المفتي محمد قاسم القاسمي في خطبة الجمعة بزاهدان:

إذا سلك الإنسان طريق الحق، رفعه الله إلى أعلى مراتب العزّة

إذا سلك الإنسان طريق الحق، رفعه الله إلى أعلى مراتب العزّة

اعتبر فضيلة الشيخ المفتي محمد قاسم القاسمي، في خطبة الجمعة لأهل السنة في مدينة زاهدان، (25 ذي القعدة 1446)، وصول الإنسان إلى السعادة والعزة والاطمئنان، من أهداف نزول الأديان السماوية وبعثة الأنبياء عليهم السلام، ولتحقيق هذا الهدف، أوصى وأكد على ضرورة الاستقامة على طريق الحق.
وصرّح المفتي محمد قاسم القاسمي بعد تلاوة الآيات: “إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ” [فصلت: 30-31] قائلا: لقد أعلن الله تعالى رضاه عن أعمال العباد الذين استقاموا وأثنى عليهم؛ فما أسعدها وأعزّها من لحظة أن يمدح الله تعالى إنسانًا من طين ويعلن رضاه عنه، فالإنسان إذا سلك طريق الحق والصواب، رفعه الله إلى أعلى مراتب العزة، وإذا سلك طريق الباطل، ذل، ولعن وطرد. إن الإيمان والدين والمعنويات هي التي تمنح الإنسان الكرامة.
وتابع قائلًا: الدّين جاء لكي يتوجّه الإنسان إلى الله تعالى ويتزكى ويصل إلى العزة والاطمئنان، والأنبياء عليهم السلام أتوا لتزكية الإنسان والرقي به، وهذا يتحقق حينما يستقيم الإنسان على طريق الحق والصواب.

الدين ضامن لسعادة الدنيا والآخرة
وصرّح رئيس دار الإفتاء بدار العلوم زاهدان قائلًا: لقد بين الله تعالى في الآيتين الثلاثين والواحدة والثلاثين من سورة فصلت المباركة، فضل الاستقامة وثوابها. فكلنا بحاجة إلى هذا الثواب في الدنيا والآخرة. فالدين يضمن لنا السعادة ليس فقط في الآخرة بل في الدنيا أيضا.
وأضاف قائلا: يقول البعض: إذا أردنا أن نصل إلى السمعة والعزة في الدنيا فليس ذلك ممكنا عن طريق الدين؛ في حين أن هذه النظرة خاطئة. فالأعمال الحسنة والسيئة لها تأثيرها في الدنيا والآخرة. فالدين له دور في الدنيا. يقول الشيخ القرضاوي رحمه الله: من أراد الحياة الطيبة فسبيلها الدين، ومن أراد عزة الآخرة فسبيلها الدين، ومن أراد عزة كليهما فسبيلها الدين.

الإيمان أکبر ثروة
وتابع فضيلة الشيخ القاسمي: الإيمان هو أعظم الثروات، ويجب علينا أن نحققه في الدنيا. فالوصول إلى الإيمان والمعنويات يتحقق في الدنيا. لقد أثنى الله تعالى على العباد المستقيمين وقال: “إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ” [فصلت: 30-31]. أي نحن الملائكة أصحابكم وأصدقاؤكم في الدنيا والآخرة، ولكم في الجنة الموعودة كل ما تطلبونه وترغبون فيه، وكل ما تطلبونه فهو متوفر لكم، فلا تتعجبوا ولا تندهشوا؛ فالله تعالى هو المضيف وأنتم الضيوف، ودار الضيافة هي الجنة، واليوم تجلّى وصف الغفور في الله تعالى، ورحمة الله بلغت ذروتها.
وأضاف قائلا: إن الله تعالى في الدنيا “رحمن”، فهو يعطي الولد والنعمة حتى للكافر، وفي الآخرة “رحيم”، ورحمة الله في الآخرة تشمل المؤمن ولا تشمل الكافر والمتمرد.

الاستقامة تعني العمل بأوامر الله واجتناب نواهيه
واستطرد أستاذ الحديث بدار العلوم زاهدان قائلًا: ما هي الاستقامة؟ الاستقامة أن تعمل بكل أمر من أوامر الله وتجتنب نواهي الله تعالى. اسلكوا طريق الشريعة والسنة وتوحيد الله باستقامة، وكونوا متبرئين من الشرك والبدع، وكونوا خائفين من الله ولا تنحرفوا قيد أنملة عن طريق الشريعة.
وأضاف: جاء أحد الصحابة إلى النبي صلي الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا غيرك، قال: “قل: آمنت بالله ثم استقم”.
وأضاف: إن الله تعالى يبتلي ويختبر الإنسان، فخلق لنا النفس والشيطان لكي يطمعوا الإنسان ويهددوه لينحرف عن الطريق المستقيم، ولكن علينا جميعًا أن نستقيم على طريق الحق.

المحبة المفرطة للمال والمنصب تخرج الإنسان عن طريق الحق
واستطرد المفتي محمد قاسم قائلا: إن محبة المال والمنصب والبحث عن الشهرة والجاه والتلذذ بالملذات كلها تضل الناس. حب المال خطير بحيث لا يسبب الذئب الدمار في قطيع بلا راع كما يفعل حب الثروة في الإنسان.
وأضاف: إن المحبة المفرطة للمال والمنصب تجعل الإنسان مجنونًا وسكرانًا ويخرجه عن الطريق، وينزع العقل من الرأس والحياء من القلب. قال النبي صلي الله عليه وسلم في حديث له: “يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه، أمن الحلال أم الحرام”؛ لأن محبة المال أخرجته عن الاستقامة على الدين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “بادروا بالأعمال، فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً، ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا”.

إذا لم نستطع الجهاد فلنساعد الفلسطينيين على الأقل بأموالنا
وعبّر الأستاذ البارز في الحديث والفقه بدار العلوم زاهدان عن أسفه قائلًا: هذا العشق للمناصب هو الذي يتسبب في عدم الرحمة بالمرأة والطفل الفلسطيني. تخيلوا طفلًا فلسطينيا يلتوي من الجوع. فإذا لم نستطع الجهاد، فلنعط على الأقل من المال الفائض الذي أنعم الله به علينا ولنساعد الفلسطينيين.
وأضاف: فبسبب العشق للمال والمنصب يكفر الكافر ويقتل الأطفال ويأخذ المسلم الرهائن ويكذب ويحتال أو لا يعطي الأخت نصيبها من الإرث.

الدعاء ومجالسة أهل الاستقامة وتجنب أصحاب الأهواء، هي طرق للحماية من الفتن
وقدّم فضيلة الشيخ محمد قاسم القاسمي حلولا للوقاية من الفتن وقال: للاستقامة على طريق الحق، لا بد من الدعاء ومصاحبة أهل الاستقامة وتجنب الجهال وأصحاب الأهواء.
وأضاف: أكثروا من الدعاء؛ خاصة حينما تظهر الفتنة في الأسرة وفي المجتمع، ابحثوا عن أهل الاستقامة وجالسوهم. فإذا أردتم ألا يصبح ابنكم مدمنا للمخدرات، فأبعدوه عن بيئة المدمنين، ولنكثر من ذكر الله تعالى ونعمه، لأن الله تعالى إذا رفع يده عن نصرتنا، سنصبح فقراء في نفس المكان الذي نحن فيه.

العشر الأوائل من ذي الحجة فرصة للتوبة وإصلاح النفس
وأشار فضيلة الشيخ المفتي محمد قاسم القاسمي في الجزء الأخير من كلمته إلى قرب العشر الأوائل من ذي الحجة، وبيّن بعض فضائل هذه الأيام وقال: يروي ابن عباس رضي الله عنه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال: ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، يعني أيام العشر، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء.
وأكد فضيلته قائلًا: صوم يوم واحد في هذه الأيام العشرة، كصيام سنة، وعبادة ليلة فيها كعبادة سنة؛ فهذه فرص للتوبة وإصلاح النفس وإعادة البناء وجبر النقائص.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات