عائلات فقيرة تترك العلاج في منتصف الطريق… ومرضى بلا هويات رسمية عالقون في دوّامة الموت البطيء

مشكلات مرضى الثلاسيميا في سيستان وبلوشستان

مشكلات مرضى الثلاسيميا في سيستان وبلوشستان

في محافظة سيستان وبلوشستان، يكافح عدد كبير من الأطفال يوميًّا، بأجسادٍ نحيلة وقلوبٍ صغيرة مفعمة بالأمل، مرضَ الثلاسيميا؛ ذلك الاسم الذي لا يتجاوز عند كثيرين حدودَ مصطلحٍ طبي، لكنه بالنسبة إلى عائلات هذه المحافظة يعني سنواتٍ طويلة من الألم والمعاناة وتكاليف العلاج الباهظة، بل وانتظارًا لا ينتهي: انتظار الدواء، والدم، والعلاج… وأحيانًا انتظار أن يُفهَموا ويُصغى إليهم.
في أزقّة هذه المحافظة الواسعة يعيش مراهقون يصبح كلّ نقل دمٍ لهم ثمنًا لبقائهم على قيد الحياة، وأيّ تأخيرٍ في تناول الدواء تهديدًا مباشرًا لمستقبلهم. إنّ خفقات قلوبهم الضعيفة تضيع وسط ضجيج الإهمال، غير أنّ عيونهم ما زالت تلمع ببريق الأمل.
تعد محافظة سيستان وبلوشستان، التي تضمّ أكثر من ثلاثة آلافٍ وخمسمئة مريض بالثلاسيميا، من أعلى المحافظات الإيرانية من حيث عدد المصابين بهذا المرض الوراثي المزمن.
ويواجه المرضى في هذه المحافظة أزمةً حادّة تتجسّد في نقص الدم والأدوية وغياب الخدمات الطبية المتخصّصة، ما أثّر بصورة مباشرة على تفاصيل حياتهم اليومية.

غياب الأطباء المتخصّصين… المعضلة الكبرى
تقول ياسمين، فتاة شابة مصابة بالثلاسيميا: «أكبر مشكلة نواجهها هي نقص الأطباء المتخصّصين في الأقسام المختلفة. حتى أبسط الحالات أو ردود الفعل التحسسية تجاه الدم تبقى من دون طبيب في الحالات الطارئة، ولأجل وصفة بسيطة أو تحليل روتيني نُضطرّ إلى السفر إلى مدينة أخرى».
وتضيف: «الاحتكار في استيراد الأدوية من قبل شركات محددة جعل كثيرًا من المرضى يعانون من آثار جانبية خطيرة، ورغم الشكاوى والمتابعات، لا يُتخذ أي إجراء فعلي».
وتؤكد ياسمين بمرارة: «نحن مرضى الثلاسيميا نريد شيئًا واحدًا فقط: الحياة. لا ينبغي أن تُضحّى أرواحُنا بسبب الإهمال، أو المصالح التجارية، أو صمت المسؤولين».

ندرة الأدوية الأصلية وتداعيات البدائل المحلية
تقول زهرة قلجائي، رئيسة جمعية دعم مرضى الثلاسيميا في المحافظة: «الأدوية الأصلية لمرضى الثلاسيميا هي (ديفيريبيرون) و(ديفيرازيروكس)، لكن بسبب العقوبات وارتفاع الأسعار، أصبح الحصول عليها بالغ الصعوبة. أما الأدوية المحلية المماثلة فسبّبت للعديد من المرضى تحسّساتٍ جلدية ومشكلاتٍ في الكلى وأعراضًا جانبية كالغثيان والحكّة والالتهابات».
وتضيف: «إلى جانب أدوية إزالة الحديد، يحتاج المرضى إلى مكملات غذائية وفيتامينات، لكن ارتفاع الأسعار وضعف تغطية التأمين الصحي يجعلُ الحصول عليها شبه مستحيل».

مرضى بلا هويات رسمية… مواطنون خارج السجلات
توضح زهرة قلجائي مشكلة المرضى الذين لا يملكون وثائق هوية رسمية، فتقول: «في مدينة زاهدان عددٌ كبير من المرضى لا يملكون شهادات ميلاد أو بطاقات تأمين صحي. هؤلاء بسبب فقرهم وعزلتهم لا يستطيعون الحصول على الدواء أو إجراء الفحوصات الدورية، فيعيشون فعلاً موتًا بطيئًا خارج النظام الصحي».

أسباب خفية لتزايد الإصابات
تضيف رئيسة الجمعية: «الزواج بين الأقارب من دون إجراء الفحوصات الطبية السابقة للزواج من الأسباب الرئيسة وراء ارتفاع أعداد المصابين في الإقليم. فعدد المرضى في ازدياد سنويًّا، لأن التوعية العامة لا تزال محدودة، والفحوصات الوقائية لا تُنفَّذ كما يجب، ما يؤدي إلى ولادة عشرات الأطفال المصابين كل عام».
وتختتم قلجائي حديثها بالقول: «إجراء فحصٍ بسيط قبل الزواج قادرٌ على تجنّب مأساة إنسانية مستمرة، لكن الوعي والتثقيف الصحيّ ما زالا في بداية الطريق».

المصدر: وكالة إيلنا (الفارسية)
التعريب: موقع سني أون لاين

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات