فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

على مسؤولي البلاد التفاوض مع الولايات المتحدة مباشرة

على مسؤولي البلاد التفاوض مع الولايات المتحدة مباشرة

وصف فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة 21 رمضان 1446 الأوضاع والظروف في الشرق الأوسط بأنها “حرجة للغاية”، واعتبر “التفاوض” و”الحل العادل” كمخرج للتغلب على هذه الظروف، وأوصى فضيلته مسؤولي البلاد بالتفاوض بشكل مباشر ودون وسطاء مع أميركا، معتبرا ذلك الطريقة الأفضل والأنسب في الأوضاع الراهنة للبلاد.

الشرق الأوسط يمر بظروف حرجة للغاية/ ينبغي على الجميع أن يفكروا في طريقة للخروج من هذا الوضع
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: في هذه الأيام تواجه منطقة الشرق الأوسط باعتبارها أكبر مركز للنفط والطاقة والتجارة في العالم، ظروفاً حرجة للغاية وتشكيلات عسكرية وغارات، والمنطقة مهددة بخطر حرب واسعة النطاق.
وأضاف: هذه الظروف تتطلب من الأمم المتحدة ومجلس الأمن وحكومات العالم الكبرى التفكير في المفاوضات والحوار والسلام العادل والحل الذي يخرج المنطقة من هذا الوضع ويجنب خطر الحرب ويسمح لجميع بلدانها بالعيش بسلام وأمان، فإذا لم يكن هناك خطر الحرب، فإن سباق التسلح الذي يعتبر من أهم القضايا في هذه الأيام، سوف يتم القضاء عليه أيضاً.

الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مصدر كل النزاعات والأزمات في العالم
أشار خطيب أهل السنة في زاهدان إلى أن الحل الأمثل لأزمات المنطقة هو الحل الشامل الذي يتضمن حلاً عادلاً للقضية الفلسطينية والنزاعات الأخرى في المنطقة، ومن المؤكد أن حل القضية الفلسطينية يجب أن يكون أولوية.
وأضاف: إن الصراع بين إسرائيل وفلسطين هو صراع أساسي، وكل الاختلافات الإقليمية وانعدام الأمن العالمي ينبع من هذا الصراع. قلت منذ سنوات أن جذور الإرهاب والمشكلات التي تعاني منها أميركا وبعض الدول الأخرى تعود إلى هذا الصراع وإلى الظلم والقمع القائم في الأراضي المحتلة.

يمكن حل قضية فلسطين والملف النووي على طاولة المفاوضات
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: إنّ العالم يستطيع حل كل هذه الخلافات، سواء كانت القضية الفلسطينية أو الملف النووي وغيره على طاولة المفاوضات والتوصل إلى تفاهم. حينها فقط سيتم تسهيل الحل وإيجاد التوازن، وستكون النتيجة مربحة للجانبين؛ لأن الأمن سوف يسود الشرق الأوسط والمنطقة.
واستطرد فضيلته قائلا: انعدام الأمن في منطقة الشرق الأوسط يهدد أمن العالم أجمع، لذلك يجب علينا مكافحة علل انعدام الأمن، ولا يمكن مكافحته بالحرب والهجمات العسكرية وتدمير حياة الشعوب، بل إن أفضل سبيل لإرساء الأمن في العالم هو المفاوضات بين جميع الأطراف، والتعاون بين القوى العظمى وحكومات الشرق والغرب، والتوصل إلى حل عادل.
وأضاف: على إسرائيل التي ترفض التفاوض منذ فترة طويلة أن تأتي إلى طاولة المفاوضات، وكذلك الفلسطينيون والأنظمة والحكومات الأخرى التي توجد شكاوى ضدها، يجب على الجميع أن يأتوا إلى طاولة المفاوضات ويتحدثوا مع بعضهم البعض.

لا تتركوا التفاوض بسبب كلمات قاسية من شخص ما
ونصح فضيلة الشيخ عبد الحميد مسؤولي البلاد بـالتفاوض بشكل مباشر ودون وسطاء مع الولايات المتحدة الأمريكية، وقال: نصيحتي لمسؤولي الأمن والدبلوماسيين في البلاد هي اجتناب الغضب وعدم رفض المفاوضات بسبب تصريح قاس أو تهديد من شخص ما. إن التفاوض في حد ذاته أمر جيد ومنطقي وحكيم. معنى التفاوض هو أن يكون لكل طرف رأيه.
وصرّح قائلا: اقتراحي للمسؤولين هو عدم اختيار وسيط للمفاوضات، بل أن يدخل الجهاز الدبلوماسي للدولة في المفاوضات بشكل مباشر. ما المانع من أن يجلس رئيس إيران مع رئيس الولايات المتحدة ويتفاوضا؟! في المفاوضات المباشرة، يستطيع رئيسنا أن يعرض أدلته بشكل أفضل ويثبت موقفه من خلال الحجج والمبررات.

الأفضل للجمهورية الإسلامية في الظروف الحالية هو “المفاوضات المباشرة”
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: إذا وضعنا حكومة أخرى كوسيط فإن تلك الحكومة لن تشوه مكانتها ولن تكون قادرة على المساومة وإزالة العديد من الاتهامات الموجودة ضد بلدنا، ولذلك فإن الوضع الأفضل والأنسب للجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني الذي يمرّ بوضع اقتصادي حرج وغير مقبول وبوضع لا يطاق، هو إجراء المفاوضات بشكل مباشر وبدون وسطاء.
وأضاف: يجب على المسؤولين في البلاد أن يعلموا أنهم يمثلون ما يقارب تسعين مليون نسمة. وعليهم أن يفكروا في هؤلاء الشعب والمجموعات التي أثقلت الضغوط الاقتصادية والمعيشية كواهلهم.

الشعب سئم الهتافات والخطابات العاطفية
وأكد خطيب أهل السنة في زاهدان: بصفتي مواطناً ليست لديه أي أهداف أو نوايا سوى إرادة الخير والنصح، أعتقد أن من مصلحة البلاد والشعب أن تتم المفاوضات بقوة.
ينبغي أيضًا حل القضية الفلسطينية عبر المفاوضات، حتى لا يبقى لإسرائيل مبررٌ لمهاجمة فلسطين ولبنان وسوريا وإيران والبلدان الأخرى، وفي هذا الحل العادل، تستطيع إسرائيل إقامة علاقات دبلوماسية مع دول أخرى بعد إخلاء الأراضي المحتلة وتسليمها للفلسطينيين.
وتابع فضيلته قائلا: علينا أن نفكر بعقلانية ولا نتبع للشعارات والعواطف. العواطف والشعارات تفسد العمل. لقد وجهت العواطف والشعارات المتطرفة الضربة الأكبر للشعب، والشعب سئمت من هذه الشعارات. لقد واجهنا هذه المشكلات منذ بداية الثورة وحتى اليوم. ومن المؤسف أن البعض الذين يبدو أنهم لا يعيشون في هذا العالم، يصدرون تصريحات قاسية واستفزازية لإرضاء بعض المتطرفين، دون النظر إلى عواقب كلماتهم.

سيدنا علي رضي الله عنه قدوة حسنة في الصدق والحكمة والعدل
وفي قسم آخر من كلمته، أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى بعض فضائل سيدنا علي رضي الله عنه، قائلا: سيدنا علي رضي الله عنه من رجال التاريخ العظام والبارزين الذين سطعوا كغيرهم من الصحابة بين تلاميذ رسول الله صلى الله عليه وسلم. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب سيدنا علياً رضي الله عنه.
وأضاف قائلا: سيدنا علي رضي الله عنه هو القدوة والأسوة في الصدق والاستقامة والحكمة والعدل. أفضل علامة على محبتنا لهؤلاء الكبار هي أن نتبع سيرتهم.

اهتموا بجامعة دار العلوم زاهدان
وفي الجزء الأخير من خطابه نصح فضيلة الشيخ  عبد الحميد عامة الشعب بـالمساهمة في توفير نفقات جامعة دار العلوم زاهدان والجامع المكي، وقال: الحمد لله، بفضل دعاء وإخلاص العلامة عبد العزيز رحمه الله، وجهودكم ودعمكم أيها الشعب الأعزة، انتشر الخير والنفع في دار العلوم زاهدان كمدرسة مركزية، ونتوقع في ظل هذه الظروف أن تحظى هذه الجامعة الدينية باهتمام خاص أكثر من ذي قبل، وأن تتبرعوا بأموالكم لدار العلوم زاهدان وتشاركوا في تغطية تكاليف هذا المركز.
وأضاف: إن الجامع المكي هو أيضاً مكان عبادة لله ومصدر خير ونفع لكم وللناس أجمعين. وفي هذا المكان ترفع أكف الدعاء من أجل الشعب الإيراني والإنسانية جميعا. في دار العلوم والجامع المكي بزاهدان تدافع عن مصالح الشعب وحقوق المظلومين من المسلمين وغير المسلمين.

https://abdolhamid.net/arabic

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات