أشار فضيلة الشيخ عبدالغني بدري في خطبة الجمعة في زاهدان (3 ذي الحجة 1446)، إلى فضائل العشر الأولى من ذي الحجة، مؤكدا على اغتنام هذه الأيام المباركة بالعبادة والطاعة.
وتابع فضيلته بعد تلاوة قوله تعالى: “قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ” [البقرة: 136]، قائلاً: إن الله أنعم علينا بنعم لا تحصى، وعندما نفكر في مناسبات العام، نجد أن الله تعالى قد وضع في كل مناسبة فرصًا لمغفرة عباده وكسب الفضائل والثواب.
وأضاف خطيب الجمعة الموقت لأهل السنة في زاهدان: يريد الله تعالى أن نغتنم مناسبات مثل شهر رمضان، وليلة القدر، يوم الجمعة، والحج، وذي الحجة، لتكون هذه الفرص سببًا لرفع درجاتنا وكفارة ذنوبنا. هذه الأيام هي أيام خاصة، والشخص السعيد هو من يستفيد جيدًا من هذه الأيام والليالي.
جميع الأديان السماوية متفقة في أصل “التوحيد”
وأوضح نائب مدير جامعة دارالعلوم زاهدان للشؤون التعليمية: قد أنزل الله علينا دينًا عالميًا، وهو دين التوحيد وعبادة الله، وهو نفس دين جميع الأنبياء. وهو نفس الدين الذي جاء به جميع الأنبياء والرسل عليهم السلام. فالأنبياء متفقون في الأصول، وإن اختلفت الشرائع الفرعية بحسب ظروف الزمان والمكان.
وتابع قائلا: من نعم الله علينا أن هدانا لعبادته وحده. في وقت يعبد فيه الكثير من الناس الأصنام، والنجوم والأشخاص وأشياء، قد تفضل الله علينا بأننا نعبد الله الواحد.
وأضاف فضيلته: الكثير من الناس رأوا فوائد الشمس والقمر والنار وتأثروا بها، فصاروا يعبدون الشمس والنجوم والإنسان. لكن الله تعالى يقول: أنا خلقت هذه الأشياء لتكون نافعة لكم، فلا تعبدوها، بل اعبدوا الله الذي خلقها.
فلنكن مع الله في كل حين ونبدأ كل عمل باسمه
وقال أستاذ التفسير في دارالعلوم زاهدان: التوحيد نوعان؛ أحدهما هو التوحيد الاعتقادي، أي أننا نؤمن ونعترف بأنه لا أحد سوى الله يملك لنا النفع والضر، وأن الموت والحياة والمرض والشفاء بيده وحده. الثاني التوحيد العملي، أي أن نكون مع الله في كل لحظة وحين، ولا نبتعد عنه أبدًا.
وأضاف: قد علمنا الله تعالى في الأدعية المسنونة أنه يجب علينا أن نبدأ كل عمل في حياتنا اليومية باسم الله، وأن ننام ونستيقظ باسم الله، وفي الواقع نعترف بأن النوم واليقظة، والضوء والظلام، كل ذلك هو بتقدير الله تعالى.
تكبيرات التشريق ذكر لله ودرس في التوحيد
وصرح فضيلة الشيخ عبدالغني بدري قائلا: تكبيرات التشريق التي تبدأ من أول ذي الحجة وفقًا لبعض الروايات، فيها ذكر لله، وتكبير، وتسبيح، وتحميد. أحب الكلمات إلى الله هي أربع: “سبحان الله”، و”الحمد لله”، ز”لا إله إلا الله”، و”الله أكبر”، وكل هذه الكلمات تتضمن توحيد الله وذكره.
وأضاف: إن التوحيد العملي يعطينا درسًا بأن نذكر عظمة الله في قلوبنا، وعندما تملأ قلوبنا عظمة الله، تنشأ فينا محبته، وعندما نحب الله، لا نرتكب الذنوب، وهذا هو أحد أعظم الحلول لترك المعاصي.
الأضحية من أعظم العبادات في أيام العشر
وأشار فضيلة الشيخ عبد الغني إلى فضائل الأضحية قائلاً: أحد أكثر العبادات المهمة في هذه العشر هي الأضحية، ولا يوجد عمل في هذه الأيام أعظم ثوابًا من الأضحية، فهي شعيرة من شعائر الله، ومظهر من مظاهر التوحيد، إذ لا تُذبح إلا لله.
عبادة العشر من ذي الحجة أفضل من سواها
وأكد نائب رئيس دارالعلوم زاهدان قائلا: الأعمال والعبادات أعظم أجرا وثوبا في هذه الأيام. فالعبادة في العشر الأولى من ذي الحجة أفضل بكثير من أيام محرم والعشرة الأخيرة من شهر رمضان. صوم يوم التاسع من ذي الحجة يعادل ثواب صيام سنة كاملة، وعبادة كل ليلة من هذه الأيام أفضل من عبادة ليلة القدر.
وأضاف: يريد الله تعالى أن يمنحنا فضله وإحسانه في هذه الأيام، لذلك لا تنسوا هذه الفضائل ولا تغفلوا عن دروسها.
أعلن خطيب الجمعة لأهل السنة في زاهدان في نهاية خطبته، أن يوم الجمعة القادم هو يوم “عيد الأضحى”، وأن صلاة عيد الأضحى في زاهدان ستكون في الساعة السابعة صباحًا، ودعا جميع الناس في مدينة زاهدان إلى الحضور في الوقت المحدد في مصلى العيد، ودعاهم أيضا للمشاركة في جمع وتوفير تكاليف بناء الجامع المكي في زاهدان.
كما أشار فضيلته إلى أن تصدق ما لا يقل عن ثلث لحم الأضحية للفقراء والمحتاجين مندوب، واعتبر فضيلته طلاب المدارس الدينية من أفضل الفئات التي يمكن أن يستفيدوا من لحوم الأضحية، مشيرًا إلى ضرورة تخصيص جزء من لحم الأضحية لطلاب جامعة دارالعلوم زاهدان. كما أعلن أن مؤسسة محسنين الخيرية (التابعة لجامعة دارالعلوم مكي زاهدان) جاهزة لتقديم خدماتها في ذبح الأضاحي وتوزيع لحومها على المحتاجين نيابة عن أصحاب الأضاحي.

تعليقات