين العسكريين والسياسيين، وهي تصريحات تضر بالشعب والبلاد.

لا بد من تعديل السياسات الداخلية وتحمل الانتقادات البناءة
وشدد خطيب أهل السنة كذلك على ضرورة «تعديل السياسات الداخلية»، قائلاً: ينبغي أيضاً إحداث تعديل في السياسات داخل البلاد، والاستماع أكثر إلى صوت الشعب، وتحمل آراء المواطنين الإيرانيين وانتقاداتهم البنّاءة، وتجنب اعتقال الأفراد.
وأضاف: يجب رفع مستوى السعة والتحمل. فإذا أُقيمت مراسم عزاء في مكان ما، أو اجتمع بعض الناس على قبور أحبّتهم، فينبغي التسامح مع هذه الأمور. وكلما اتسع فضاء الحوار والنقد البنّاء والتسامح داخل البلاد ومع المواطنين، كان ذلك أنفع وأصلح للبلاد، وله أثر في خفض التضخم ورفع قيمة العملة.

على الحوزات العلمية والمراكز الدينية عدم الاعتماد على الميزانية الحكومية
وتطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى تخصيص ميزانيات كبيرة للحوزات العلمية والمؤسسات الدينية في ميزانية العام القادم، وقال: لقد خُصصت مبالغ ضخمة للحوزات والمؤسسات الدينية، ونصيحتنا أن تحافظ هذه الحوزات والمراكز على استقلالها، وألا تعتمد على بيت المال والميزانية الحكومية، بل تعمل متوكلة على الله تعالى، ومعتمدة على دعم الشعب، وألا تفقد طابعها الشعبي.
وأضاف: إن العلماء والمساجد والحوزات العلمية كانوا عبر التاريخ إلى جانب الشعب، وكان الناس بدورهم إلى جانبهم. وينبغي أن تمارس المساجد والمراكز الدينية نشاطها بقدر ما يستطيع الناس دعمه، إذ قد يكون النشاط المحدود أنجح من نشاط يقوم على ميزانيات حكومية ضخمة.
وصرح قائلا: الحمد لله، إن نهجنا ونهج كثير من المدارس الدينية هو عدم الاستفادة من الميزانية الحكومية مطلقا، ولن يكون لنا مثل هذا التوجه مستقبلا بإذن الله تعالى، لأننا نعتقد أن مساعدات الشعب تحمل الخير والبركة، وتسهم في التقدم والازدهار.
وأكد أن استقلال الحوزات العلمية والمدارس الدينية أمر ضروري، وألا ترتبط بأي حكومة أو نظام، ولو كان نظاما إسلاميا، لكي تتمكن من أداء واجب الأمر بالمعروف، وإصلاح المجتمع والحكومات في كل زمان على الوجه الأمثل.

وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في الجزء الأخير من خطبته إلى وفاة الشيخ “دين محمد الدركاني”، مدير مدرسة “تعليم القرآن” الدينية في قرية شورشادي التابعة لمدينة زاهدان، وتابع قائلا: كانت وفاة الشيخ “دين محمد” رحمه الله خسارة فادحة وكبيرة جداً. كان عالماً زاهداً وكاتباً ومحققا وإنساناً خيراً وداعياً. كان الشيخ “دين محمد” رحمه الله ثروة علمية وعملية كبيرة لجميع الشعب والمنطقة. عسى الله تعالى أن يعوض المنطقة عن خسارة وفاته.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات