قال فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنّة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة بمدينة زاهدان بتاريخ 28 جمادى الثانية 1447، مشيرًا إلى إعلان رئيس الدولة الرابعة عشرة عن عجزه في حلّ الأزمات الاقتصادية: إنّ الدولة في بلادنا ليست صاحبة القرار السياسي، بل هي منفذة للسياسات الموضوعة، وما لم تتغير الرؤى وتتبدل السياسات، فإنّ «الإصلاح الاقتصادي» وخروج البلاد من الأزمة الاقتصادية الحالية أمرٌ «مستحيل».
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى التصريحات الأخيرة لرئيس الجمهورية، الذي قال إنّه لا يمكن فعل شيء للاقتصاد، وإن كان لدى أحدٍ اقتراح لحل هذه المشكلات فليقدّمه، فقال: إنّ القول بأن الدولة لا تملك القدرة على حلّ المشكلات صحيح، لأنّ السياسات ليست بيد الدولة، والدولة ليست صاحبة السياسة بل منفذتها، واتخاذ القرار بشأن السياسات يتمّ في جهةٍ أخرى.
وأضاف فضيلة الشيخ: إن أفضل طريق للخروج من المآزق الاقتصادية التي تمرّ بها البلاد، هو تعديل السياسات الداخلية والخارجية وتغيير طريقة النظر إلى الأمور، فالإصلاح الاقتصادي غير ممكن من دون تغيير السياسات. عندما تغيّرون السياسات الخارجية، سترون كيف تنحلّ الأزمات الاقتصادية بسرعة.
جميع فئات المجتمع يواجهون طريقًا مسدودًا في حياتهم؛ وعلى مراكز القرار أن تسمع «صوت الشعب» وتعمل على «إحداث تغييرات» لحلّ مشكلاته
وقال إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان: إنّ قيمة العملة الوطنية تتراجع يوميًا، وقد فقدت قيمتها العالمية بالكامل، والرواتب التي يتقاضاها الموظفون والعسكريون والمعلمون والمتقاعدون وسائر الطبقات لم تعد ذات قيمة؛ فالجميع يعانون من ضيقٍ في المعيشة وانسدادٍ في الطرق.
وأشار فضيلته إلى قول العرب: «قضيّةٌ ولا أبا حسنٍ لها» أي إنّ الأمر عظيمٌ جدًا لا يصلح لإدارته إلا من هو في مقامٍ كسيدنا علي رضي الله عنه، وأوضح أنّ حلّ الأزمات الاقتصادية يحتاج إلى «همةٍ عالية»، و تابع فضيلته قائلا: نحن كمواطنين لا نملك سوى اقتراح الحلول، أمّا الذين منحهم الله القدرة وهم في مراكز القرار، فعليهم أن يسمعوا صوت الشعب ويعملوا على إصلاح الأوضاع وحلّ معاناة الشعب.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد خلال خطبته على ضرورة إزالة مظاهر التمييز، قائلاً: من مطالب الشعب الدائمة أن تُرفع التمييزات ويُقام العدل والمساواة بين القوميات والمذاهب كافة.
وأضاف: رغم تنوّع المعتقدات والاتجاهات في إيران، إلا أنّ مقتضى العدالة وإدارة الدولة أن يُراعى التوازن بين جميع مكوّنات الشعب، ولا سيما في المناطق ذات التنوع القومي والمذهبي، وأن تُوظَّف الكفاءات من الجميع؛ وهذا هو الطريق الأمثل لحفظ الوحدة والأخوة والتفاهم، وهو في صالح البلاد وأقوامها ومذاهبها.
يجب دعم المديرين المحليين الأكفاء من قبل مركز الدولة
وشدّد خطيب أهل السنة في زاهدان على دعم القيادات المحلية المؤهلة، وقال: في الدولة الرابعة عشرة اتُّخذت خطوات إيجابية في بعض المحافظات ومنها سيستان وبلوشستان نحو تعيين بعض المديرين المحليين، لكنّ التوازن الكامل لم يتحقق بعد و لا يزال التمييز موجودا؛ ومع ذلك ينتظر الجميع أن يحظى المديرون المحليون الأكفاء بدعمٍ من المركز وألا يُنقلوا بسرعة من مواقعهم.
المدير العام لمنطقة تشابهار الحرة «شخصٌ عالي الكفاءة»، واستبداله بمدير غير محلي سيُواجَه بـ«استياءٍ شعبي واسع»
ووصف فضيلة الشيخ عبد الحميد، “محمد سعيد أربابي”، المدير العام لمنطقة تشابهار الحرة، بأنّه «مديرٌ متميّز» وقال: إنه يتمتع بكفاءة عالية ويرضى عنه معظم الناس، ومنذ تولّيه المسؤولية شهدت المنطقة الحرة في تشابهار نهضةً محسوسة جعلت المواطنين يشعرون بأنّ لديهم منطقةً حرةً حقيقية في محافظتهم، كما بدأت منطقة سيستان الحرة نشاطها أيضًا، وكلّ ذلك يعدّ فرصةً عظيمة لأهالي المنطقة.
وأعرب فضيلته عن قلقه من نيّة استبدال المدير الحالي بشخصٍ غير محلي، قائلًا: إنّ هذا الأمر سيؤدي إلى استياءٍ شعبي واسع، وبيّن أن المدير الحالي لم يمضِ على تولّيه سوى تسعة أشهر، يجب أن يمنح فرصة ليعمل فترةً أطول، وإن وُجد ضعفٌ فيه فليُصحّح، وإن تقرر تغييره لاحقًا فليُعيَّن بدلاً منه مديرٌ محليّ أكثر كفاءة أو في مستواه.
وأضاف: لا يوجد إنسانٌ بلا نقص، ولكن إن أُوقِفَ عملُ مديرٍ محليٍّ كفءٍ يسعى لما فيه مصلحة المحافظة والبلاد، فإنّ ذلك سيُضعف معنويات سائر المديرين المحليين.
وأضاف في ختام حديثه مؤكدًا: إنّ الناس يريدون مديرًا محليًّا كفؤًا يمتلك روح المبادرة والقدرة والابتكار، وعلى الدولة أن تدعم مثل هؤلاء المديرين، وأن تُفسح لهم المجال، وألا تُقدِم على نقلهم أو استبدالهم بسرعة. كما شدّد على أنّه ينبغي في المناطق الحدودية العملُ بمزيدٍ من الحكمة ومراعاة شؤون الناس.
وتابع: على هذا الأساس، نأمل أن تولي الحكومة هذا الأمر اهتمامها، وأن تدعم المدير المحلي للمنطقة الحرّة بدلًا من استبداله بمديرٍ غير محلّي؛ إذ إنّ هذه الخطوة ستسفر عن نتائج إيجابية.

تعليقات