أشار فضيلة الشيخ محمد يوسف، مدير المعهد العثماني في مدينة رحيم يارخان الواقعة في إقليم بنجاب ومن كبار العلماء في باكستان، في خطبة الجمعة التي ألقاها أمام عشرات الآلاف من المصلين في مدينة زاهدان، بعد تلاوة آيات “لاَ إِکْرَاهَ فِی الدِّینِ قَد تَّبَیَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَیِّ فَمَنْ یَکْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَیُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَکَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ*اللّهُ وَلِیُّ الَّذِینَ آمَنُواْ یُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِینَ کَفَرُواْ أَوْلِیَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ یُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِکَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِیهَا خَالِدُونَ” وقراءة حديث “الْإِیمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ – أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ – شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِیقِ، وَالْحَیَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِیمَانِ”، إلى نشاطات شياطين الإنس والجن لإضلال الناس، معتبرا الكهان الذين يدّعون علم الغيب كأولياء الشياطين وممثليه.
وأضاف فضيلته قائلا: من نعمة الله تعالى علينا أننا من الأمة المسلمة، والفضل والكمال في هذا يعود إلى آبائنا الأولين الذين نطقوا بالكلمة الطيبة واعتنقوا الدين الإسلامي. يجب علينا أن نشكرهم، وهذا من إحسان الله تعالى حيث وفقهم لينطقوا الشهادتين، وببركة إيمانهم وإسلامهم نحن اليوم مسلمون.
وأضاف فضيلة الشيخ يوسف قائلا: كذلك يجب علينا أن نؤدي شكر الله تعالى، حيث جعلنا من أمة خاتم الأنبياء والرسل سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا ننسى أن الشيطان كما يسعى في إبقاء المشرك والكافر على شركهما وكفرهما، كذلك يسعى في إغواء المسلمين.
ثم أشار شيخ التفسير “محمد يوسف” إلى بعض طرق الشياطين لإضلال الإنسان قائلا: الشياطين لأجل إغواء الناس وإضلالهم يتحملون كل نوع من المشكلات والصعوبات. كما ورد في الحديث الشريف أن الشياطين لا يعرفون الغيب، لكنهم يسعون لأجل أن يحصلوا على أدنى خبر من الغيب وإيصاله إلى الناس وإغوائهم بهذا الطريق. ولأجل تحقيق هذا الهدف يقع بعضهم على بعض ويشكلون أعمدة نحو السماء، ويحتمل في هذا الطريق أن يصيبهم شهاب ثاقب ويهلكهم؛ لكنهم إن نجحوا أن يكسبوا أدنى خبر، يزيدون فيه من عندهم بعض الأشياء ثم يبلغون ذلك الخبر إلى أوليائهم في الدنيا، ليظن الناس أن الجن يعلمون الغيب، مع أن الله تعالى يعلم الغيب فحسب، لكن الشياطين يتحملون كافة المشكلات ليبطلوا إيمان الناس ويهدوهم إلى الكفر والشرك.
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم-” لأن القرآن والسنة أكدا على أن الله تعالى يعلم الغيب فحسب.
وتابع فضيلته: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد جاهد ضد الكفر والكفريات، لكن مع الأسف يتأثر الناس بالكهان ومن يدّعون علم الغيب، ويحسبونهم أولياء الرحمن، مع أن غالب كلامهم ناشئ عن الظن والحسبان، وبينهم وبين الجن والشياطين علاقة وكلامهم كذب.
وأضاف العالم الكبير في باكستان: لقد وصف القرآن الكريم هذه الجماعة من الناس بالأفاك الأثيم. “الأفاك” يعني المبالغ في الكذب، و”الأثيم” هو من يأتي المعاصي والذنوب. فلا ينبغي للمسلمين أن يأتوا عند هؤلاء. هؤلاء ليس عندهم شيء من القرآن والسنة، وإنهم يمثلون الجن والشياطين. المرض والابتلاء بالمشكلات شيء طبيعي لكل إنسان، لكن لا يجوز للإنسان أن يفقد إيمانه بسبب مرض أو مصيبة.
واستطرد مدير المعهد العثماني قائلا: عندما حطم خالد بن الوليد صنم عزى في مكة المكرمة، قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم آية “وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا”.
وأضاف فضيلته قائلا: إن الله تعالى سخر لسليمان مخلوقات كثيرة من الجن وغيرهم. لقد أمر سليمان الجن ببناء مسجد الأقصى، واتكأ نفسه على عصا وأشرف على عمل الجن. أثناء ذلك توفي سليمان. ثم بعد مدة أكلت الأرضة منسأته، فخرّ سليمان على الأرض. لو كان الجن يعلمون الغيب لعلموا وفاة سليمان. هذه القصة تدل بوضوح على أن الجن لا يعلمون الغيب أبدا.
وأكد فضيلة الشيخ يوسف: شياطين الجن والإنس يسعون دائما ليضلوا الناس من خلال الوساوس والطرق الأخرى. لأجل هذا جاءت الوصية في سورة الناس أن يتعوذ الإنسان بالله تعالى من شر الشياطين ووساوسهم. فكما أن الشياطين يقضون ويجتهدون، كذلك يجب أن يكون العلماء وورثة الأنبياء والمشفقون أيضا في يقضة وصحوة. يقول الله تعالى: “فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين”. إن الله تعالى يسال العلماء إذا ضل الناس وانحرفوا عن عقيدتهم.

تعليقات