فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

حل مشكلات الشعب عبر سياسات وآليات جديدة واجب شرعي على المسؤولين

حل مشكلات الشعب عبر سياسات وآليات جديدة واجب شرعي على المسؤولين

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (24 ربيع الثاني 1447) إلى الظروف الحساسة الجديدة في المنطقة والبلاد، قائلا: إن «تغيير السياسات» و«تقديم آليات جديدة» من قبل المسؤولين للخروج بالبلاد من المشكلات والتحديات، هو «واجب شرعي».

لا بد من تنظيم السياسات بما يتناسب مع الظروف الجديدة
وصرح فضيلة الشيخ عبد الحميد: إن العالم يمر بظروف جديدة وهذه الظروف تتطلب سياسات وآليات جديدة. على المسؤولين والقيادة أن ينظموا سياساتهم وأساليبهم وفقاً لاحتياجات وظروف كل زمان.
وأضاف: الحروب والصراعات الأخيرة والتغيرات السريعة التي حصلت، دلت على أن «الحرب» ليست مجدية، والحروب الحالية التي تستخدم فيها أسلحة وتقنيات حديثة، خطيرة ومدمرة، وتضر بالناس والمجتمع والمنطقة.
وأكد خطيب أهل السنة في زاهدان: اليوم البلاد في ظروف جديدة، ومن المناسب أن يتصرف المسؤولون بدلاً من المنافسة في التسلح وضرب طبول الحرب، من خلال آليات وسياسات جديدة.
وأشار إلى أنه في ظل العقوبات التي أضرت بحياة الشعب لسنوات، وتحمل الشعب خسائر مالية كبيرة وتضررت حياتهم، للأسف لا أحد يستمع لصراخ هذا الشعب ومطالبه، وكلٌ يسير في طريقه الخاص. هذا الشعب المكون من ثمانين مليون نسمة بحاجة إلى الماء والخبز والحياة، وأبناؤه بحاجة إلى التعليم والزواج، ومرضاه بحاجة إلى العلاج، ولديهم الكثير من الاحتياجات الضرورية التي تواجههم صعوبات في كل المجالات.
وتابع قائلاً: هناك احتجاجات يومية في البلاد بسبب المعيشة؛ المتقاعدون والمعلمون والممرضون والعمال وغيرهم من الفئات يحتجون. الصناديق والبنوك على وشك الإفلاس والشعب يعترضون. استمعوا إلى احتجاجات الشعب، واستمعوا للاحتجاجات داخل السجون، واهتموا بجميع هذه المطالب والاحتجاجات لتحقيق رضا الله والشعب.

أفضل طريق لإنقاذ البلاد هو الانضمام إلى سلام عادل ومنصف
وأكد خطيب أهل السنة قائلا: أعتبر هذا واجباً شرعياً على المسؤولين أن يفكروا في آلية جديدة. أفضل طريق هو أن ينضم المسؤولون إلى السلام، ويفكروا في سلام عادل ومنصف نسبيًا. يجب علينا جميعاً أن نفكر في سلام الشرق الأوسط والعالم كله لكي يعيش العالم في سلام وأمان.
وأضاف: اليوم الشعب لا يملك حياة كريمة ولا مالاً، وبسبب تدهور العملة وتغير الظروف لم تبقَ هناك تجارة للشعب، والعقوبات الجديدة القادمة ستكون مدمرة جداً. في هذه الظروف، على كل حكومة أن تضع مصلحة شعبها في المقام الأول. فكروا في البلاد والشعب الإيراني؛ رضا الله يكمن في ذلك. حافظوا على وطنكم وأنفقوا كل الاستثمارات في مصلحة هذا الشعب.

