فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة بزاهدان:

على الدول الإسلامية أن تتوحّد في قضية غزة

على الدول الإسلامية أن تتوحّد في قضية غزة

أدان فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنّة في مدينة زاهدان، خطبة الجمعة بتاريخ 29 من محرم الحرام 1447هـ، الجرائم الإسرائيلية ضد سكان غزة، منتقدا صمت المجتمع الدولي، وموجها دعوة صريحة إلى الأمة الإسلامية للتحرك العاجل لوقف الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني.
كما أشار فضيلته إلى أزمة المياه والكهرباء والوضع الاقتصادي في إيران، مؤكدًا على ضرورة “حوار حقيقي مع الشعب”، معتبرا أن الخلاص للبلاد من الأزمات لا يتحقق إلا بالعودة إلى الله، ثم إلى الشعب.

جرائم غزة لا سابقة لها حتى في الحروب العالمية
قال فضيلة الشيخ عبد الحميد في مستهل كلمته: من واجب الجميع منع الظلم والعدوان، ومن أشد المظالم التي لا يمكن رؤيتها هي المظالم التي يتعرض لها أهالي غزة. لقد ابتلي أهل غزة بتسلط عدو لا عقل له ولا قلب، ويحمل حقدا لا حدود له، ويتجرد من أي شعور إنساني؛ يقتل الناس في طوابير توزيع الطعام، ويقصف المدنيون في أماكن الإغاثة! أين تجدون مثل هذه الجرائم في العالم؟ هل شهدت الحروب العالمية الأولى والثانية مثل هذه الجرائم؟
وأضاف: إسرائيل تعتبر الأطفال والنساء أيضًا أعداء. عندما يقال لهم اذهبوا إلى الأفراد والجماعات الذين يقاتلونكم، يقولون إن جميع الفلسطينيين أعداؤنا. يعتبرون الأطفال والنساء والعزل أيضًا مجرمين. هذه مشكلة كبيرة جدًا، والآن تسود ظروف حساسة جدًا على غزة وأهلها، وهذا الوضع يزيد من مسؤولية الجميع. كل من شم رائحة الإنسانية وأهل التدين تقع عليه مسؤولية كبيرة جدًا.
وانتقد فضيلة الشيخ صمت المنظمات الدولية قائلا: من الغريب أن الهيئات الدولية التي تدعي حقوق الإنسان لماذا لا يرتفع صوتها، ولماذا لا تحاسب إسرائيل؟ لماذا لا تحاسب الأمم المتحدة إسرائيل؟
وأشار إلى أن كلاً من القوى الغربية والشرقية، إضافة إلى الدول الإسلامية، قد قصّرت في موقفها من غزة، داعيًا إلى التوبة والاستغفار، وبذل كل جهد ممكن لنصرة هذا الشعب المظلوم.
واستطرد فضيلته: لو كانت الدول الإسلامية اليوم، جميعها، لديها موقف موحد، وعلى الأقل اتخذت موقفًا موحدًا في القضايا السياسية لغزة، واتحدت، لحصلت على نتيجة ولأجبرت إسرائيل على التراجع، ولاضطرت القوى العالمية إلى الإصغاء، فهذه الدول تحتاج إلى المنطقة والدول الإسلامية، ولديها مصالح في المنطقة، وإذا شعرت أن مصالحها في خطر فإنها ستفعل أي شيء لتأمين مصالحها.

مسؤولية المتدينين والأحرار أمام غزة مضاعفة
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: تقع على عاتق الحكومات والشعوب المسلمة مسؤولية ورسالة ثقيلة، ولم يفوا بمسؤوليتهم كما ينبغي. اليوم يُظلم الشعب الفلسطيني وهذا الظلم ليس خفيًا، ويحدث أمام أعين الجميع. العالم كله يرى كيف يُدمر هذا الشعب.
وأضاف: على جميع الظالمين والمجرمين في العالم أن يخافوا من عاقبة الجرائم التي ترتكب في غزة. لا بد من مساعدة أهالي غزة بأي شكل من الأشكال. من المؤسف أن آلاف الشاحنات المحملة بالمساعدات تقف خلف بوابات رفح، ولا يُسمح لها بالعبور، بينما يموت الناس جوعًا وعطشًا.

بيان الأزهر محل ترحيب… لكن لا يكفي
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى بيان الأزهر قائلا: البيان الذي أصدره الأزهر محل ترحيب كبير ويعبر عن الحق، ولكن أين الحكومة المصرية؟ أين الشعب المصري الذين هم على حدود غزة؟ لماذا لا تفتح المعابر؟ لماذا تمنع المساعدات؟ المطلوب ليس فقط فتاوى وبيانات، بل تحرك عملي وإنساني. الشعوب أقوى من الحكومات، وإذا نهضت، فلا قوة تستطيع منعها.
وأضاف: على الشعب المصري والشعوب الأخرى مسؤولية كبيرة، وخاصة الدول التي لها حدود مشتركة مع الفلسطينيين عليها مسؤولية أكبر. أسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لتقديم حلول واتخاذ إجراءات عملية وإيجاد آلية تمكن الناس من العمل.

على الشعوب مساعدة أهل غزة بأي طريق ممكن
وخاطب فضيلة الشيخ عبد الحميد المصلين قائلًا: من بين الأمور التي يمكنكم فعلها، جمع التبرعات لأهالي غزة. مؤسسة محسنين الخيرية سبق أن وزعت الطعام هناك. تعتزم هذه المؤسسة تركيب محطة لتحلية المياه لتوفير مياه الشرب، وشاركوا أيها الشعب الأعزاء، وساعدوا الشعب الفلسطيني بكل السبل المتاحة لكم وعبر أي مؤسسة وأي طريق تعرفونه.
وتابع: ذكرت وسائل إعلام مختلفة في العالم وحتى أحد الأطباء الأمريكيين أن ما لا يقل عن مئة شخص يموتون يوميًا جوعًا في فلسطين، وهذا أمر مؤسف جدا. نعتقد أنه يجب على حكومات المنطقة، وخاصة الحكومات الإسلامية، أن تنحي الخلافات جانبًا في الوقت الحالي وأن تبحث جميعًا عن حلول لإنقاذ غزة وأهالي فلسطين.

مبادرة حل الدولتين من قبل فرنسا “موقف شجاع”؛ وعلى دول العالم أن تدعمها
وأشاد الشيخ عبد الحميد بموقف فرنسا في طرحها الاعتراف بدولة فلسطين وحل الدولتين، واعتبره موقفا شجاعا، قائلا: إن طرح موضوع الاعتراف بدولة فلسطين وحل الدولتين من قبل فرنسا هو خطوة شجاعة. إذا اقترح أحد عملًا صحيحًا ومنصفًا، فيجب على جميع الدول الإسلامية وغير الإسلامية وعلى كل من يحمل حسًا إنسانيًا أن يدعم ذلك. إذا دعم الجميع مثل هذا الاقتراح واتخذوا موقفًا موحدًا، فستكون هذه القضية قابلة للحل، وعلى كل يجب التصدي لظلم إسرائيل.

أزمة المياه والكهرباء ستؤدي إلى شلل كامل في البلاد
في جزء آخر من كلمته خلال خطبة الجمعة في زاهدان، تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى المشكلات والقضايا الداخلية للبلاد، مشيرًا إلى أزمة نقص المياه في البلاد قائلا: لقد نشأت ظروف خاصة في بلدنا. تسبب الجفاف ونقص الأمطار وجفاف مياه السدود في أزمة نقص المياه، وإذا لم تهطل الأمطار، فلن يكون هذا الحل كافيًا. زادت العواصف وانقطاع التيار الكهربائي من هذه المشكلات، وعندما لا تتوفر المياه والكهرباء، سيتوقف اقتصاد البلاد بالكامل.
وأضاف: كان اقتصاد البلاد يعاني بالفعل من أزمة، وكان اقتصادا عليلا، والآن إذا لم تتوفر المياه والكهرباء، فستتوقف جميع الأعمال، وستفسد العديد من المنتجات وستتوقف الإنتاجية. لا يمكن إدارة البلاد بهذه الطريقة، والبلاد تواجه تحديات ومشكلات خطيرة بسبب هذا الوضع. من ناحية أخرى، لا يزال خطر الحرب قائمًا.

لا معنى للحوار دون إطلاق سراح السجناء
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد أن الحوار الوطني لا معنى له ما دام آلاف السجناء السياسيين خلف القضبان، قائلا: حتى الرئيس نفسه شعر بهذه الاضطرابات ودعا إلى الحوار والنقاش. هذا هو الذي ينادي به المخلصون منذ فترة طويلة، وهو أن طريق الخلاص وحل أزمات البلاد ليس قمع المعارضين والمنتقدين وسجنهم، بل الحل يكمن في الحوار. الشخص الذي لديه خلاف سياسي لا ينبغي أن يزج به في السجن، بل يجب التحاور معه والاستفادة من آرائه الإيجابية.

إعدام وسجن المعارضين مخالف للشريعة والقوانين الدولية
واستطرد خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: لقد قيل مرارًا وتكرارًا إنه إذا كنتم تريدون الحوار، فيجب عليكم إطلاق سراح السجناء السياسيين. أخرجوا أولئك الذين يقبعون في الإقامة الجبرية والذين أصبحوا كبارًا وضعفاء في الإقامة الجبرية. الحوار في الإقامة الجبرية والسجن لا معنى له. سجن المعارضين الفكريين والسياسيين ليس صحيحًا، وإعدام المعارضين مخالف للشريعة والعرف والقوانين الدولية.
وأكد خطيب أهل السنّة قائلا: أطلقوا سراح أولئك الذين لديهم ما يقولونه والذين يتحدثون عن العدالة والإنصاف من السجن وتحاوروا معهم. يجب إطلاق سراح المعارضين السياسيين من السجن والتحاور معهم ومع غيرهم.

الشعب غير راض عن الوضع الحالي للبلاد
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: أستطيع أن أقول بكل جرأة إن الشعب غير راض عن الوضع الحالي. الطريق الوحيد لإنقاذ البلاد هو العودة إلى الله تعالى والإقرار بالأخطاء وتصحيحها. يجب أن نرى أين ابتعدنا عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأين اتخذت خطوات تخالف مصالح الشعب وتجاهلت مطالبهم؛ لذلك، فإن طريق النجاة لنا جميعًا هو العودة إلى الله والشعب. بعد قوة الله تعالى الذي هو خالق ومالك كل شيء، فإن أعظم قوة للمخلوق هي قوة الشعب.
ودعا فضيلته المسؤولين إلى مراجعة أنفسهم، والاستماع إلى علماء الأمة، وتحقيق رضا الله ورضا الشعب، لأن أي مشروع سياسي أو اقتصادي لن ينجح إذا افتقد هذين الأساسين.

لا بد من الاستماع إلى مطالب الشعب، لا قمعه
وتابع خطيب أهل السنة قائلًا: إذا رفع الشعب صوته بالمطالبة، فلديهم مشكلة ويجب الاستماع إلى مطالبهم. لقد خسر الشعب كل ما يملكون من رؤوس أموالهم، وعادت البلاد سنوات إلى الوراء، ويجب علينا جميعًا أن نكون حريصين على مصلحة البلاد ووحدة أراضيها وأمنها ووحدتها الوطنية.
وأضاف: الخلافات التي نشأت في البلاد أضرت بالأمن والوحدة، وهذا مهم ويجب الانتباه إليه. إذا طرح شخص مطلبًا، فلا يجب أن يتعرض للقهر في السجن، استمعوا إلى أولئك الذين لديهم مطالب وينتقدون، فهم أيضًا من شعب إيران.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: إذا كان الشعب الإيراني يتحرك في مسار، فيجب على الجميع أن يتحركوا في نفس المسار. الشعب لا يخطئ، وعندما تكون لدى الشعب مطالب، يجب أن نرى ما هي هذه المطالب وفي أي مسار يتحرك الشعب وما هو رأيه.
وفي الختام حذر قائلا: الوضع في إيران يقترب من مشهد غزة، حين تتوقف المياه والكهرباء وتنعدم سبل الحياة، فإن الفئات الضعيفة ستكون أول من يدفع الثمن، وقد يصل الأمر إلى فقدان الأرواح.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات