فضيلة الشيخ عبد الحمید في خطبة الجمعة:

في الحرب لا يُقسم الحلوى؛ على المسؤولين أن يتدبروا لمنع الحرب

في الحرب لا يُقسم الحلوى؛ على المسؤولين أن يتدبروا لمنع الحرب

أكّد فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان، في خطبة الجمعة (27 صفر 1447هـ)، على أهمية الابتعاد عن الحروب واتخاذ التدابير الحكيمة للحفاظ على مصالح الشعب، محذّرًا من أن يدفع المتشددون البلاد نحو حرب جديدة.

النبي صلى الله عليه وسلم قدّم «الصلح» على «الحرب» في الحديبية
استهلّ فضيلته حديثه بالإشارة إلى صلح الحديبية، قائلاً: أحرم النبي صلى الله عليه وسلم في السنة السادسة للهجرة للعمرة، لكن أهل مكة منعوه من دخولها، مع أن القرآن الكريم يقرّر أن المسجد الحرام ومكة المكرمة ملك للجميع، ولا يحقّ لأحد أن يدّعي فيها الأفضلية.
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم رضي بالصلح لتجنب سفك الدماء، قائلا: لقد رضي النبي صلى الله عليه وسلم بالصلح لتجنّب سفك الدماء، وتحكّم في مشاعر أصحابه رغم استعدادهم للجهاد، فكان الصلح سببًا في فتح مكة وانتشار الإسلام. انتصر الصحابة لأنهم أطاعوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، واختاروا الحكمة على المواجهة.

تكلفة “الحرب” أثقل بكثير من “المفاوضة”
وانتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد من يشكّون بين خيارَي «الصلح» و«الحرب»، قائلاً: يجب أن يُقال لكل مسؤول لا يعرف أيهما أثقل تكلفة: الحرب أم الصلح؟ “في الحرب لا يُقسم الحلوى”.
وأوضح أن تجربة الحرب التي استمرت 12 يومًا شاهدة على ذلك، حيث ضاعت خلالها ثروات وطنية كبيرة، وقُتل قادة عسكريون وأبناء الشعب، وتعرضت المنشآت النووية للتدمير، وسقط أكثر من ألف قتيل، فضلًا عن الخسائر الفادحة التي لحقت بالبلاد.
وأضاف فضيلته: النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا تتمنوا لقاء العدو”، فالحرب – سواء مع قوي أو ضعيف – لها خسائر كبيرة، بينما الحوار أقل تكلفة وأكثر نفعًا، وهو باب خير وبركة للشعوب.

الشعب يعاني من الأزمات المعيشية؛ مهمة الحكومات توفير الأمن والرفاه
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد، أنّ الشعب يعيش أوضاعًا صعبة في ظلّ انقطاع الماء والكهرباء وغياب الخبز، مشددًا على أنّ أبرز رسالة للحكومات هي الاستجابة لمطالب الشعوب. وأضاف: الحكومات وُجدت لتمثيل الشعوب وخدمتها، وتأمين أمنها ورفاهها، وإبعادها عن الحروب والمآسي والفقر، وهذه مسؤولية ثابتة شرعًا وقانونًا وعرفًا.

المتشددون يسيطرون على مراكز القرار
وأشار فضيلته إلى أنّ حكومة إسرائيل متطرفة ورئيس وزرائها من أشدّ المتطرفين، وقال: علينا نحن أن نتمسك بالمنطق. للأسف، في مراكز القوة وصنع القرار في بلادنا، تغلّب المتشددون وأُقصي المعتدلون. وعندما يكون الطرف المقابل متطرفًا، وتُتخذ القرارات عندنا أيضًا بعقلية متشددة، فإن النتيجة لا تكون إلا الحرب.
ودعا فضيلته المسؤولين إلى التفكير بعقلانية والاستعانة بأهل الرأي والمعتدلين، مؤكّدًا على ضرورة منع الحرب بالتدبير وعدم السماح لفئة متشددة بجرّ البلاد إلى مواجهة جديدة.

على المسؤولين الكبار مراعاة ظروف الشعب في المفاوضات والحرب والسلام
وختم خطبته بالقول: أضع دائمًا مصالح الشعب والبلاد نصب عيني وأتكلم بما فيه الخير، وآمل أن ينتبه المسؤولون الكبار لذلك، وأن يضعوا ظروف الشعب وأوضاعه في الاعتبار عند المفاوضات، وفي قرارات الحرب والسلام.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات