أعرب فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (4 ذي القعدة 1446) عن أسفه لحادثة الانفجار في ميناء بندر عباس، وتعاطفه مع أسر الضحايا في هذا الحادث، داعيا المسؤولين إلى كشف الحقائق بشأن هذا الانفجار.
حادثة بندر عباس كارثة مروّعة، ونتعاطف مع أسر الضحايا ونقف إلى جانبهم
قال فضيلة الشيخ عبد الحميد: للأسف، شهدت هذا الأسبوع أجزاء من ميناء الشهيد رجائي في بندر عباس، وهو أحد أكبر موانئ البلاد، حادثًا وحريقًا واسع النطاق نتيجة انفجارات ضخمة للغاية. هذا الحادث الذي خلف عشرات القتلى وأكثر من ألف جريح، وتسبب في خسائر مالية فادحة، وألحق خسارة كبيرة بالثروات الوطنية للبلاد، كان كارثة كبيرة ومروعة.
وأضاف فضيلته: نحن نشعر ببالغ الأسف لوقوع هذا الحادث، ونتعاطف مع جميع مواطنينا، وخاصة الأسر التي فقدت أحباءها في هذا الحادث أو فقدت ممتلكاتها، ونقف إلى جانبهم.
الشعب يتوقعون التوضيح والشفافية حول حادثة بندر عباس
وتابع خطيب أهل السنة في زاهدان قائلاً: هذا الحادث لم يتضح للشعب، ولذا فهم يتوقعون توضيحًا صحيحًا في هذا الصدد لكي يعرفوا ما هو الأمر؛ هل كان من فعل عدو أجنبي أم داخلي؟ هل كانت المعدات التي اشتعلت فيها النيران بهذه الطريقة عبارة عن سلع تجارية أم أسمدة كيماوية أم شيء آخر؟
وأشار فضيلته إلى أنه تم طرح الكثير من الأقوال حول أسباب وقوع حادثة بندر عباس، وقال: عادة في التصريحات، وخاصة في وسائل الإعلام، يطرح كل شخص رأيًا، وهناك إفراط وتفريط ومبالغة في هذه التصريحات، ولكن في مثل هذه الحالات أفضل طريقة هي أن تشرح الحقائق من قبل مسؤولي الدولة وأولئك الذين لديهم معرفة ودراية في هذا المجال؛ وهذا يقلل من حيرة الناس والمشكلات.
“الشفافية” و”بيان الحقائق” في صالح الجميع
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: نصيحتنا لوسائل الإعلام هي أنه في مثل هذه القضايا، يجب نشر الحقائق بناء على البحث والتحقيق وليس التخمين والتكهنات. مهمة وسائل الإعلام هي بيان الحقائق، ومن المناسب أن يفسح المسؤولون المعنيون المجال لوسائل الإعلام حتى تتمكن الصحف ووسائل الإعلام من بيان كل ما هو حقيقة بحرّية كاملة.
وشدد فضيلته على أن بيان الحقائق في الحوادث والوقائع في صالح الجميع، وربما يكون لبيان بعض الحقائق آثار سلبية، لكن الآثار السلبية للتوضيح وبيان الحقائق أقل بكثير من الآثار السلبية لإخفاء الحقائق وعدم الشفافية.
معظم واضعي الدستور قد رحلوا عن الدنيا؛ والعديد من بنوده بحاجة إلى مراجعة
وتابع خطيب أهل السنة في زاهدان قائلاً: لقد قيل في الماضي أيضًا إن العديد من بنود دستور البلاد بها مشكلات. معظم الذين وضعوا هذا القانون قد توفوا وانتقلوا إلى عالم آخر، والآن نشأ جيل جديد باحتياجات جديدة. لذلك لا تفيد العديد من بنود هذا الدستور، وتسبب استياء الشعب أيضًا، وإذا تمت مراجعة الدستور وتم فحصه من وجهة نظر الشعب والخبراء والنخب، فسيتم الحصول على رضا الشعب.
وأكد فضيلته قائلا: على أي حال، إحدى المشكلات الموجودة في بلدنا للأسف هي أن هذا القانون مع ما فيه من النقائص لا يتم تطبيقه على الجميع، فالكثيرون يشعرون بالقوة ويشعرون أن البلاد ملك لهم ويفعلون ما يحلو لهم.
ليس لأي منظمة أو إدارة أن تتجاوز القانون؛ ويجب تطبيق القانون على الجميع بالتساوي
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: إن مصدر العديد من مشكلات البلاد هو أن الكثيرين يعتبرون أنفسهم فوق القانون ولا يلتزمون بالقانون، في حين أن القانون الذي يسري على فرد عادي في البلاد يجب أن يسري على رئيس الدولة والوزير وغيرهم من المسؤولين والمؤسسات والمنظمات، وليس لأي هيئة أو منظمة أو إدارة أن تتجاوز القانون، ويجب تطبيق القانون على الجميع بالتساوي؛ وهذا يمكن أن يجمع القلوب ويقوي البلاد ويقلل المشاكل.
وأشار فضيلته: تحدث أحد الرؤساء السابقين ذات مرة، وسمع الجميع، أن العديد من مرافئ البلاد غير قانونية وأن عمليات النقل فيها ليست تحت سيطرة الحكومة. فعندما توجد هذه المشكلات ولا يتم احترام القانون والنظام، والبضائع التي يتم نقلها في المرافئ غير قانونية، تنشأ المشكلات.
وأكّد خطيب أهل السنة في زاهدان: في الظروف التي تواجه فيها البلاد مشكلات خارجية وداخلية، يجب على المسؤولين أن يكونوا حذرين ومتيقظين حتى لا تتضرر المصالح الوطنية. يجب على المسؤولين والمعنيين إعادة النظر في العديد من القضايا وإجراء تغييرات لتحقيق العدالة والإنصاف والمساواة وتطبيق القانون على جميع المواطنين الإيرانيين بغض النظر عن العرق والمذهب والدين والجنس على قدم المساواة.
نرحب بالخطة الرامية إلى تجنيد أفراد من السكان الأصليين رسميًا في قوة الشرطة في المحافظة
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى إعلان قوة الشرطة في المحافظة عن “التوظيف الرسمي لسكان المنطقة” وقال: أعلنت قوة الشرطة مؤخرًا أنها تعتزم توظيف قوات رسمية من بين السكان المحليين في المنطقة.
وأضاف فضيلته: إن توظيف قوات من بين جميع القوميات والمذاهب في القوات المسلحة كان أحد المطالب المهمة للشعب في الماضي. إن تحقيق هذا المطلب يؤثر على الحفاظ على الأمن، وكما كان الحال في الحكومات السابقة، فمن الشائع في العالم أيضًا توظيف جميع المواطنين في القوات المسلحة.
وأشار خطيب أهل السنة في زاهدان: نحن نرحب بهذه الخطوة ونتوقع أن يتم تنفيذ هذا المشروع في المناطق القومية الأخرى في البلاد التي توجد فيها انتقادات بشأن عدم توظيف القوميات والمذاهب في القوات المسلحة؛ وهذا في مصلحة البلاد.
على السائقين الالتزام بقواعد المرور داخل وخارج المدن
وفي الجزء الأخير من خطبة الجمعة في زاهدان، نصح فضيلة الشيخ عبد الحميد السائقين بـالالتزام بقواعد المرور وقال: نصيحتي للسائقين الكرام هي الالتزام بقوانين المرور داخل المدن وخارجها، وإذا لم يلتزم السائق بالقوانين وقُتل إنسان، فهذا يعتبر قتلاً، وللأسف تكرر وقوع حوادث فقدنا فيها بسبب القيادة السيئة، أشخاصًا مفيدين كانوا يعتبرون ثروة وطنية.
وأضاف فضيلته: القيادة داخل أو خارج المدن جائزة بشرط ألا تلحق ضررًا بممتلكات أو حياة أي شخص. يقود بعض السائقين سياراتهم بسرعات عالية، ويقومون بالمناورة والتسابق داخل وخارج المدينة، مما يؤدي إلى وفاتهم أو وفاة الآخرين. كل هذه الأفعال التي تؤدي إلى خسارة الأرواح أو الأموال، هي أفعال غير مشروعة ومحرمة في الشريعة الإسلامية.

تعليقات