الإصرار على موقف واحد في ميدان السياسة غير مجد.. لا بد من اتخاذ سياسات مختلفة
أكد فضيلة الشيخ عبد الحميد: ليت المسؤولين يقبلون نصيحتي ونصائح الآخرين بعدم التفكير في السلاح حاليا، وبالنظر إلى حساسية العالم تجاه هذا الموضوع ضد بلدنا، يجب قبل كل شيء حل هذه الحساسيات العالمية. هذا لمصلحة الشعب والبلد والحكم.
وبخصوص مسار المفاوضات، قال للمسؤولين: تراجعوا خطوة أو خطوتين في المفاوضات لكي تتمكنوا من التقدم خطوتين أو ثلاث خطوات من الجانب الآخر. لا يجب الإصرار على موقف واحد دائماً؛ هذه الطريقة لا تجدي في ميدان السياسة، بل يجب أن تكون هناك توجهات جديدة دائماً وأن تستخدموا أساليب سياسية جديدة.

إنقاذ البلاد عبر تغيير السياسات «واجب شرعي وسياسي»
وصرّح فضيلة الشيخ عبد الحميد: عليكم بتغيير السياسات، وتشاوروا مع الآخرين؛ وإن استشرتم السجناء وغيرهم من أهل الرأي داخل وخارج البلاد فلن تخسروا. بدل التشاور مع العسكريين في الشؤون السياسية، استشيروا العقلاء والنخب القومية والسياسيين لتنقذوا البلاد من هذه الأزمات والتحديات والتهديدات.
وأكد: هذا واجب شرعي وسياسي وواجب عرفي، وعلى المسؤولين أن ينقذوا البلاد سياسيا من الحرب. الحرب ليست فقط الهجوم العسكري، بل إن الهجمات الاقتصادية والعقوبات أيضاً نوع من الحرب، ومن واجب الحكم والإدارة أن يبعدوا هذه الحروب عن البلاد بتغيير السياسات.

يجب أن يُحترم«حق المواطنة» لجميع أبناء الشعب الإيراني
وقال خطيب أهل السنة في زاهدان: هذه مطالبة الشعب بأن يلتزم المسؤولون بحرية وحقوق القوميات والمذاهب وكل الفئات، وأن يُطبق العدل بين النساء والرجال وبين القوميات والمذاهب والطوائف المختلفة في إيران. كل من يعيش في إيران له «حق المواطنة» ولا يجوز الاعتداء على هذه الحقوق.

«الاعتراف القسري» ممنوع شرعاً وقانوناً ودولياً
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: في هذه الأيام، بعض السجناء في المعتقلات مضربون عن الطعام مطالبين بوقف «الاعتراف القسري». هذا النوع من الاعترافات ممنوع شرعاً وفق الدستور الإيراني، ومرفوض أيضاً وفق القوانين الدولية.
وأضاف: هناك اختلاف بسيط بين حقوق الإنسان في الإسلام والقوانين الدولية؛ فبعض القوانين الدولية تعتبر أموراً محرمة في الإسلام مثل السب والشتم، حرية الرأي، بينما الإسلام لا يقبل ذلك لأنه يؤدي إلى النزاعات والاقتتال.
وفيما يتعلق بالإعدام، طالب خطيب أهل السنة في زاهدان، مستذكراً تصريحاته السابقة، بضرورة إيقاف الإعدام، وقال: أكرر أن تستجيبوا لمطلب الشعب بوقف الإعدام. لا يجوز لشعب جائع يعاني من مشكلات أن يُضاف إلى معاناته المزيد من العقوبات الشديدة.

على مسؤولي باكستان وأفغانستان تجنب النزاعات والتوترات
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى النزاعات الأخيرة بين أفغانستان وباكستان، وقال: هناك علاقات عميقة بين شعبي أفغانستان وباكستان من الناحية القومية والقرابة والدين والثقافة والمصالح الاقتصادية المشتركة.
وأكد أن المسؤولين في البلدين يجب أن يتجنبوا التوترات، ولا يجوز لأي دولة انتهاك المجال الجوي أو الأراضي للدولة الأخرى، ثم نصح فضيلته السياسيين في باكستان بالالتزام بذلك، كما نصح المسؤولين الأفغان بضبط النفس لتجنب الحرب والصراع، وحث الفريقين على حل النزاعات بالحوار.

على الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار
وفي ختام كلمته، طالب خطيب أهل السنة في زاهدان الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بالالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وقال: أؤكد على ضرورة التزام الطرفين باتفاق السلام ووقف إطلاق النار الذي وقّعوه، والوفاء بجميع بنود هذا الاتفاق.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات