أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، خطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، إلى "تأثير الصلاة في الحياة الفردية والاجتماعية"، واصفا إياها كأعظم عبادة تنشئ علاقة مباشرة بين العبد وربه.
وقال فضيلته في خطبته يوم الجمعة (4 صفر 1438) مشيرا إلى أهمية الصلاة: الصلاة من أركان الإسلام الهامة التي وصفها الرسول الكريم بعماد الدين. الصلاة عبادة عظيمة، لكن مع الأسف، الكثير من المسلمين يهملون هذا الركن الهام، ويعتبرونه عملا عاديا، وهذا من مكر الشيطان وخبثه حيث يشوه أمرا هاما مؤثرا في أعين الناس.
وتابع فضيلته إلى تأثير الصلاة قائلا: لكل حكم وعبادة في الإسلام مكانة خاصة، وللصلاة مكانة عظيمة في إقامة العلاقة بين العبد وربه. من بين العبادات كلها، بإمكان الإنسان أن يتقرب إلى الرب من خلال الصلاة.
واستطرد فضيلة الشيخ قائلا: الصلاة مناجاة مع الله، وعلاقة من غير واسطة مع الرب تبارك وتعالى. الصلاة معراج المؤمنين؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل معه الصلاة في رحلة المعراج من جانب الرب تبارك وتعالى كهدية.
وأشار فضيلته إلى إقامة الصلاة في أول وقته قائلا: القرآن والسنة يؤكدان على الصلاة في أول الوقت. من حكم الصلوات الخمس أن يكون العبد على علاقة مع الله تعالى طوال الوقت، ويؤدي كل صلاة في وقته. عندما تؤدى صلاة العصر في وقت المغرب، فهذا يعني أن العبد لم يقم علاقة مع الله تبارك وتعالى في وقت العصر. لا تبلغ قيمة متاع الدنيا إلى حد نضحّي من أجله الصلاة. يجب أن نضحّي المشاغل المادية لأجل الصلاة.
وتابع مدير جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من فاتته العصر، فكأنّما وتر أهله وماله". يجب أن تؤدى الصلاة بحضور القلب والخشوع والخضوع. إن الله تعالى ذم الذين يؤدون الصلاة عن غفلة، ويقول: "فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون". فالذي صار غافلا عن الصلاة، لا يعرف لماذا ينحني أمام الرب تبارك وتعالى ويسجد أمامه. ورد في الحديث الشريف: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا من الدعاء". إن الله تعالى يزيل الحجب أثناء الصلاة، وبإمكان العبد أن يناجي ربه.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: الصلاة عبادة لا تسقط من العبد وإن كان رهين الفراش، إلا أن يكون عاجزا عن تحريك رأسه، فيؤخره لوقت آخر.
وأضاف فضيلته قائلا: من المؤسف أن الكثيرين لا يصلون ويحسبون أنفسهم من المسلمين، مع أنه ورد في الحديث: "بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة". ترك الصلاة معصية كبيرة، وتبلغ هذه المعصية إلى حد أفتى بعض الفقهاء بكفر تارك الصلاة، وأمروا أن لا يدفن تارك الصلاة في مقابر المسلمين، والبعض أولوا قائلين إن ترك الصلاة كفر عملي.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: الصلاة سبب لمغفرة الذنوب والمعاصي، ورفع الدرجات. الصلاة تنهى الإنسان عن الفحشاء والمنكر؛ "إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر". الصلاة سبب لحلّ المشكلات والمصائب. ورد في الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما واجه مشكلة أقبل إلى الصلاة.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد حل مشكلات العالم الإسلامي في إقامة الصلاة، وأضاف قائلا: الأمة المسلمة تريد حل مشكلاتها، وأن ينجو العالم الإسلامي من الأزمات، ولكن لا يمكن تحقيق النصر بغير القرآن والسنة وإقامة الصلاة.
وأردف خطيب أهل السنة: أثناء رحلتي للحج قبل سنوات، قلت لأحد مسؤولي حركة حماس أن يبلغوا هذه الرسالة التي أقولها مرارا من خلال هذه المنصّة المتواضعة للشعب الفلسطيني: "إن كانوا يريدون إنقاذ بلدهم من الاحتلال، فعليهم أن يقبلوا على الصلاة". يجب أن يصلي الشعب الفلسطيني في المساجد والمنازل والشوارع والمحطات والأماكن العامة.
وأكد فضيلته على لزوم "التزام الصلاة بالجماعة" قائلا: ينبغي أن تؤدى الصلاة بجماعة. في عهد الصحابة كان الشخص الذي لا يقدر على الذهاب إلى المسجد يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف، ولا يترك الجماعة. وهذا يدل على حرص الصحابة على الصلاة واشتياقهم للمشاركة فيها.

تعليقات